باب الوضوء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدميري، بهرام
- الكتاب
- الشامل في فقه الإمام مالك
- المؤلف
- بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
- الطبعة
- الأولى، 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فرائضُ 1 الوضوءِ سِتٌّ: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ على الأصح، أو فرضيتِه أو استباحةِ 2 ممنوعٍ بلا طَهارةٍ، ولو مع تَبَرُّدٍ، عند غسلِ الوجهِ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: أولَ الوضوءِ، ولا يَضُرُّ فصلٌ يَسِيرٌ على الأشْهَرِ، وشُهِّرَ خلافُه، وعن ابن القاسمِ - فيمن مَرَّ إلى حمَّامٍ أو لنهرٍ بِنِيَّةِ غسلِ الجنابةِ فنَسِيَها عند غسلِه - الإجزاءُ، وجَعَلَه كمَنْ أَمَرَ أهلَه فوضعوا له ماءً يَغْتَسِلُ به، وقال سحنون: يُجزئُ في النهرِ فقط.
وقيل: لا يُجزئ فيهما.
واغتُفِرَ إِنْ عَزَبَتْ بَعْدَه أو رَفَضَها عَلَى المَشهُورِ، أو نَوى حدثاً ناسياً غيرَه كأَنْ ذَكَرَه ولم يُخرجه، وإلا فسد كإخراجِ أحدِ الثلاثةِ 3، أو أَخرج بعضَ 4 مستباحٍ عَلَى المَشهُورِ، وثالثها: يَستبيحُ المَنْوِيَّ، وفَسَدَ إن ترك لُمْعَةً فانغَسَلَتْ بنيةِ فضيلةٍ، أو قال: إن كنت أَحْدَثْتُ فَلَهُ.
أو جَدَّدَ فظَهَرَ حَدَثُه، أو نوى ما يُستحب له الوضوءُ كالتلاوةِ، عَلَى المَشهُورِ في الأربعةِ، ولو نوى مطلقَ الطهارةِ لم يُجزئه، ولو خصَّ كلَّ عضوٍ بنيةٍ مع قَطْعِ النظرِ عما بعده فَسَدَ، وعن ابن القاسم: يُجزئه.
وعليه يَمسح لابسُ أحدِ الخفين قبلَ غَسْلِ الأُخرى إذا أَحْدَثَ [4/ب] لا على الأَوَّلِ.
وأما مَن أَحْدَثَ في أثناءِ غُسله ولم يُكْمِلْ وضوءَه، ثم أَكْمَل ولم يُجَدِّدْ نيةً فظاهرُها - كقولِ القابسي - الإجزاءُ، خلافاً لابن أبي زيد؛ بناءً على أن الدَّوَامَ كالابتداءِ أَوْ لا.
الثانية: غَسْلُ جميعِ الوجهِ مع وَتَرَةِ أنفٍ 1 وأسارِيرِ جَبْهَةٍ 2، وظاهِرِ شفتيه، لا جرحٍ بَرِئَ على غَوْرٍ، أو خُلِقَ غائِراً، وهو ما بين مَنْبِتِ شعرِ رأسٍ معتادٍ، ومنتهى ذَقَنٍ، وبين الأذنين، وقيل: العِذَارَيْنِ، وثالثُها: في ذي الشعر - العِذَارَيْنِ بخلافِ غيرِه.
وقال عبد الوهاب ما بين الأذن والعذار سنةٌ، ويَجِبُ غسلُ ما اسْتَرْخَى مِن لحيةٍ على الأظهرِ 3، وتخليلُ شعرٍ تَظهرُ البَشَرَةُ منه، وقيل: مُطْلَقاً، وقيل: في الكثيفِ.
واستُظْهِرُ، ولا يَجِبُ غَسْلُ ما تحت ذَقَنٍ.
الثالثة: غَسْلُ يديه لمِرْفَقَيْهِ، وقيل: دُونَهما، وقيل: وجوبهما لزوالِ مشقةِ التحديدِ، وقيل لتحقيقِ الوجوبِ، فلو قُطِعَ المرفقُ - سَقَطَ وغَسَلَ ما بَقِيَ منه ومِن مِعْصَمٍ، ككَفٍّ بمَنْكِبٍ.
ويَجِبُ تخليلُ أصابِعهما، وقيل: يُنْدَبُ.
ولا يُعِيدُ مَن قَلَمَ أظفارَهما.
وفي تحريكِ الخاتَمِ، ثالثُها: يَجِبُ في الضَّيِّقِ، وقيل: يُنْزَعُ.
