بابُ المسحِ على الخُفَّيْنِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدميري، بهرام
- الكتاب
- الشامل في فقه الإمام مالك
- المؤلف
- بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
- الطبعة
- الأولى، 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مَسْحُ الخفينِ رُخْصَةٌ لا عَزِيمَةٌ على الأصحِّ، لِرَجُلٍ وامرأةٍ - وإِنْ مستحاضةً - سَفَراً وحَضَراً، وإليه رَجَعَ، وعنه: لا يَمْسَحُ المقيمُ 5 ولا حَدَّ عَلَى المَشهُورِ، وروى ابنُ نافعٍ: للمقيمِ مِن الجمعةِ لِمِثْلِها.
قيل: استحباباً لغُسْلِ الجمعةِ فهو وفاقٌ.
وروى أشهب: للمسافرِ ثلاثةُ أيامٍ، واقتصر.
ونُسِبَ لمالكٍ: يومٌ وليلةٌ للمقيمِ.1234
وشَرْطُهُ أَنْ يَكونَ جِلْداً طاهراً مَخْرُوزاً 1 ساتراً محلَّ الفرضِ يُمْكِنُ تَتَابعُ المشي فيه، وأَنْ يُلْبَسَ على طهارةٍ بالماء كاملةٍ بلا تَرَفُّهٍ وعصيانٍ بسفرِه أو لبسِه.
ولا يُمْسَحُ على جوربٍ، وشبهِه، إلا أَنْ يُجَلَّدَ ظاهرُه وباطنُه، وهو الجُرْمُوقُ، وقيل: لا يَمْسَحُ عليه مُطْلَقاً، وقيل: الجُرْمُوقُ خُفٌّ فوق خُفٍّ.
وقيل: خُفٌّ غليظٌ 2 لا ساقَ له.
وقيل: له ساقٌ.
وفي المسح عليهما قولان.
ولا على غيرِ طاهرٍ كجلدِ ميتةٍ، وإِنْ دُبِغَ عَلَى المَشهُورِ، ولا على غيرِ ساترٍ على الأصحِّ، وقيل: يُمسحُ عليه ويُغسل ما ظَهَرَ مِن الرِّجْلِ.
وروي: الكراهةُ.
ولا على واسعٍ ومقطوعٍ دُونَ الكعبين.
والخَرْقُ قَدْرُ ثُلُثِ القَدَمِ فأكثرَ، وإن بِشَكٍّ كالمُنْفَتِحِ 3 إلا الثقبَ اليسيرَ جِدّاً، وقال العراقيون: إِنْ تَعَذَّرَ دوامُ المشي فيه لم يَمْسَحْ 4، وقُيِّدَ بذوي المروءات 5.
ابنُ القاسم: ولو مَسَحَ على الخُفِّ وصلى، ثم انخَرَقَ خَرْقاً لا يُمْسَحُ عليه - نَزَعَه مكانَه وغَسَلَ رجليه.
وعليه فلو انْخَرَقَ في الصلاةِ قَطَعَها.
ولا على لُبْسٍ بغيرِ طهارةٍ، أو بطهارةِ تيممٍ خلافاً لأصبغ.
يُريدُ إذا لَبِسَه قَبْلَ الصلاة لا بَعْدَها لانتقاض الطهارة 6.
ولا يَمْسَحُ إذا لَبِسَه قبلَ كمالِ الطهارةِ، كمُنَكَّسٍ عَلَى المَشهُورِ، أو غَسَلَ رِجْلاً فَأَدْخَلَها قَبْلَ غَسْلَ الأُخْرَى حتى يَخْلَعَ الأُولَى، ويَلْبَسَها بَعْدَ كمالِ الطهارةِ.
وقال مطرّفٌ: يَمْسَحُ.
ولا لابِسٌ لترفُّهٍ كحناءٍ أو لينامَ، وفيها: ويُكْرَهُ 1. وشُهِّرَا معاً، وقال أصبغ: يجزئه.
ولا عاصٍ بسَفَرِه ولُبْسِه كالمُحْرِمِ على المنصوصِ، وفي الخُفِّ المغصوبِ قولان.
ويُمسحُ على الخفِّ فوق الخفِّ على المشهور، وقيل: إِنْ مَسَحَ الأسْفَلَيْنِ قبل لُبْسِ الأَعْلَيَيْنِ - مَسَحَ عليهما اتفاقاً، ويمسحُ [8/أ] على الأسفلين إن نزع الأعليين مكانَه، فإِنْ تَطاوَلَ أَعادَ وضوءَه كالخُفِّ مع الرِّجْلَيْنِ، ورُوي: يُعيد مُطْلَقاً.
وقيل: لا يُعيد، ويَغسلُ الرِّجلين ويَمْسَحُ الأسفلين.
