بِزِيَادَة اللَّام وَكَذَا لَا يضر الله الْجَلِيل أكبر فِي الْأَصَح وَكَذَا كل صفة من صِفَاته تَعَالَى مَا لم يطلّ بهَا الْفَصْل وَمُقَابل الْأَصَح تضر الزِّيَادَة بِالصِّفَاتِ لَا أكبر الله فانه يضر على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يصر وَيجب أَن يكبر قَائِما حَيْثُ يلْزمه الْقيام وَأَن يسمع نَفسه وَالسّنة أَن يجْهر بِهِ الإِمَام وبباقي التَّكْبِيرَات وَيسر بهَا الْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرد وَمن عجز عَن النُّطْق بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ ترْجم بِأَيّ لُغَة شَاءَ وَوَجَب التَّعَلُّم أَن قدر عَلَيْهِ وَلَو بِالسَّفرِ وَيسن رفع يَدَيْهِ فِي تكبيره للْإِحْرَام وَلَو مُضْطَجعا ويرفعهما حَذْو مَنْكِبَيْه بِأَن تحاذي أَطْرَاف أَصَابِعه أَعلَى أُذُنَيْهِ وابهاماه شحمتي أُذُنَيْهِ وراحتاه مَنْكِبَيْه وَالأَصَح فِي زمن الرّفْع رَفعه مَعَ ابْتِدَائه إِي التَّكْبِير وَيسن انتهاؤهما مَعًا وَمُقَابل الْأَصَح يرفع قبل التَّكْبِير وَيكبر مَعَ ابْتِدَاء الْإِرْسَال وينهيه مَعَ انتهائه وَيجب قرن النِّيَّة بالتكبيرة بِأَن يتَصَوَّر فِي ذهنه مَا يجب فِي النِّيَّة أَو ينْدب من قصد الْفِعْل وَغَيره قبيل التَّكْبِير وَيسْتَمر مستحضرا لذَلِك من أول التَّكْبِير إِلَى آخِره وَقيل يَكْفِي قرنها بأوله وان غفل عَنهُ فِي بَقِيَّة التَّكْبِير وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ الِاكْتِفَاء بالمقارنة العرقية بِحَيْثُ يعد عرفا أَن نِيَّته مُقَارنَة لتكبيره بِأَن يفعل مجهوده فِي عدم الْغَفْلَة عَن النِّيَّة الثَّالِث من أَرْكَان الصَّلَاة الْقيام فِي فرض الْقَادِر عَلَيْهِ وَلَو بِمعين بِأُجْرَة فاضلة عَن مُؤْنَته وَمؤنَة ممونه يَوْمه وَلَيْلَته فَيجب الْقيام من أول الْإِحْرَام وَشَرطه إِي الْقيام نصب فقاره بِفَتْح الْفَاء عِظَام الظّهْر فَإِن وقف منحنيا أَو مائلا إِلَى يَمِينه أَو يسَاره بِحَيْثُ لَا يُسمى قَائِما لم يَصح قِيَامه فَإِن لم يطق انتصابا لمَرض أَو كبر وَصَارَ كراكع فَالصَّحِيح أَنه يقف كَذَلِك وَيزِيد انحناءه لركوعه إِن قدر على الزِّيَادَة وَمُقَابل الصَّحِيح ينْعَقد فَإِذا وصل إِلَى الرُّكُوع لزمَه الِارْتفَاع وَلَو أمكنه الْقيام دون الرُّكُوع وَالسُّجُود قَامَ وفعلهما بِقدر إِمْكَانه فِي الانحناء لَهما بالصلب فَإِن عجز فبالرقبة وَالرَّأْس فَإِن عجز أَوْمَأ وَلَو عجز عَن الْقيام بِأَن تلْحقهُ بِهِ مشقة شَدِيدَة تذْهب خشوعه قعد كَيفَ شَاءَ وَلَا ينقص ثَوَابه وافتراشه أفضل من تربعه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تربيعه أفضل وَيكرهُ هُنَا وَفِي سَائِر قعدات الصَّلَاة الاقعاء بِأَن يجلس على وركيه ناصبا رُكْبَتَيْهِ بِأَن يلصق ألييه بِموضع صلَاته وَينصب فَخذيهِ وساقيه كَهَيئَةِ المستوفز ثمَّ ينحني الْمُصَلِّي قَاعِدا
لركوعه بِحَيْثُ تحاذي أَي تقَابل جَبهته مَا قُدَّام رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ أقل الرُّكُوع والأكمل أَن تحاذي جَبهته مَوضِع سُجُوده فَإِن عجز عَن الْقعُود بِأَن ناله بِهِ الْمَشَقَّة الْمَارَّة صلى لجنبه الْأَيْمن وَيكرهُ على الْأَيْسَر بِلَا عذر فَإِن عجز عَن الْجنب فمستلقيا على ظَهره وأخمصاه للْقبْلَة وَلَا بُد من رفع رَأسه ليستقبل بِوَجْهِهِ الْقبْلَة ويركع وَيسْجد بِقدر إِمْكَانه فَإِن عجز أَوْمَأ بِرَأْسِهِ فَإِن عجز فببصره فان عجز أجْرى أَفعَال الصَّلَاة على قلبه وَلَا تسْقط عَنهُ الصَّلَاة وعقله ثَابت وللقادر التَّنَفُّل قَاعِدا سَوَاء الرَّوَاتِب وَغَيرهَا وَكَذَا لَهُ النَّفْل مُضْطَجعا وَيلْزمهُ أَن يقْعد للرُّكُوع وَالسُّجُود فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح النَّفْل من اضطجاع الرَّابِع من أَرْكَان الصَّلَاة الْقِرَاءَة للفاتحة وَيسن بعد التَّحَرُّم وَلَو للنفل دُعَاء الِافْتِتَاح نحووجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين لَا شريك لَهُ بذلك أمرت وَأَنا من المشركينمن الْمُسلمين ثمَّ التَّعَوُّذ وأفضله أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَلَا يسنان لمن خَافَ فَوت الْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَلَا يَأْتِي بالافتتاح فِي صَلَاة الْجِنَازَة بِخِلَاف التَّعَوُّذ ويسرهما أَي الِافْتِتَاح والتعوذ فِي السّريَّة والجهرية ويتعوذ فِي كل رَكْعَة على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي قَولَانِ أَحدهمَا هَذَا وَالثَّانِي يتَعَوَّذ فِي الأولى فَقَط وَالْأولَى آكِد مِمَّا بعْدهَا وتتعين الْفَاتِحَة فِي كل رَكْعَة فِي قِيَامهَا للمنفرد وَغَيره إِلَّا رَكْعَة مسوق فَإِنَّهَا لَا تتَعَيَّن فِيهَا بل يتحملها عَنهُ الإِمَام والبسملة مِنْهَا أَي من الْفَاتِحَة وَمن كل سُورَة إِلَّا بَرَاءَة وتشديداتها مِنْهَا وَلَو أبدل ضادا أَي أَتَى بدلهَا بِظَاء لم تصح قِرَاءَته لتِلْك الْكَلِمَة فِي الْأَصَح ومقابلة تصح لعسر التَّمْيِيز وَالْخلاف مَخْصُوص بِقَادِر لم يتَعَمَّد أَو عَاجز أمكنه التَّعَلُّم فَلم يتَعَلَّم أما الْعَاجِز عَن التَّعَلُّم فتجزئه قطعا والقادر الْمُتَعَمد لَا تُجزئه قطعا وَيجب ترتيبها بِأَن يَأْتِي بهَا على نظمها الْمَعْرُوف وموالاتها بِأَن يصل الْكَلِمَات بَعْضهَا بِبَعْض وَلَا يفصل إِلَّا بِقدر التنفس فان تخَلّل بَين كلماتها ذكر أَجْنَبِي قطع الْمُوَالَاة وَإِن قل كالتحميد عِنْد العطاس فان تعلق بِالصَّلَاةِ كتأمينه لقِرَاءَة إِمَامه وفتحه عَلَيْهِ إِذا توقف لِأَن الْفَتْح هُوَ تلقين الْآيَة عِنْد التَّوَقُّف فِيهَا وَلَا يفتح عَلَيْهِ إِلَّا إِذا سكت فَلَا يقطع الْمُوَالَاة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يقطع وَيقطع الْمُوَالَاة السُّكُوت الطَّوِيل الْعمد أما النَّاسِي فَلَا يقطع سُكُوته
وَكَذَا يقطع الْمُوَالَاة سكُوت يسير قصد بِهِ قطع الْقِرَاءَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقطع واليسير مَا جرت بِهِ الْعَادة كتنفس واستراحة والطويل مَا زَاد على سكتة الاسْتِرَاحَة وَهُوَ يُفِيد أَن السُّكُوت للإعياء يضر وان طَال فان جهل الْفَاتِحَة فسبع آيَات فَلَا يجزيء دون عدد آياتها وان طَال وَلَا دون حروفها مُتَوَالِيَة فَإِن عجز عَن المتوالية فمتفرقة قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص جَوَاز المتفرقة من سُورَة أَو سور مَعَ حفظَة مُتَوَالِيَة وَالله أعلم وَلَو كَانَت المتفرقة لَا تفِيد معنى منظوما وَمن يحسن بعض الْفَاتِحَة يَأْتِي بِهِ ويبدل الْبَاقِي إِن احسنه وَإِلَّا كَرَّرَه وَيجب التَّرْتِيب بَين الأَصْل وَالْبدل فَإِن عجز عَن الْقُرْآن أَتَى بِذكر غَيره وَيجب أَن يَأْتِي بسبعة أَنْوَاع من أَي ذكر كَانَ وَالْأَشْبَه إِجْزَاء دُعَاء يتَعَلَّق بِالآخِرَة دون الدُّنْيَا فَإِن لم يعرف غير مَا يتَعَلَّق بالدنيا أَجزَأَهُ وَلَا يجوز نقص حُرُوف الْبَدَل من قُرْآن أَو غَيره عَن حُرُوف الْفَاتِحَة كَمَا لَا يجوز النَّقْص عَن آياتها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز سبع آيَات أَو سَبْعَة أذكار أقل من حُرُوف الْفَاتِحَة فَإِن لم يحسن شَيْئا من قُرْآن أَو ذكر وقف قدر الْفَاتِحَة فِي ظَنّه وَيسن عقب الْفَاتِحَة بعد سكتة لَطِيفَة آمين سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أم لَا وَلَا يفوت التَّأْمِين إِلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيره وَهِي اسْم فعل بِمَعْنى استجب مَبْنِيَّة على الْفَتْح خَفِيفَة الْمِيم بِالْمدِّ وَيجوز الْقصر وَحكى مَعَ الْمَدّ الإمالة ويؤمن الْمَأْمُوم مَعَ تَأْمِين إِمَامه لَا قبله وَلَا بعده ويجهر الْمَأْمُوم بِهِ أَي التَّأْمِين فِي الجهرية تبعا لإمامه فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يسر بِهِ كَسَائِر الْأَذْكَار فَإِن لم يَأْتِ بِهِ الإِمَام أَتَى بِهِ هُوَ جَهرا وَتسن للْإِمَام وَالْمُنْفَرد سُورَة بعد الْفَاتِحَة إِلَّا بالثالثة من الْمغرب وَالرَّابِعَة من الرّبَاعِيّة فِي الْأَظْهر ومقابلة تسن فيهمَا سُورَة وَيحصل أصل السّنة بِقِرَاءَة شَيْء من الْقُرْآن وَلَو آيَة وَالْأولَى ثَلَاث آيَات قلت فَإِن سبق بهما أَي بالثالثة وَالرَّابِعَة قَرَأَهَا فيهمَا حِين تداركهما من صَلَاة نَفسه إِذا لم يقْرَأ السُّورَة فِي أولييه وَلم تسْقط عَنهُ على النَّص وَالله أعلم وَلَا سُورَة للْمَأْمُوم فِي جهرية بل يستمع لقِرَاءَة إِمَامه فان بعد الْمَأْمُوم أَو كَانَ بِهِ نَحْو صمم فَلم يسمع أَو كَانَت الصَّلَاة سَرِيَّة أَو جهرية وَأسر فِيهَا الإِمَام قَرَأَ الْمَأْمُوم السُّورَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يقْرَأ مُطلقًا وَيسن للصبح وَالظّهْر طوال الْمفصل وللعصر وَالْعشَاء أوساطه
وللمغرب قصاره والمفصل أَوله عِنْد المُصَنّف الحجرات فطواله كالرحمن وأوساطه كَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وقصاره كالعصر ولصبح الْجُمُعَة فِي الأولى ألم تَنْزِيل وَفِي الثَّانِيَة هَل أَتَى بكمالهما فان اقْتصر على بعضهما أَو قَرَأَ غَيرهمَا خَالف السّنة الْخَامِس من الْأَركان الرُّكُوع وَأقله أَن ينحني انحناء لَا إنخناس فِيهِ قدر بُلُوغ راحتيه أَي راحتي يَدي المعتدل الْخلقَة رُكْبَتَيْهِ وَاحْترز بالراحتين عَن الْأَصَابِع فَلَا يَكْفِي وصولها رُكْبَتَيْهِ وَالْعَاجِز ينحني قدر إِمْكَانه فان عجز عَن الانحناء أَوْمَأ بِرَأْسِهِ وَيشْتَرط أَن يكون الرُّكُوع بطمأنينة وَهِي أَن تَسْتَقِر أعضاؤه بِحَيْثُ ينْفَصل رَفعه عَن هويه بِفَتْح الْهَاء وَضمّهَا فَلَا تقوم زِيَادَة الْهوى مقَام الطُّمَأْنِينَة وَلَا يقْصد بِهِ أَي الْهوى غَيره أَي الرُّكُوع سَوَاء قصد الرُّكُوع أَو أطلق فَلَو هوى لتلاوة فَجعله رُكُوعًا لم يكف لِأَنَّهُ صرفه لغير الْوَاجِب بل إِذا أَرَادَ الرُّكُوع وَالْحَالة هَذِه ينْتَصب ليركع وأكمله أَي الرُّكُوع تَسْوِيَة ظَهره وعنقه بِحَيْثُ يصيران كالصفيحة الْوَاحِدَة فَإِن تَركه كره وَنصب سَاقيه وفخذيه وَأخذ رُكْبَتَيْهِ بيدَيْهِ أَي بكفيه وتفرقة أَصَابِعه تفريقا وسطا للْقبْلَة فَلَا يوجهها لغَيْرهَا من يمنة أَو يسرة
وَيكبر فِي ابْتِدَاء هويه للرُّكُوع وَيرْفَع يَدَيْهِ كإحرامه وَيكون ابْتِدَاء رَفعه وَهُوَ قَائِم مَعَ ابْتِدَاء التَّكْبِير فَإِذا حَاذَى كَفاهُ مَنْكِبَيْه انحنى وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وتتادى السّنة بِمرَّة وَلَا يزِيد الإِمَام على الثَّلَاث وَيزِيد الْمُنْفَرد وَإِمَام قوم مَحْصُورين راضين بالتطويل اللَّهُمَّ لَك ركعت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وَمَا اسْتقْبلت بِهِ قدمي بِكَسْر الْمِيم مُفْرد وَلَا يَصح التَّشْدِيد السَّادِس من الْأَركان الِاعْتِدَال وَلَو فِي النَّافِلَة قَائِما إِن كَانَ قبله قَائِما وَإِلَّا فَيَعُود لما كَانَ عَلَيْهِ مطمئنا بِأَن تَسْتَقِر أعضاؤه على مَا كَانَ قبل رُكُوعه وَلَا يقْصد غَيره فَلَو رفع فَزعًا بِفَتْح الزَّاي وَكسرهَا من شَيْء لم يكف وَيسن رفع يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاء رفع رَأسه من الرُّكُوع قَائِلا فِي رَفعه إِلَى الِاعْتِدَال سمع الله لمن حَمده أَي تقبل مِنْهُ حَمده فَإِذا انتصب أرسل يَدَيْهِ وَقَالَ ك مصل سرا رَبنَا لَك الْحَمد أَو رَبنَا وَلَك الْحَمد أَو اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد وَلَو زَاد
بعده حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ كَانَ حسنا ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد أَي بعدهمَا كالعرش وَغَيره وَيجوز فِي ملْء الرّفْع على أَنه صفة لحمد وَالنّصب على الْحَال مِنْهُ وَيزِيد الْمُنْفَرد وَإِمَام المحصورين الْمَار أهل بِالنّصب منادى الثَّنَاء أَي الْمَدْح وَالْمجد أَي العظمة أَحَق مَا قَالَ العَبْد أَحَق مُبْتَدأ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَي أَحَق قَول العَبْد وكلنَا لَك عبد اعتراضية بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره وَهُوَ قَوْله لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَلَا ينفع ذَا الْجد بِفَتْح الْجِيم أَي الْغَنِيّ مِنْك أَي عنْدك الْجد أَي غناهُ وَرُوِيَ بِالْكَسْرِ أَي الِاجْتِهَاد يَعْنِي لَا ينفع ذَا الْحَظ حَظه فِي آخرته إِنَّمَا يَنْفَعهُ طَاعَتك وَيسن الْقُنُوت فِي اعْتِدَال ثَانِيَة الصُّبْح بعد ذكر الِاعْتِدَال الْمَار وَهُوَ اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت إِلَى آخِره وتتمته وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت وقني شَرّ مَا قضيت فَإنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك انه لَا يذل من واليت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت هَذَا هُوَ الْوَارِد وَالْبَاقِي زيادات لَا بَأْس بهَا وَيسن أَن يقنت الإِمَام بِلَفْظ الْجمع وَأما بَاقِي أدعية الصَّلَاة فيقولها بِالْإِفْرَادِ وَالصَّحِيح سنّ الصَّلَاة على رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي آخِره وَكَذَا السَّلَام وَيسن أَيْضا الصَّلَاة وَالسَّلَام على الْآل وَمُقَابل الصَّحِيح لَا تسن الصَّلَاة وَالصَّحِيح سنّ رفع يَدَيْهِ فِي الْقُنُوت وَمُقَابِله لَا يرفع وَالصَّحِيح لَا يمسح وَجهه أَي لَا يسن ذَلِك وَمُقَابِله يسن وَالصَّحِيح أَن الإِمَام يجْهر بِهِ أَي الْقُنُوت وَمُقَابِله لَا يجْهر وَالصَّحِيح أَنه يُؤمن الْمَأْمُوم للدُّعَاء ويجهر بالتأمين وَيَقُول الثَّنَاء سرا وَهُوَ فانك تقضي إِلَى آخِره أَو يسكت أَو يَقُول أشهد وَالصَّلَاة على النَّبِي دُعَاء فَيُؤمن لهل وَمُقَابل الصَّحِيح أَنه يُؤمن فِي الْكل وَقيل يُوَافقهُ فِي الْكل فَإِن لم يسمعهُ الْمَأْمُوم لبعد أَو صمم قنت سرا ويشرع أَي يسن الْقُنُوت فِي سَائِر المكتوبات فِي اعْتِدَال الْأَخِيرَة للنازلة الَّتِي تنزل بِالْمُسْلِمين كخوف أَو قحط لَا مُطلقًا أَي لَا يشرع سَوَاء كَانَ هُنَاكَ نازلة أم لَا على الْمَشْهُور وَمُقَابِله يَقُول هُوَ مُخَيّر بَين الْقُنُوت وَعَدَمه وَلَو لم تكن هُنَاكَ نازلة السَّابِع من الْأَركان السُّجُود مرَّتَيْنِ لكل رَكْعَة وَأقله مُبَاشرَة بعض جَبهته مُصَلَّاهُ أَي مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ من أَرض وَغَيرهَا وَخرج بالجبهة الجبين وَالْأنف فَلَا يَكْفِي وضعهما وَلَا يجب لَكِن يسْتَحبّ