الرابعة: مسحُ رأسِه كُلِّه، وما على عَظْمِ الصُّدْغَيْنِ للرَّجُلِ والمرأةِ، وما استرخى مِن شعرِهما، ولا يَنْقُضَانِ المضفورَ بخيطٍ يسيرٍ مِن قُطْنٍ أو صوفٍ ونحوِه، إلا ما كَثُرَ كحَائِلٍ مِن حناءٍ وغيرِه، ويدخلان يديهما تحته في رَدِّ المَسْحِ، وقيل: ليس لرجُلٍ ضَفْرُ شعرِه، ولا يُجزئ ثلثاه خلافاً لابن مَسْلَمَةَ، ولا ثلثُه خلافاً لأبي الفَرَجِ، وعن أشهب: تُجزئ الناصيةُ، وعنه الإطلاقُ، وقال: يجزئه 4 إن لم يَعُمَّه، وغسلُه يُجزئ.
وثالثُها: يُكره ويَنوب في الغُسل اتفاقاً.
ولا يُعِيدُ مَسْحَه مِنْ حَلْقِهِ خلافاً لعبد العزيز، وفي لحيته قولان.
الخامسة: غَسْلُ رِجْلَيْهِ، وحكمُ الكَعْبَين - وهما الناتِئَتَانِ في السَّاقَيْنِ، وقيل عند مَعْقِدِ الشِّرَاكِ- كالمِرْفَقَيْنِ.
ويَجِبُ تخليلُ أصابعِهما، وقيل: يُندب، ورُوِيَ الإنكارُ.
ويجب الدَّلْكُ عَلَى المَشْهُورِ، وثالثُها: واجبٌ لا بِنَفْسِه، بل لتحَقُّقِ إيصالِ الماءِ للبَشَرَةِ، ونَقْلُ الماءِ للمُنْغَمِسِ غيرُ واجبٍ، ولِمَنْ أَخَذَه ونَفَضَه مِن يديه ثم مَرَّ بهما على العُضْوِ واجبٌ، وفي غيرِهما خلافٌ 1.
السادسة: المُوَالاةُ، وقيل: سُنَّةٌ.
وشُهِّرَ أيضاً، واغْتُفِرَ فَصْلٌ خَفَّ، وفي غيرِه ثلاثةٌ لابن وهب، وابن عبد الحكم، وابن القاسم، ثالثُها: يُغتفر مع النسيانِ، وكذا العَجْزُ عَلَى المَشهُور، ثالثُها: إِنْ أَعَدَّ ما يَكفيه فصُبَّ أو غُصِبَ فكالناسي، وإِنِ اعْتَقَدَ أنه يَكفيه فتبين خلافُه - فكالعامِدِ، وعَلَى المَشهُورِ ففي النسيان يَبْنِي بِنِيَّةٍ مُطْلَقاً، وفي العَجْزِ ما لم يَطُلْ بجفافِ أعضاءٍ في زمانٍ معتدلٍ 2، وقيل بالعُرْفِ.
فإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَ ذِكْرِه بَطَلَ، فإن لم يجد ماءً فكالعاجزِ، وقال عبد الملك: يَبْطُلُ إلا في الرأس 3. وقيل: إلا في الممسوح بَدَلاً لا أَصْلاً.
ولا يَمْسَحُ رأسَه ببَلَلِ لحيتِه، بَلْ بماءٍ جديدٍ [5/أ] خلافاً لعبدِ الملك 4.
ويُعيد أبداً - إِلَّا غَسْلَ رِجليه - بَعْدَ جفافِ وَضوئِه.
وزِيدَ الماءُ المُطْلَقُ، ورُدّ بأنه ليس مِنْ فِعْلِ المكلفِ، وأُجيبَ بأنَّ المرادَ إعدادُه، ورُدَّ بأنه وسيلةٌ.
وسننه ثمانٍ:
غَسْلُ يَدَيْهِ قَبْلَ دخولِهما الإناءَ عَلَى المَشْهُورِ.
وقيل: مستحبٌّ ثلاثاً تَعَبُّداً.
وقال أشهب: تنظيفاً.
فعَلَى التعبدِ يَغسلهما مفترقتين بِنِيَّةٍ، ويُعيدُ إِنْ أَحْدَثَ في خلالِه أو بعدَه ونَوَى إِنْ قَرُبَ، لا على التنظيف، فإن بَعُدَ أو مَسَّ نجاسةً فاتفاقٌ، ولو مسَّ الماءَ قَبْلَ غسلِ يديه فعلى ما مَرَّ، وقيل: إن كان جُنُباً لا يَدري ما أَصاب يدَه مِن ذلك أَفْسَدَه.
