باب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدميري، بهرام
- الكتاب
- الشامل في فقه الإمام مالك
- المؤلف
- بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
- الطبعة
- الأولى، 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تعين لخوف عَنَتٍ وعَدَمُ إِمْكَانِ تَسَرٍ نِكَاحٌ 2 لم يكفه صوم، وخُيِّر فيه وفي تَسَرٍ قدر عليه؛ فإن كفه الصوم خير في أحد الثلاثة، والنكاح أولى، ونُدِبَ لراغب ذي نَسْلٍ أَمِنَ من عَنَتٍ، وأبيح لمن لا يولد له ولا يرغب في النساء، وكُرِهَ لمن لا يشتهيه ويقطعه عن عبادته، وكذلك المرأة إلا في التسري.1
ومنع لِمُضِرٍ بامرأة؛ لعدم وطئ أو نفقة أو كسب محرم ولم يَخَف عنتاً.
واستُحِبَّ كونها بكراً.
كنظر لوجهها وكفيها بإذنها لا غفلة، وروي لا بأس به وعليها ثيابها، وهل يعلمها أو مطلقاً؟ تأويلان.
وحَلَّ به وبمِلكٍ مُبِيحٍ نَظَرَ فَرجٍ من كُلٍّ، واستمتاع إلا بدبر.
وأنكرت نسبة إباحته لمالك، وقد سئل عنه فاستعظمه وتلى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 223] وقال: لا حرث إلا في محل زرع، وأكذب من نسبه له ثلاثاً، وأوجب العدة والكفارة والغسل منهما.
ولا يُحِلُّ ولا يُحْصِنُ.
وفي تكميل المهر به قولان.
ويحرم به الصهر كالوطء في الفرج.
واستُحِب خُطبة عند خِطبة وعَقْدٍ، وقِلَتُهَا.
وإظهاره ولو بتصفيق بيد كدف وغربال، ولو لرجل على المشهور.
وفي الكبر 1 والمزهر ثالثها لابن القاسم: جواز الكبر.
وجوز ابن كنانة البوق والزمارة لا الغناء، إلا ما ورد عن نساء الأنصار.
أصبغ: أو رَجَزٍ خَفَّ.
وتهنئة عروس عند عقد ودخول، ودعاء له.
وإشهاد عدلين في عقده.
وليس بشرط على المشهور إلا في الدخول من غير ولي، فإن دخلا دونه فسخ بطلقة بائنة.
ولا حد إن فشا ولو عالمين على المعروف، كأن شهد به واحد، وإن لم يفش حُدَّا ولو جَهِلا.
وجاز غيبة في ذكر مساوئ خاطب.
وشرطه: وَلِيٌّ، ومَهْرٌ، وَمَحِلٌ، وَصِيْغَةٌ مِنْ وَلِيٍّ بأنكحت وزوجت.
وفي وهبت مشهورها: إن ذكر مهراً صح وإلا فلا، وقيل: يصح ببِعْتُ وتصدقت، بقصد نكاح وقيل: بتحليل وإباحة.
وكل لفظ يقتضي تمليكاً مؤبداً إلا في إجارة وعارية ورهن 2 ووصية.
ومن زوج كقَبِلْتُ.
ولو قال زوجني ففعل لزم وإن أبى.
فالولي؛ سيد، فابن وإن سفل، فأب - وروي تقديمه على الابن - فأخ شقيق، فلأب - وقيل: سيان - فابنه، فجد - وقيل: يقدم على الأخ وابنه - فعم، فابنه - فيجري 1 في الشقيق منهما ما تقدم- فمولى أعلى -وفي ولاية الأسفل خلاف- فعصبته، فمعتقه فعصبة معتقه - كما سبق - فكافل على الأصح.
وهل إن كفل عشراً أو أربعاً أو ما [أ/75] يوجب الشفقة؟ تردد.
وظاهرها شرط الدناءة، وقيل: مطلقاً.
وهل في حياة الأب أم لا؟ قولان، فإن طلقت 2 فثالثها: إن كان فاضلاً عادت الولاية، ورابعها: إن عادت الكفالة عادت وإلا فلا.
وهل للكافلة 3 مقال كالوصية أم لا؟ قولان، فحاكم فولاية إسلام على المشهور, لا أخ لأم أو جد لأم أو ذوو الأرحام إلا ولاية الإسلام.
وروي: إن زوج الأخ للأم مضى.
فالسيد يجبر عبده وأمته وإن كافرة بلا إضرار، لا هو لهما إن طلباه.
وهل إلا أن يتضرر؟ تردد.
وزَوَّجَ وَصِيَ رَقِيقٍ مُوَصًى عليه لمصلحة، ووكلت مالكة رجلاً وإن أجنبياً في أمتها كمكاتب في أمته.
ولو قصد فضلاً وإن أبى سيده كتزويج عبده من أمته، ومَالِكُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌ له الولاية والرد 4 دون الجبر.
ومن فيه شائبة لا يجبر على الأصح، وثالثها: إلا من له نُزِعَ ماله، ورابعها: يجبر الذكور.
وكره للسيد تزويج أم ولده من غيره، ولا يفسخ، وله ذلك من نفسه إن أعتقها وإن كره ولدها.
وله تزويج أمة عبده من سيدها، وعد انتزاعاً.
لا إن زوج أمة أم ولده.
والأب
يجبر المجنونة والصغيرة ولو ثيباً على الأصح، لا بكراً رشدت على المشهور، وإلا جبرها وإن بلغت على المعروف، وثالثها: استحب إذنها.
وله تزويجها بمن هو دونها قدراً أو مالاً وبدون مهر المثل.
وبضرير وقَبِيحِ مَنْظَرٍ، لا بمجنون تخاف منه أو أبرص مُزَلَّع 1 أو مجذوم مقطع.
وفي كخصي وعنين قولان.
وكالبكر من ثيب بعارض أو بحرام على الأصح، وهل إن لم يكرر الزنا؟ تأويلان، لا بنكاح فسد وإن سفيهة على المشهور.
وله جبر معنسة على الأصح.
ابن القاسم: وسنها أربعون، وقيل: ثلاثون، وثلاث وثلاثون، وخمس وثلاثون 2 وخمس وأربعون، وخمسون، ومنها إلى ستين، لا من مكثت سنة ببيتها وشهدت مشاهد النساء وطلقت قبل المسيس على الأصح، بخلاف من مكثت شهرين على المشهور.
واستحب إذنها في كستة أشهر.
ومضى إن وقع دونه إن أقرت به قبل العقد لا إن زُوِّجَت غائبة عن بعد، أو حاضرة ولم تعلم حتى طال.
ولا يصدق الزوج أنه لم يطأ ولا الأب، وقيل: يصدق، وقيل: إن كان موسراً وهي فقيرة صدقت.
ووصي الأب بالإنكاح أو مطلقاً وإن سفل كالأب، وقيل: في غير إجبار، وهو ظاهرها، وقيل: أولى من الولي في بكر بلغت.
وَشُهِّرَ، وَحُمِلَتْ عليه أيضاً، وقيل: الولي أولى، وقيل: كالأجنبي، وقيل: إن كان لها ولي فإن عين لها الزوج جبر، وقيل: إن زوجها عقيب موته لا إن قال: إذا بَلَغَتْ زَوِجْهَا من فلان - إلا برضاها.
وهو في الثيب ولي، وصح إن قال في مرضه [ب/75] إن مِتُ فقد زوجت ابنتي من فلان، وهل إن قَبِلَ بالقرب؟ تأويلان.
لا إن قاله في صحته على ما صح.
وإن قال: زوجوها منه بعد موتي صح إن تأخر رضاه.
وقدم على ولي في تزويج قرابة موصيه ومواليه إن قال: وصي فقط على الأصح.
وثالثها: إن كان من الأولياء، وإلا أخر.
ولا تتعدى ولاية وصي مولى عليه باسمه إلى غيره ممن إلى نظره.
ولا يزوج من قرابة موصيه أحداً وإن مات محجوره، وقيل: إن وقع مضى.
واستبعد.
وإن رشد محجورته فله تزويجها كالأب.
وهل وصي القاضي مقدم على الولي أو العكس؟ قولان.
وليس لوصي ضيعة ولاية، وكذا وصي مال.
وقيل: إلا أن يقول وليس له 1 شيء من أمر 2 بناتي، فإن زوجها مضى.
ووكلت وصية في بكر بلغت ورضيت، كعبد وصي، وزوج بقيتهم من بلغت فقط برضاها ولو سفيهة.
والبلوغ باحتلام، وإنبات، أو ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة، وقيل خمس عشرة، وزيد حيض وحمل في أنثى.
ولابد من تفويض غير ذات الأب ولو صمتاً على الأصح فيهما 3.
ولا تزوج يتيمة قبل البلوغ على المشهور، وقيل: وهو الصحيح والأظهر وبه الفتيا وإليه رجع مالك.
وعنه: إلا لحاجة إن بلغت عشراً ورضيت.
وقيل: يجوز لها الخيار إذا بلغت.
وقال المتأخرون يجوز بمشورة قاض مع خوف فسادها وبلوغها عشراً.
فإن وقع مختلاً 4 صح إن دخل وطال، وقيل: يفسخ وإن ولدت الأولاد ورضيت بالزوج، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ 5. وتخير إن بلغت ما لم تطل بعد دخول، وقيل:
يكره؛ فإن وقع مضى، وقيل: إن كان صواباً، وقيل: إن كانت غنية فسخ وإن دخل 1 ما لم يطل وَشُهِّرَ، وقيل: ما لم يطل وتلد الأولاد، وقيل: لا يفسخ.
وهل إعلام بكر أن صمتها رضًى مستحب وهو الأظهر أو واجب؟ تأويلان.
وهو مرة، وقيل ثلاث.
فإن منعت أو نفرت لم تزوج لا إن ضحكت.
وفي بكائها قولان.