فَإِن سجد على مُتَّصِل بِهِ كطرف عمَامَته جَازَ إِن لم يَتَحَرَّك بحركته فَإِن تحرّك لم يجز بل تبطل الصَّلَاة إِن كَانَ عَامِدًا وحرج بالمتصل الْمُنْفَصِل كمنديل بِيَدِهِ فَلَا يضر وَلَو سجد على عِصَابَة بجبهته لضَرُورَة بِأَن يشق عَلَيْهِ إِزَالَتهَا صَحَّ وَلم تلْزمهُ الْإِعَادَة وَلَا يجب وضع يَدَيْهِ ووقدميه فِي الْأَظْهر قلت الْأَظْهر وُجُوبه وَالله أعلم وَيَكْفِي وضع جُزْء من كل وَاحِد من هَذِه الْأَعْضَاء وَالْعبْرَة فِي الْيَدَيْنِ بِبَطن الْكَفّ وَفِي الرجلَيْن بِبَطن الْأَصَابِع وَلَا يجب كشفها وَيسن كشف الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ حَيْثُ لَا خف
وَيجب أَن يطمئن فِي سُجُوده وينال مَسْجده أَي مَوضِع سُجُوده ثقل رَأسه بِأَن يتحامل حَتَّى لَو فرض تَحْتَهُ قطن لَا نكبس وَاكْتفى الإِمَام بإرخاء رَأسه وَأَن لَا يهوي لغيره أَي السُّجُود فَلَو سقط لوجهه أَي عَلَيْهِ وَجب الْعود إِلَى الِاعْتِدَال ليهوي مِنْهُ فَإِن سقط من الْهوى لم يلْزمه الْعد بل يحْسب ذَلِك سجودا وَيجب أَن ترْتَفع أسافله على أعاليه فِي الْأَصَح والأسافل هِيَ العجيزة وَمَا حولهَا والأعالي رَأسه فَلَو صلى فِي سفينة وَلم يتَمَكَّن من ذَلِك صلى وَلَزِمَه الْإِعَادَة وَالْحَامِل إِن أمكنها السُّجُود على وسَادَة بتنكيس لَزِمَهَا وَإِلَّا فيكفيها الانحناء الْمُمكن وأكمله أَي السُّجُود يكبر لهوية بِلَا رفع ليديه وَيَضَع رُكْبَتَيْهِ ثمَّ يَدَيْهِ أَي كفيه ثمَّ جَبهته وَأَنْفه مَعًا وَيسن أَن يكون الْأنف مكشوفا وَيكرهُ خلاف هَذَا التَّرْتِيب وَيَقُول بعد ذَلِك سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَيزِيد الْمُنْفَرد وَإِمَام مَحْصُورين راضين بالتطويل اللَّهُمَّ لَك سجدت وَبِك آمَنت وَلَك أسلمت سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَيزِيد من ذكر الدُّعَاء أَيْضا وَيَضَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه وينشر أَصَابِعه مَضْمُومَة مكشوفة متوجهة للْقبْلَة وَيفرق الذّكر رُكْبَتَيْهِ وَيرْفَع بَطْنه عَن فَخذيهِ ومرفقيه عَن جنبينه فِي رُكُوعه وَسُجُوده رَاجع للثَّلَاثَة وتضم الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى أَي الْمرْفقين إِلَى الجنبين فِي جَمِيع الصَّلَاة الثَّامِن من الْأَركان الْجُلُوس بَين سجدتيه مطمئنا وَلَو فِي نفل وَيجب أَن لَا يقْصد بِرَفْعِهِ غَيره فَلَو رفع فَزعًا من شَيْء لَا يَكْفِي وَيجب أَن يعود إِلَى السُّجُود ليرْفَع وَيجب أَن
لَا يطوله وَلَا الِاعْتِدَال لِأَنَّهُمَا ركنان قصيران وأكمله يكبر مَعَ رفع رَأسه من السُّجُود وَيجْلس مفترشا وَاضِعا يَدَيْهِ قَرِيبا من رُكْبَتَيْهِ بِحَيْثُ تَسَاوِي رُءُوس أَصَابِعه رُكْبَتَيْهِ وينشر أَصَابِعه إِلَى الْقبْلَة قَائِلا رب اغْفِر لي وارحمني واجبرني فِي كل مَا يحْتَاج إِلَى جبر وَقيل مَعْنَاهُ أغنني وارفعني وارزقني واهدني وَعَافنِي ثمَّ يسْجد الثَّانِيَة كالأولى وَالْمَشْهُور سنّ جلْسَة خَفِيفَة للاستراحة بعد السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي كل رَكْعَة يقوم عَنْهَا بِأَن لَا يعقبها تشهد وَلم يصل قَاعِدا وَمُقَابل الْمَشْهُور لَا تسن التَّاسِع والعاشر وَالْحَادِي عشر التَّشَهُّد وقعوده وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي آخِره فالتشهد وقعوده إِن عقبهما سَلام ركنان وَإِلَّا فسنتان وَكَيف قعد فِي التَّشَهُّد جَازَ وَيسن فِي التَّشَهُّد الأول الافتراش فيجلس على كَعْب يسراه وَينصب يمناه أَي قدمهَا وَيَضَع أَطْرَاف أَصَابِعه للْقبْلَة وَيسن فِي التَّشَهُّد الآخر التورك وَهُوَ كالافتراش لَكِن يخرج يسراه من جِهَة يَمِينه ويلصق وركه بِالْأَرْضِ وَالأَصَح يفترش المسوق فِي التَّشَهُّد الْأَخير لإمامه والساهي فِي تشهده الْأَخير إِذا لم يرد عدم السُّجُود وَيَضَع فيهمَا أَي التشهدين يسراه على طرف ركبته منشورة الْأَصَابِع بِلَا ضم بل يفرجهما قلت الْأَصَح الضَّم وَالله أعلم لِأَن تفريجها يخرج الْإِبْهَام عَن الْقبْلَة وَيقبض من يمناه الْخِنْصر والبنصر وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يحلق بَين الْوُسْطَى والإبهام وَيُرْسل المسبحة وَهِي السبابَة ويرفعها عِنْد قَوْله إِلَّا الله نَاوِيا بذلك التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص وَلَا يَضَعهَا وَلَا يحركها عِنْد رَفعهَا وَالْأَظْهَر ضم الْإِبْهَام إِلَيْهَا أَي المسبحة كعاقد ثَلَاثَة وَخمسين بِأَن يَضَعهَا تحتهَا على طرف رَاحَته
وَمُقَابل الْأَظْهر يضع الْإِبْهَام على الْوُسْطَى وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرض فِي التَّشَهُّد الْأَخير الَّذِي يعقبه سَلام وان لم يكن لَهُ أول كالصبح فَتجب بعده وَالْأَظْهَر سنّهَا فِي الأول أَي الْإِتْيَان بهَا بعده وَمُقَابل الْأَظْهر لَا تسن فِيهِ وَلَا تسن على الْآل فِي الأول على الصَّحِيح وَمُقَابِله تسن وَتسن الصَّلَاة على الْآل فِي التَّشَهُّد الآخر وَقيل تجب فِيهِ وأكمل التَّشَهُّد مَشْهُور وَهُوَ التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأقله التَّحِيَّات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا اللهوأشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتشترط فِيهِ الْمُوَالَاة وَقيل يحذف وَبَرَكَاته وَالصَّالِحِينَ وَيَقُول وَأَن مُحَمَّدًا رَسُوله قلت الْأَصَح وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَثَبت فِي صَحِيح مُسلم وَالله أعلم فَالْمُرَاد إِسْقَاط لفظ أشهد واقل الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله حَيْثُ أَوجَبْنَا الصَّلَاة على الْآل أَو سببناها اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد وَآله وَلَو قَالَ على رَسُوله أَو على النَّبِي كفى وَالزِّيَادَة على ذَلِك إِلَى حميد مجيد سنة فِي الآخر وَهِي اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وعَلى آل إِبْرَاهِيم فِي الْعَالمين انك حميد مجيد فَهَذِهِ الزِّيَادَة تسن فِي الآخر دون الأول فَلَا تسن فِيهِ كَمَا لَا تسن فِيهِ الصَّلَاة على الْآل وَكَذَا يسن الدُّعَاء بعده أَي التَّشَهُّد الآخر بديني أَو دُنْيَوِيّ لَا بِمحرم وَإِلَّا بطلت وَلَا يسن الدُّعَاء فِي الأول ومأثوره أَي مَنْقُول الدُّعَاء أفضل من غَيره وَمِنْه أَي الْمَأْثُور اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت إِلَى آخِره وَهُوَ وَمَا أسررت وَمَا أعلنت وَمَا أسرفت وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَيسن أَن لَا يزِيد على قدر التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْأَفْضَل أَن ينقص الإِمَام فِي الدُّعَاء عَنْهُمَا وَأما غَيره فيزيد مَا شَاءَ مَا لم يخف وُقُوعه فِي سَهْو وَمن عجز عَنْهُمَا أَي التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ترْجم
عَنْهُمَا وجوبا ويترجم للدُّعَاء الْمَنْدُوب وَالذكر الْمَنْدُوب ندبا كالقنوت والتكبيرات الْعَاجِز لَا الْقَادِر فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يجوز للقادر أَيْضا وَقيل لَا يجوز لَهما الثَّانِي عشر من الْأَركان السَّلَام وَأقله السَّلَام عَلَيْكُم مرّة فَلَا يجزيء عَلَيْهِم بضمير الْغَيْبَة وَالأَصَح جَوَاز سَلام عَلَيْكُم بِالتَّنْوِينِ قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص لَا يُجزئهُ وَالله أعلم وَالأَصَح أَنه لَا تجب نِيَّة الْخُرُوج من الصَّلَاة وَلَكِن تسن وَمُقَابل الْأَصَح تجب مَعَ السَّلَام فَيجب على هَذَا قرنها بِهِ فان قدمهَا أَو أَخّرهَا بطلت صلَاته وأكمله السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله مرَّتَيْنِ يَمِينا وَشمَالًا ملتفتا فِي الأولى حَتَّى يرى حَده الأيمين فَقَط لَا خداه وَفِي الثَّانِيَة حَتَّى يرى خَدّه الْأَيْسَر كَذَلِك فيبتدئ السَّلَام مُسْتَقْبل الْقبْلَة ويتمه بالتفاته الْمَذْكُور نَاوِيا السَّلَام على من عَن يَمِينه بِمرَّة الْيَمين ويقصد مَعَ نِيَّة السَّلَام تأدية الرُّكْن إِذْ لَو مَحْضَة للسلام عَلَيْهِم أَو للإعلام بفراغ الصَّلَاة بطلت صلَاته وبمرة الْيَسَار على من عَن يسارة ويأتيهما شَاءَ من أَمَامه وَخَلفه من مَلَائِكَة ومؤمني إنس وجن وَيَنْوِي الإِمَام زِيَادَة على مَا مر السَّلَام على المقتدين وهم أَي المقتدون ينوون (الرَّد عَلَيْهِ) وَعلي من سلم عَلَيْهِم من الْمَأْمُومين فَكل مصل يَنْوِي السَّلَام على من لم يسلم عَلَيْهِ وَيَنْوِي الرَّد على من سلم عَلَيْهِ مِمَّن عَن يَمِينه بالمرة الأولى أَو يسَاره بالمرة الثَّانِيَة أَو خَلفه أَو أَمَامه بأيتهما شَاءَ الثَّالِث عشر من الْأَركان تَرْتِيب الْأَركان كَمَا ذكرنَا فِي عدهَا الْمُشْتَمل على قرن النِّيَّة بِالتَّكْبِيرِ وجعلهما مَعَ الْقِرَاءَة فِي الْقيام وَجعل التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله علية وَسلم فِي الْقعُود فَإِن تَركه أَي تَرْتِيب الْأَركان عمدا بِتَقْدِيم ركن فعلي بِأَن سجد قبل رُكُوعه بطلت صلَاته بِخِلَاف تَقْدِيم القولي إِذا كَانَ غير سَلام كَأَن صلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل تشهده فَلَا تبطل وان سَهَا بترك التَّرْتِيب كَأَن ركع قبل قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَمَا بعد الْمَتْرُوك مثل الرُّكُوع وَالسُّجُود لَغْو لَا يحْسب من الصَّلَاة فَإِن تذكر قبل بُلُوغ مثله من رَكْعَة أُخْرَى فعله فَوْرًا فَإِن تَأَخّر بطلت صلَاته وَإِلَّا بِأَن لم يتَذَكَّر حَتَّى بلغ مثله
تمت بِهِ ركعته النَّاقِصَة وتدارك الْبَاقِي من صلَاته فَلَو تَيَقّن فِي آخر صلَاته ترك سَجْدَة من الْأَخِيرَة سجدها وَأعَاد تشهده أَو
من غَيرهَا أَي الْأَخِيرَة لزمَه رَكْعَة وَكَذَا إِن شكّ فيهمَا يلْزمه رَكْعَة وَيسْجد للسَّهْو فِي الصُّورَتَيْنِ وان علم فِي قيام ثَانِيَة ترك سَجْدَة من الأولى فَإِن كَانَ جلس بعد سجدته الَّتِي قَامَ عَنْهَا سجد من قِيَامه سَوَاء نوى بجلوسه الاسْتِرَاحَة أم لَا وَقيل إِن جلس بنية الاسْتِرَاحَة لم يكفه وَإِلَّا أَي وان لم يكن جلس بعد سجدته فليجلس مطمئنا ثمَّ يسْجد وَقيل يسْجد فَقَط اكْتِفَاء بِالْقيامِ عَن الْجُلُوس وان علم فِي آخر ربَاعِية ترك سَجْدَتَيْنِ أَو ثَلَاث جهل موضعهَا وَجب رَكْعَتَانِ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ الْمَتْرُوك سَجْدَة من الأولى جبرت بِسَجْدَة من الثَّانِيَة وَسجْدَة من الثَّالِثَة جبرت بِسَجْدَة من الرَّابِعَة وَهَكَذَا فِي ترك الثَّلَاث أَو علم ترك أَربع فسجدة ثمَّ رَكْعَتَانِ لاحْتِمَال انه ترك سَجْدَتَيْنِ من الأولى وَسجْدَة من الثَّانِيَة وَسجْدَة من الرَّابِعَة فتكمل الأولى بسجدتين من الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَيَلْغُو باقيهما وَالرَّابِعَة نَاقِصَة سَجْدَة أَو علم ترك خمس أَو سِتّ جهل موضعهَا فَثَلَاث من الرَّكْعَات أَو علم ترك سبع فسجدة ثمَّ ثَلَاث من الرَّكْعَات إِذْ الْحَاصِل لَهُ رَكْعَة إِلَّا سَجْدَة وَيتَصَوَّر ذَلِك بترك طمأنينة أَو سُجُود على متحرك بحركته قلت يسن إدامة نظره أَي الْمُصَلِّي إِلَى مَوضِع سُجُوده فِي جَمِيع صلَاته إِلَّا فِي حَال التَّشَهُّد عِنْد إِشَارَته بمسبحته فَينْظر إِلَيْهَا وَقيل يكره تغميض عَيْنَيْهِ وَعِنْدِي لَا يكره إِن لم يخف ضَرَرا مِنْهُ على نَفسه أَو غَيره وَيسن الْخُشُوع وَفسّر بلين الْقلب وكف الْجَوَارِح فيستحضر أَنه وَاقِف بَين يَدي ملك الْمُلُوك يناجيه وَأَنه رُبمَا رد صلَاته وَلم يقبلهَا وَيسن تدبر الْقِرَاءَة أَي تأملها وتدبر الذّكر وَيسن دُخُول الصَّلَاة بنشاط وَهُوَ عدم الفتور والتواني وفراغ قلب من الشواغل الدُّنْيَوِيَّة وَيسن جعل يَدَيْهِ تَحت صَدره وَفَوق سرته فِي قِيَامه وبدله آخِذا بِيَمِينِهِ يسَاره بِأَن يقبض بِيَمِينِهِ كوع يسارة وَبَعض ساعدها ورسغها وَيسن الدُّعَاء فِي سُجُوده ومأثورة أفضل وَيسن أَن يعْتَمد فِي قِيَامه من السُّجُود وَالْقعُود على يَدَيْهِ بِأَن يَجْعَل بطن راحتيه وبطون أَصَابِعه على الأَرْض وَيسن تَطْوِيل قِرَاءَة الرَّكْعَة الأولى على الثَّانِيَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله هما سَوَاء وَيسن الذّكر بعْدهَا أَي الصَّلَاة وَيسن الدُّعَاء بعْدهَا أَيْضا بِمَا أحب من