وقيل: لا؛ كأن مَسَّ بها فَرْجَهُ.
مالكٌ: ولو انتبه أهلُ بيتٍ أو خدمٌ، فاغْتَرَفُوا مِنْ جَرَّةٍ ونحوِها بيدهم لم يُفْسِدْهُ.
الثانيةُ، والثالثةُ: المضمضة، والاستنشاق، وقيل: فضيلتان، وهو جذبُ الماءِ بِأَنْفٍ، وبالَغَ غَيْرُ صائِمٍ 1.
والرابعة: نَثْرُ الماءِ مِنْ أنفِه بِنَفَسِهِ وإِصبعيه على مَارِنِه 2 3، والاستنشاقُ بغَرْفَةٍ ثلاثاً كالمضمضةِ، أو الكلّ بغرفةٍ أو بثلاثٍ، وفعلُهما بسِتٍّ أَوْلَى، ومَن تَرَكَهما ناسياً وصلَّى - فَعَلَهما لما يُسْتَقْبَلُ، وفي العمدِ ثالثُها: يُعيدُ الصلاةَ بوقتٍ.
والخامسةُ: مسحُ أذنيه عَلَى المَشهُورِ، ظاهرهما بإبهاميه وباطنهما بسبابتيه 4، ويجعلهما في صِمَاخَيْهِ، وقيل: فرضٌ.
وقيل: باطِنُهما سُنَّةٌ.
وفي ظاهرِهما - وهو ما يَلِي الرأسَ، وقيل: ما يُواجه - خلافُ ابن حبيب، ولا يَتْبَعُ غُضُونَهُما كالخفين.
والسادسة: تجديدُ الماءِ لهما، وقيل: مستحَبٌّ.
وقيل: هو مع المَسْحِ سنةٌ واحدةٌ، وعليه الأكثرُ.
والسابعة: رَدُّ يديه في مَسْحِ رأسِه، ولو بدَأَ مِن مُؤَخَّرِهِ، وقيل: مستحبٌ.
والثامنة: ترتيبُ فرائضه على الأظهر، وروي: وجوبه.
وثالثُها: واجبٌ مع الذُّكْرِ.
وقيل: مستحبٌ.
وعلى السُّنَّةِ لو نكَّسَ عامداً 1 أعاد، وقيل: لا، وناسياً بحضرةِ الماءِ، فإنْ بَعُدَ أعاد المنكَّسَ خاصةً عند ابنِ القاسمِ، ومع ما بعده عند ابن حبيب 2.
وفضائُله: ترتيبُ سننِه، وكذا مع فرائضِه، وقال ابن حبيب: سنةٌ.
ومكانٌ طاهرٌ، وتَيَمُّنِ أعضائِه، ووضعُ إناءٍ عن يمينٍ إِنْ أَمْكَنَ دخولُها فيه، وتجديدُه بعد صلاة، وسواكٌ بأَراكٍ، والأخْضَرُ لغيرِ الصائمِ أفضلُ، وكَرِهَهُ ابنُ حبيب بعُودِ الرُّمَّانِ والرَّيْحَانِ للطَّبِّ، فإِنْ لم يَجِدْ فبإصبعِه.
واستُحْسِنَ عودُه لصلاةٍ بَعُدَتْ منه، وقِلَّةِ ماءٍ مع إِحكامِه وإسباغِه كالغُسْلِ، وقال ابن شعبان: لا يُجزئُ أقلُّ مِنْ مُدٍّ فيه وصاعٍ في الغُسْلِ.
وأَنْكَرَ مالكٌ تحديدَه بقَطْرٍ أو سيلان 3.
وبداءةٌ بمُقَدَّمِ رَأْسٍ، وقيل: سُنَّةٌ.
وقيل: يَبْدَأُ مِن مؤخّرِهِ.
وقيل: من وسطِه ذاهباً إلى وجهِه ثم إلى قفاه، ثم يردّ 4 إلى محلِّ البدايةِ، وقال إسماعيل القاضي: يَبدأ مِن مُقَدَّمِه إلى 5 مؤخره، ثم يَرُدُّ إلى المقدم.