ولا تعذر بجهلها أن الصمت رضى إلا أن تُعرف بِبَلَهٍ أو عدم معرفة.
ولابد من نُطْقِ ثيب؛ كبكر عنست، أو رشدت، أو عضلت، أو زوجت بعرض، أو بذي عيب، أو رق، أو تقدم عقدها على إذنها.
ومشهورها إن قرب رضاها صح.
وهل يُحَدُّ بما دون يوم أو يومين أو ثمانية، أو بما بين مصر والقلزم، أو الكثير خمسة كما بين مصر والإسكندرية؟ أقوال.
وقيل: إنما الخلاف مع القرب وإلا منع اتفاقاً.
وقيل: بالعكس.
وقيل: إن وقف من طرفيه فالأصح المنع، ومن طرف ففي كراهة ما قرب قولان.
فإن بَعُدَ ففي البطلان قولان.
فإن دخل مضى على الأصح.
وثالثها: إن طال وإلا فسخ.
وقيل: يؤمرون بغير حكم.
واشترط على المشهور كونها بالبلد، ولم يقر الولي بالتعدي حال العقد، فإن أقر به منع وفاقاً، فإن ادعى [أ/76] الوكالة وصدقته صح اتفاقاً، وإن أنكرت ففي حلفها قولان.
وعلى الحلف ففي لزوم النكاح إن نكلت قولان.
فإن صرحت قبل العقد بالرد بطل، ولا يفيد رجوعها بعده.
وإن زَوَّجَ ابنٌ 2 أو أخٌ 3 أو جدٌّ وَلِيَّةَ مُجْبِرٍ 4 جازَ إن فوَّضَ له أمورَه نصّاً ببينةٍ،
وقيل: إن أجازه 1، وهل 2 إن قرب؟ تأويلان، وأما بالعادة 3 فتشترط غيبة الأب وإجازته.
ابن حبيب: وكذلك سائر الأولياء إذا فوض لهم، وقيل: والأجانب، وهل خلاف أو لا؟ تأويلان.
ولو قال الأب: لم يخطر لي تزويجها عند التفويض -لم يجز ولو أجازه، فلوقال الزوج: إنما عقدت بإذن الأب فعليه البيان، وإلا حلف الأب؛ فإن نكل ثبت.
وهل على الوكيل استئذان بكر وكله أبوها في تزويجها؟ روايتان، وقيل: ليس له ذلك إلا ببينة على رضاها، إلا أن يقول في وكالته: وكالة تامة مفوضة، وسواء حَضَرَ أو وُكِلَّ وغاب.
وإن زوج وليٌ أو حاكمٌ بكراً مسافة 4 أبيها كعشرة فسخ وإن أجازه أو ولدت الأولاد كأجنبي.
وللحاكم ذلك لا للولي على المشهور في كإفريقية وطنجة من المدينة لا من مصر على الأظهر وإن خرج لغير تجارة وطلبته وإن لم تحتج أو لم تستوطن.
وأولت أيضاً على الاستيطان.
وقيل: إن طال كعشرين سنة، وقيل: إن تعذر إذنه، وقيل: لا تزوج بحال حتى يقدم، فإن أسر أو فقد فالأبعد لا الحاكم على المشهور، وقيل: بعد أربع سنين، وقيل: لا تزوج بحال، فإن كان مسجوناً أو مجنوناً فكالقريب.
وصح بولاية إسلام على المشهور مع ولي لم يجبر في دنية مطلقاً، كشريفة دخل بها إن طال على المشهور وولدت، وإلا فللأقرب الرد، ولا نظر للأبعد معه.
فإن غاب أو لم يكن فللحاكم لا للأبعد، وقيل: يمضي بالدخول، وقيل: مطلقاً، وقيل: يرد، وقيل: يفسخ بطلقة ما لم يُجِزْهُ الولي أو الحاكم في عدمه.
وتوقف مالك إن أجازه بالقرب.
وهل في
إجازته فقط أو في فسخه؟ تأويلان، وعلى المشهور ففي تحتم الرد إن لم يدخل وطال -تأويلان 1، وفيها: يعاقبان إن دخلا - كالمنكح- والشهود 2 إن علموا 3 واتفق على الصحة إن بادر متساو كأبعد مع أقرب غير مجبر على المشهور، وثالثها 4: ينظر السلطان، وهل مطلقاً أو إن ادعى الولي عدم كفاءة الزوج؟ تأويلان.
ورابعها: يفسخ ما لم يبن بها، وخامسها ما لم يطل، وسادسها: إن كان كأخ لأب مع شقيق لا 5 كابن عم مع 6 أخ، وقيل: إن كانت دنية مضى اتفاقا كمن أعتق أمة ثم أنكحها 7 من نفسه، وأنكره وليها.
ولا يجوز للأبعد الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، كأحد المعتقين.
ووكلت معتقة وإن أجنبياً، وجاز تفويض ولي العقد لفاضل.
وشرطه كوكيله -لا وكيل زوج- أن يكون حراً بالغاً عاقلاً حلالاً غير [ب/76] محرم 8، ذكرا، فلا تزوج امرأة نفسها ولا 9 امرأة سواها، بل تلي عقد عبدها كذكر في حجرها على المشهور.
وتنتقل الولاية للأبعد.
وسلب فسق كمالها فقط على المشهور.
وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه، وقيل: إن لم يول عليه، وقيل: مطلقاً، وقيل: يعقد وليه ويحضره استحباباً، فإن عقد فللولي إجازته ورده، فإن لم يكن له ولي مضى إن كان صواباً، وقيل: يفسخ وإن بنى.
ولا ولاية لكافر على مسلمة ولا عبرة برضاه ولا باستخلافه، وقيل: إن كان صلحياً لا من يرثه المسلمون.
ولا لمسلم على كافرة على المشهور، وثالثها: إلا أن يزوجها لمسلم، ورابعها: إلا لنصراني وليست من نساء أهل الجزية.
وقيل: ثلاثة ثالثها: إن كانت من أهل الصلح، وإلا جاز، وقيل: إن كانت من أهل الجزية لم يجز - كانت من أهل الصلح أم لا- وإلا جاز.
وله تزويج أمته الكافرة على المشهور، ومعتقته على المنصوص.
فإن زوج وليته لكافر لم يعرض له، ولمسلم فسخ على الأصح.
وزوجها ولي كافر ثم أُسْقُفٍّ لمسلم أو كافر.
وَرَدُّ أبي البكر خاطباً أو أكثر ليس بعضل 1 على الأصح حتى يتبين، واختير إن كان الأب من أهل الخير لم يعرض له، وإلا سئل عنه الجيران.
وعلى غيره إجابة بالغ عينت كفؤاً وهو أولى من كفئه، ويأمره الحاكم فإن امتنع زَوَّجَهَا عليه وَعُدَّ عاضلاً.
وإن أذنت بلا تعيين زوج وقف على رضاها ولو بَعُدَ 2 على الأصح فيهما، وثالثها: إن زوجها من نفسه وقف عليها.
وهل له تزويجها ممن في ولايته كابنه ويتيمه؟ خلاف.
وجاز إن عينت الزوج اتفاقاً.
ولابن عم ومعتق وحاكم تزويج نفسه ممن أذنت له معيناً، وإلا فلا على المشهور، وبتزوجتك بكذا، أو ترضاه ويشهد على رضاها، وتولي طرفيه على المشهور، وصدق وكيل قالت له: "لم تزوجني" إن ادعاه الزوج وإن أنكرت العلم والرضى مع الأسباب الظاهرة كالوليمة -حلفت ما علمت أن ذلك لأجلها وبطل.
وإن نكلت لزمها، وقيل: لا يمين، ولا يلزمها، وقيل: تحلف ويبطل ولا يلزمها إن نكلت.
فإن أَذِنَتْ على شُرُوطٍ فَزُوِّجَتْ بدونها خُيِّرَتْ في الفسخ قبل البناء.
وإن تنازع متساوون منزلة في عقد أو زوج
نظر الحاكم، وقيل: تُخَيَّرُ المرأة، وقيل: يُقْرَعُ بينهم، وقيل: يقدم أفضلهم ثم أَسَنُهُم.
فإن تساووا عقدوا جميعاً، وإذا أذنت لولييها فعقداه لاثنين 1 فهي للأول إن عرف ولو تأخر تفويضه على الأصح، ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق، إلا أن يدخل أو يلتذ قبل علمه فهي له كأن طلقها الأول، أو مات عنها بعد دخول الثاني، أو قبله ولم تنقض العدة حتى دخل غير عالم.
ولا ترث الأول ولا تعتد منه، وقيل: إن دخل الثاني قبل الموت والطلاق صح نكاحه وإن عقد قبلهما، وكذا بعدهما.
وقيل: في الموت كمتزوج في عدة [أ/77] فيفسخ وترث الأول، وفي الطلاق يصح، وقيل: إن وقع من الأب بعد الوكيل لا العكس.
ومع الموت نكاح في عدة فيفسخ 2، وقيل: هي 3 زَوْجٌ للسابق مطلقاً.
فإن دخل الثاني عالما ببينة الأول 4 لم يفده وفسخ نكاحه بلا طلاق كأن اتحد زمن العقدين على المعروف.
وإن لم يعلم 5 إلا بقوله فلها المهر ويفسخ بطلقة بائنة على الأصح، كأن جهل الأول قبل الدخول، وقيل: لا طلاق إلا أن يتزوجها غيرهما ويقع على كل واحد منهما 6 طلقة.
وإن نكحت أحدهما لم يقع عليه شيء، ووقع على الآخر.
ولو أقر الزوج ثانياً بأنه كان عالماً بعقد الأول لم يصدق إلا ببينة على إقراره قبله ويفسخ بغير طلاق 7، فإن ماتت وَجُهِلَ الأحق فلا إرث على الأظهر.
وعلى الإرث فالصداق وعلى غيره فزائده.