دنيا وَدين وَيسن أَن ينْتَقل للنفل من مَوضِع فَرْضه وللفرض من مَوضِع نفله وأفضله أَي الِانْتِقَال للنفل إِلَى بَيته وَلَو كَانَ فِي الْحرم إِذا صلى وَرَاءَهُمْ أَي الرِّجَال نسَاء مَكَثُوا قدرا يَسِيرا يذكرُونَ الله فِيهِ حَتَّى ينصرفن وَيسن لَهُنَّ الِانْصِرَاف عقب سَلَامه وان ينْصَرف الْمُصَلِّي فِي جِهَة حَاجته وَإِلَّا بَان لم يكن لَهُ حَاجَة فيمينه أَي فَيَنْصَرِف جِهَة يَمِينه وتنقضي الْقدْوَة بِسَلام الإِمَام التسليمة الأولى وَلَا تضر مقارنته فِيهَا فللمأموم الْمُوَافق أَن يشْتَغل بِدُعَاء وَنَحْوه بعد سَلام الإِمَام ثمَّ يسلم وَله أَن يسلم فِي الْحَال وَلَو اقْتصر إِمَامه على تَسْلِيمَة سلم هُوَ ثِنْتَيْنِ وَالله أعلم بِخِلَاف التَّشَهُّد الأول لَو تَركه الإِمَام لَا يَأْتِي بِهِ بَاب بِالتَّنْوِينِ فِي شُرُوط الصَّلَاة وموانعها شُرُوط الصَّلَاة خَمْسَة هِيَ جمع شَرط وَهُوَ لُغَة الْعَلامَة وَشرعا مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم لذاته أول الْخَمْسَة معرفَة الْوَقْت أَي الْعلم بِدُخُولِهِ أَو ظَنّه بِالِاجْتِهَادِ فَمن صلى بِغَيْر ذَلِك لم تصح صلَاته وان صَادف الْوَقْت وَثَانِيها الِاسْتِقْبَال للْقبْلَة وَثَالِثهَا ستر الْعَوْرَة عَن الْعُيُون عِنْد الْقُدْرَة فَإِن عجز صلى عَارِيا وَأتم رُكُوعه وَسُجُوده وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وعورة الرجل أَي الذّكر وَلَو صَبيا غير مُمَيّز مَا بَين سرته وركبته وَأما نفس السُّرَّة وَالركبَة فليسا من الْعَوْرَة وَكَذَا الْأمة وَلَو مبعضة عورتها مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله عورتها مَا عدا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَالرَّأْس وَقيل مَالا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَال خدمتها وعورة الْحرَّة مَا سوى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ظهرهما وبطنهما إِلَى الكوعين وَشَرطه أَي السَّاتِر مَا أَي جرم منع إِدْرَاك لون الْبشرَة لَا حجمها فَتَصِح الصَّلَاة فِي الثِّيَاب الضيقة لَكِنَّهَا مَكْرُوهَة للْمَرْأَة وَخلاف الأولى للرجل وَلَو كَانَ السَّاتِر هُوَ طين وَلَو مَعَ وجود غَيره من الثِّيَاب وَمَاء كدر أَو مترا كم بخضرة فَيصَلي فِيهِ وَيسْجد إِن قدر بِلَا مشقة وَإِلَّا فَلهُ الصَّلَاة عَارِيا وَالأَصَح وجوب التطين على فَاقِد الثَّوْب وَلَو خَارج الصَّلَاة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجب وَلَا يَكْفِي مَا يدْرك مِنْهُ لون الْبشرَة
كَالثَّوْبِ الرَّقِيق وَيجب ستر أَعْلَاهُ أَي يجب إِن يستر أَعلَى الثَّوْب وجوانبه الْعَوْرَة فَستر مصدر مُضَاف لفَاعِله لَا أَسْفَله أَي السَّاتِر لَهَا فَلَو رؤيت عَوْرَته أَي الْمُصَلِّي من جيبه أَي طوق قَمِيصه فِي رُكُوع أَو غَيره لم يكف السّتْر بِهِ وتفسد الصَّلَاة عِنْد حُصُول الرُّؤْيَة لَا قبلهَا فليزره أَي السَّاتِر أَو يشد وَسطه حَتَّى لَا ترى عَوْرَته مِنْهُ وَلَو رؤيت من ذيله لم يضر وَله ستر بَعْضهَا أَي عَوْرَته بِيَدِهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يَصح فَإِن وجد كَافِي سوأتيه أَي قبله وَدبره تعين السّتْر لَهما للاتفاق على أَنَّهُمَا عَورَة أَو وجد كَافِي أَحدهمَا أَي السوأتين فَقبله يستره وجوبا وَقيل يستر دبره وجوبا وَقيل يتَخَيَّر بَينهمَا ورابع شُرُوط الصَّلَاة طَهَارَة الْحَدث الْأَصْغَر وَغَيره فَإِن سبقه الْحَدث غير الدَّائِم بطلت صلَاته أما الدَّائِم كسلس فَلَا يضر وَفِي الْقَدِيم يَبْنِي على صلَاته فيتطهر وَيدخل فِي الصَّلَاة ويكملها بِشَرْط أَن لَا يتَكَلَّم لغير حَاجَة وان يُبَادر وان احدث مُخْتَارًا بطلت صلَاته بِاتِّفَاق ويجريان أَي الْقَوْلَانِ الْجَدِيد وَالْقَدِيم فِي كل مُنَاقض أَي منَاف للصَّلَاة عرض بِلَا تَقْصِير من الْمُصَلِّي وَتعذر دَفعه فِي الْحَال كحدوث نَجَاسَة على ثَوْبه أَو بدنه فَإِن أمكن دَفعه فِي الْحَال بِأَن كشفته ريح فَستر فِي الْحَال لم تبطل صلَاته وَيغْتَفر هَذَا الْعَارِض الْيَسِير وان قصر فِي دَفعه بِأَن فرغت مُدَّة خف فِيهَا أَي الصَّلَاة بطلت قطعا بِلَا خلاف وَلَا بُد أَن يدْخل فِي الصَّلَاة وَهُوَ يظنّ بَقَاء الْمدَّة إِلَى فَرَاغه مِنْهَا فَإِن علم انقضاءها فِيهَا فَلَا تَنْعَقِد وخامس الشُّرُوط طَهَارَة النَّجس الَّذِي لَا يُعْفَى عَنهُ فِي الثَّوْب وَالْبدن وَالْمَكَان فَلَا تصح صلَاته مَعَ شَيْء من ذَلِك وَلَو مَعَ جَهله بِوُجُودِهِ وَأما النَّجس الَّذِي يُعْفَى عَنهُ فَلَا يضر وَلَو اشْتبهَ طَاهِر ونجس من نَحْو ثَوْبَيْنِ اجْتهد فيهمَا للصَّلَاة فَلَو اجْتهد فِي ثَوْبَيْنِ فَلم يظْهر لَهُ شَيْء صلى عَارِيا وَأعَاد وَلَو نجس بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا بعض ثوب أَو بدن أَو مَكَان وَجَهل ذَلِك الْبَعْض وَجب غسل كُله لتصح الصَّلَاة فِيهِ وَلَا يجْتَهد نعم إِذا كَانَ الْمَكَان وَاسِعًا عرفا وتنجس بعضه واشتبه فَلهُ أَن يُصَلِّي فِيهِ بِلَا اجْتِهَاد إِلَى إِن يبْقى مَوضِع قدر النَّجَاسَة فَلَو ظن طرفا من ثوب مثلا أَنه نجس وَالثَّانِي طَاهِر لم يكف غسله على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَكْفِي وَلَو غسل نصف نَحْو ثوب نجس ثمَّ غسل بَاقِيه فَالْأَصَحّ
أَنه إِن اغْتسل مَعَ بَاقِيه مجاوره مِمَّا غسل أول طهر كُله وَإِلَّا بِأَن لم يغسل مَعَه مجاوره فَغير المنتصف طَاهِر والمنتصف نجس فيغسله وَحده وَمُقَابل الْأَصَح أَن الثَّوْب بِهَذَا الْغسْل يصير نجسا فَلَا يطهر إِلَّا بِغسْلِهِ دفْعَة وَلَا تصح صَلَاة ملاق بعض لِبَاسه أَو بدنه نَجَاسَة وَإِن لم يَتَحَرَّك بحركته كطرف عمَامَته الطَّوِيلَة وَلَا تصح صَلَاة نَحْو قَابض طرف شَيْء كحبل طرفه بِيَدِهِ وطرفه الآخر مَوْضُوع على نجس إِن تحرّك ذَلِك الشَّيْء الْكَائِن على النَّجس بحركته وَكَذَا إِن لم يَتَحَرَّك بهَا فِي الْأَصَح فَتبْطل صلَاته وَمُقَابِله تصح إِن لم يَتَحَرَّك بحركته فَلَو جعله أَي طرف الشَّيْء الْمَوْضُوع طرفه الآخر على نجس تَحت رجله وَلم يقبض على طرفه صحت صلَاته مُطلقًا أَي سَوَاء تحرّك بحركته أم لَا وَلَا يضر نجس يُحَاذِي صَدره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَغَيرهمَا وَلم يلاقه على الصَّحِيح وَمُقَابِله يضر وَلَو وصل عظمه بِنَجس من الْعظم لفقد الطَّاهِر الصَّالح للوصل واحتياجه للوصل
فمعذور فَتَصِح صلَاته مَعَه وَلَا يلْزمه نَزعه إِذا وجد الطَّاهِر وَإِلَّا أَي بِأَن وَصله بِهِ مَعَ وجود الطَّاهِر الصَّالح أَو بِغَيْر احْتِيَاج للوصل وَجب نَزعه عَلَيْهِ إِن لم يخف ضَرَرا ظَاهرا وَهُوَ مَا يُبِيح التَّيَمُّم وَلَا تصح صلَاته مَعَه قيل وَيجب نَزعه أَيْضا وَإِن خَافَ ضَرَرا فَإِن مَاتَ من وَجب عَلَيْهِ النزع لم ينْزع على الصَّحِيح وَمُقَابِله ينْزع والوشم وَهُوَ غرز الْجلد بالإبرة حَتَّى يخرج الدَّم ثمَّ يذر عَلَيْهِ نَحْو نيلة ليزرق حرَام يجب إِزَالَته إِن فعله بعد الْبلُوغ إِن لم يخف ضَرَرا يُبِيح التَّيَمُّم فان خَافَ لم تجب وَتَصِح صلَاته وإمامته وَلَا ينجس مَا وضع فِيهِ يَده ويعفى عَن الْأَثر الْبَاقِي فِي مَحل إستجماره أَي استنجائه بِالْحجرِ وَلَو عرق مَا لم يُجَاوز مَحل الِاسْتِنْجَاء وَلَو حمل فِي الصَّلَاة مستجمرا أَو حَيَوَانا مُتَنَجّس المنفذ بِخُرُوج الْخَارِج بطلت صلَاته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تبطل وَكَذَلِكَ تبطل إِذا قبض الْمُصَلِّي على شَيْء من بدن المستجمر أَو ثِيَابه أَو قبض المستجمر على شَيْء من بدن الْمُصَلِّي أَو ثِيَابه وطين الشَّارِع الْمُتَيَقن نَجَاسَته يُعْفَى عَنهُ عَمَّا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز مِنْهُ غَالِبا أَي عَن الْقدر الَّذِي يشق الِاحْتِرَاز عَنهُ وَهُوَ مَا لَا ينْسب صَاحبه إِلَى سقطة أَو قلَّة تحفظ وَيخْتَلف أَي الْعَفو فِي الطين الْمَذْكُور بِالْوَقْتِ وموضعه من الثَّوْب وَالْبدن فيعفى فِي زمن الشتَاء عَمَّا لَا يُعْفَى عَنهُ فِي زمن الصَّيف ويعفى فِي الذيل وَالرجل
عَمَّا لَا يُعْفَى عَنهُ فِي الْكمّ وَالْيَد وَأما الطين الَّذِي لَا تتيقن نَجَاسَته وَلَو غلب على الظَّن النَّجَاسَة فَالْأَصَحّ طَهَارَته ويعفى عَن قَلِيل دم البراغيث وَنَحْوهَا كالقمل وونيم أَي ذرق الذُّبَاب وَالأَصَح لَا يُعْفَى عَن كَثِيره وَلَا عَن قَلِيل انْتَشَر بعرق وتعرف الْكَثْرَة والقلة بِالْعَادَةِ قلت الْأَصَح عِنْد الْمُحَقِّقين الْعَفو مُطلقًا أَي قل أَو كثر انْتَشَر بعرق أم لَا وَالله أعلم وَهَذَا فِي ثوب ملبوس لم يصبهُ الدَّم بِفِعْلِهِ وَأما لَو فرش الثَّوْب للصَّلَاة أَو لبس ثوبا قتل الْقمل فِيهِ فَلَا يُعْفَى إِلَّا عَن الْقَلِيل وَدم البثرات جمع بثرة وَهِي خراج صَغِير كالبراغيث أَي كدمها فِي الْعَفو عَن قَلِيله وكثيرة مَا لم يكن بِفِعْلِهِ فيعفى عَن قَلِيله وَقيل إِن عصره فَلَا يُعْفَى عَنهُ والدماميل والقروح أَي أثر الْجِرَاحَات وَمَوْضِع الفصد والحجامة قيل كالبثرات فيعفى عَن قَلِيله وَكَثِيره وَالأَصَح إِن كَانَ مثله يَدُوم غَالِبا فكالإستحاضة فَيجب الِاحْتِيَاط لَهُ بِقدر الْإِمْكَان بِإِزَالَة مَا أصَاب وَعصب مَحل خُرُوجه ويعفى عَمَّا يشق وَإِلَّا بِأَن كَانَ لَا يَدُوم فكدم الْأَجْنَبِيّ فَلَا يُعْفَى عَن شَيْء مِنْهُ وَقيل يُعْفَى عَن قَلِيله كَمَا قيل بذلك فِي دم الْأَجْنَبِيّ قلت الْأَصَح أَنَّهَا أَي دِمَاء الدماميل وَمَا بعْدهَا كالبثرات فيعفى عَن قَلِيله وَكَثِيره مَا لم يكن بِفِعْلِهِ أَو انْتقل عَن مَحَله فيعفى عَن قَلِيله وَالْأَظْهَر الْعَفو عَن قَلِيل دم الْأَجْنَبِيّ وَالله أعلم والقليل مَا يعده النَّاس عفوا والقيح والصديد كَالدَّمِ فِي التَّفْصِيل وَكَذَا مَاء القروح والمتنفط الَّذِي لَهُ ريح كَالدَّمِ وَكَذَا بِلَا ريح فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله أَنه طَاهِر قلت الْمَذْهَب طَهَارَته أَي مَاء القروح الَّذِي لَا ريح لَهُ وَالله أعلم وَلَو صلى بِنَجس لم يُعلمهُ وَجب الْقَضَاء فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا يجب وَاخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوع وَإِن علم بِالنَّجسِ ثمَّ نسي فصلى وَجب الْقَضَاء على الْمَذْهَب وَالطَّرِيق الثَّانِي فِي وُجُوبه الْقَوْلَانِ
فصل فِي مبطلات الصَّلَاة
تبطل بالنطق بحرفين أفهما أم لَا أَو حرف مفهم كق من الْوِقَايَة وَكَذَا مُدَّة بعد حرف فِي الْأَصَح وَمُقَابِله ى تبطل بالمدة وَالأَصَح أَن التنحنح
والضحك والبكاء والأنين والنفخ إِن ظهر بِهِ حرفان بطلت وَإِلَّا فَلَا تبطل وَمُقَابل الْأَصَح لَا تبطل بذلك مُطلقًا ويعذر فِي يسير الْكَلَام عرفا إِن سبق لِسَانه إِلَيْهِ أَو نسي الصَّلَاة أَي نسي أَنه فِيهَا أَو جهل تَحْرِيمه أَي الْكَلَام فِيهَا إِن قرب عَهده بِالْإِسْلَامِ أَو نَشأ بَعيدا عَن الْعلمَاء لَا يعْذر فِي كَثِيرَة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يسوى بَين الْقَلِيل وَالْكثير فِي الْعذر ويعذر فِي التنحنح وَنَحْوه كالسعال والعطاس وَإِن ظهر بِهِ حرفان للغلبة رَاجع للْجَمِيع أَي وَكَانَ قَلِيلا عرفا وَتعذر الْقِرَاءَة رَاجع للتنحنح وَمثلهَا كل قَول وَاجِب وَلَا يتَقَيَّد فِي هَذَا بقلة وَلَا بِكَثْرَة بل بِقدر الْحَاجة لَا إِذا كَانَ مُحْتَاجا إِلَى التنحنح لأجل الْجَهْر فِي الْأَصَح فَتبْطل الصَّلَاة بالتنحنح لَهُ وَمُقَابل الْأَصَح يعْذر فِي التنحنح لَهُ وَلَو أكره على الْكَلَام الْيَسِير بطلت صلَاته فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا تبطل وَلَو نطق بنظم الْقُرْآن بِقصد التفهيم كيا يحيى خُذ الْكتاب مفهما بِهِ من استأذنه فِي أَخذ شَيْء أَن يَأْخُذهُ إِن قصد مَعَه أَي التفهيم قِرَاءَة لم تبطل وَإِلَّا بِأَن قصد التفهيم فَقَط أَو أطلق بطلت الصَّلَاة وَهَذَا التَّفْصِيل يجْرِي فِي الْفَتْح على الإِمَام والجهر بِالتَّكْبِيرِ أَو التسميع للمبلغ وَالْإِمَام وَلَا تبطل بِالذكر وَالدُّعَاء وَإِن لم يندبا إِلَّا أَن يُخَاطب كَقَوْلِه لعاطس يَرْحَمك الله وَلَو كَانَ الْخطاب لم لَا يعقل أَو الْمَيِّت إِلَّا أَن يكون الْخطاب لله فَلَا تبطل بِهِ وَلَو سكت طَويلا فِي غير ركن قصير بِلَا غَرَض لم تبطل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل وَيسن لمن نابه شَيْء كتنبيه إِمَامه لسهو وإذنة لداخل وإنذاره أعمى أَن يسبح وتصفق الْمَرْأَة بِضَرْب الْيَمين على ظهر الْيَسَار أَو عَكسه غير قاصدة اللّعب وَلَو فعل فِي صلَاته غَيرهَا أَي فعل فِيهَا غير مَا شرع فِيهَا إِن كَانَ الْمَفْعُول من جِنْسهَا بطلت لَكِن لَو جلس من اعتداله قدر جلْسَة الاسْتِرَاحَة أَو جلس من سُجُود التِّلَاوَة للاستراحة قبل قِيَامه لم يضر بِخِلَاف نَحْو الرُّكُوع إِلَّا أَن ينسى فَلَا يضر وَإِلَّا أَي وَإِن لم يكن الْمَفْعُول من جِنْسهَا كالمشي فَتبْطل بكثيره وَلَو سَهوا لَا قَلِيله وَلَو