وقيل: يَبدأ مِن المقدم فيُلْصِقُ به أصابعَه ويَرْفَعُ راحتيه عن فَوْدَيْهِ 6 ويُمِرُهما [5/ب] إلى قفاه، ثم يرفعُ أصابعَه ويُلْصِقُ رَاحَتَيْهِ بِفَوْدَيْهِ ثم يَردهما إلى
مقدَّمِه، وانفرد بهذا ابنُ 1 الجلاب، وقال: اخترتُها لئلا يتكررَ المَسْحُ 2، ورُدَّ بعَدَمِ كراهتِه إلا بماءٍ جديدٍ.
والغَسْلَةُ الثانيةُ والثالثةُ فضيلةٌ، وقيل: كلاهما سنةٌ.
وقيل: الثانية سنةٌ، والثالثة فضيلةٌ.
وعن أشهب فرضيةُ الثانيةِ.
وهل الرِّجْلَانِ كذلك أَوْ لا تحْديدَ فيهما؟ قولان مشهوران، وتكره الزيادة، وقيل: تمنع، وعليه الأكثر 3، ولو شكَّ هل غَسَلَ ثلاثاً أو اثنتين فقيل: يَأتي بأخرى، وقيل: لا.
وهو الظاهرُ.
وتسميةٌ عَلَى المَشهُور، ورُوي التخييرُ والإنكارُ.
وقال: أَهُوَ يَذْبَحُ؟ 4 وقال ابن زياد: تُكره.
ولا تُشرع في حجٍّ، وعمرةٍ، وأذانٍ، وذِكْرٍ، وصلاةٍ، ودعاءٍ.
وتُكره في فعلِ المحرَّمِ والمكروهِ.
وتُشرع في طهارةٍ، وابتداءِ طوافٍ وتلاوةٍ ونومٍ وذَكاةٍ وأَكْلٍ وشربٍ، وركوبِ دابةٍ وسفينةٍ، ودخولِ مسجدٍ ومنزلٍ، وخروجٍ منهما، ودخولِ خلاءٍ، ولبسِ ثوبٍ ونزعِه، وغلقِ بابٍ، وإطفاءِ مصباحٍ، ووطءٍ مباحٍ، وصعودِ خطيبٍ منبراً، وتغميضِ ميتٍ، ووضعِه في لَحْدِه.
ولا فضيلةَ في تّثْلِيثِ مَسْحِ رأسٍ، وإطالةِ غُرَّةٍ، ومَسْحِ رَقَبَةٍ، وتَرْكِ عضوٍ بلا مسحٍ، ولو مَسَحَ بعضَ الأعضاءِ قَبْلَ كمالِ وضوءِه أجزأه.
فصل
نواقض الوضوء
وناقضُه: حَدَثٌ، وسَبَبٌ.
فالحَدَثُ خارِجٌ معتادٌ في صِحَّةٍ مِن السَّبِيلَيْنِ، وهو بَوْلٌ ومَذْيٌ ووَدْيٌ، وغائِطٌ، ورِيحٌ، وقيل: وصَوْتٌ.
ولو اعتادَ القيءَ بصفةِ المعتادِ ففي النقضِ قولان، والأظهرُ الوجوبُ إِنْ صار الفَمُ محلاً له دُون محلِّه، لا إِنْ كان خروجُه مِن محلِّه أكثرَ، ولو انْسَدّ محلُّه وانخرقَ له خرقٌ تحتَ المعدةِ - نَقَضَ، وإن لم يَنْسَدَّ أو كان الخرقُ فوق المعدةِ - فقولان.
لا حَصاً ودُودٌ ونحوُه 1 عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إن لم يخرج بِبِلَّةٍ، وإلا نَقَضَ، ولا إِنْ تكرر وشَقَّ، وقيل: ينقضُ.
وقيل: يُستحب مُطْلَقاً، وعَلَى المَشهُورِ إِنْ لازَمَ أكثرَ الزمانِ استُحِبَّ في غيرِ بردٍ ونحوِه، وإِنْ لم يُفارِقْ سَقَطَ، وكذا إن تساويا على المشهورِ، وقيل: إن كان مرَّةً بَعْدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تكرر 2 بالساعات استُحب، لا استحاضةٌ عَلَى المَشهُورِ.
وسَلَسُ الرِّيحِ كالبولِ، وهل تُعتبر الملازمةُ وقتَ الصلاةِ أو مُطْلَقًا؟ قولان للمتأخرين كخلافِهم فيمن إذا توضأ انتَقض وضوؤه لا إن تَيمم، فقيل: يتيممُ.