ولو مات الرجلان فلا شيء لها مطلقاً.
وإن ادعى كل منهما أنه الأول فلها
الصداق على من صدقته منهما، ولا ميراث مطلقاً على المعروف.
وأعدلية إحدى بينتين متناقضتين ملغاة على الأصح، وإن صدقتهما المرأة، وقيل: تقبل ما لم تدع الأربع.
وبطل على المعروف نكاح سر؛ وهو ما أوصى شهوده أو غيرهم بكتمه قبل عقده لا بعده، وإن عن امرأة، أو في أيام، أو بموضع.
وفي كتم الزوج وحده قولان، وقيل: هو الذي لم يشهد فيه شاهدان قبل دخوله، والمشهور فسخه وإن بنى ما لم يطل، وثالثها: يمضي بالعقد ويعاقب 1 الزوجان والشهود، وروي: لا عقوبة 2 على الشهود 3 إن جهلوا.
وَفُسِخَ نكاح متعة مطلقاً كنهارية لم يبن بها، وقيل: وإن بنى.
وإن دخل بهما 4 بطل شرط الثانية، ولها صداق المثل وللأولى المسمى فيهما على الأصح.
وإن تزوج مسافر ليفارق عند سفره فسد إن شرط ذلك وإن نوى الإمساك، وكذلك إن فهمته المرأة دون شرط.
وروي جوازه كأن تزوج لِعُزْبَةٍ أو هوًى ليقضي أربه ثم يفارق.
وإن نكح على خيار لأحدهما أو لغيرهما في كيومين ثبت بعد البناء، وإليه رجع.
ولها المسمى، كأن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح 5 وفي بطلان الشرط قولان.
وقيل: صداق المثل فيهما.
وجاز على مشورة حاضر بالبلد بإتيانه بالفور، وقيل: لا خلاف في جوازه بالمجلس.
ولا في بطلانه إن كانا يفترقان كانقضاء مدة الخيار.
والتأجيل قبل إتيانه بالصداق، فإن
شرط إن لم تأت به إلى أجل كذا فأمرها بيدها فسخ، إلا أن يدخل فيثبت ويبطل الشرط، وقيل: يجوز ويلزم الشرط وإن لم يدخل.
وإن قال إن مضى شهر فأنا أتزوجك بطل وإن رضوا به.
مالك: وإن قال: "إن جئتني بخمسين فقد زوجتك ابنتي" 1 لا يعجبني، ولا تزويج له.
ولأشهب إن قال له إن فارقت [ب/77] امرأتك فقد زوجتك أنه يجوز وينعقد بنفس الفراق، لا في قوله: فأنا أزوجك.
والقياس جبره على التزويج لأنه وَعْدٌ أدخله بسببه في فراق زوجته، كما لو قال بِعْ فرسك منه والثمن علي ونحو ذلك 2.
فصل: الزوج
وشرط صحة عقده: إسلام، وتمييز، وخلو من كإحرام أو مرض.
3 وفي السكران خلاف.
وهل إن كان مَعَهُ مَيْزٌ وإلا بطل اتفاقاً أو بالعكس؟ طريقان.
غير خنثى مشكل.
ولزومه برشد، وبلوغ، وحرية، وطوع.
ولأب جبر صغير لغبطة على المنصوص، كحاكم ووصي، وإن سفل على الأصح.
وثالثها: إِنْ زوجه بذات شرف أو ابنة عم، وإلا فلا، لا لغيرهم على المشهور، وإِنْ أخاً وفي فسخه إن وقع وثبوته إن بنى وطال قولان.
ولا يزوج مجنون مغلوب على عقله إلا لحاجة، ولهم جبر سفيه على المشهور وصح خلافه.
وصداق الصغير على الأب حياً وميتاً، إن زوجه فقيراً، ولو شرطه عليه على المشهور.
وفهمت على الشاذ.
قيل: وبه جرى عمل المتأخرين، ولا ينتقل على الابن
ليسره، كَأَنْ زوجه تفويضاً ولم يفرض حتى بلغ.
فإن كانا عديمين فلا شيء على الأب.
قيل: ومقتضى المذهب أنه على الإبهام عليه؛ لأنه متولي العقد.
فإن كان الابن حين العقد ملياً فعليه، إلا أن يشترط على الأب على المعروف.
وقيل: للمرأة 1 أخذه ممن شاءت؛ فإن كان ملياً بالبعض فعليه قدر ذلك، وإن شرط الأب في عقده أن يعطيه داراً فكالموسر على الأصح.
والكبير السفيه كالصغير، وهل الرشيد كذلك أو المهر عليه؟ تأويلان، ولو تطارحه الرشيد والأب فسخ.
وهل مطلقاً أو بعد أيمانهما ومن نكل فعليه؟ تأويلان، وقيل: إن نكلا ثبت النكاح ولزم كلاً 2 نصف المهر.
وإن لم ينظر فيه حتى بنى حلف الأب وبرىء، ولزم الابن مهر المثل بلا يمين إن كان كالمسمى فأكثر، وإلا حلف ولزمه مهر المثل.
ولو أذن لولده الفقير فعقد 3 وكتب المهر عليه ثم مات الزوج فلا شيء على الأب.
ومن زوج ابنته وضمن مهرها أو رجلاً كذلك أو ابنه الصغير فقيراً -رد له النصف بالطلاق قبل البناء.
وعلى أنها تملك جميع المهر بالعقد يرجع ذلك للزوج.
فإن خالع على جميعه قبل البناء رُدَّ كله للأب، كأن ألفى النكاح فاسداً.
وقيل: يقسم بين الزوج وأبيه 4 نصفين.
وإذا نص على الحَمْلِ فلا شيء على الزوج، وعلى الحمالة فعليه، وإلا فالأكثر على أن ما وقع في العقد حمل، وما وقع بعده مختلف فيه.
وقيل: إن وقع فيه فلابن القاسم أنه حمل، وعنه أنه 5 حمالة، وقيل: إنما الخلاف في لفظ الضمان؛ ففيها - وهو قول ابن القاسم-: أنه حَمْلٌ حتى ينص على إرادة الحمالة وعنه عكسه ولو ضمنه بعد العقد فحمالة
حتى ينص 1 على الحمل.
2 وإذا كان لفظ الحمل [أ/78] في العقد لزم دون حيازة على الأصح، وبعده لزم في الحياة 3 فقط وقيل: وبعد الوفاة، فإن تعذر أخذه من الحامل ولم يدخل -فلها الامتناع حتى تقبضه، ويخير 4 الزوج حينئذ في دفع المعجل ويدخل، أو يطلق ولا شيء عليه.
وقيل: إن تحمل بإذنها فلا منع لها، كما لو كان جميعه مؤجلاً.
وعلى المذهب لو دفع الزوج المهر لامتناعها رجع على الحامل.
ولو كان الحامل عديماً فَمَكَّنَتْ من نفسها ثم مات فلا شيء لها على الزوج.
فلو فارق ومات الحامل اتبعت تركته متى طرأ له مال.
وقيل: لا شيء لها.
ويحل المؤجل بموته.
ولها 5 محاصة غرمائه، فإن بقي لها شيء دفعه الزوج ودخل.
ولا يجوز لأبى الزوج حمل في مرضه؛ لأنه وصية لوارث.
وفي جواز العقد وفساده قولان، وعلى الصحة إن وقع نَظَرَ وصيه في بقائه وفسخه؛ فإن صح لزمه.
ولو بنى بها في مرض أبيه رَدَّتْ ما أخذت من مال الأب واتبعت به الزوج.
فإن لم يبق بيدها ربع دينار مُنِعَ منها حتى يدفع لها ذلك.
وهل يحال بينهما؟ قولان.
فإن ضمن لابنته والزوج أجنبي أو قريب لا يرثه -صح العقد اتفاقاً، فتأخذه إن حمله الثلث.
وهو كصداق المثل فأقل 6، وإلا فالزائد وصية لها لا يجوز إلا بإجازة الورثة، فإن ردوه فللزوج دفعه والدخول بها، وإلا طلق ولا شيء عليه.
وإذا طلق قبل بنائه فلها النصف من ثلث أبيها على الأصح، ولا شيء للزوج 1 من النصف الآخر.
وروي: لا شيء لها من المهر جملة؛ لأنها وصية لوارث، وبه الحكم وهو مذهب المدونة 2، وحكم الزوج الوارث كالابن.
فإن تزوج الصغير بلا إذن مضى إن أجازه الولي على الأصح، وإن رده فلا مهر ولا عِدَّةَ مطلقاً.
ولو ألزمه وَلِيُهَا شروطاً فبلغ فكرهها، فهل تلزمه أو له الفسخ؟ قولان، كما لو زوجه وليه.
والفسخ بطلاق على الأظهر، وعليه ففي نصف المهر قولان، كما لو طلق قبل علمه بالشروط.
أما لو رضيت المرأة بإسقاطها لزم النكاح ولا كلام لأبيها على الأصح.
والقول قولها بيمين أن العقد وقع وهو بالغ إن خالفها، فإن دخل قبل بلوغه لم تلزمه الشروط.
وبعده عالماً بها لزمته.
ولو لم يعلم فثالثها: يخير الأول ويصدق في نفي العلم مع يمينه على الأصح.
ولولي فسخ عقد سفيه، ويسقط المهر.
فإن بنى فلها ربع دينار.
وقيل: لا شيء لها.
وقيل: قدر ما يباح به مثلها بلا حد.
وقيل: للدنية ربع دينار، ولذات القدر أكثر.
وقيل: لها من المائة ثلاثة دنانير أو أربعة.
وقيل: عشرة.
وقيل: تعاض بما 3 هو دون مهرها.
فإن لم يعلم به الولي حتى خرج من ولايته ثبت النكاح، ولا حيازة له على الأصح.
ومتى 4 ماتت ثبت الميراث والصداق إن أجازه، وإلا فلا.