عمدا وَالْكَثْرَة والقلة بِالْعرْفِ فَمَا يعده النَّاس قَلِيلا فَهُوَ قَلِيل فالخطوتان أَو الضربتان قَلِيل وَالثَّلَاث كثير إِن توالت سَوَاء كَانَت من جنس كثلاث خطوَات أَو أَجنَاس كخطوة وضربة وخلع نعل وَتبطل بالوثبة أَي القفزة الْفَاحِشَة صفة كاشفة لِأَن الوثبة لَا تكون إِلَّا فَاحِشَة لَا الحركات الْخَفِيفَة المتوالية كتحريك أَصَابِعه من غير تَحْرِيك كَفه فِي سبْحَة أَو حك أَو تَحْرِيك لِسَانه أَو أجفانه وَأما إِن حرك كَفه مَعَ أَصَابِعه ميواليا فَتبْطل بِالثلَاثِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل وسهو الْفِعْل الْكثير كعمده فِي بطلَان الصَّلَاة بالكثير مِنْهُ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَن الْكثير من الْفِعْل سَهوا لَا يبطل وَتبطل بِقَلِيل الْأكل بِالضَّمِّ أَي الْمَأْكُول قلت إِلَّا أَن يكون نَاسِيا للصَّلَاة أَو جَاهِلا تَحْرِيمه وَالله أعلم أما الْكثير فَتبْطل بِهِ بِخِلَاف الصَّوْم ومرجع الْقلَّة وَالْكَثْرَة الْعرف فَلَو كَانَ بفمه سكرة فَبَلع بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا ذوبها بطلت فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تبطل فالتوقي عَن الْمُفطر شَرط كالتوقي عَن الْأَفْعَال الْكَثِيرَة وَيسن للْمُصَلِّي إِذا توجه إِلَى جِدَار أَو سَارِيَة على جِهَة السّنيَّة فِي الستْرَة أَو عَصا مغروزة عِنْد عَجزه عَن الْجِدَار والسارية أَو بسط مصلى كسجادة عِنْد عَجزه عَن الْعَصَا أَو خطّ قبالته أَي تجاهه خطا طولا فِيمَا بَين جِهَة الْقبْلَة وموقف الْمصلى عِنْد عَجزه عَن الْمصلى فَإِذا فعل بِالسنةِ كَذَلِك سنّ لَهُ دفع الْمَار بَينه وَبَينهَا وَالصَّحِيح تَحْرِيم الْمُرُور حِينَئِذٍ أَي حِين سنّ الدّفع وَهُوَ إِذا توجه لما تقدم وَلم يقصر الْمُصَلِّي بوقوفه فِي قَارِعَة الطَّرِيق وَلم يتباعد عَن الستْرَة فَإِن اخْتَلَّ شَرط من ذَلِك لم يحرم الْمُرُور وَلَكِن الأولى تَركه قلت يكره الِالْتِفَات بِوَجْهِهِ فِي الصَّلَاة يمنة أَو يسرة لَا لحَاجَة وَأما لَهَا فَلَا يكره وَيكرهُ رفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَلَو أعمى وَيكرهُ نظر مَا يلهي عَن الصَّلَاة وَيكرهُ كف شعره أَو توبه فَيكْرَه أَن يُصَلِّي وتشعره مَرْدُود تَحت عمَامَته أَو ثَوْبه أَو كمه مشمر وَيكرهُ وضع يَده على فَمه بِلَا حَاجَة فَإِن كَانَ لَهَا كَمَا إِذا تثاءب فَإِنَّهُ لَا يكره بل يسْتَحبّ وَيكرهُ الْقيام على رجل وَاحِدَة وَتكره الصَّلَاة حاقنا أَي مدافعا للبول (أَو حاقبا) أَي مدافعا للغائط أَو خازقا أَي
مدافعا للريح أَو حاقما أَي مدافعا لَهما أَو بِحَضْرَة طَعَام يتوق إِلَيْهِ أَي يشتاقه وَيكرهُ أَن يبصق قبل وَجهه أَو عَن يَمِينه وَيكرهُ ذَلِك فِي غير الصَّلَاة إِذا كَانَ جِهَة الْقبْلَة أَو عَن يَمِينه وَيكرهُ وضع يَده على خاصرته لغير ضَرُورَة أَو حَاجَة وَتكره الْمُبَالغَة فِي خفض الرَّأْس عَن الظّهْر فِي رُكُوعه وخفض الرَّأْس مَكْرُوه وَلَو من غير مُبَالغَة وَتكره الصَّلَاة فِي الْحمام وَلَو فِي مسلخه وَفِي الطَّرِيق إِذا كَانَ فِي الْبُنيان وَأما فِي الْبَريَّة فَلَا تكره وَتكره فِي المزبلة مَوضِع الزبل وَفِي الْكَنِيسَة معبد النَّصَارَى وَفِي الْبيعَة معبد الْيَهُود وَفِي كل معبد للشرك وَفِي عطن الْإِبِل وَهُوَ الْموضع الَّذِي تنحى إِلَيْهِ الْإِبِل الشاربة ليشْرب غَيرهَا وَتكره فِي الْمقْبرَة الطاهرة أَي الَّتِي لم تنبش وَأما الَّتِي ننبش فَلَا تصح الصَّلَاة فِيهَا بِغَيْر حَائِل وَالله أعلم وَيكرهُ اسْتِقْبَال الْقَبْر فِي الصَّلَاة إِلَّا قَبره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَا قبر غَيره من الْأَنْبِيَاء فَيحرم
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
َ - بَاب فِي مُقْتَضى سُجُود السَّهْو وَحكمه وَمحله -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سُجُود السَّهْو فِي الصَّلَاة سنة عِنْد ترك مَأْمُور بِهِ أَو فعل مَنْهِيّ عَنهُ فِيهَا وَلَو بِالشَّكِّ فَالْأول وَهُوَ ترك الْمَأْمُور بِهِ إِن كَانَ ركنا وَجب تَدَارُكه بِفِعْلِهِ وَقد يشرع مَعَ تَدَارُكه السُّجُود كزيادة حصلت بتدارك ركن كَمَا إِذا سَهَا عَن الرُّكُوع وَسجد ثمَّ تذكر فَإِنَّهُ يتدارك الرُّكُوع وَلَكِن يسْجد للسَّهْو لزِيَادَة السُّجُود كَمَا سبق فِي التَّرْتِيب وَقد لَا يشرع السُّجُود كَمَا إِذا ترك السَّلَام ثمَّ تذكر عَن قرب أَو كَانَ الْمَتْرُوك بَعْضًا وَهُوَ الْقُنُوت الرَّاتِب قنوت الصُّبْح وقنوت الْوتر فِي النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان وَترك بعض الْقُنُوت كَتَرْكِ كُله أَو قِيَامه أَي الْقُنُوت أَو التَّشَهُّد الأول وَترك بعضه كَتَرْكِ كُله أَو قعوده أَي التَّشَهُّد الأول وَكَذَا الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ أَي التَّشَهُّد الأول فِي الْأَظْهر بِنَاء على أَنَّهَا سنة فِيهِ ومقابلة لَا يسْجد لتركها فِيهِ سجد لترك الْمَذْكُورَات وَإِن كَانَ عمدا وَقيل إِن ترك شَيْئا مِمَّا ذكر
عمدا فَلَا يسْجد قلت وَكَذَا الصَّلَاة على الْآل يسْجد لتركها حَيْثُ سنناها وَالله أعلم وَذَلِكَ بعد التَّشَهُّد الْأَخير وَبعد الْقُنُوت فَحَمله الأبعاض الَّتِي ذكرهَا سِتَّة الْقُنُوت وقيامه وَالتَّشَهُّد الأول وقعوده وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعده وعَلى الْآل بعد الْأَخير وَيُزَاد عَلَيْهَا الصَّلَاة وَالسَّلَام على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَصَحبه بعد الْقُنُوت فَهَذِهِ سِتَّة أخر وَلَا تجبر سَائِر السّنَن أَي بَاقِيهَا إِذا تركت بِالسُّجُود وَالثَّانِي وَهُوَ فعل المنهى عَنهُ أَن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسْجد لسَهْوه وَإِلَّا بِأَن أبطل عمده كركوع أَو سُجُود زائدين سجد لسَهْوه أَن لم تبطل بسهوه ككلام كثير والتمثيل بذلك فِي الْأَصَح وَقد تقدم أَن مُقَابِله يَقُول لَا تبطل بالْكلَام الْكثير سَهوا وَتَطْوِيل الرُّكْن الْقصير يبطل عمده فِي الْأَصَح فَيسْجد لسَهْوه وَمُقَابل الْأَصَح لَا يبطل عِنْده وَيسْجد لسَهْوه فالاعتدال قصير وَكَذَا الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ قصير فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَنه طَوِيل وَلَو نقل ركنا قوليا غير سَلام وإحرام إِلَى ركن طَوِيل كفاتحة فِي رُكُوع أَو تشهد لم تبطل بعمده بِخِلَاف نقل الرُّكْن الْفعْلِيّ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل أما نقل السَّلَام وَكَذَا تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَيبْطل وَمَعَ ذَلِك يسْجد لسَهْوه ولعمده أَيْضا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يسْجد وعَلى هَذَا أَي الْأَصَح تستثنى هَذِه الصُّورَة من قَوْلنَا مَا لَا يبطل عمده لَا سُجُود لسَهْوه وَهُنَاكَ مسَائِل غَيرهَا وَلَو نسي التَّشَهُّد الأول فَذكره بعد انتصابه لم يعد لَهُ أَي يحرم عَلَيْهِ الْعود فَإِن عَاد عَالما بِتَحْرِيمِهِ بطلت أَو نَاسِيا أَنه فِي الصَّلَاة فَلَا تبطل وَيسْجد للسهوة أَو جَاهِلا بِالتَّحْرِيمِ فَكَذَا لَا تبطل فِي الْأَصَح وَيلْزمهُ الْقيام عِنْد الْعلم وَمُقَابل الْأَصَح تبطل لتَقْصِيره وَهَذَا فِي غير الْمَأْمُوم أما هُوَ فَلَا يتَخَلَّف عَن إِمَامه فَإِن تخلف بطلت وللمأموم إِذا انتصب نَاسِيا وَجلسَ أَمَامه للتَّشَهُّد الأول الْعود لمتابعة إِمَامه فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَيْسَ لَهُ الْعود بل ينْتَظر إِمَامه قَائِما قلت الْأَصَح وُجُوبه أَي الْعود وَالله أعلم فَإِن لم يعد بطلت صلَاته إِذا لم ينْو الْمُفَارقَة أما إِذا تعمد الْمَأْمُوم التّرْك فَلَا يلْزمه الْعود بل يسن وَلَو ركع قبل إِمَامه نَاسِيا تخير بَين الْعود والانتظار أَو عَامِدًا سنّ لَهُ الْعود وَلَو تذكر
قبل النتصابه معتدلا التَّشَهُّد الأول عَاد للتَّشَهُّد أَي جَازَ لَهُ ذَلِك وَيسْجد للسَّهْو إِن كَانَ صَار إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى الْقعُود أما إِذا كَانَ إِلَى الْقعُود أقرب أَو على السوَاء فَلَا يسْجد فَلَو نَهَضَ عمدا فَعَاد بطلت إِن كَانَ إِلَى الْقيام أقرب من الْقعُود وَلَو نسي قنوتا فَذكره فِي سُجُوده لم يعد لَهُ أَو قبله أَي السُّجُود بِأَن لم يضع جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود عَاد أَي جَازَ لَهُ الْعود وَيسْجد للسَّهْو إِن بلغ حد الرَّاكِع أَي أقل الرُّكُوع وَلَو شكّ فِي ترك بعض معِين كقنوت سجد للسَّهْو أَو شكّ فِي ارْتِكَاب مَنْهِيّ عَنهُ فَلَا يسْجد وَلَو سَهَا وَشك هَل سجد للسَّهْو أَولا فليسجد وَلَو شكّ أصلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا أَتَى بِرَكْعَة وَسجد للسَّهْو وَلَا يرجع إِلَى ظَنّه وَلَا إِلَى قَول غَيره مَا لم يبلغُوا حد التَّوَاتُر وَالأَصَح أَنه يسْجد وَإِن زَالَ شكه قبل سَلَامه بِأَن تذكر أَنَّهَا رَابِعَة وَمُقَابل الْأَصَح لَا يعْتَبر التَّرَدُّد بعد زَوَاله وَكَذَا حكم مَا يصليه مترددا وَاحْتمل كَونه زَائِدا أَنه يسْجد وَإِن زَالَ شكه وَلَا يسْجد لما يجب بِكُل حَال إِذا زَالَ شكه مِثَاله شكّ فِي الثَّالِثَة فِي نفس الْأَمر أثالثة هِيَ أم رَابِعَة فَتذكر فِيهَا أَي الثَّالِثَة قبل أَن يقوم إِلَى الرَّابِعَة لم يسْجد أَو تذكر فِي الرَّابِعَة سجد لتردده أَنَّهَا رَابِعَة أَو خَامِسَة وَلَو شكّ بعد السَّلَام فِي ترك فرض غير نِيَّة وَتَكْبِيرَة إِحْرَام لم يُؤثر على الْمَشْهُور أما إِذا شكّ فِي النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْإِعَادَة وَمُقَابل الْمَشْهُور يُؤثر الشَّك بعد السَّلَام كَمَا فِي صلب الصَّلَاة وسهوه أَي الْمَأْمُوم حَال قدوته يحملهُ إِمَامه فَلَو ظن سَلَامه أَي الإِمَام فَسلم فَبَان خِلَافه أَي خلاف ظَنّه سلم مَعَه وَلَا سُجُود لسَهْوه وَلَو ذكر الْمَأْمُوم فِي تشهده ترك ركن غير النِّيَّة وَالتَّكْبِيرَة قَامَ بعد سَلام إِمَامه إِلَى ركعته وَلَا يسْجد وَأما لَو شكّ فِي ترك الرُّكْن الْمَذْكُور فَإِنَّهُ يأتى بِهِ وَيسْجد للسَّهْو وسهوه بعد سَلَامه لَا يحملهُ إِمَامه فَلَو سلم الْمَسْبُوق بِسَلام إِمَامه بنى وَسجد وَأما لَو سجد مَعَه لم يسْجد
ويلحقه سَهْو إِمَامه غير الْمُحدث أما الْمُحدث فَلَا يلْحقهُ سَهْوه فَإِن سجد لزمَه مُتَابَعَته وَإِن لم يعرف أَنه سَهَا فَلَو ترك الْمُتَابَعَة بطلت صلَاته وَإِلَّا أَي وَإِن لم يسْجد أَمَامه فَيسْجد الْمَأْمُوم على النَّص وَفِي قَول مخرج لَا يسْجد وَلَو اقْتدى مَسْبُوق بِمن سَهَا بعد اقتدائه وَكَذَا قبله فِي الْأَصَح وَسجد الإِمَام فَالصَّحِيح أَنه أَي الْمَسْبُوق يسْجد مَعَه ثمَّ فِي آخر صلَاته وَمُقَابل الصَّحِيح لَا يسْجد مَعَه وَلَا فِي آخر صَلَاة نَفسه فَإِن لم يسْجد الإِمَام سجد الْمَسْبُوق آخر صَلَاة نَفسه على النَّص وَمُقَابِله لَا يسْجد وَسُجُود السَّهْو وَإِن كثر سَجْدَتَانِ فَلَو سجد وَاحِدَة عَازِمًا على انفرادها بطلت صلَاته وكيفيتهما كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته وَذكره والجديد أَن مَحَله بَين تشهده وَسَلَامه وَمُقَابل الْجَدِيد قَولَانِ فِي الْقَدِيم أَحدهمَا إِن سَهَا بِنَقص سجد قبل السَّلَام أَو بِزِيَادَة فبعده وَالثَّانِي أَنه مُخَيّر بَين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَإِن سلم عمدا فَاتَ السُّجُود فِي الْأَصَح وَمُقَابِله أَن الْعمد كالسهو أَو سَهوا وَطَالَ الْفَصْل عرفا فَاتَ فِي الْجَدِيد وَالْقَدِيم إِذا كَانَ السَّهْو بِالنَّقْصِ لَا يفوت بالطول بِأَن لم يطلّ الْفَصْل فَلَا يفوت على النَّص وَقيل يفوت وَإِذا لم يطلّ الْفَصْل وَسجد صلو عَائِدًا إِلَى الصَّلَاة بِإِرَادَة السُّجُود فَلَو أحدث حِينَئِذٍ بطلت فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يصير عَائِدًا وَلَا يضر الْحَدث وَلَو سَهَا إِمَام الْجُمُعَة وسجدوا فَبَان فَوتهَا أَتموا ظهرا وسجدوا ثَانِيًا آخر صَلَاة الظّهْر وَلَو ظن سَهوا فَسجدَ فَبَان عَدمه سجد فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يسْجد
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