وقيل: يتوضأ، وما وَرَدَ عليه غيرُ ناقِضٍ.
وحيث سَقَطَ عنه كُرهت إمامتُه لغيرِه عَلَى المَشهُورِ، وكذا ذو القُروحِ، وقيل: إن كان مَرَّةً بعدَ مرةٍ وَجَبَ، وإن تَكرر بالساعات استُحِبَّ.
والسببُ ما أَدَّى إليه، كزوالِ عَقْلٍ بجنونٍ عَلَى المَشهُورِ، أو إغماءٍ، أو سُكْرٍ أو نَوْمٍ ثَقُلَ إِنْ طَالَ، وإلا فقولان، كخفيفٍ طالَ، لا إن قَصُرَ على المعروفِ [6/أ] وقيل: إن كان
على حالٍ يُمكن معه طُولٌ وخروجُ حَدَثٍ - كساجدٍ ومضطجعٍ - نَقَضَ عَلَى المَشهُورِ، لا كقائمٍ.
وفي الراكعِ والجالسِ مستنداً قولان، ورُوِيَ أنه حَدَثٌ.
ومَنِ انْحَلَّتْ حُبْوَتُه ولم يَشْعُرْ وطَالَ وكان مستنداً - تَوَضَّأَ، لا إِنِ استيقظَ لانحلالِها عَلَى المَشهُورِ، وإن استيقظ قَبْلَه أو كان بيده مِرْوَحَةٌ لم تَسْقُطْ - فلا نَقْضَ، وإِنِ استيقَظَ لسقوطِها فقولان.
مالك: ومَنْ حَصَلَ له هَمٌّ أَذْهَبَ عقلَه - تَوَضَّأَ.
وكَلَمْسٍ يَلْتَذُّ صاحبُه به عادةً، ولو لظُفْرٍ وشَعْرٍ على المنصوصِ، فلا أَثَرَ لمَحْرَمٍ، وقيل: إِلَّا أن يَلْتَذَّ.
ولا صغيرةٍ لا تُشْتَهَى، فإِنْ وَجَدَ لذَّةً بِقَصْدٍ- انتَقَضَ وِفاقاً، وكذا بغيرِ قصدٍ عَلَى المَشهُورِ.
فإن قَصَدَ ولم يَجِدْ نَقَضَ عند ابنِ القاسمِ خلافاً لأشهبَ، لا إِنِ انْتَفَيَا إلا بقبلةٍ بفَمٍ وإِنْ بِكُرْهٍ، أو استغفالٍ عَلَى المَشهُورِ، وقيل: إِنِ الْتَذَّ.
وقيل: إِنْ تَرَاخَى، وإِلَّا فلا، كأَنْ كانت لوداعٍ أو رحمةٍ، وفي غيرِ الفَمِ كالملامسةِ.
واللذةُ بالنظرِ لا تَنْقُضُ على الأصحِّ، كإنعاظٍ كاملٍ، وقيل: تنقض.
وقيل: إِنْ جَرَتْ عادتُه بالانكسارِ عن مذيٍ نَقَضَ، وإلا فلا.
ولا يَمْنَعُ حائلٌ، وهل مُطْلَقاً أو إن خَفَّ؟ تأويلان.
وكمَسِّ حَشَفَةٍ أو غيرِها مِن ذكرِه المتَّصِلِ - على الروايةِ المشهورةِ التي رَجَعَ إليها - ولو شيخاً أو عِنِّيناً بباطنِ كَفٍّ أو إصبعٍ أو جَنْبِه، وإِنْ سهواً ولم يَلْتَذَّ، وقال أشهبُ: بباطنِ الكفِّ.
ابنُ نافع: المعتبرُ الحَشَفَةُ فقط.
وفي المجموعةِ: العمدُ.
العراقيون: اللذة 1. وقيل: ولو بأيِّ عضوٍ حَصَلَتْ.
وبإصبعٍ زائدةٍ قولان، والمختارُ إِنْ ساوتْ غيرَها في الإحساسِ والتصرفِ انتَقَضَ، لا إِنْ لم تساوِ.
وإن شَكَّ فكَمَنْ تَيَقَّنَ الطهارةَ وشَكَّ في الحَدَثِ.
ومِنْ فوقِ حائلٍ ثالثُها: إِنْ كان خَفِيفاً نَقَضَ، وقيل: لا نَقْضَ في الخفيف على الأَشْهَرِ، ولا في الكثيفِ اتفاقاً.