وقيل: يثبت المهر ويتوارثان؛ لفوات النظر.
ولا شيء لها إن مات هو على المشهور.
ولسيده ووارثه رَدُّ [ب/78] نكاح عبده.
ولا مهر إن لم يدخل بطلقة بائنة لا طلقتين على المشهور إن لم يعتقه أو يبيعه، إلا أن يرد به ولم يعلم قبل بيعه.
وقيل: وإن علم وليس لمن ابتاعه عالماً به مقال على المنصوص إلا بعيب قديم غيره.
وهل يرد بعيب التزويج شيئاً؛ لأنه كالحادث عنده ويثبت النكاح أو لا ويعود للبائع الرد؟ قولان.
ولها إن بنى ربع دينار.
وقيل: لا شيء لها.
وخُرِّجَ اعتبار حالها، وكالعبد مكاتب ومدبر ومعتق بعضه أو لأجل.
وتتبع من عتق منهم ببقية مهرها وإن لم يَغُرَهَا على الأصح، إلا أن يسقطه سيده أو سلطان إن غاب.
فإن أجازه بعد أن امتنع جاز على المشهور إن قَرُبَ ولم يُرِدْ فسخاً ولا شك في قصده.
وقيل: لا بد من فسخه، وصحح.
وَلِمُكَاتَبٍ تَسَرٍّ دون إذن، كمأذون من ماله.
وقيل: بإذن سيده.
ومهر العبد من غير كسبه وخراجه إلا لعرف.
ولا يضمنه سيده بإذن تزويجه، ونفقة زوجته كالمهر.
فإن لم يجد غير كسبه وخراجه ولا عرف -فرق بينهما، إلا أن ترضى بالبقاء معه بلا نفقة، أو يتبرع بها سيده، أو يأذن له في الإنفاق من الكسب والخراج.
والمُدَّبَرِ والمعتق لأجل كالعبد.
والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر.
ومن زوج ابنه الرشيد أو أجنبياً حاضراً فأنكر الرضى بعد فراغ العقد أو بعد أن علم - حلف على الأصح، وبطل النكاح والمهر.
فإن نكل لزمه النكاح.
وقيل: لا.
وثالثها: يلزمه الطلاق ونصف المهر.
وهل يحلف إن أنكر بمجرد علمه؟ تأويلان.
وقيل: إنما يحلف إذا ادعى أبو الزوجة أن مخبراً أخبره أنه أمر أباه بتزويجه 1. فإن حلف برئ، وإلا حلف أبوها ولزم النكاح.
فإن طال سكوته وقَبِلَ التهنئة لزمه نصف المهر ومنع منها 2؛ لإقراره أنها غير زوجة.
وللمرأة ووليها - على الأصح - تَرْكُ كَفَاءَةٍ غَيْرَ إِسْلامٍ، فيفسخ عقد كافر من مسلمة - ولو أسلم بعده - ويؤدب إن لم يعذر بجهل على الأصح.
وفي حد المرأة إن علمت بالمنع أو تأديبها قولان.
والمعتبر الدين مع الحال.
وقيل: الحال مع المآل؛ فلها فسخ نكاح فاسق بجارحة أو اعتقاد، كمجنون ومجذوم ومضر، وذي عيب خيار.
وفيها: للأم التكلم إن زوج أب موسرة مرغوباً فيها بفقير.
1 ورويت 2 على النفي.
ابن القاسم: يمضى إلا لضرر بَيِّنٍ.
وهل وفاق؟ تأويلان.
لا حرية وإن لحرة، وقيل: 3 يعتبر، وصحح.
وهل خلاف؟ تأويلان.
وغير شريف وأقل جاهاً كفؤ، كمولى لعربية على الأصح.
ولا منع لولي رضي بغير كفؤ إذا طلق، إلا لحادث.
ولا يعزل عن حرة لم تأذن، ولا عن زوجته الأمة إلا بإذن سيدها, وقيل: مع إذنها بخلاف أمته.
وعن مالك: كراهة العزل مطلقاً.
ولها أن تأخذ مالاً ليعزل عنها لأجل وترجع متى شاءت 4.
فصل
المحرمات من النكاح
حرم على التأبيد سبع لقرابة، [أ/79] ومثلهن لرضاع، وأربع لصهارة 1، وملاعنة، ومنكوحة في عدة واستبراء أو لعارض، ومعتدة، ومستبرأة، وراكنة لغير، وخامسة 2 ومتزوجة غير مسبية، وحامل، ومبتوتة، ومشركة، ومرتدة، وأمة كافرة أو مُسْلِمَةٍ لواجد طول لا يخشى العنت، وأمته وأمة ولده وسيدته وأم سيده، ومريضة مرض حجر، ومُحْرِمَةٍ، وَمُحَرَّمَةِ جَمْعٍ كأخت وعمة وخالة لزوجة تحته ويتيمة ومنكوحة يوم جمعة حين الزوال.
والقرابة في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾؛ وهي: أصوله وإن علوا، أوأتت به من زنا.
وفصوله وإن سفلوا ولو مخلوقة من مائه على المشهور، أو منفية بلعان.
وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل وإن علا.
وقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وحرم - عليه السلام - بالرضاع ما يحرم من النسب 3، وقال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نسائكم وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نسائكم اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ 4 وقال: ﴿وَحَلَائِلُ أبنائكم الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ فتحرم أمهات الزوجة نسباً ورضاعاً، وبناتها وإن لم تكن في حجره أو سفلن لابن أو بنت إن دخل بالأم أو تلذذ بها ولو بعد موتها.
وأن ينظر لباطن جسدها على المشهور.
وهل الوجه كذلك أو لا أثر لنظره اتفاقاً؟ خلاف.
وحلائل الآباء وإن علوا، والأبناء وإن سفلوا.
ولو قال الأب نكحتها أو
وطئت الأمة وأنكر الابن عند قصده ذلك استحب تنزهه.
وهل يجب الفسخ 1 إن فشا تأويلان.
ولو أبان امرأة فولدت بنتاً من غيره حلت لولده، وقيل: لا، وثالثها: يكره.
وإن ملك أمة أبيه أو ابنه ولم يعلم هل وطئها أم لا لم تحل له.
اللخمي: وهذا يحسن في العلي ويندب في الوخش ولا يحرم.
ووطئ الملك المبيح كوطء العقد، وكذا شبهه على المشهور، وبزنًى فارق.
وهل وجوباً؟ تأويلان.
وفي الموطأ: لا تحرم، وشهر.
قيل: ورجع عنه إلى تحريمه فإن وطئ مُكرَهاً خُرِّجَ على أنه زان أو معذور.
وفي التحريم بوطء الصغير وقبلته أو مباشرته أمته 2 قولان، ومن قصد تلذذاً بزوجته فوقعت يده على ابنتها ولو منه فالتذ -حرمت عليه الأم عند جمهورهم 3، وصحح خلافه.
فإن لم يلتذ لم تحرم على الأظهر.
والعقد وإن فسد 4 يُحَرِّم لا مجمع عليه على المشهور فيهما.
وحرم وطئه إن درئ الحد، وإلا فالقولان لازمان 5.
وفسخ عقد بلا طلاق إن اتحد لأم وابنتها، وتأبد التحريم بوطئهما ولا إرث.
وإن لم يطأ لم تحرم البنت، وكذا الأم، وقيل: تحرم.
وإن وطئ واحدة حرمت الأخرى 6 للأبد، لا هي وإن أُمَّاً على [ب/79] المشهور.
فإن ترتبتا غير عالم وسبق عقد البنت صح وفسخ الثاني، ولو 7 بنى وإن بسبق عقد الأم صح على المشهور، وفسخ الآخر مطلقاً.
فإن بنى بهما فُسِخَ عقدهما وَلِكُلٍّ صداقها، ولا ميراث، وتأبد تحريمهما.
وبِالأَوْلَى ثبت معها إن كانت البنت اتفاقاً، كالأم على المشهور.
وتحرم الأخرى أبداً.
وبالثانية فسخ عقدها، ولها صداقها.
وله تزويجها بعد استبرائها إن كانت البنت اتفاقاً، وإلا حرمتا أبداً ولا ميراث، كأن جهلت الأولى.
ولمن دخل بها هنا الصداق وعليها إن مات أقصى الأجلين.
وفي نصف الميراث قولان.
وإن مات بعد البناء بهما وجهلت الأولى فَلِكُلٍّ الصداق ولا ميراث، وإن لم يبن فنصفه، واقتسما الميراث.
فإن لم يمت ولم يبن فسخ عقدهما، وله رد البنت على طلقتين، وَلِكُلٍّ نصف صداقها، وقيل: ربعه.
فإن ادعت كل منهما أنه علم بسبقيتها حلفتا، وحلف هو على نفي العلم، واقتسما نصف أكثر الصداقين على قدر ما لِكُلٍّ، وإن نَكَلَتَا وحلف هو فنصف الأقل، وبالعكس فلِكُلٍّ نصف صداقها.
وإن حلف أو نكل ونكلت واحدة فللحالفة نصف صداقها 1 ولا شيء للناكلة.
وإن نكل الثلاثة اقتسما نصف الأقل.
وإن أقر لواحدة فلها صداقها بعد يمينه 2 ولا شيء للأخرى.
فإن نكل وحلفتا فلِكُلٍّ نصفه ولا شيء لناكلة.
فإن عقد للأم ووطئها عالماً، أو للبنت 3 وبنى بها بعد وطئ الأم حُدَّ ما لم يُعْذَر بجهل.
وجاز جمعهما بملك.
وحرمت إحداهما بوطء الأخرى؛ فإن جمعهما بملك ونكاح حرمت الأمة نأجزاً.
وتأبد تحريمها إن بنى بالزوجة أو كانت البنت.
وتحرم الزوجة أبداً باللعان 4 وإن أكذب نفسه، كمن 5 وطئت بنكاح أو شبهة في عدة من أحدهما على المشهور إن علم بالتحريم، وإلا حرمت اتفاقاً.