َ - بَاب بِالتَّنْوِينِ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
تسن سَجدَات التِّلَاوَة وَهن فِي الْجَدِيد أَربع عشرَة مِنْهَا سجدنا الْحَج وَالْبَاقِي فِي
الْأَعْرَاف والرعد والنحل والإسراء وَمَرْيَم وَالْفرْقَان والنمل والم تَنْزِيل وحم السَّجْدَة والنجم والانشقاق والعلق ومحالها مَعْلُومَة وَأسْقط الْقَدِيم سَجدَات الْمفصل لاص بل هِيَ أَي سَجْدَة ص سَجْدَة شكر لتوبة الله على دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام تسْتَحب فِي غير الصَّلَاة وَتحرم فِيهَا وتبطلها فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا تحرم وَلَا تبطلها وَتسن سَجْدَة التِّلَاوَة للقارئ والمستمع وَلَو كَانَ الْقَارئ صَبيا مُمَيّزا أَو امْرَأَة لَا إِذا كَانَ الْقَارئ جنبا أَو نَائِما أَو سَاهِيا أَو درة مثلا وتتأكد لَهُ أَي المستمع بسجود الْقَارئ قلت وَتسن للسامع وَهُوَ من لم يقْصد السماع وَالله أعلم وَلكنهَا للمستمع آكِد وَإِن قَرَأَ فِي الصَّلَاة آيَة سَجْدَة سجد الإِمَام وَالْمُنْفَرد لقرَاءَته فَقَط فَلَا يسْجد لقِرَاءَة غَيره وَإِلَّا بطلت صلَاته إِن علم وتعمد وَيسْجد الْمَأْمُوم لقِرَاءَة إِمَامه وَلَا يسْجد لقِرَاءَة نَفسه فَإِن سجد إِمَامه فَتخلف أَو انعكس بِأَن سجد هُوَ دون إِمَامه بطلت صلَاته إِلَّا إِذا نوى الْمُفَارقَة وَمن سجد أَي أَرَادَ السُّجُود خَارج الصَّلَاة نوى سَجْدَة التِّلَاوَة وَكبر للْإِحْرَام رَافعا يَدَيْهِ ندبا ثمَّ كبر للهوى بِلَا رفع وَسجد كسجدة الصَّلَاة فِي جَمِيع الْوَاجِبَات وَالسّنَن وَرفع رَأسه من السُّجُود حَال كَونه مكبرا ندبا وَسلم وجوبا فجملة الْأَركان أَرْبَعَة النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام والسجدة وَالسَّلَام وَأما الرّفْع من السُّجُود فَهُوَ وَاجِب لإتمام السُّجُود وَالْجُلُوس للسلام غير مُتَعَيّن لجوازه مُضْطَجعا وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام شَرط مُرَاده لَا بُد مِنْهَا وَإِلَّا فَهِيَ ركن على الصَّحِيح وَمُقَابِله أَنَّهَا سنة وَكَذَا السَّلَام لَا بُد مِنْهُ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يشْتَرط وتشترط شُرُوط الصَّلَاة كاستقبال الْقبْلَة والستر وَالطَّهَارَة والكف عَن مفسدات الصَّلَاة وَدخُول الْوَقْت بِأَن يكون قد قَرَأَ الْآيَة أَو سَمعهَا بكمالها وَمن سجد فِيهَا أَي الصَّلَاة كبر للهوى وللرفع ندبا وَلَا يرفع يَدَيْهِ أَي لَا يسن الرّفْع وَنوى بِقَلْبِه سُجُود التِّلَاوَة وجوبا إِذا كَانَ غير مَأْمُوم وَبَعْضهمْ ذهب إِلَى عدم وجوب النِّيَّة قلت وَلَا يجلس للاستراحة بعْدهَا أَي تكره هَذِه الجلسة وَلَا تبطل وَالله أعلم وَيجب أَن يقوم مِنْهَا ثمَّ يرْكَع وَيَقُول فِيهَا دَاخل الصَّلَاة
وخارجها ﴿سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته﴾ فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ وَلَو كرر آيَة فِيهَا سَجْدَة تِلَاوَة فِي مجلسين سجد لكل وَكَذَا الْمجْلس لَو كرر الْآيَة فِيهِ فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تكفيه السَّجْدَة الأولى عَن الثَّانِيَة وركعة كمجلس وركعتان كمجلسين فِيمَا ذكر فَإِن لم يسْجد من طلب مِنْهُ السُّجُود وَطَالَ الْفَصْل عرفا لم يسْجد وَلَا تسْتَحب قِرَاءَة آيَة سَجْدَة فِي الصَّلَاة بِقصد السُّجُود فَإِن قَرَأَ بِقصد ذَلِك وَسجد بطلت الصَّلَاة إِلَّا فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة فتسن فِيهِ قِرَاءَة ألم تَنْزِيل وَسجْدَة الشُّكْر لَا تدخل الصَّلَاة فَلَو سجدها الْعَالم فِيهَا بطلت وَتسن لهجوم أَي حُدُوث نعْمَة كَحَدِيث ولد أَو بصر على عَدو أَو اندفاع نقمة كنجاة من غرق وَأما النِّعْمَة المستمرة كالعافية فَلَا يسْجد لَهَا أَو رُؤْيَة مبتلى أَو عَاص يجْهر بمعصيته ويظهرها للعاصي لَا للمبتلى وَهِي أَي سَجْدَة الشُّكْر كسجدة التِّلَاوَة خَارج الصَّلَاة فِي كيفيتها وشرائطها وَالأَصَح جوازهما أَي سَجْدَة التِّلَاوَة الشُّكْر على الرَّاحِلَة للْمُسَافِر بِالْإِيمَاءِ وَمُقَابل الْأَصَح لَا يجوز فَإِن سجد لتلاوة صَلَاة جَازَ الْإِيمَاء عَلَيْهَا أَي الرَّاحِلَة قطعا من غير خلاف تبعا للنافلة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي صَلَاة النَّفْل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ وَالسّنة والمندب وَالْحسن وَالْمُسْتَحب والمرغب فِيهِ بِمَعْنى وَهُوَ خلاف الْفَرْض صَلَاة النَّفْل قِسْمَانِ قسم لَا يسن جمَاعَة أَي لَا تسن جماعته فَمِنْهُ الرَّوَاتِب مَعَ الْفَرَائِض وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وَكَذَا بعْدهَا وَبعد الْمغرب وَالْعشَاء وَقيل لَا راتب للعشاء وَقيل من الرَّوَاتِب أَربع قبل الظّهْر وَقيل وَأَرْبع بعْدهَا وَقيل وَأَرْبع قبل الْعَصْر والجميع سنة راتبة وَإِنَّمَا
الْخلاف فِي الرَّاتِب الْمُؤَكّد فعلى الرَّاجِح غير مُؤَكد وعَلى مُقَابِله مُؤَكد وَقيل من الرَّوَاتِب رَكْعَتَانِ خفيفتان قبل الْمغرب قلت هما سنة على الصَّحِيح فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ الْأَمر بهما واستحبابهما قبل شُرُوع الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة وهما من الرَّوَاتِب وَيسن بعد الْجُمُعَة أَربع وَقبلهَا أَي الْجُمُعَة مَا قبل الظّهْر أَي رَكْعَتَانِ مؤكدتان وركعتان غير مؤكدتين وَالله أعلم وَمِنْه أَي الْقسم الَّذِي لَا يسن جمَاعَة
الْوتر وَهُوَ قسم من الرَّوَاتِب وَأقله أَرْبَعَة وَأدنى الْكَمَال ثَلَاث وَأَكْثَره إِحْدَى عشرَة فَلَا تصح الزِّيَادَة عَلَيْهَا وَقيل أَكْثَره ثَلَاث عشرَة وَلمن زَاد على رَكْعَة الْفَصْل بَين الرَّكْعَات بِالسَّلَامِ من كل رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ أَي الْفَصْل أفضل وَله الْوَصْل بتشهد أَو تشهدين فِي الآخرتين فَلَا يجوز لَهُ أَن يتَشَهَّد فِي غَيرهمَا وَوَقته بَين صَلَاة الْعشَاء وطلوع الْفجْر الثَّانِي فَلِمَنْ جمع الْعشَاء جمع تَقْدِيم أَن يُوتر وَقيل شَرط الإيتار بِرَكْعَة سبق نفل بعد الْعشَاء من سنتها أَو غَيرهَا وَالأَصَح لَا يشْتَرط وَيسن جعله آخر صَلَاة اللَّيْل فَإِن كَانَ لَهُ تهجد أخر الْوتر إِلَى أَن يتهجد وَإِلَّا أوتر بعد الْعشَاء وراتبتها إِلَّا إِذا وثق بيقظته آخر اللَّيْل فتأخيره أفضل فَإِن أوتر ثمَّ تهجد لم يعده أَي الْوتر وَقيل يشفعه بِرَكْعَة ثمَّ يتهجد مَا شَاءَ ثمَّ يُعِيدهُ وَيُسمى هَذَا نقض الْوتر وَلَا يكره التَّهَجُّد بعد الْوتر لَكِن لَا يسْتَحبّ تَعَمّده وَينْدب الْقُنُوت آخر وتره فِي النّصْف الثَّانِي من رَمَضَان فَلَو قنت فِي الْوتر فِي غَيره وَلم يطلّ الِاعْتِدَال كره وَسجد للسَّهْو وَإِن طَال بطلت وَقيل يقنت فِي الْوتر كل السّنة وَهُوَ كقنوت الصُّبْح فِي جَمِيع مَا مر ويقتصر عَلَيْهِ إِمَام غير مَحْصُورين وَيَقُول غَيره قبله اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك ونستغفرك إِلَى آخِره وَهُوَ ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عَلَيْك ونثني عَلَيْك الْخَيْر كُله نشكرك وَلَا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللَّهُمَّ إياك نعْبد وَلَك نصلي ونسجد وَلَك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إِن عذابك الْجد بالكفار مُلْحق اللَّهُمَّ عذب الْكَفَرَة الَّذين يصدون عَن سَبِيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللَّهُمَّ اغْفِر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَالْمُسْلِمين وَالْمُسلمَات وَأصْلح ذَات بَينهم وَألف بَين قُلُوبهم وَاجعَل فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وَالْحكمَة وثبتهم على مِلَّة رَسُولك وأوزعهم أَن يوفوا بعهدك الَّذِي عاهدتهم عَلَيْهِ وانصرهم على
عَدوك وعدوهم إِلَه الْحق واجعلنا مِنْهُم قلت الْأَصَح أَن يَقُول هَذَا الدُّعَاء بعده أَي قنوت الصُّبْح وَأَن الْجَمَاعَة تندب فِي الْوتر فِي جَمِيع رَمَضَان عقب التَّرَاوِيح جمَاعَة وَالله أعلم لَيْسَ بِقَيْد بل لَو لم يصل التَّرَاوِيح أصلا سنت الْجَمَاعَة فِي الْوتر وَمِنْه أَي من الْقسم الَّذِي لَا يسن جمَاعَة الضُّحَى وأقلها رَكْعَتَانِ وأكثرها اثْنَتَا عشرَة وَالْمُعْتَمد عِنْد الْمُتَأَخِّرين أَن أَكْثَرهَا ثَمَان وَيسن أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ ووقتها من ارْتِفَاع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وَمن هَذَا الْقسم أَيْضا تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهِي رَكْعَتَانِ قبل الْجُلُوس وَيكرهُ أَن يجلس من غير تَحِيَّة بِلَا عذر وَتجوز الزِّيَادَة على رَكْعَتَيْنِ إِذا أَتَى بِسَلام وَاحِد وَتَكون كلهَا تَحِيَّة وَتحصل بِفَرْض أَو نفل آخر وَإِن لم تنو لَا بِرَكْعَة على الصَّحِيح قلت وَكَذَا الْجِنَازَة وَسجد التِّلَاوَة وَالشُّكْر فَلَا تحصل التَّحِيَّة بِوَاحِد من هَذِه الْأَرْبَعَة وَمُقَابل الصَّحِيح تحصل وتتكرر التَّحِيَّة بِتَكَرُّر الدُّخُول على قرب فِي الْأَصَح وَالله أعلم وَمُقَابِله لَا تَتَكَرَّر وتفوت بجلوسه قبل فعلهَا إِلَّا إِن جلس سَهوا وَقصر الْفَصْل وَيدخل وَقت الرَّوَاتِب الَّتِي قبل الْفَرْض بِدُخُول وَقت الْفَرْض والرواتب الَّتِي بعده بِفِعْلِهِ أَي الْفَرْض وَيخرج النوعان بِخُرُوج وَقت الْفَرْض فَفعل الْقبلية بعده أَدَاء وَلَو فَاتَ النَّفْل الْمُؤَقت كَصَلَاة الْعِيد وَالضُّحَى وَندب قَضَاؤُهُ فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله قَولَانِ لَا يقْضِي مُطلقًا أَو يقْضِي إِذا لم يتبع غَيره وَإِن تبع كالرواتب فَلَا وَخرج بالمؤقت ذُو السَّبَب كالتحية والكسوف فَلَا يقْضِي وَقسم من النَّفْل يسن جمَاعَة كالعيد والكسوف وَالِاسْتِسْقَاء وَهُوَ أَي هَذَا الْقسم أفضل مِمَّا لَا يسن جمَاعَة لَكِن الْأَصَح تَفْضِيل الرَّاتِبَة على التَّرَاوِيح وَمُقَابِله التَّرَاوِيح أفضل وَأفضل هَذَا الْقسم العيدان وَالأَصَح أَن الْجَمَاعَة تسن فِي التَّرَاوِيح وَهِي عشرُون رَكْعَة بِعشر تسليمات فِي كل لَيْلَة من رَمَضَان وَلَا حصر للنفل الْمُطلق وَهُوَ مَا لَا يتَقَيَّد بِوَقْت وَلَا سَبَب أَي لَا حصر لعدده فَإِن أحرم بِأَكْثَرَ من رَكْعَة فَلهُ التَّشَهُّد فِي كل رَكْعَتَيْنِ وَفِي كل رَكْعَة قلت الصَّحِيح مَنعه فِي كل رَكْعَة وَالله أعلم وَإِذا صلى
بتشهد وَاحِد قَرَأَ السُّورَة فِي الرَّكْعَات كلهَا وَإِن صلى بتشهدين فَأكْثر قَرَأَ فِي الرَّكْعَات الَّتِي قبل التَّشَهُّد الأول وَإِذا نوى عددا فَلهُ أَن يزِيد على مَا نَوَاه وَأَن ينقص بِشَرْط تَغْيِير النِّيَّة قبلهمَا أَي الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَإِلَّا أَي وَإِن لم يُغير النِّيَّة فَتبْطل فَلَو نوى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَامَ إِلَى ثَالِثَة سَهوا فَالْأَصَحّ أَنه يقْعد ثمَّ يقوم للزِّيَادَة إِن شَاءَ بنية الزِّيَادَة ثمَّ يسْجد للسَّهْو وَإِن لم يَشَأْ الزِّيَادَة قعد وَتشهد وَسجد للسَّهْو أما النَّفْل غير الْمُطلق فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ أَن يزِيد أَو ينقص وَمُقَابل الْأَصَح لَا يحْتَاج إِلَى الْقعُود قلت نفل اللَّيْل الْمُطلق أفضل من نفل النَّهَار وأوسطه أفضل من طَرفَيْهِ ثمَّ آخِره أفضل من طرفه الأول وَيسْتَحب أَن يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ لَيْلًا أَو نَهَارا وَيسن التَّهَجُّد وَهُوَ صَلَاة التَّطَوُّع بِاللَّيْلِ بعد النّوم وَيكرهُ قيام كل اللَّيْل دَائِما وَأما إحْيَاء بعض اللَّيَالِي كالعيدين فَينْدب وَيكرهُ تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام أما تخصيصها بِصَلَاة وَسَلام على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فمطلوب وَيكرهُ ترك تهجد اعتاده بِلَا عذر وَالله أعلم فَيَنْبَغِي أَن لَا يخل بِصَلَاة اللَّيْل وَإِن قلت = كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة = وأقلها إِمَام ومأموم هِيَ فِي الْفَرَائِض غير الْجُمُعَة سنة مُؤَكدَة وَلَو للنِّسَاء وَقيل فرض كِفَايَة للرِّجَال فَتجب بِحَيْثُ يظْهر الشعار فِي الْقرْيَة فَلَو أطبقوا على إِقَامَتهَا فِي الْبيُوت وَلم يظْهر شعار لم يسْقط الْفَرْض فَإِن امْتَنعُوا كلهم قوتلوا أَي قَاتلهم الإِمَام وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا سنة لَا يُقَاتلُون وَلَا يتَأَكَّد النّدب للنِّسَاء تأكده للرِّجَال فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يتَأَكَّد فِي حقهن قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص أَنَّهَا فرض كِفَايَة لرجال أَحْرَار مقيمين لَا عُرَاة فِي مَكْتُوبَة أَدَاء وَقيل
فرض عين بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة وَالله أعلم وَلَيْسَت بِشَرْط فِي صِحَة الصَّلَاة وَهِي