وفيها: ولا نَقْضَ في مَسِّ المرأةِ فرجَها 1. ورَوَى ابنُ زيادٍ يَنْقُضُ، وزاد في روايةِ حمديسٍ: إن أَلْطَفَتْ.
أي: أَدْخَلَتْ أصبعَها بين شُفْرَيْها 2 أو قبَضَتْ عليه، وهل على ظاهرِها أو باتفاقِها؟ تأويلان، وقيل: المذهبُ على قولين، الوجوبُ والتفصيلُ.
وقيل: السقوطُ والتفصيلُ.
وقيل: يُستحب.
ولا وُضُوءَ في مَسِّ دُبُرٍ، وأجراه حمديسٌ على فرجِ المرأةِ، ورَدَّهُ ابنُ بشيرٍ بأنه ليس بقياسٍ، وعبدُ الحق باللذةِ.
ومَسُّ الخُنْثَى المُشْكِلِ فَرْجَهُ جَارٍ على الشَّكِّ في الحَدَثِ وغيرِه بحسبِ ما ثَبَتَ له.
والرِّدَّةُ تَنقضُ عَلَى المَشهُورِ، وفيها: ومَنْ تَيَقَّنَ الوضوءَ وشَكَّ في الحدثِ - أَعادَ وضوءَه 3، فقيل: وجوباً - وعليه الأكثرُ - وقيل: استحباباً.
وقال ابنُ حبيب: إِنْ خُيِّلَ له أَنَّ رِيحاً خرجتْ منه فلا وضوءَ إلا أن يُوقِنَ بها 4. وإن دَخَلَه الشكُّ بالحِسِّ فلا شيءَ عليه، وأما لو شَكَّ مع ذلك في السابق منهما، أو تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ، أو مع الشكِّ في السابقِ، أو تَيَقَّنَهما معاً أو شَكَّ فيهما معاً، أَوْ شَكَّ مع ذلك في السابقِ منهما - وَجَبَ الوضوءُ اتفاقاً.
ولا وضوءَ [6/ب] على مستنكَحٍ، وقيل: يُعْتَبَرُ أَوَّلُ خاطِرَيْهِ.
ولا يَجِبُ بجَسِّ أُنْثَيَيْه وأَلْيَتَيْهِ 1 وعانَتِهِ ورُفْغَيْهِ 2، وفَرْجِ صبيٍّ أو صبيةٍ أو بهيمةٍ أو لَحْمٍ طَرِيٍّ، ولا بتقطيرٍ في مخرجين، أو بإدخالِ شيءٍ فيهما، ولا بأكلِ شيءٍ مما مَسَّتْه النارُ أو شربِه أو لحمِ إِبِلٍ، ولا بِقَيْءٍ ولا بقَلَسٍ 3 ولا بحجامةٍ وفَصْدٍ وذَبْحٍ وقَلْعِ ضرسٍ وقهقهةٍ في صلاة ولا بكلمةٍ قبيحةٍ، وإنشادِ شِعْرٍ ومَسِّ صَلِيبٍ ووَثَنٍ، وحَمْلِ مَيِّتٍ 4، ووطءٍ على نجاسةٍ رطبةٍ، وفيها: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يَتَمَضْمَضَ مِن اللبنِ واللحمِ، ويَغْسِلُ الغَمَرَ 5 إذا أراد الصلاةَ 6. ولو صلى شاكًّا في الطهارةِ ثم تَذَكَّرَها لم يُعِدْ خلافاً لأشهب وابن وهب.
ويَمنعُ الحدثُ الصلاةَ والطوافَ ومسَّ المصحفِ أو جلدِه ولو بعُودٍ، وحملَه بعِلاقَةٍ أو في صندوقٍ أو خُرْجٍ ونحوِه إِنْ قَصَدَ حَمْلَهُ، وإلا جاز، ولو على كافرٍ.
ولا بأسَ بالتفاسيرِ والدراهمِ، وكتبِ العلمِ، وبالألواحِ لمتعلمٍ ومُعَلِّمٍ ليُصححَها ولو حائضاً، وثالثُها: الكراهةُ للبالغِ والجوازُ لغيرِه.
والجزءِ لمتعلمٍ - ولو بالغاً - كاللوحِ، بخلافِ الكاملِ، وقيل: يُباح لصبيٍّ.
وللمُحْدِثِ كَتْبُ صحيفةٍ ببسملةٍ وآياتٍ 7 مِن القرآن، وحَمْلُ حِرْزٍ بساتِرٍ، ولو حائضاً وجُنُباً.