وفيها: إن قبل أو باشر حرمت أبداً 1. وكذا إن عقد فيها أو وطئ بعدها 2 على الأصح، وعوقب وَلِيٌ وشَاهِدٌ عَلِمَ، كالزوجين إن تعمدا.
ولو بقبلة أو مباشرة أو نظر للذة.
وقيل: يحدان إن وطئ.
ولا يتأبد تحريم رجعية على الأصح، بخلاف مستبرأة من زنا.
وقيل: لا تحرم.
وثالثها: تكره.
ورابعها: تحرم الحامل فقط.
وصوب عكسه.
فإن كانت زوجته فلا شيء عليه.
ولا ينبغي له أن يطأها 3 حتى يستبرئها.
وقيل: إن كانت ظاهرة الحمل فلا بأس بوطئها.
وقيل: يكره، فإن كان 4 عن ملك ووطئت 5 بنكاح أو بالعكس حرمت على المشهور لا بزنًى أو بملك عن ملك.
وحرم صريح خطبة معتدة أو مستبرأة من زنًى، ومواعدتها، كوليها إن كان مُجْبِراً، وإلا كره كعدة من أحدهما.
وتزويج مُصَرِّحٍ لها 6 بعدها كزانية، وقيل: تحرم ويستحب فراقها.
وقيل: يجب.
وجاز تَعْرِيْضٌ كَفِيْكِ رَاغِبٌ، والإهداء على الأصح، وَذِكْرُ المَسَاوِيء.
ولا يحل خطبة 7 راكنة لغير [80/ أ] فاسق وإن لم يُقَدِّرْ صداق على المشهور فإن عقد فمشهورها يفسخ 8 إن لم يبن وعلى الإمضاء يستحب له أن يعرضها عليه فإن حللها وإلا فارقها.
ومنع لحر زيادة [على] 1 أربع، وكذلك 2 لعبد، وقيل: يمنع من الثالثة.
فإن جمع خمساً في عقد فسخ أبداً.
وحلت خامسة بطلاق إحدى الأربع بائناً ولو في العدة لا رجعياً.
فإن طلقها بدار حرب لم تحل له الخامسة لخمس سنين خوف الحمل أو تأخيره.
فإن طلقها بعد خروجه بسنة فأربع وبأكثر فثلاث؛ إذ قد تحيض كل سنة مرة.
ولا تحل مبتوتة بملك أو وطئه أو عقد له أو لغيره حتى يطأها زوج مسلم ولو ذمياً على المشهور [بالغ] 3، وثالثها: إن مات الذمي بعد وطئه 4 حلت [لا] 5 إن طلق ولو خصياً قائم الذكر على الأصح بإيلاج حشفة أو قدرها في فرجها إن انتشر على المشهور، ولو داخل الفرج ليمين 6 وإن لم تشبه نساءه 7، وقيل: إن اشتبهت 8، وقيل: لا تحل به مطلقاً.
ويشترط علمها بالوطء دون الزوج لا العكس على الأصح فيهما، وقيل: تحل ولو مجنونين.
وكونها مطيقة وطئاً مباحاً لا مناكرة فيه بثبوت خلوة في نكاح لازم صحيح لا في حيض وإحرام وصيام على المشهور.
وهل ولو صام تطوع وقضاء رمضان ونذر غير معين أو تحل به اتفاقاً، تأويلان، وقال ابن القاسم: أما في صوم رمضان 9 فلا.
ووقف في التطوع ولا بإنزال دون فرج ولو أنزلت، فإن ادعت الوطء وأنكر لم تحل على الأصح، وثالثها: إن كان قبل الطلاق، ورابعها: إن لم يبعد وإلا حلت، وخامسها ينبني على
الصداق في المسيس.
وفيها: إن مات ولم يبن فادعت أنه طرقها ليلاً لم تحل بذلك، ولا بنكاح ذي عيب أو غار بجارية، وعبد متعد أو بلا ولي إلا 1 بوطء ثان بعد الرضى، وإلا جازت لا 2 بالأول على المشهور، ولا بفاسد إلا أن يمضي بالبناء بوطء ثان، وفي الأول تردد.
ولا بنكاح محلل.
وعوقب من علم به من أحد الثلاثة.
والمشهور والمعتبر نية الزوج لا المرأة والمطلق على الأصح.
وفسخ ولو بنى بطلقة بائنة، ولها المسمى بالإصابة لا مهر مثلها على الأصح، ولو نوى إمساكها إن أعجبته، وإلا حللها للأول لم تحل، وقيل دعوى طارئة من موضع بعد في تزويجها كحاضرة 3 أمنت إن بعد أمرها، وفي غيرها قولان.
ومنع مسلم وإن عبداً من نكاح كافرة ولو 4 مجوسية على المنصوص، وفي السامرية والصابئة خلاف، لا حرة كتابية بكره.
وتأكد بدار حرب للولد وإن كانت يهودية تنصرت أو بالعكس على المنصوص.
ولا يمنعها من شرعها ولا من كنيسة وخمر وخنزير على الأصح.
ولو ملك مشركة لم تحل له 5 بخلاف الكتابية.
وقرر كافر مع زوجته إن أسلما معاً أو جاءا مسلمين إلا أن تكون مَحْرَماً منه، أو تزوجها معتدة ولم تنقض أو لأجل ولم يأت، إلا أن يتفقا على البقاء بعده فيقران كما لو وقع بدون عقد وبلا ولي وصداق.
ومع كتابية حرة لا أمة [80/ب] المشهور دون كراهة على الأصح، ولو صغيرة جبرها أب، ولا خيار لها إن بلغت، أو مع أمة عتقت ومشركة أسلمت بعده بأشهر 6. وهل مطلقاً أو إن غفل عنها،
وإلا بانت إن لم تسلم مكانها؟ تأويلان.
وفي الشهر روايتان.
وإن كانت مدخولاً بها أمهلت وإن أسلمت وحدها؛ لانقضاء العدة، وإلا بانت مكانها على المشهور، وقيل: يعرض الإسلام على الأولى اليوم واليومين، فإن أبت استبرئت بحيضة، وروي: بثلاث.
وعلى الانتظار في العدة، ولا نفقة لها بين إسلامهما، فإن أسلمت قبله انتظر في العدة 1، فإن أسلم 2 فيها بقي معها ولو كان طلقها ثلاثاً لفساد أنكحتهم على المشهور فيهما إن لم يبنها عنه وإلا فبعقد 3 بلا محلل وفي نفقة ما بين إسلاميهما لابن القاسم قولان وصحح الثاني ورجح، وكذلك لو بقي كافراً أما الحامل فلها النفقة والسكنى اتفاقاً فإن أسلمت قبل البناء فتأخر إسلامه بانت منه، وكذا إن تعقبه على المنصوص إن لم يعلم بإسلامها 4، وإن سبقها سقطت.
فإن لم يعلم بإسلامها حتى تزوجت فهو أحق بها إن أسلم قبل بناء الثاني على الأصح.
وإن أسلم قبلها فهو أحق بها ولو بنى بها على المشهور.
ومضى لصداقهم الفاسد كالإسقاط مع البناء، وقيل: صداق المثل، وكالخمر إن قبض وبنى، وهل إن استحلوه؟ تأويلان.
وإن قبضت نصفه رجعت بنصف صداق المثل.
أو ثلثه رجعت بثلثيه، وعلى ذلك لو 5 لم تقبض شيئاً فصداق المثل بنى أم لا، وقيل: قيمته، ولو جاز بيعه.
وزيد إن قبض ولم يبن ربع دينار والسقوط.
وهل ترد قيمة ما قبضت من خمر وخنزير إن أسلمت وحدها قبل البناء، وتراق عليها الخمر، ويقتل الخنزير ولا شيء عليها؟ قولان.
ولا يفسخ نكاح صغير أسلم على مجوسية ولو مميزاً 1 على الأصح حتى يبلغ؛ إذ لا عبرة بإسلامه قبلها 2، وقيل: يعتبر، فيعرض عليها الإسلام وإن بلغت.
وهل تؤخر ثلاثة أيام، أو إن غفل عنها الشهر والشهرين يكون أحق بها، أو يفسخ مكانه؟ خلاف.
وإن أسلمت وحدها صغيرة بعد البناء وقف عنها إن بلغ، ولا عدة عليها حتى 3 تبلغ، فإن بلغت وثبتت على إسلامها اعتدت حينئذ وكان أحق بها إن أسلم فيها.
وعلى اعتبار إسلامها تعتد من يومه ويكون أحق بها إن أسلم فيها.
وإن كان قبل البناء، أو بنى ولم تبلغ - بانت إلا أن يسلم عقيب إسلامها.
وما فسخ لإسلام أحدهما فبغير طلاق على المشهور.
ولردته فبطلقة بائنة ولو لدين 4 زوجته على المشهور فيهما، كأن رماها الزوج بذلك فأنكرت.
ولها المسمى إن بنى، وقيل: رجعية بتوبته، وقيل: ينتظر في العدة.
وفرق بين الصغيرين بإسلام أبيهما لا بإسلام 5 أبيه، وعرض على أبيه 6 الإسلام، وقيل: بإسلام أبيه فإن عقلا دينهما فلا تبعية.
وهل يلزم ذمي بثلاث طلقها ورضيا بحكمنا، أو إن كان عقده صحيحاً في الإسلام أو بالفراق مجملاً دون عدد أو يترك؟ تأويلات.
وإذا أسلم على عشر اختار أربعاً [أ/81] ولو جمعهن في عقد واحد، وكن أواخر معقود عليهن 1 على المنصوص، وواحدة من أختين وشبههما مطلقاً على المشهور، ومن أم وابنتها ولو في عقد إن لم يبن بها، وقيل: تتعين البنت، وقيل 2: بنكاح إن أحب.