ويَبْنِي الناسي مُطْلَقاً، فلو نَزع إحدى الأعليين أو إحدى الفَرْدَتَيْنِ مِنْ خُفٍّ واحدٍ، فثالثُها لابنِ القاسم: يَمْسَحُ على الباقي في الأُولى، ويخلعُه في الثانيةِ.
فإنْ عَسُرَ وضاق الوقتُ، فقيل: يَتيمم.
وقيل: يَمْسَحُ على الفردةِ 2، ويغسلُ الرِّجْلَ الأُخرى.
وقيل: يُمَزِّقُه.
وقيل: إِنْ قَلَّ ثمنُه، وإلا مَسَحَه.
ابنُ القاسم: فإن لَبِسَ الفردةَ 3 التي نَزَعَها ثم أَحْدَثَ - مَسَحَ عليهما معاً.
سحنون: ويَمْسَحُ على المَهَامِيزِ 4 ويُزِيلُ الطينَ ونحوَه عن الخُفِّ.
ويُكره: غسلُه، وتَكْرَارُه، وتَتَبُّعُ 5 غُضُونِه 6 على الأصح.
ابنُ حبيبٍ: ولو نوى بغسلِه المسحَ أجزأَه.
ولو غَسَلَ طِيناً منه بِنِيَّةٍ أَنْ يَمْسَحَ عليه بَعْدُ ثُمَّ نسي المسحَ لم يُجْزِئْهُ، وأعاد صلاتَه.
وبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ، وإخراجِ جميعِ القَدَمِ لساقِ الخُفِّ، فيَغْسِلُ رِجليه مكانَه عَلَى المَشهُورِ.
ورُوِيَ: يَغْسِلُ الرِّجْلَ التي ظهرتْ فقط.
ولا يبطل بإخراج العَقِبِ إليه إذا بقيت القَدَمُ على حالِها.
صِفَةُ المَسْحِ
وصفةُ المسحِ أَنْ يَضَعَ يُمْناه على ظاهِرِ أطرافِ أصابعِ رِجْلِه اليُمْنَى ويُسْرَاه تحتَ قَدَمِها ويُمِرُّهما لكَعْبَيْهِ، وهل اليُسْرَى كذلك؟ - وإليه ذهب ابن شبلون - أو يُسْرَاه فَوْقَها ويُمْناه تَحْتَها؟ - وإليه ذهب أبو محمد وغيرُه - تأويلان.
وقيل: يَبدأ مِن الكعبين فيهما مارّاً لطرفِ القدمِ.
وقيل: اليمنى من طرفِ الأصابعِ، واليسرى من الكعبين.
ويُمِرُّهُما مختلفتين، ويَمسح أعلاه وأسفلَه، فلو اقتَصَرَ على جهةٍ فثالثُها: المشهورُ تَبْطُلُ صلاتُه في تَرْكِ الأَوَّلِ، ويُعيد بوقتٍ في الثاني.
فصل
ويَمْسَحُ جُرحَه إِنْ قَدَرَ ولم يمكنْه الغَسْلُ، وإِنْ لم يَقْدِرْ فعَلَى جبيرتِه، وإن نَزَعهما لدواءٍ أو سَقَطَتْ رَدَّها ومَسَحَ، وإن كان في صلاةٍ قَطَعَ، ثم على عصابتِه.
ومَسَحَ جنبٌ رأسَه إِنْ خافَ غسلَه لِعِلَّةٍ.
ثم على عمامةٍ خاف نزعَها في غُسْلٍ أو وُضوءٍ، وقيل: لا يَمْسَحُ عليها ولا على خِمارٍ.
والأوّلُ أَصَحُّ.
وعِصَابَةِ فَصْدٍ 1 ومَرَارَةٍ بظُفْرٍ، وقِرْطاسٍ بصُدْغٍ وإِنْ شُدَّتْ بلا طُهْرٍ وانْتَشَرَتْ، وإِنْ صَحَّ جُلُّ جسدِه أو أقلُّه، ولم يَضُرَّ 2 غَسْلُه، وإلا تَيمم كأَنْ لم يَبْقَ له إلا يَدٌ أو رِجْلٌ، وإِنْ غَسَلَ أجزأه.
ولو تَضَرَّرَ بمَسْحِ الجبيرةِ أو كانت لا تَثْبُتُ، أو لا يُمكنُ وهي بعضوِ تيممٍ - تَرَكَها وغَسَلَ غيرَها، وإلا فثالثُها: يَتيممُ إِنْ كَثُرَتْ، ورابُعها: يَجْمَعُ بين الماءِ والتيممِ.
وإذا صَحَّ غَسَلَ ومَسَحَ رأسَه بوضوءٍ، فلو نَسِيَ الغُسْلَ وكان جُنُباً ونحوَه وهي في مغسولِ الوضوءِ أجزأه وأعادَ ما قَبْلَه، وإلا أعاد كلَّ ما صَلَّى، فلو مَسَحَ رأسَه في الوضوءِ ناسياً غسلَه بَعْدَ البُرْءِ ففي الإجزاءِ للمتأخرين قولان.