فِي الْمَسْجِد لغير الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى أفضل مِنْهَا فِي غير الْمَسْجِد وَمَا كثر جمعه أفضل مِمَّا قل جمعه إِلَّا لبدعة إِمَامه كرافضي وَمثله من لَا يعْتَقد وجوب بعض الْأَركان أَو الشُّرُوط أَو تعطل مَسْجِد قريب أَو بعيد لغيبته فقليل الْجمع أفضل من كَثِيره فِي جَمِيع ذَلِك وَلَكِن الصَّلَاة مَعَ هَؤُلَاءِ أفضل من الِانْفِرَاد وَتحصل بهَا فَضِيلَة الْجَمَاعَة وَإِدْرَاك تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعَ الإِمَام فَضِيلَة يُرْجَى بهَا ثَوَاب عَظِيم وَإِنَّمَا تحصل تِلْكَ الْفَضِيلَة بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إِمَامه مَعَ حُضُوره تَكْبِيرَة إِحْرَامه فتفوت مَعَ الإبطاء أَو عدم الْحُضُور وَقيل تحصل الْفَضِيلَة بِإِدْرَاك بعض الْقيام وَقيل بِأول رُكُوع وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِيمَن لم يحضر تَكْبِيرَة الإِمَام وَأما من حضرها وَأَبْطَأ فقد فَاتَتْهُ من غير خلاف وَالصَّحِيح إِدْرَاك الْجَمَاعَة مَا لم يسلم الإِمَام وَإِن لم يقْعد مَعَه وَمُقَابل الصَّحِيح لَا تدْرك إِلَّا بِرَكْعَة وليخفف الإِمَام ندبا مَعَ فعل الأبعاض والهيآت أَي السّنَن غير الأبعاض فيخفف فِي الْقِرَاءَة والأذكار وَلَا يَسْتَوْفِي مَا يسْتَحبّ للمنفرد من طوال الْمفصل وأوساطه والأذكار إِلَّا أَن يرضى بتطويله محصورون لَا يُصَلِّي غَيرهم وهم أَحْرَار غير أجراء عين فَيسنّ لَهُ التَّطْوِيل وَيكرهُ التَّطْوِيل ليلحق آخَرُونَ وَكَذَا تَأْخِير الْإِحْرَام وَلَو أحس الإِمَام فِي الرُّكُوع أَو التَّشَهُّد الْأَخير بداخل يأتم بِهِ لم يكره انْتِظَاره فِي الْأَظْهر إِن لم يُبَالغ فِيهِ أَي الِانْتِظَار بِأَن يطوله وَلم يفرق بِضَم الرَّاء بَين الداخلين بِأَن ينْتَظر بَعضهم دون بعض بل يُسَوِّي بَينهم لله قلت الْمَذْهَب اسْتِحْبَاب انْتِظَاره بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة وَالله أعلم إِعَانَة لَهُم على إِدْرَاك الْجَمَاعَة وَقيل الِانْتِظَار مَكْرُوه وَقيل مُبْطل وَلَا ينْتَظر فِي غَيرهمَا أَي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد الْأَخير بل يكره الِانْتِظَار فِي غَيرهمَا وَيسن للْمُصَلِّي وَحده وَكَذَا الْمُصَلِّي جمَاعَة فِي الْأَصَح إِعَادَتهَا مَعَ جمَاعَة أَي فِي جمَاعَة فَيَكْفِي مَعَه إِمَام يُدْرِكهَا أَي الْجَمَاعَة فِي جَمِيعهَا فِي الْوَقْت أَو فِي جُزْء مِنْهَا عِنْد ابْن حجر أَو فِي رَكْعَة فَأكْثر عِنْد الْخَطِيب وَمُقَابل الْأَصَح يقصر الْإِعَادَة على الِانْفِرَاد وفرضه الأولى فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم فَرْضه إِحْدَاهمَا لَا بِعَينهَا يحْتَسب
الله مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَالأَصَح على الْجَدِيد أَنه يَنْوِي بِالثَّانِيَةِ الْفَرْض وَمُقَابل الْأَصَح أَنه يَنْوِي الظّهْر أوالعصر وَلَا يتَعَرَّض للْفَرض وَلَا رخصَة فِي تَركهَا أَي الْجَمَاعَة وَإِن قُلْنَا هِيَ سنة إِلَّا بِعُذْر فَلَا تسْقط الْكَرَاهَة بِنَاء على القَوْل بالسنية وَلَا الْحُرْمَة بِنَاء على القَوْل بِالْوُجُوب إِلَّا بِعُذْر عَام كمطر لَيْلًا أَو نَهَارا أَو ريح عاصف أَي شَدِيدَة بِاللَّيْلِ دون النَّهَار وَكَذَا وَحل شَدِيد لَيْلًا أَو نَهَارا على الصَّحِيح وَاعْتمد بَعضهم عدم التَّقْيِيد بالشديد أَو عذر خَاص كَمَرَض يشق الْمَشْي مَعَه كمشقة الْمَشْي فِي الْمَطَر وحر وَبرد شديدين فِي اللَّيْل أَو النَّهَار وجعلهما من الْخَاص لِأَنَّهُمَا قد يحس بهما ضَعِيف الْخلقَة دون قويها وجوع وعطش ظَاهِرين والمطعوم حَاضر أَو قرب حُضُوره ومدافعة حدث من بَوْل أَو غَائِط أَو ريح وَخَوف ظَالِم على نفس أَو مَال أَو عرض وَخَوف مُلَازمَة غَرِيم مُعسر بِأَن يخَاف أَن يلازمه غَرِيمه وَهُوَ مُعسر وَخَوف عُقُوبَة كتعزير يُرْجَى تَركهَا إِن تغيب أَيَّامًا يسكن فِيهَا غيظ الْمُسْتَحق وعرى من لِبَاس يَلِيق بِهِ وتأهب لسفر مُبَاح مَعَ رفْقَة ترحل وَيخَاف من التَّخَلُّف أَو يستوحش وَأكل ذِي ريح كريه كبصل إِن تعسر زَوَال رِيحه وَحُضُور قريب وَنَحْوه كَزَوْجَة وأستاذ محتضر أَي حَضَره الْمَوْت فَيتْرك الْجَمَاعَة لذَلِك وَإِن كَانَ لَهُ متعهد أَو حُضُور مَرِيض بِلَا متعهد سَوَاء كَانَ قَرِيبا أم أَجْنَبِيّا أَو يأنس الْمَرِيض بِهِ إِذا كَانَ قَرِيبا بِخِلَافِهِ إِذا كَانَ أَجْنَبِيّا وَمعنى كَون تِلْكَ الْأُمُور أعذارا أَنَّهَا تَنْفِي الْكَرَاهَة أَو الْحُرْمَة وَتحصل فَضِيلَة الْجَمَاعَة لمن قَصده تَحْصِيلهَا لولاها فصل فِي صِفَات الْأَئِمَّة لَا يَصح اقْتِدَاؤُهُ بِمن يعلم بطلَان صلَاته كمن علم نَجَاسَة ثَوْبه أَو يَعْتَقِدهُ أَي الْبطلَان كمجتهدين اخْتلفَا فِي الْقبْلَة أَو إناءين من المَاء طَاهِر ونجس فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يَقْتَدِي بِالْآخرِ فَإِن تعدد الطَّاهِر من الْآنِية كَأَن كَانَت الْأَوَانِي ثَلَاثَة والطاهر مِنْهَا اثْنَان والمجتهدون ثَلَاثَة فَالْأَصَحّ الصِّحَّة مَا لم يتَعَيَّن إِنَاء الإِمَام للنَّجَاسَة فَإِن ظن طَهَارَة
إِنَاء غَيره اقْتدى بِهِ قطعا أَو نَجَاسَته لم يقتد بِهِ قطعا فَلَو اشْتبهَ خَمْسَة فِيهَا نجس على خَمْسَة فَظن كل طَهَارَة إِنَاء فَتَوَضَّأ بِهِ وَلم يظنّ شَيْئا فِي الْبَاقِي وَأم كل فِي صلَاته من الْخمس فَفِي الْأَصَح يعيدون الْعشَاء لتعين النَّجَاسَة فِي إمامها إِلَّا إمامها فَيُعِيد الْمغرب لتعين إمامها للنَّجَاسَة فِي حَقه وَمُقَابل الْأَصَح يُعِيد كل مِنْهُم مَا صلاه مَأْمُوما وَلَو اقْتدى شَافِعِيّ بحنفي مس فرجه أَو افتصد فَالْأَصَحّ الصِّحَّة فِي الفصد دون الْمس اعْتِبَارا بنية أَي اعْتِقَاد الْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ مُحدث عِنْده بالمس دون الفصد وَمُقَابل الْأَصَح بِالْعَكْسِ وَلَا تصح قدوة بمقتد فِي حَال قدوته وَلَا يمن تلْزمهُ إِعَادَة كمقيم تيَمّم لفقد المَاء فَإِنَّهُ تلْزمهُ الْإِعَادَة وَلَو كَانَ المقتدى مثله وَلَا قَارِئ بأمي فِي الْجَدِيد وَإِن لم يعلم حَاله وَفِي الْقَدِيم يَصح إقتداؤه بِهِ فِي السّريَّة دون الجهريه وَهُوَ أَي الْأُمِّي من يخل بِحرف بِأَن عجز عَن إِخْرَاجه من مخرجه أَو تشديدة من الْفَاتِحَة لضعف فِي لِسَانه وَلَو أحسن الْحَرْف أَو التَّشْدِيد وَلَكِن لم يحسن الْمُبَالغَة صَحَّ الِاقْتِدَاء بِهِ لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة وَمِنْه أَي الْأُمِّي أرت وَهُوَ من يدغم فِي غير مَوْضِعه كقارئ الْمُسْتَقيم بتَشْديد السِّين من غير تَاء أَو تَشْدِيد التَّاء من غير سين وَأما الْإِدْغَام من غير إِبْدَال كتشديد اللَّام من مَالك فَلَا يضر وَمِنْه ألثع يُبدل حرفا بِحرف كَأَن يقْرَأ المثتقيم بالثاء وَلَو كَانَت كثفته يسيرَة لم يضر وَتَصِح قدوة أُمِّي بِمثلِهِ إِن اتفقَا عَجزا فِي كلمة وَلَو اخْتلفَا فِي الْحَرْف المغير وَتكره الْقدْوَة بالتمام وَهُوَ من يُكَرر التَّاء وَهُوَ التأتأة والفأفأة من يُكَرر الْفَاء وَمثلهمَا من يُكَرر أَي حرف فِي الْفَاتِحَة أَو غَيرهَا وَكَذَا اللاحن بِمَا لَا يُغير الْمَعْنى فَإِن غير معنى كأنعمت بِضَم أَو كسر أَو أفسد الْمَعْنى كالمستقين أبطل صَلَاة من أمكنه التَّعَلُّم سَوَاء فِي الْفَاتِحَة أَو السُّورَة فَإِن عجز لِسَانه أَو لم يمض زمن إِمْكَان تعلمه فَإِن كَانَ فِي الْفَاتِحَة فكأمي لَا تصح قدوته إِلَّا لمثله وَإِلَّا بِأَن كَانَ فِي غير الْفَاتِحَة فَتَصِح صلَاته والقدوة بِهِ مَا دَامَ عَاجِزا أَو جَاهِلا لم يمض زمن إِمْكَان تعلمه أَو نَاسِيا وَلَا تصح قدوة رجل وَلَا خُنْثَى بِامْرَأَة وَلَا خُنْثَى وَتَصِح
قدوة الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ وبالخنثى وَتَصِح الْقدْوَة للمتوضئ بالمتيمم الَّذِي لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وبماسح الْخُف وللقائم بالقاعد والمضطجع والمستلقي وَلَو موميا وللكامل بِالصَّبِيِّ الْمُمَيز وَالْعَبْد لَكِن تكره الْقدْوَة بِالصَّبِيِّ وَالْأَعْمَى والبصير سَوَاء على النَّص وَالأَصَح صِحَة قدوة السَّلِيم بالسلس والطاهر بالمستحاضة غير الْمُتَحَيِّرَة أما الْمُتَحَيِّرَة فَلَا تصح قدوة غَيرهَا بهَا وَلَو مثلهَا وَمُقَابل الْأَصَح لَا تصح قدوة من ذكر وَلَو بَان أَمَامه امْرَأَة أَو كَافِرًا مُعْلنا قيل أَو مخفيا وَجَبت الْإِعَادَة فِي جَمِيع ذَلِك لَا إِن بَان الإِمَام جنبا أَو مُحدثا وَذَا نَجَاسَة خُفْيَة بِخِلَاف الظَّاهِرَة فَتجب فِيهَا الْإِعَادَة وَالظَّاهِرَة مَا تكون بِحَيْثُ لَو تأملها الْمَأْمُوم لرآها فَلَا قَضَاء على الْأَعْمَى مُطلقًا قلت الْأَصَح الْمَنْصُوص هُوَ قَول الْجُمْهُور أَن مخفي الْكفْر كمعلنه وَالله أعلم وَلَو اقْتدى بشخص فَظهر أَنه ترك تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَجَبت الْإِعَادَة بِخِلَاف مَا إِذا ظهر أَنه ترك النِّيَّة فَلَا تجب والأمي كَالْمَرْأَةِ فِي الْأَصَح فَيُعِيد الْقَارئ الْمُؤْتَم بِهِ وَمُقَابل الْأَصَح أَنه كالجنب فَلَا يُعِيد الْمُؤْتَم بِهِ وَلَو اقْتدى بخنثى فَبَان رجلا لم يسْقط الْقَضَاء فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يسْقط اعْتِبَارا بِمَا فِي نفس الْأَمر وَالْعدْل أولى من الْفَاسِق وَإِن امتاز بِصِفَات وَتكره الصَّلَاة خَلفه وَالأَصَح أَن الأفقه بِبَاب الصَّلَاة وَإِن لم يحفظ الْفَاتِحَة أولى من الأقرأ وَإِن حفظ جَمِيع الْقُرْآن وَمُقَابل الْأَصَح هما سَوَاء وَقيل الأقرأ أولى وَالأَصَح أَن الأفقه والأقرأ أولى من الأورع والورع اجْتِنَاب الشُّبُهَات وَمُقَابل الْأَصَح أَن الأورع مقدم وَيقدم الأفقه والأقرأ على الأسن النسيب فعلى أَحدهمَا أولى وَالْمرَاد بالأسن من يمْضِي عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام زمن أَكثر من زمن الآخر وبالنسيب من ينتسب إِلَى قُرَيْش أَو غَيرهم مِمَّن يعْتَبر فِي الْكَفَاءَة والجديد تَقْدِيم الأسن على النسيب فَيقدم بعد السن الْهَاشِمِي والمطلبي ثمَّ سَائِر قُرَيْش ثمَّ بَاقِي الْعَرَب ثمَّ الْعَجم وَالْقَدِيم تَقْدِيم النسيب فَإِن اسْتَويَا فِي الصِّفَات الْمَارَّة فبنظافة الثَّوْب وَالْبدن وَحسن الصَّوْت وَطيب الصَّنْعَة وَنَحْوهَا من الْفَضَائِل فَيقدم بالنظافة ثمَّ يحسن الصَّوْت ثمَّ بِحسن الصُّورَة ثمَّ بِطيب الصَّنْعَة بِأَن يكون الْكسْب فَاضلا ومستحق الْمَنْفَعَة بِملك وَنَحْوه كإجارة أولى بِالْإِمَامَةِ من الأفقه
وَغَيره إِذا كَانَ أَهلا فَإِن لم يكن أَهلا كامرأة أَو أُمِّي فَلهُ التَّقْدِيم لمن يكون أَهلا وَيقدم السَّيِّد على عَبده السَّاكِن فِي ملكه أَو غَيره لَا على مكَاتبه فِي ملكه أَي الْمكَاتب أَو مَا يسْتَحق منفعَته كالمؤجر وَالأَصَح تَقْدِيم الْمُكْتَرِي على الْمكْرِي الْمَالِك وَمُقَابل الْأَصَح يقدم المكرى وَالأَصَح تَقْدِيم الْمُعير على الْمُسْتَعِير وَمُقَابِله يقدم الْمُسْتَعِير والوالي فِي مَحل ولَايَته أولى من الأفقه وَالْمَالِك إِذا رَضِي بِإِقَامَة الصَّلَاة فِي ملكه وَيقدم الْوَالِي على إِمَام الْمَسْجِد وَالْإِمَام أولى من غَيره وَيكرهُ أَن تُقَام جمَاعَة فِي مَسْجِد بِغَيْر إِذن إِمَامه إِلَّا أَن كَانَ الْمَسْجِد مطروقا وَيكرهُ أَن يؤم الرجل قوما أَكْثَرهم لَهُ كَارِهُون لأمر مَذْمُوم شرعا كوال ظَالِم أَو متغلب على إِمَامَة الصَّلَاة وَلَا يَسْتَحِقهَا أَو لَا يحْتَرز من النَّجَاسَة فصل فِي شُرُوط الِاقْتِدَاء لَا يتَقَدَّم على إِمَامه فِي الْموقف وَلَا فِي مَكَان الْقعُود أَو الِاضْطِجَاع فَإِن تقدم بطلت فِي الْجَدِيد وَفِي الْقَدِيم لَا تبطل مَعَ الْكَرَاهَة وَلَا شكّ هَل هُوَ مُتَقَدم أَو مُتَأَخّر صحت صلَاته على الْجَدِيد وَلَا تضر مساواته لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة وَينْدب تخلفه أَي الْمَأْمُوم قَلِيلا إِذا كَانَا ذكرين مستورين وَالِاعْتِبَار فِي التَّقَدُّم بالعقب وَهُوَ مُؤخر الْقدَم إِذا كَانَ قَائِما وَأما الْقَاعِد فالاعتبار فِيهِ بالآلية وَفِي السُّجُود برءوس الْأَصَابِع وَالْجَمَاعَة يستديرون فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حول الْكَعْبَة لَكِن الصُّفُوف أفضل من الاستدارة وَينْدب أَن يقف الإِمَام خلف الْمقَام وَلَا يضر كَونه أَي الْمَأْمُوم أقرب إِلَى الْكَعْبَة فِي غير جِهَة الإِمَام مِنْهُ إِلَيْهَا فِي جِهَته فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يَقُول هُوَ فِي معنى التَّقَدُّم عَلَيْهِ فَلَا يَصح وَكَذَا لَا يضر لَو وَقفا أَي الإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي الْكَعْبَة أَي داخلها وَاخْتلفت جهاتهما كَأَن كَانَ وَجهه إِلَى وَجهه أَو ظَهره إِلَى ظَهره فَلَا يضر كَون الْمَأْمُوم أقرب إِلَى الْجِدَار الَّذِي توجه إِلَيْهِ من الإِمَام إِلَى مَا توجه إِلَيْهِ أما إِذا اتّحدت الْجِهَة فَلَا تصح وَيقف الذّكر إِذا لم يحصر غَيره عَن يَمِينه أَي الإِمَام فان حضر آخر أحرم عَن يسَاره ثمَّ يتَقَدَّم الإِمَام أَو يتأخران وَهُوَ أَي تأخرهما افضل من تقدم الإِمَام وَلَو حضر رجلَانِ أَو رجل وَصبي صفا خَلفه بِحَيْثُ لَا يزِيد مَا بَينه