فإن بنى بهما حرمتا أبداً، وبأحدهما تعينت، وقيل: إن بنى 3 بالأم حرمتا، ولا يتزوج أبوه أو ابنه من فارقها.
وفيها: ولا يعجبني، وهل على المنع وعليه الأكثر أو لا؟ تأويلان.
واختياره بلفظ صريح أو ما يدل عليه من وطء أو إيلاء أو ظهار أو طلاق.
فإن طلق واحدة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث لا 4 لأن طلاقها اختياراً.
ومجهولة ثلاثاً بطل اختياره؛ لاختلاط المحرمة بغيرها.
فإن قال: فسخت نكاحها انفسخ 5، واختار غيرهما إن أحب.
فإن ظهر أن الأربع أخوات وشبههن فله التمام من البواقي إن لم يتزوجن، وقيل: ولو دخلن، وقيل: إن كان بطلاق وبانت فلا، ولا شيء، ولمن لم يبن بها من غيرهن على المشهور، وقيل: خُمْسُ صداقها؛ للزوم صداقهن لو فارق الجميع، وقيل: نصفه؛ لأن اختياره كالطلاق، وإن 6 مات فلم يختر فعليه أربع صدقات على الأولين؛ لِكُلٍّ خُمْسُ صداقها، وعلى الثلاث أربع صدقات لأربع، وثلاث لِسِتٍ يُقْسَمُ لهن الجميع أعشاراً 7، وقيل: على الثاني خمسة أصدقة، وخُمْسُ لجميعهن.
ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن
الإسلام، كأن قال لمسلمة وكتابية إحداكما طالق، ولم تُعْلَم، ومات قبل البناء أو بعده، والطلاق بائن أو رجعي، وانقضت العدة قبل موته؛ بخلاف من طلق إحدى زوجتيه وجهلت وبنى بإحداهما ومات في العدة فلمن بنى بها صداقها وثلاثة أرباع الإرث 1، وللأخرى ربعه وثلاثة أرباع صداقها.
ولو عقد لأربع رضيعات فأرضعتهن امرأة فله اختيار إحداهن على المشهور، ولا شيء لغيرها، وقيل: لِكُلٍّ نصف صداقها، وقيل: ثمنه؛ إذ لا يلزمه إن فارقهن سوى نصف صداق، وعليهما فيرجع على المرضعة بما يغرم.
وهل إن تعمدت أو مطلقاً؟ قولان تحتملهما المدونة 2. فإن مات ولم يختر فصداق واحد للجميع اتفاقاً كنصفه إن طلقهن.
ولا يتزوج أمته وإن مشركة أو بشائبة 3 ولا أمة ولده على الأصح، وإن عبداً، وثالثها: يكره.
وفسخ كأن طرأ الملك بغير طلاق على المعروف.
ولا مهر وإن لم يبن بها 4 وإلا فكمالها.
ولو ملكت زوجها انفسخ، كأن دفعت مالاً لسيده ليعتقه عنها على الأصح، لا إن اشترته غير مأذون لها على الأصح 5 فرده سيدها، أو قصد الفسخ بالبيع، أو هي بردتها، أو وهب لعبده زوجته؛ لينتزعها.
وأُخِذَ منه جبر العبد على قبول الهبة، وقيل: يكره، فإن وقع مضى، وقيل: إن كان مثله يملك مثلها جاز، وقيل: إن قصد به الفرقة لم يجز وإن تلذذ أب بجارية ابنه ملكها بالقيمة يوم الوطء ولا حد.
وتباع إن أعسر ما لم تحمل، وقيل: للابن التماسك بها مطلقاً إن كان مأموناً ولم تحمل.
فإن كان الابن وطئها أيضاً حرمت عليهما، وعتقت على [ب/81] مولدها.
ولو ابتاع زوج أمة أو زوجة أبيه انفسخ النكاح على الأصح 1، ولعبد ومكاتب تزويج ابنة سيدهما.
واستثقله مالك، وله نكاح أمة غيره لا كحر لا 2 يولد له على الأصح، إلا أمة مسلمة لكأب 3 أو جد حرين أو لخوف زنى مع فقد مهر حرة مسلمة أو كتابية؛ من نقد، أو عرض، أو دين مرجو، وما يمكن بيعه أو انجازه 4، لا كتابية على الأصح.
وقال أصبغ: وقدرته على النفقة، وقيل: أو ثمن أمة، فإن لم يجد إلا مغالية سرف، نكح الأمة على الأصح.
5 وهل له ذلك مع حرة تحته، ثالثها: الأصح إن خشي الزنى وعدم مهر حرة جاز وإلا فلا.
وعلى الجواز فله نكاح أربع إماء ولو في عقد إن سمى لِكُلٍّ، وعلى نفيه إلا بشرطه فكذلك إن خشي الزنى بدونهن.
وإن اكتفى بواحدة ففي إباحة ثانية قولان.
ولو جمع بين حرة وأمة في عقد بطلت الأمة لا الحرة، وقيل: والحرة 6. وهل مطلقاً أو إن لم يسم لكل؟ قولان.
وأما لو خشي الزنى في أمة فله تزويجها مطلقاً.
ولو نكح الأمة ثم زال المبيح لم يفسخ نكاحها، وأمضي نكاح الأمة على الحرة على المشهور.
وخيرت الحرة في نفسها لا في نكاح الأمة على الأصح بطلقة بائنة، وقيل: كالمعتقة.
وكذا في تزويج ثانية، وقيل: كالمعتقة.
أو إن علمت بواحدة فأكثر فوجدت أزيد، وقيل:
إن وقعت ثلاثاً لزم.
ولا يبطل نكاح أمة بتزويج حرة عليها على المشهور.
وخيرت الحرة كما تقدم.
ولا خيار لها تحت عبد مطلقاً على المشهور.
وَلِعَبْدٍ بِلا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ سَيِّدَته 1 على الأصح، كخصي وغد لها، أو لزوجها 2، وروي: ولا لأجنبي لا إن كان حراً ذا منظر.
وفي عبد 3 زوجها أو عبد الأجنبي خلاف.
ولا يبطل استخدام أمة بالتزويج، ولا تتبوأ معه بيت دون شرط أو عرف؛ فإن شرطه فلسيدها من خدمتها ما لا يشغلها عن الزوج.
وقيل: ترسل له في كل أربع ليال ليلة، ويأتيها عند أهلها في الثلاث 4. ولسيد من لم تبوأ سفر بها وبيعها لمن يسافر بها.
ولا يمنع الزوج صحبتها ولها النفقة على زوج حر إن شرطت عليه أو اشترط هو كونها عنده اتفاقاً، وإلا فلها ذلك على المشهور، وثالثها: إن كانت تأتيه وإلا فلا، ورابعها: في وقت مجيئها له فقط، وخامسها: على أهلها.
وعليه إرسالها له ليلة من أربع، وعليه نفقتها في تلك الليلة ويومها، وإن ردها صبيحته، وإن كان عبداً لزمته على المشهور.
والمدبرة والمعتقة لأجل كالأمة في التبوء.
وأم الولد كالحرة تبوأ دون شرط، والمكاتبة كذلك، وبعد العجز كالأمة.
وللسيد منع الأمة من زوجها حتى يقبض مهرها على المنصوص.
وله إسقاطه إلا ربع دينار، إلا لدين عليها محيط.
وله أخذه وإن 5 قتلها على المنصوص فيهما، كأن باعها إلى موضع بعيد 6 يشق على الزوج إتيانه، لا لظالم وغير
منصف من نفسه 1، وفيها: إن باعها للزوج بعد البناء أو لغيره مطلقاً فله مهرها، إلا أن يشترطه المبتاع، وهو لها إن أعتقت ما لم يشترطه السيد أو تقبضه قبله 2.
وفيها: يلزمه تجهيزها به 3. وهل خلاف وعليه الأكثر، أو يأخذه إن جهزها من ماله [أ/82] وإن لم تبوأ، وإلا جهزها به؟ تأويلان، وقيل: إن زوجها 4 لعبده 5 لم يلزمه أن يجهزها به وإلا لزمه.
وبيعها قبل البناء يُبْطِلُ منع تسليم البائع؛ لبطلان تصرفه والمبتاع، إذ لا مهر له إلا أن يشترطه.
وسقط 6 إن باعها للزوج قبل البناء على المنصوص.
ورجع به إن دفعه.
وعن ابن القاسم إن ابتاعها من حاكم لفلس 7 فعليه نصف الصداق ولا يرجع به.
وهل خلاف أو لا يرجع به من الثمن؛ لأنه إنما يفسخ بعد البيع؟ تأويلان.
وقيل: بيع السلطان كبيع السيد وهو بعيد، وقيل: إن ابتاعها من السلطان غير عالم رجع بجميعه إن دفعه.
وإن علم رجع بنصفه فقط، كأن ابتاعها له من لم يعلم.
ومن بعضها حر لا ينتزعها من مهرها شيء كالمشتركة إلا برضاها، وله مقاسمتها في أرش جراحها لا أخذ الجميع على المشهور.
ولا يلزمها الوفاء بالتزويج إن أعتقها عليه على المشهور، كالمرأة في عبدها.
والمرض المخوف من كل منهما مانع على المشهور، وإن لم يحتج، وإن أذن الوارث.
وقيل: إن كان غير مخوف أو مخوفاً يطول كالسل والجذام، ونكح في أثنائه 1 جاز إلا أن يشرف 2 على الموت أو كان مخوفاً لم يطل، ولم يشرف على المشهور، وثالثها: إن كان مضاراً لا لحاجة لم يجز وعلى فساده يعجل فسخه وإن بنى إلا أن يصح.
وعلى جوازه فمشهورها يعجل، وقيل: إلا أن يبني، وثالثها: يوقف لينظر مآل 3 أمره.
ومتى صح قبل الفسخ مضى على المشهور، وإليه رجع مالك، وأمر بمحو 4 الفسخ ولا شيء لها إن فسخ قبل البناء وإلا فإن كانت هي المريضة فلها المسمى، وإن كان هو فكذلك، وقيل: صداق المثل، وثالثها: الأقل منهما وهو من الثلث لا من رأس المال على المعروف، وثالثها: إلا ربع دينار، ولا يتوارثان، ومنع نكاح كتابية وأمة على الأصح، وحاضر الزحف وراكب البحر والمقرب للقتل والمحبوس له كالمريض على الأصح.
ومنع نكاح 5 محرم ومحرمة وإن تولاه غيره كعقده لغيره.
ويفسخ وإن ولدت الأولاد بطلاق بلا تأبيد على المشهور فيهما ولا إرث.
ومنتهاه في الحج الإفاضة، فلو وقع قبلها ولو بعد جمرة العقبة فسخ، لا إن أفاض ونسي الركعتين وتباعد، أو نسي الإفاضة وطاف للوداع وخرج وتباعد.
ولو نسيت شوطاً من واجب وردت لبلدها فتزوجت فسخ ولا صداق إلا أن يبني؛ فالمسمى.
ولا يمنع من رجعة، وشراء أمة.
وحرم جمع امرأتين ذواتي قرابة أو رضاع لا تحل إحداهما للأخرى لو قُدِّرَتْ ذكراً؛
كأختها، وعمتها لأب، أو لأم، وخالتها كذلك.
فإن جمعا في عقد فسخ أبداً لا 1 أم زوجها وابنته، وفسخ عقد الثانية بلا طلاق، كأن جهلت فعينها الزوج وصدقته، وإلا حلف للمهر؛ فإن نكل غرم لها نصفه.
فإن ادعت كل أنها الأولى وجهل هو فسخا معاً، ولكل نصف مهرها وجميعه [ب/82] في الموت، وقيل: نصفه وترثاه وتحلف كل للأخرى 2، فإن نكلت واحدة فالمهر للحالفة فقط.
وإن ادعت إحداهما العلم والأخرى الجهل حلفت مدعية العلم ولا شيء للأخرى، فإن جهلت 3 اقتسماه.
وإن ادعى جميعهم العلم فلمن وافقها الزوج مهرها بلا يمين 4، ويحلف هو للأخرى ويبرأ.
فإن نكل حلفت واستحقت.
وإن شهدت بينتان 5 بالنكاحين فأقر لواحدة وأكذب الأخرى فسخا معاً، وحلفت الثانية بخلع الأولى وإبتاتها وانقضاء عدتها.
وصدقت إن قالت: لم تنقض وإن خالفها الزوج.
ووطء الملك كالنكاح؛ فأيتهما وطئ حرمت الأخرى حتى يحرم الموطوءة بعتق وإن مؤجلاً، أو لبعضها أو كتابة على الأصح.
وصدقت إن حيزت، وأخدامها سنين كثيرة، أو حياة المخدم عليه، أو تزويج يُقّران عليه، أو بيع.
وإن دلس فيه بعيب على المشهور كفاسد فات وإن بحوالة سوق، ومثله الأسر، وإباق إياس، لا بحيض واستبراء، وعدة شبهة، وإحرام، وظهار، وعهدة ثلاث، وردة وهبة لولد صغير أو يتيم في حجره، أو عبده، أو إخدام سنة.
فإن باعها ثم وطء الثانية ثم اشترى المبيعة تمادى على الثانية وإن وطئ الأولى
ثم الثانية وقف حتى يحرم من شاء، فإن أبقى الثانية استبرأها قبل الوطء، وإن أبقى الأولى لم يستبرئها إلا أن يعاودها قبل التحريم.
ولو عقد ثم اشترى وطئ الزوجة.
فإن وطئ الأمة منع منهما حتى يُحَرِّمْ من شاء منهما (1).
ولا يكفي في التحريم إن وطئتها فهي طالق ثلاثاً وإلا فهي حرة على المنصوص وإن تلذذ بالأمة ثم عقد حَرَّمَ من شاء على المشهور، وقيل: لا ينعقد، وقيل: تَحْرُم الأمة مطلقاً بالعقد.
ولو وطئ الأمة ثم باعها، فعقد للأخرى، ولم يبن بها حتي اشترى المبيعة وطئ الزوجة فقط، ولا يلزمه تحريم الأمة.
وإن زَوَّجَ أم ولده ثم ملك أختها فوطئها، ثم ردت إليه أم ولده ثبت على الأمة.
ولو أولد الأخرى، ثم زوجها، ثم رجعت إليه وطئ أيتهما شاء.
ومن أبان امرأة حلت له أختها في عدتها، وحكم اليتيمة تقدم.
فصل
خيار العيب
ولكل من الزوجين الخيار بعيب صاحبه إن لم يعلم به قبل العقد، أو حينه، أو لم يرض، وإن بتلذذ بعد علمه، وحلف على نفيه إن ادعى عليه العلم والرضا ونحوه ولا بينة.
وهي جنون وإن مرة في شهر، وإن بصرع أو وسواس مذهب للعقل، وَأُجِّلَ في الحادث سنة وإن برئ، وإلا فرق بينهما، وقيل: إن كان يؤذيها.
وعِذْيَوْطٌ وهو الحدث عند الوطء.
وجذام وإن قل، وقيل: يؤجل سنة إن رجي برؤه.
ولا نفقة قبل البناء كالمجنون.
وهل يُمَكَّنُ من وطئ إمائه؟ قولان.
لا جذام أحد الأبوين على المنصوص.1
وبرص؛ فلها رده بسابق كثر، وكذا إن قَلَّ، وقيل: إن أمنت زيادته فلا، لا بحادث قَلَّ، وفي كثيره قولان.
ولا كلام له إن حدث بها، وإلا فله في الكثير كيسير لم تؤمن زيادته اتفاقاً، وإلا فخلاف.
فإن كانا معيبين مختلفين كجنون أحدهما وجُذَامٍ الآخر فَلِكُلِّ الخيار.
وفي ثبوته [أ/83] إن اتحد نظر.
ولها فقط في جُذَامٍ بَيِّنٍ، وَبَرَصٍ مضر حادثين، وفيه خلاف.
وفي جَبٍّ، وهو قطع ذكر وانثيين ولو خِلْقَة.
وَجُسَ على الثوب إن أنكره كشبهه، ولا ينظر إليه على المنصوص.
والْخَصِى وهو قطع أحدهما، ولو قائم الذكر على الأصح، وثالثها: إن كان مقطوع الحشفة.
وعُنَّة وهو صغر ذكر لا يمكن به معه جماع.
وإعراض وهو العجز عن الوطء لعارض، وإن كان بصفة المتمكن، وقد تفسر به العنة، وربما حصل بعد وطء في امرأة دون أخرى.
ولا كلام لها إن حصل بعد وطئها على المنصوص، وإلا أُجِّلَ الْحُرُ سَنَة، والعبد نصفها، وروي مثله من يوم الحكم بعد برئه إن كان مريضاً.
فإن مرض بعد ضرب الأجل، فمضى طلق عليه ولا يستأنف.
وقيل: إن مضت السنة وهو مريض استأنف، وقيل: إن مضى بعضها وهو مريض لم يطلق عليه بانقضائها، وحمل على معنى إن مضى البعض حسب عليه، وصدق في الوطء فيهن على المشهور.
وهل مطلقاً وهو ظاهرها وهو الأكثر، أو ما لم يعترف أولاً بعدمه، وإلا فلا يصدق؟ خلاف.
وقيل يصدق بلا يمين، وثالثها: ينظر النساء البكر ويجعل مع الثيب أمينة إذا غشيها، وتقبل وحدها للضرورة، ورابعها يصدق في الثيب فقط، وخامسها: ينظرن الفرج إثر وطئها.
فإن قال في الأَجَلِ وطئت حلف، ثم حلفت إن نكل وطلقت عليه.
فإن نكلت بقيت زوجة، وقيل: تطلق عليه بنكوله, فإن سألته اليمين في الأجل فأبى، ثم قال بعده أصبت وأراد أن يحلف فله ذلك.
فإن تصادقا عليه أو صدقت البكر فلها أن تقيم أو تفارق، فيؤمر بطلاقها، فإن أبى طلق الحاكم طلقة بائنة.
وقيل: تمكن المرأة فتوقعها 1 ثم يحكم به ولا يلزمه الزائد.
ولها اختيار الفراق بعد الرضا به على الأصح، لا بغيره إذ تقول: رجوت برءه.
وهل بدون حاكم؟ قولان.
وقيل: لا قيام لها بعد الرضا.
وثالثها: يضرب له الأجل ثانياً.
ورابعها: إن قامت بإثر ذلك لم تُمَكَّن لا إن طال الزمان، فإن فارقته ثم تزوجته فلها مرافعته ثانياً.
وصوب غيره.
وإن قُطِعَ ذَكَرَهُ قبل تمام الأجل فُرِقَ بينهما، وقيل: مصيبة نزلت بها كغيرها، وثالثها: يمهل لانقضاء السنة؛ إذ لعلها ترضى.
فإن لم تقدر المرأة على تمكين الزوج؛ لِكِبَرِ آلته فهل يؤمر بتلبيد ما زاد على 1 القدر المعتاد أو يفرق بينهما؟ للمتأخرين قولان.
وإن اشتكت كثرة وطئه قضى له بأربع مرات في اليوم وأربع في الليل، وقيل: بأربع فيهما.
ولها الصداق كاملاً بإرخاء الستر أو بعد الأجل لا نصفه على المشهور، كمجبوب وخصي يدخلان؛ لأنه قدرتهما من المسيس، وروي إن رفعته بعد طول المدة فكذلك، وروي إن ضرب الأجل قبل البناء فنصفه، وفي تكميله 2 [ب/83] بفراق العنين بإثر الدخول روايتان، والأقرب ألا خيار لها إن كان خنثى محكوماً له بالرجولية.