وَبَينهمَا على ثَلَاثَة أَذْرع وَكَذَا امْرَأَة أَو نسْوَة تقوم أَو يقمن خَلفه وَإِن حضر مَعَه رجل وَامْرَأَة قَامَ الرجل عَن يَمِينه وَالْمَرْأَة خلف الرجل وَيقف خَلفه أَي الإِمَام الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء إِذا حضر الْجَمِيع دفْعَة فَلَو حضر الصّبيان أَولا وقفُوا خَلفه وَلَا يؤخرون للرِّجَال ويكمل بهم صف الرِّجَال لَو وسعهم وتقف إمامتهن أَي النِّسَاء ندبا وسطهن أما إِذا أمهن غير الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يتَقَدَّم عَلَيْهِنَّ وَيكرهُ وقُوف الْمَأْمُوم فَردا أَي مُنْفَردا عَن الصَّفّ بل يدْخل الصَّفّ إِن وجد سَعَة لِأَنَّهُ يسن سد فرج الصُّفُوف وَإِن لَا يشرع فِي صف حَتَّى يتم الأول وَأَن يفسح لمن يُريدهُ وَالسعَة أَن لَا يكون خلاء وَلَكِن لَو دخل بَينهمَا لوسعه وَإِلَّا بِأَن لم يجد سَعَة فليجز فِي الْقيام شخصا بعد الْإِحْرَام إِذا ظن أَنه يُوَافقهُ وليساعده الْمَجْرُور ندبا وَلَا يجر قبل الْإِحْرَام وَيشْتَرط علمه بانتقالات الإِمَام بِأَن يرَاهُ الْمَأْمُوم أَو يرى بعض صف أَو يسمعهُ أَو مبلغا وَإِن لم يكن مُصَليا وَقد ذكر المُصَنّف من شُرُوط الإقتداء اثْنَيْنِ وَهِي سَبْعَة عدم التَّقَدُّم فِي الْمَكَان واتحاده وَعلم الِانْتِقَالَات وَنِيَّة الِاقْتِدَاء وموافقة نظم الصَّلَاة وَعدم الْمُخَالفَة فِي السّنَن والتبعية وَقد أَشَارَ إِلَى اتِّحَاد الْمَكَان بقوله وَإِذا جَمعهمَا مَسْجِد صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن بَعدت الْمسَافَة وحالت أبنية تنفذ أَبْوَابهَا على الْعَادة وَلَا بُد أَن يكون لسطح الْمَسْجِد بَاب من الْمَسْجِد فَإِن لم تتنافذ أَبْوَابهَا أَو لم يكن التنافذ على الْعَادة فَلَا يعد الْجَامِع بهَا مَسْجِدا وَاحِدًا وَمن الْمَسْجِد رحبته وَهِي مَا كَانَ خَارجه محوطا عَلَيْهِ لأَجله وَلَو كَانَا بفضاء أَي مَكَان وَاسع شَرط أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا على ثلثمِائة ذِرَاع بِذِرَاع الْآدَمِيّ تَقْرِيبًا وَقيل تحديدا فعلى التَّقْرِيب لَا تضر زِيَادَة ثَلَاثَة أَذْرع فان تلاحق شخصان أَو صفاف أَي وقف أَحدهمَا خلف الآخر إعتبرت الْمسَافَة بَين الْأَخير وَالْأول الَّذِي هُوَ يَلِيهِ لَا بَينه بَين الإِمَام وَسَوَاء الفضاء الْمَمْلُوك وَالْوَقْف والمبعض أَي الَّذِي بعضه ملك وَبَعضه وقف وَلَا يضر الشَّارِع المطروق وَالنّهر المحوج إِلَى سباحة على الصَّحِيح كَمَا لَو كَانَا فِي سفينتين فِي الْبَحْر وَمُقَابل الصَّحِيح يضر فصل ذَلِك وَأما الشَّارِع غير المطروق وَالنّهر الَّذِي لَا يحوج إِلَى سباحة فَلَا خلاف فِي عدم ضَرَره فَإِن كَانَا فِي بناءين كصحن وَصفَة أَو بَيت
فطريقان أصَحهمَا أَن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم أَي موقفه يَمِينا أَو شمالا لبِنَاء الإِمَام بِأَن كَانَ الْبناء الَّذِي هُوَ وَاقِف فِيهِ فِي جِهَة يَمِين بِنَاء الإِمَام أَو يسَاره فَفِي هَذِه الْحَالة وَجب اتِّصَال صف من أحد البناءين بِالْآخرِ كَأَن يقف وَاحِد بِطرف الصّفة وَآخر بالصحن مُتَّصِلا بِهِ وَلَا تضر فِي الِاتِّصَال فُرْجَة لَا تسع وَاقِفًا فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تضر وَإِن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم خلف بِنَاء الإِمَام فَالصَّحِيح من وَجْهَيْن صِحَة الْقدْوَة بِشَرْط أَن لَا يكون بَين الصفين أَو الشخصين الواقفين بطرفي البناءين أَكثر من ثَلَاثَة أَذْرع تَقْرِيبًا وَالْوَجْه الثَّانِي الْمُقَابل للصحيح منع الْقدْوَة هَذِه هِيَ طَرِيق المراوزة فِي البناءين يَمِينا وَشمَالًا وخلفا وَالطَّرِيق الثَّانِي وَهِي طَرِيق الْعِرَاقِيّين لَا يشْتَرط فِي البناءين مُطلقًا إِلَّا الْقرب كالفضاء بِأَن لَا يزِيد مَا بَين الإِمَام وَالْمَأْمُوم على ثلثمِائة ذِرَاع إِن لم يكن حَائِل يمْنَع الاستطراق أَو حَال حَائِط فِيهِ بَاب نَافِذ وَلَا بُد أَن يقف بحذائه صف أَو رجل فَإِن حَال مَا يمْنَع الْمُرُور لَا الرُّؤْيَة كالشباك وَمثله مَا يمْنَع الرُّؤْيَة لَا الْمُرُور كالباب الْمَرْدُود فَوَجْهَانِ أصَحهمَا عدم صِحَة الْقدْوَة أَو حَال جِدَار بطلت بإنفاق الطَّرِيقَيْنِ قلت الطَّرِيق الثَّانِي أصح وَالله أعلم وَإِذا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاء آخر غير بِنَاء الإِمَام على الطَّرِيق الأول بِشَرْط الِاتِّصَال أَو الثَّانِي بِلَا شَرط صَحَّ إقتداء من خَلفه أَو بجنبه وَإِن حَال جِدَار بَينه أَي من خَلفه أَو بجنبه وَبَين الإِمَام ويصبر من صَحَّ إقتداؤه لمن خَلفه أَو بجنبه كَالْإِمَامِ لَهُ فَلَا يحرم قبل إِحْرَامه وَلَا يتَقَدَّم عَلَيْهِ وَيشْتَرط كَونه مِمَّن يَصح إقتداوه بِهِ وَلَو وقف فِي علو وإمامه فِي سفل فِي غير مَسْجِد أَو عَكسه بِالْجَرِّ عطفا على علو وضميره يعود على الْوُقُوف الْمَفْهُوم من وقف بِأَن كَانَ الإِمَام فِي علو وَهُوَ فِي سفل وَلَا بُد أَن يكون الِاخْتِلَاف بِنَحْوِ أبنية لَا بِنَحْوِ ارْتِفَاع الْمَكَان كجبل أَحدهمَا بأسفله وَالْآخر أَعلَى مِنْهُ فَلَا يعْتَبر فِي ذَلِك إِلَّا قدر الْمسَافَة شَرط مَعَ مَا مر من وجوب اتِّصَال صف من أَحدهمَا بِالْآخرِ محاذاة بعض بدنه أَي الْمَأْمُوم بعض بدنه أَي الإِمَام بِأَن يحاذى رَأس الْأَسْفَل قدم الْأَعْلَى مَعَ اعْتِدَال قامة الْأَسْفَل وَلَو كَانَ قَاعد وَقَامَ كفى وَهَذَا على طَريقَة المراوزة الَّتِي تشْتَرط الِاتِّصَال فِي الْبناء أما الطَّرِيقَة الْأُخْرَى فَالشَّرْط عِنْدهَا أَن لَا يزِيد مَا بَينهمَا فِي الْعُلُوّ على ثلثمِائة ذِرَاع وَإِذا كَانَ التعالي فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يَصح مُطلقًا
وَلَو وقف فِي موَات كشارع وإمامه فِي مَسْجِد فَإِن لم يحل شَيْء فَالشَّرْط التقارب وَهُوَ ثلثمِائة ذِرَاع مُعْتَبرا من آخر الْمَسْجِد وَقيل من آخر صف فِيهِ فَإِن لم يكن فِيهِ إِلَّا الإِمَام فَمن موقفه وَإِن حَال جِدَار وَأقله مَا يحوج إِلَى وثبة فَاحِشَة وَمثل الْجِدَار وهدة كَأَن كَانَا على سطحين بَينهمَا شَارِع فَلَا يَصح إِلَّا إِن كَانَ لكل مِنْهُمَا درج بِحَيْثُ يُمكن وُصُول كل للْآخر من غير استدبار للْقبْلَة أَو فِيهِ أَي الْجِدَار بَاب مغلق منع الإقتداء وَكَذَا الْبَاب الْمَرْدُود والشباك يمْنَع فِي الْأَصَح وَمُقَابِله لَا يمنعان وَأما الْبَاب المفتوح فَيجوز اقْتِدَاء الْوَاقِف بحذائه والصف الْمُتَّصِل بِهِ قلت يكره ارْتِفَاع الْمَأْمُوم على إِمَامه وَعَكسه إِذا أمكن وقوفهما على مستو وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَة إِلَّا لحَاجَة كتبليغ الْمَأْمُوم تَكْبِير الإِمَام فَيُسْتَحَب ارتفاعهما وَلَا يقوم أحد مِمَّن أَرَادَ الْجَمَاعَة غير الْمُقِيم حَتَّى يفرغ الْمُؤَذّن من الْإِقَامَة وَلَو دخل والمؤذن فِي الْإِقَامَة يسْتَمر قَائِما وَلَا يَبْتَدِئ أحد نفلا بعد شُرُوعه أَي الْمُقِيم فِيهَا
أَي الْإِقَامَة فَإِن كَانَ فِيهِ أَي النَّفْل أتمه إِن لم يخْش فَوت الْجَمَاعَة بِسَلام الإِمَام وَلَا يَرْجُو جمَاعَة أُخْرَى فَإِن خشى ذَلِك قطع النَّافِلَة وَالله أعلم
فصل شَرط الْقدْوَة أَن يَنْوِي الْمَأْمُوم مَعَ التَّكْبِير الإقتداء أَو الْجَمَاعَة بِالْإِمَامِ
وَالْجُمُعَة كَغَيْرِهَا فِي اشْتِرَاط النِّيَّة على الصَّحِيح وَمُقَابِله لَا يشْتَرط فِيهَا نِيَّة الْجَمَاعَة فالتصريح بنية الْجُمُعَة يُغني عَن الْجَمَاعَة فَلَو ترك هَذِه النِّيَّة وَتَابعه فِي الْأَفْعَال أَي جِنْسهَا بِأَن ركع مَعَه بعد انْتِظَار كثير عرفا بطلت صلَاته على الصَّحِيح وَمُقَابِله يَقُول المُرَاد بالمتابعة أَن يأتى الْفِعْل بعد الْفِعْل لَا لأجل الإِمَام أَو فعله وَإِن تقدمه انْتِظَار كثير فَلَا نزاع فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْإِتْيَان بِالْفِعْلِ لأجل فعل الآخر ضرّ اتِّفَاقًا أَولا لآجله لم يضر اتِّفَاقًا وَلَا يجب تعْيين الإِمَام فِي النِّيَّة باسمه فَإِن عينه بِقَلْبِه بِأَن لاحظ اسْمه أَو وَصفه الْمُتَعَلّق باسمه كالحاضر من حَيْثُ أَنه زيد وَأَخْطَأ بطلت صلَاته فان أَشَارَ إِلَيْهِ بِأَن لاحظ الْحَاضِر من غير تعلق بِالِاسْمِ أَو لاحظ شخصه وَلَو مَعَ تعلقه بِالِاسْمِ لم تبطل وَلَا يشْتَرط للْإِمَام نِيَّة الْإِمَامَة بل تسْتَحب ليحوز فَضِيلَة الْجَمَاعَة فان لم ينْو لم تحصل لَهُ وَإِذا
نوى فِي أثْنَاء الصَّلَاة حَاز الْفَضِيلَة من حِين النِّيَّة وَفِي الْجُمُعَة يشْتَرط أَن يَأْتِي الإِمَام بهَا فِيهَا فَلَو تَركهَا لم تصح جمعته فَإِن أَخطَأ الإِمَام فِي تعْيين تَابعه بِأَن لاحظ بِقَلْبِه أَنه زيد فَبَان أَنه عَمْرو لم يضر فِي غير الْجُمُعَة أما فِيهَا فَيضر وَتَصِح قدوة الْمُؤَدِّي بِالْقَاضِي والمفترض بالتنفل وَفِي الظّهْر بالعصر وبالعكوس وَكَذَا الظّهْر بالصبح وَالْمغْرب وَهُوَ أَي الْمَأْمُوم حِينَئِذٍ كالمسبوق يتم صلَاته بعد سَلام الإِمَام وَلَا تضر مُتَابعَة الإِمَام فِي الْقُنُوت وَالْجُلُوس الْأَخير فِي الْمغرب وَله أَي الْمُقْتَدِي فِرَاقه أَي فِرَاق الإِمَام بِالنِّيَّةِ إِذا أشتغل بهما أَي الْقُنُوت وَالْجُلُوس الْأَخير وَلَكِن الْمُتَابَعَة أفضل وَيجوز الصُّبْح خلف الظّهْر فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله لَا يجوز لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى الْخُرُوج عَن صَلَاة الإِمَام قبل فَرَاغه فَإِذا قَامَ الإِمَام للثالثة فَإِن شَاءَ الْمَأْمُوم فَارقه بِالنِّيَّةِ وَسلم وَإِن شَاءَ انتظره ليسلم مَعَه قلت انْتِظَاره أفضل وَالله أعلم وَلَكِن الِانْتِظَار لَا يجوز إِلَّا إِذا جلس الإِمَام للتَّشَهُّد الأول وَأما إِذا تَركه وَقَامَ فَيلْزم الْمَأْمُوم الْمُفَارقَة وَكَذَا لَو صلى الْمغرب خلف ربَاعِية يلْزمه الْمُفَارقَة عِنْد قيام الإِمَام للرابعة لِئَلَّا يحدث جُلُوسًا لم يَفْعَله الإِمَام وَإِن أمكنه أَي الْمَأْمُوم الْمصلى للصبح خلف الظّهْر الْقُنُوت فِي ايبلثانية قنت وَإِلَّا تَركه أَي الْقُنُوت ويتحمله عَنهُ الإِمَام فَلَا يسْجد للسَّهْو وَله فِرَاقه بِالنِّيَّةِ ليقنت وَلَكِن ترك الْمُفَارقَة أفضل ثمَّ أَشَارَ المُصَنّف إِلَى شَرط توَافق نظم الصَّلَاتَيْنِ بقوله فان اخْتلف فعلهمَا أَي الصَّلَاتَيْنِ كمكتوبة وكسوف أَو مَكْتُوبَة وجنازة لم تصح الْقدْوَة على الصَّحِيح وَمُقَابِله تصح ويراعى تَرْتِيب نَفسه
فصل فِي بَقِيَّة شُرُوط الْقدْوَة
تجب مُتَابعَة الإِمَام فِي أَفعَال الصَّلَاة لَا فِي أقوالها والمتابعة تحصل بِأَن يتَأَخَّر ابْتِدَاء فعله أَي الْمَأْمُوم عَن ابْتِدَائه أَي الإِمَام ويتقدم ابْتِدَاء فعل الْمَأْمُوم على فَرَاغه أَي الإِمَام مِنْهُ أَي الْفِعْل فَلَا يجوز التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَلَا التَّخَلُّف عَنهُ على مَا يأتى بَيَانه وَأما فِي الْأَقْوَال كالقراءة وَالتَّشَهُّد فَيجوز التَّقَدُّم والتأخر إِلَّا فِي الْإِحْرَام وَالسَّلَام فَيبْطل فَإِن قارنه فِي فعل أَو قَول لم يضر أَي لم يَأْثَم وَإِن كَانَ مَكْرُوها
مفوتا لفضيلة الْجَمَاعَة إِلَّا إِحْرَام فان الْمُقَارنَة فِيهَا يَقِينا أَو شكا تضر وتمنع انْعِقَاد الصَّلَاة فَيشْتَرط تَأَخّر جَمِيع تكبيرته عَن جَمِيع تَكْبِيرَة الإِمَام وان تخلف الْمَأْمُوم عَن إِمَامه بِرُكْن فعلي عَامِدًا بِلَا عذر بِأَن فرغ الامام مِنْهُ وَهُوَ أَي الْمَأْمُوم فِيمَا قبله كَأَن ابْتَدَأَ الإِمَام فِي الرّفْع من الرُّكُوع وَهُوَ فِي الْقِرَاءَة لم تبطل فِي الْأَصَح وَمُقَابِله تبطل وَإِذا تخلف نَاسِيا أَو بِعُذْر لم تبطل بِلَا خلاف أَو تخلف الْمَأْمُوم بركنين فعليين بِأَن فرغ الإِمَام مِنْهُمَا وَهُوَ أَي الْمَأْمُوم فِيمَا قبلهمَا كَأَن شرع الإِمَام فِي الْقيام عَن السُّجُود الثَّانِي وَهُوَ فِي الأول فان لم يكن عذر بطلت وَإِن كَانَ عذر بِأَن أسْرع الإِمَام قِرَاءَته وَركع قبل إتْمَام الْمَأْمُوم الْفَاتِحَة وَهُوَ بطيء الْقِرَاءَة خلقَة وَالْإِمَام معتدلها وَأما لَو كَانَ الإِمَام سريع الْقِرَاءَة خلقَة فَلَا يلْزم الْمَأْمُوم إِلَّا قدر مَا أدْركهُ مَعَه من الْفَاتِحَة وَيجب عَلَيْهِ الرُّكُوع مَعَ الإِمَام فَإِن لم يرْكَع بطلت صلَاته وَلَو اشْتغل بإتمامها لاعتدل الإِمَام وَسجد فَقيل يتبعهُ وَتسقط عَنهُ الْبَقِيَّة للْعُذْر وَالصَّحِيح يُتمهَا وَيسْعَى خَلفه أَي الإِمَام على نظم صَلَاة نَفسه مَا لم يسْبق بِأَكْثَرَ من ثَلَاثَة أَرْكَان مَقْصُودَة وَهِي الطَّوِيلَة فَلَا يعد مِنْهَا الْقصير وَهُوَ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ فيسعى خَلفه إِذا فرغ من قِرَاءَة الْفَاتِحَة قبل فرَاغ الإِمَام من السَّجْدَة الثَّانِيَة أَو مَعَ فَرَاغه مِنْهَا بِأَن ابْتَدَأَ الرّفْع مَا لم يكن إِلَى الْقيام أقرب مِنْهُ إِلَى أقل الرُّكُوع فان سبق بِأَكْثَرَ من الثَّلَاثَة بِأَن لم يفرغ من الْفَاتِحَة إِلَّا وَالْإِمَام قَائِم عَن السُّجُود أَو جَالس للتَّشَهُّد فَقيل يُفَارِقهُ بِالنِّيَّةِ وَالأَصَح يتبعهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ فان قعد للتَّشَهُّد قعد مَعَه وَقطع الْقِرَاءَة وان قَامَ تبعه فِي الْقيام وجدد قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا يبْنى على قِرَاءَته الأولى ثمَّ يتدارك بعد سَلام الإِمَام مَا فَاتَهُ وَلَو لم يتم الْفَاتِحَة لشغله بِدُعَاء الِافْتِتَاح أَو التَّعَوُّذ فمعذور فِي التَّخَلُّف لاتمامها كبطيء الْقِرَاءَة وَلَكِن هَذَا كُله فِي الْمَأْمُوم الْمُوَافق وَهُوَ من أدْرك مَعَ الإِمَام زَمنا يسع قِرَاءَة الْفَاتِحَة للمعتدل والمسبوق بِخِلَافِهِ فَأَما مَسْبُوق ركع الإِمَام فِي فاتحته فَالْأَصَحّ أَنه إِن لم يشْتَغل بالافتتاح والتعوذ وَلَا بِأَحَدِهِمَا ترك قِرَاءَته وَركع وَهُوَ مدرك للركعة فَلَو تخلف حِينَئِذٍ لإتمامها وَفَاته الرُّكُوع مَعَه فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَلَو شكّ هَل هُوَ مُوَافق أَو مَسْبُوق لزمَه
قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَأعْطى حكم الْمُوَافق فِيمَا مر وَإِلَّا بِأَن اشْتغل الْمَسْبُوق بالافتتاح أَو التَّعَوُّذ لزمَه قِرَاءَة بِقَدرِهِ أَي بِقدر حُرُوفه من الْفَاتِحَة وَمُقَابل الْأَصَح يُوَافقهُ مُطلقًا وَيسْقط بَاقِيهَا وَهُنَاكَ قَول ثَالِث يتم الْفَاتِحَة مُطلقًا وَلَا يشْتَغل الْمَسْبُوق بِسنة بعد التَّحَرُّم كتعوذ بل بِالْفَاتِحَةِ فَإِن إِلَّا أَن يعلم أَو يظنّ إِدْرَاكهَا أَي الْفَاتِحَة مَعَ اشْتِغَاله بِالسنةِ فَيَأْتِي بهَا ثمَّ يَأْتِي بِالْفَاتِحَةِ فان علم أَنه لَا يتَمَكَّن من الْفَاتِحَة فَالسنة أَن يشْتَغل بهَا وَلَو علم الْمَأْمُوم فِي رُكُوعه أَنه ترك الْفَاتِحَة نِسْيَانا أَو شكّ هَل قَرَأَهَا أم لَا لم يعد إِلَيْهَا بل يُصَلِّي رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام وَمثل الْفَاتِحَة بَقِيَّة الْأَركان فَلَو علم بِتَرْكِهَا أَو شكّ فِي فعلهَا وَقد ركع الإِمَام وَلم يرْكَع هُوَ قَرَأَهَا وجوبا وَهُوَ متخلف بِعُذْر فيغتفر لَهُ ثَلَاثَة أَرْكَان طَوِيلَة وَقيل يرْكَع ويتدارك رَكْعَة بعد سَلام الإِمَام وَلَو سبق إِمَامه بالتحرم لم تَنْعَقِد صلَاته أَو بِالْفَاتِحَةِ أَو التَّشَهُّد بِأَن فرغ من ذَلِك قبل شُرُوع الإِمَام فِيهِ لم يضرّهُ وَيجزئهُ وَقيل تجب إِعَادَته مَعَ قِرَاءَة الإِمَام أَو بعده وَلَو تقدم على إِمَامه بِفعل كركوع وَسُجُود إِن كَانَ التَّقَدُّم بركنين بطلت صلَاته إِن كَانَ عَامِدًا عَالما بِالتَّحْرِيمِ وَأما إِن كَانَ نَاسِيا أَو جَاهِلا فَلَا تبطل وَلَكِن لَا يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَكَذَلِكَ لَا تبطل إِذا كَانَ السَّبق بفعلي وَقَوْلِي كالفاتحة وَالرُّكُوع وَإِلَّا بِأَن كَانَ السَّبق بِأَقَلّ من ركنين فَلَا تبطل وَقيل تبطل بِرُكْن تَامّ عمدا
فصل فِي قطع الْقدْوَة وَمَا تَنْقَطِع بِهِ
خرج الإِمَام من صلَاته بِحَدَث أَو غَيره انْقَطَعت الْقدْوَة بِهِ فَإِن لم يخرج الإِمَام وقطعها الْمَأْمُوم بنية الْمُفَارقَة جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة إِن كَانَت بِغَيْر عذر وَفِي قَول لَا يجوز أَن يخرج من الْجَمَاعَة إِلَّا بِعُذْر يرخص فِي ترك الْجَمَاعَة ابْتِدَاء وَمن الْعذر تَطْوِيل الإِمَام فِي الصَّلَاة أَو تَركه أَي الإِمَام سنة مَقْصُودَة كتشهد وَهِي مَا يجْبر بالسهو وَلَو أحرم مُنْفَردا ثمَّ نوى الْقدْوَة فِي خلال صلَاته وَإِن كَانَ فِي رَكْعَة أُخْرَى
غير رَكْعَة الإِمَام وَلَو مُتَقَدما عَلَيْهِ وَلكنه مَكْرُوه وَمُقَابل الْأَظْهر لَا يجوز وَتبطل بِهِ الصَّلَاة ثمَّ بعد اقتدائه يتبعهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ قَائِما كَانَ أَو قَاعِدا وَلَو على غير نظم صلَاته فَإِن فرغ الإِمَام أَولا فَهُوَ كمسبوق فَيتم صلَاته أَو هُوَ فرغ أَولا فَإِن شَاءَ فَارقه بِالنِّيَّةِ وَإِن شَاءَ انتظره فِي التَّشَهُّد إِن لم يكن فِي ذَلِك أَحْدَاث جُلُوس تشهد ليسلم مَعَه وَمَا أدْركهُ الْمَسْبُوق فَأول صلَاته فَيُعِيد فِي الْبَاقِي الْقُنُوت فِي مَحَله وَلَو أدْرك رَكْعَة من الْمغرب تشهد فِي ثانيته ندبا وَإِن أدْركهُ رَاكِعا أدْرك الرَّكْعَة قلت بِشَرْط أَن يطمئن الْمَأْمُوم يَقِينا قبل ارْتِفَاع الإِمَام عَن أقل الرُّكُوع وَلَا بُد أَن يكون الرُّكُوع محسوبا للْإِمَام فَمن لحق الإِمَام الْمُحدث أَو الساهي بِرَكْعَة زَائِدَة لم تحسب ركعته وَالله أعلم وَلَو شكّ فِي إِدْرَاك حد الْأَجْزَاء لم تحسب ركعته فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله تحسب وَيكبر الْمَسْبُوق الَّذِي أدْرك الإِمَام رَاكِعا للْإِحْرَام ثمَّ للرُّكُوع فان نواهما أَي الْإِحْرَام وَالرُّكُوع بتكبيرة لم تَنْعَقِد وَقيل تَنْعَقِد نفلا وَإِن لم ينوبها شَيْئا لم تَنْعَقِد على الصَّحِيح وَمُقَابِله تَنْعَقِد فرضا وَلَو أدْركهُ فِي اعتداله مَا بعده انْتقل مَعَه مكبرا مُوَافقَة لَهُ وَالأَصَح أَنه يُوَافقهُ ندبا فِي التَّشَهُّد والتسبيحات وإكمال التَّشَهُّد وَمُقَابل الْأَصَح لَا يسْتَحبّ لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ غير مَحْسُوب لَهُ وَالأَصَح أَن من أدْركهُ أَي الإِمَام فِي سَجْدَة أولى أَو ثَانِيَة أَو تشهد أول أَو ثَان لم يكبر للانتقال إِلَيْهَا وَمُقَابل الْأَصَح يكبر وَيكبر لسجود التِّلَاوَة إِذا سمع الْآيَة من الإِمَام بِخِلَاف سُجُود السَّهْو وَإِذا سلم الإِمَام قَامَ الْمَسْبُوق مكبرا ندبا إِن كَانَ جُلُوسه مَعَ الإِمَام مَوضِع جُلُوسه لَو كَانَ مُنْفَردا بِأَن أدْركهُ فِي ثَانِيَة الْمغرب أَو ثَالِثَة الرّبَاعِيّة وَإِلَّا أَي وان لم يكن جُلُوسه كَمَا ذكرنَا فَلَا يكبر عِنْد قِيَامه كَأَن أدْركهُ فِي ثَالِثَة الْمغرب أَو ثَانِيَة الرّبَاعِيّة فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يكبر مُطلقًا وَالسّنة أَن يقوم الْمَسْبُوق عقب تَسْلِيمه الإِمَام وَيجوز أَن يقوم عقب التسليمة الأولى
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب كَيْفيَّة صَلَاة الْمُسَافِر من حَيْثُ الْقصر وَالْجمع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا تقصر ربَاعِية فَلَا تقصر الصُّبْح وَلَا الْمغرب مُؤَدَّاة فِي السّفر فَلَا تقصر فائته الْحَضَر فِي السّفر الطَّوِيل فَلَا قصر فِي السّفر الْقصير وَلَو شكا الْمُبَاح أَي غير الْحَرَام سَوَاء كَانَ وَاجِبا أَو مَنْدُوبًا أَو مُبَاحا فَلَا قصر فِي سفر الْمعْصِيَة لَا فَائِتَة الْحَضَر أَي لَا تقصر إِذا قضيت فِي السّفر وَلَو قضى فَائِتَة السّفر الطَّوِيل فَالْأَظْهر قصره فِي السّفر الَّذِي كَذَلِك دون الْحَضَر وَمُقَابِله يقصر فيهمَا وَقيل يتم فيهمَا وَقيل إِن قَضَاهَا فِي ذَلِك السّفر قصر وَإِلَّا فَلَا وَمن سَافر من بَلْدَة فَأول سَفَره مُجَاوزَة سورها الْمُخْتَص بهَا فان كَانَ وَرَاءه عمَارَة اشْترط مجاوزتها أَيْضا فِي الْأَصَح قلت الْأَصَح لَا يشْتَرط مجاوزتها وَالله أعلم وكالسور الخَنْدَق والسور المنهدم فان لم يكن سور فأوله أَي سَفَره مُجَاوزَة الْعمرَان حَتَّى لَا يبْقى بَيت مُتَّصِل وَلَا مُنْفَصِل لَا الخراب الَّذِي لَا عمَارَة وَرَاءه وَلَا الْبَسَاتِين وَلَو فِيهَا قُصُور تسكن فِي بعض فُصُول السّنة والقرية كبلدة فِيمَا ذكر وَأول سفر سَاكن الْخيام مُجَاوزَة الْحلَّة بِكَسْر الْحَاء بيُوت يجْتَمع أَهلهَا للسمر فِي نَاد وَاحِد ويستعير بَعضهم من بعض وَيدخل فِيهَا مرافقها كمطرح الرماد وَلَا بُد من مُجَاوزَة الْوَادي والهبوط إِن كَانَ فِي ربوة والصعود إِن كَانَ وهدة وَإِذا رَجَعَ انْتهى سَفَره بِبُلُوغِهِ مَا شَرط مجاوزته ابْتِدَاء من سور أَو غَيره فَمَتَى بلغ السُّور وَلَو لم يدْخل فِيهِ انْتهى سَفَره وَلَو نوى إِقَامَة أَرْبَعَة أَيَّام بلياليها بِموضع انْقَطع سَفَره بوصوله أَي وُصُول ذَلِك الْموضع وَلَو أَقَامَ أَرْبَعَة أَيَّام بِلَا نِيَّة انْقَطع سَفَره بِتَمَامِهَا وَلَا يحْسب مِنْهَا أَي الْأَرْبَعَة يَوْمًا دُخُوله وَخُرُوجه على الصَّحِيح وَمُقَابِله يحسبان وَلَو أَقَامَ بِبَلَد بنية أَن يرحل إِذا حصلت حَاجَة يتوقعها كل وَقت قصر ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا غير يومي الدُّخُول وَالْخُرُوج وَقيل يقصر
أَرْبَعَة غير يومي الْخُرُوج وَالدُّخُول وَفِي قَول يقصر أبدا وَقيل الْخلاف الْمَذْكُور فِي خَائِف الْقِتَال لَا التَّاجِر وَنَحْوه كالمتفقة وعَلى الْمُعْتَمد مثل الْقصر سَائِر الرُّخص كالجمع وَالْفطر وَلَو علم بقاءها أَي حَاجته مُدَّة طَوِيلَة أَرْبَعَة أَيَّام فَلَا قصر على الْمَذْهَب بِخِلَاف المتوقع للْحَاجة فِي كل وَقت فصل فِي شُرُوط الْقصر وطويل السّفر ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا هاشمية وَلَا يحْسب مِنْهَا الإياب وَهِي سِتَّة عشر فرسخا وَأَرْبَعَة برد قلت وَهُوَ أَي السّفر الطَّوِيل مرحلتان وهما سير يَوْمَيْنِ بِلَا لَيْلَة معتدلين بسير الأثقال أَي الداب المحملة على الْعَادة الْمُعْتَادَة من النُّزُول والاستراحة وَالْأكل وَالصَّلَاة وَالْبَحْر كالبر فِي الْمسَافَة فَلَو قطع الأميال فِيهِ أَي الْبَحْر فِي سَاعَة قصر وَالله أعلم كَمَا يقصر لَو قطع الْمسَافَة فِي الْبر فِي بعض يَوْم وَيشْتَرط قصد مَوضِع مَعْلُوم كَونه مرحلَتَيْنِ معِين أَو غير معِين إِذْ لَو علم التَّابِع أَن مسيرَة متبوعه لَا ينقص عَن مرحلَتَيْنِ قصر وَإِن لم يعلم خُصُوص الْموضع أَولا أَي أول السّفر فَلَا قصر للهائم أَي من لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه وَإِن طَال تردده وَلَا طَالب غَرِيم وآبق يرجع مَتى وجده أَي مَطْلُوبه وَلَا يعلم مَوْضِعه وَإِن طَال سَفَره وَلَو كَانَ لمقصده بِكَسْر الصَّاد طَرِيقَانِ طَوِيل وقصير فسلك الطَّوِيل لغَرَض ديني أَو دُنْيَوِيّ كسهولة أَو أَمن قصر وَإِلَّا بِأَن سلكه لمُجَرّد الْقصر أَو لم يقْصد شَيْئا فَلَا يقصر فِي الْأَظْهر وَمُقَابِله يقصر وَلَو تبع الْعِيد أَو الزَّوْجَة أَو الجندي مَالك أمره فِي السّفر وَلَا يعرف مقْصده فَلَا قصر لَهُم أَن لم يبلغُوا مَسَافَة الْقصر وَأما إِن بلغوها فَلهم الْقصر وَإِن لم يقصر متبوعهم بِخِلَاف الهائم لَا يقصر وَإِن بلغ مَسَافَة الْقصر فَلَو نووا مَسَافَة الْقصر وحدهم دون متبوعهم قصر الجندي غير الْمُثبت فِي الدِّيوَان دونهمَا لقهرهما فنيتهما كَالْعدمِ وَمن قصد سفرا طَويلا فَسَار ثمَّ نوى رُجُوعا إِلَى وَطنه أَو غَيره للإقامة انْقَطع سَفَره إِذا كَانَ مُسْتقِلّا ماكثا فَلَا يقصر مَا دَامَ فِي ذَلِك الْمنزل فَإِن سَار فسفر جَدِيد
وَلَا يترخص العَاصِي بِسَفَرِهِ كآبق وناشزة من زَوجهَا فَيشْتَرط فِي السّفر أَن يكون جَائِزا فَلَو أنشأ مُبَاحا ثمَّ جعله مَعْصِيّة كالسفر لقطع الطَّرِيق فَلَا ترخص فِي الْأَصَح وَمُقَابِله يترخص اكْتِفَاء بِكَوْن أَوله مُبَاحا وَلَو أنشأه عَاصِيا ثمَّ تَابَ فنشيء للسَّفر من حِين التَّوْبَة فَإِن كَانَ بَينه وَبَين مقْصده مَسَافَة الْقصر قصر وَإِلَّا فَلَا ثمَّ أَشَارَ إِلَى شَرط آخر بقوله وَلَو اقْتدى بمتم لَحْظَة أَي فِي جُزْء من صلَاته لزمَه الْإِتْمَام وتنعقد صَلَاة الْقَاصِر خلف المتم وتلغو نِيَّة الْقصر وَلَو رعف الإِمَام أَي سل من أَنفه دم الْمُسَافِر واستخلف متما أتم المقتدون بِهِ نووا الِاقْتِدَاء بِهِ أم لَا وَكَذَا لَو عَاد الإِمَام واقتدى بِهِ وَلَو لزم الْإِتْمَام مقتديا ففسدت صلَاته أَو صَلَاة إِمَامه أَو بَان إِمَامه مُحدثا أتم وَلَو اقْتدى بِمن ظَنّه مُسَافِرًا فَبَان مُقيما أَو بِمن جهل سَفَره أَي شكّ فِي أَنه مُسَافر أَو مُقيم أتم وَإِن بَان مُسَافِرًا وَلَو علمه مُسَافِرًا وَشك فِي نِيَّته الْقصر قصر إِن بَان الإِمَام قاصرا وَلَو شكّ فِيهَا فَقَالَ إِن قصر قصرت وَإِلَّا أتممت قصر فِي الْأَصَح إِن قصر إِمَامه وَيشْتَرط للقصر نِيَّته فِي الْإِحْرَام وَمثل نِيَّة الْقصر مَا لَو نوى الظّهْر مثلا رَكْعَتَيْنِ أَو قَالَ أؤدي صَلَاة السّفر والتحرز عَن منافيها دواما أَي فِي دوَام الصَّلَاة كنية الْإِتْمَام وَلَو أحرم قاصرا ثمَّ تردد فِي أَنه يقصر أَو يتم أَو فِي أَنه نوى الْقصر أم لَا أَو قَامَ إِمَامه لثالثة فَشك هَل هُوَ متم أم ساه أتم فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن بَان أَمَامه سَاهِيا فِي الْأَخِيرَة وَلَو قَامَ الْقَاصِر لثالثة عمدا بِلَا مُوجب للإتمام كنيته مثلا بطلت صلَاته وَإِن كَانَ سَهوا عَاد وَسجد لَهُ وَسلم فَإِن أَرَادَ عِنْد تذكره أَن يتم عَاد للقعود ثمَّ نَهَضَ متما أَي نَاوِيا الْإِتْمَام وَالْجهل كالسهو وَيشْتَرط كَونه أَي الْقَاصِر مُسَافِرًا فِي جَمِيع صلَاته فَلَو نوى الْإِقَامَة القاطعة للترخص