ولعربية رد مولى انتسب، لا عربي إلا لقرشية تزوجته على أنه قرشي.
وله في قرن، وعفل، وبخر، وإفضاء، وكذا رتق لم يمكن علاجه، أو أمكن وامتنعت منه، ولا تجبر 3 إن كان خلقة، والقول فيه وفي القرن لمن دعا منهما إلى علاجه إن لم يضر بها، ولا عيب بعده في الوطء.
ولزمه نصف المهر إن طلق بعد رضاها، وقبل قطعه.
وإن كرهت لم يلزمه شيء، وإن كان يضر ولا عيب بعده كالخيار لها دونه، وبالعكس فالعكس.
وإن كان يضر ويعيب 1 فلكل الخيار، وله الرد بعيب خف وإن كان يجامع معه، وقيل: إن منع اللذة.
والأجل في علاج الفرج بالاجتهاد لا بشهرين على الأصح.
وهل له الخيار بغيرها إن شرط سلامة البدن منه أو مطلقاً؟ قولان.
والأول المشهور.
وعليه فيكفي 2 وصف ولي عند خطبة على الأصح.
وقيل: إن وصف ذلك بقول الخاطب 3 هي كذا وكذا فهو كالشرط اتفاقاً، وإن وصفها ابتداءً دون سبب فلا كلام للزوج، وقيل: إن شاء رد قبل البناء ولا شيء عليه، أو بنى بها ولها الصداق.
فإن بنى ولم يعلم فصداق مثلها، ورجع بالزائد عليها.
وقيل: على الولي إلا أن تكون ثيباً وقد علمت بكذب وليها ولم تنكر 4 فعليها إن كانت موسرة وإلا فعلى الولي.
ولو تغالى في مهر وليته وذكر أن لها كذا أو كذا 5 من الشورة، أو ذكر ذلك أجنبي بحضرته وهو ساكت فأصدقها الزوج لذلك، ثم لم يجد لها شيئا لزمه الصداق.
وهل يرجع بالزائد على الولي؟ قولان.
وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطء وكتم فللزوج الرد على الأصح، وليس على الولي إخبار بغير الأربعة، وفي جوازه ومنعه قولان.
وعليه كتم الخَنَا وعند اشتراط السلامة ترد بعمى وعور وعرج وقَعَدٍ 6 وشلل
وَقَطْعٍ وخَشَمٍ 1 وكذا بِقَرَعٍ وسواد لا إن لم يشترطا على المشهور.
وقيل: إن كانت من بيت لا سواد فيهم فكشرط البياض وقيل: ترد بحرق النار والاستحاضة.
وفي الرد إن 2 كتب في العقد صحيحة البدن تردد.
لا بثيوبة إن لم يقل عذراء.
وفي بكر تردد ولا بكونها لغية إن لم يشترط نسبها كمفتضة من زنى على الأصح أو عجوز أو صغيرة كبنت أربع سنين، أو خمس 3.
وصدقت إن أنكرت داء الفرج بيمين 4 كوجود بكارتها، ولا ينظرها النساء خلافاً لسحنون، وثالثها: ينظر في المرأة.
وعلى المشهور فإن جاء الزوج بامرأتين تشهدان له قبلتا ولا يجرحان بالنظر.
فإن تنازعا في وجود العيب حين العقد فعليه البيان، وحلف الولي إن كان أباً أو أخاً وإلا حلفت هي.
وقيل: وإن كانت سفيهة حلف أبوها وإلا فهي.
وقيل: إن لم يبن حلفت، وإلا حلف أبوها.
وقيل: إن كانت ثيباً فالمنازعة معها، وإلا فمع الولي.
ولا مهر قبل البناء، وإن ردها بعيب أو غرور بحرية 5 كأن ردته هي لذلك على الأصح.
فإن بنى والعيب به فالمسمى.
وبها فكذلك.
[أ/84] ويرجع به الزوج لا بقيمة الولد -على الأصح- على ولي بعيد عَلِمَ كابن عم، وقريب لم يغب كأب وابن وأخ 6. وكذا من غر بالتزويج في العدة.
أما من غاب بحيث يظن به خفاء أمرها عنه رجع به عليها لا عليه على المشهور، وترك لها ربع دينار.
ولو زوجها بحضورها كاتمين فعليهما؛ لأنهما غاران 1، ويرجع الولي عليها إن أخذه منه لا العكس، وعليها إن زوجها بعيد لم يعلم إلا ربع دينار، فإن ادعى الزوج أنه علم وغره ففي تحليفه قولان.
فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره، فإن نكل فلا شيء له على الولي ولا على المرأة خلافاً لابن حبيب، وصوب.
ولو طلق أو مات أحدهما قبل علمه بالعيب فات الرد، وثبت الإرث.
وقيل: يرجع على ولي غار كغار غير ولي تولى العقد على المشهور، إلا أن يخبره أنه غير ولي أو لم يتوله على المشهور، وعوقب.
وهل للأمة تغر بحريتها مهر مثلها أو الأقل منه ومن المسمى؟ تأويلان.
وقيل: الأكثر.
وأنكر.
وقيل: ربع دينار كالزنى بها طوعاً، وتزويجها من حر دون بيان غرور كعبد مع حرة، لا 2 مع أمة ولا مسلم مع نصرانية إلا أن يغرا.
وولد العبد المغرور رقيق على الأصح.
وولد الحر حر.
وعليه قيمته -لا بماله على الأصح- للسيد يوم الحكم إن لم يمت 3، وقيل: يوم الولادة، وخرج يوم القيام من الأمة المستحقة، فإن كانت الأمة لجده مثلاً فلا قيمة ولا ولاء- قيل: إلا للأب- ويلزمه الأقل من قيمته وما أخذ من ديته إن قتل أو من غُرَّتِهِ، وما نقصها إن ألقته كجرحه.
فإن أربت الجناية على الدية فالفاضل للولد؛ لأنه عن جزئه فإن كان حملاً فيوم الولادة.
وقال أشهب: لا شيء للمستحق في الجميع، ويؤخذ من الأب لعدم الآبق 4 على الأصح، ولا يؤخذ من ولد من أولاد إلا قسطه، وتؤخذ قيمة أم الولد يوم الحكم على غرره، وقيل:
يوم الولادة لا رقيقاً على المشهور، وثالثها: إن كان صغيراً عن الخدمة فلا شيء فيه وإلا أخذت أجرته كل يوم، فإن مات يوم (1) البلوغ فلا شيء فيه كقبل الحكم على المشهور، وإن استحق بعد صيرورته رجلاً (2) فعليه الأجرة يوم استحق، وإن مرض فلا شيء عليه حتى يصح.
وهل تجب قيمته رقيقاً إن قتل أو على غروره؟ قولان، كأن جرح كذلك المدبرة.
فإن قتل فالقولان، ووقعت قيمة ولد المكاتبة.
فإن أدت رجعت ولا يتعجلها السيد على المشهور، واختير إن كان الأب مأموناً لا تخاف غيبته، أو له حميل وإلا وقفت، فإن ادعى الزوج أن السيد غره صدق خلافاً لسحنون، أما لو أقر برقها وفشى غرورها له لم يصدق لاتهامه في إسقاط القيمة ونسب الولد.
فصل
الزوجة المعتقة
ولمن كمل عتقها بتلاً فراق عبد لا حر بطلقة بائنة، وقيل: رجعية.
وفيها: ولها أن تقضي بالبتات 3. وإليه رجع [ب/84] وقيل: بثلاث.
وصدقت بلا يمين على الأصح إن 4 منعته نفسها سنة وقالت: لم أسكت رضى، وقيل: يبطل 5 خيارها لطول المدة كأن قبض السيد المهر وهو عديم.
وقيل: يثبت وتباع لما أوجبه الحكم، وقيل: لا تباع لطروه بعد العتق فإن عتق الزوج جميعه بتلاً قبل اختيارها، أو عتقا معاً، أو أبانها سقط حظها 6، بخلاف الرجعي.
واستحسن إلا أن يقول: لا ترجع 7.12
ولو طلبها بحضرة العتق بما تريده فقالت: حتى انظر -مكنت، والأحسن أن تمهل ثلاثة أيام.
وسقط مهرها إن لم يبن، ورده السيد إن قبضه.
وإن بنى فهو لها كأن رضيت.
وهي مفوضة قبل البناء بما فرضه لها بعد عتقها إلا أن يقبضه السيد ويشترطه.
ويسقط (1) خيارها بقولها أو تمكينها عالمة بالعتق ولو جهلت الحكم على المشهور، لا العتق اتفاقاً.
ولها أكثر المسمى وصداق مثلها (2)، فإن اختلفا في المسيس صدقت إن أنكرت الخلوة، وكذلك إن ادعى علمها (3) بالعتق.
وتحلف على الأصح، وقيل: لا تصدق، فإن تصادقا على الخلوة صدق هو بيمين، كأن ادعى طوعها بالوطء وخالفته.
وفاتت بدخول الثاني إن تزوجت قبل علمها بعتق الأول.
وأمرت حائض بالتأخير حتى تطهر.
ولها الخيار بعده ولو أعتق فيه، وصوب خلافه.
ولا تجبر على الرجعة إن اختارت في الحيض على المشهور.
ولو حلف السيد بحريتها فقالت: إن حنث فقد اخترت نفسي فلا بد من الاستئناف بعد الحنث خلافاً لأصبغ.
فصل
تنازع الزوجين
وإذا تنازعا في 4 الزوجية فلا يمين على منكر ولو طارئاً على الأصح؛ لانتفاء ثمرتها، ولو أقام شاهداً.
وقيل: يحلف فإن نكل غرم المهر.
ولا يثبت النكاح كنكولها إلا ببينة، ولو بسماع على اشتهاره بدف ودخان على المشهور.
وقيل: إن اتفقا على الزوجية.123