الشامل في فقه الإمام مالكبابُ الغُسْلِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بابُ الغُسْلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الدميري، بهرام
الكتاب
الشامل في فقه الإمام مالك
المؤلف
بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
الطبعة
الأولى، 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يَجِبُ الغُسْلُ بخروجِ مَنِيٍّ قارَنَ لَذَّةً معتَادةً، وإِنْ بنَومٍ ولَوْ من امرأةٍ، وبمغيبِ حشفَةِ بَالغٍ أو قَدْرِهَا مِن مقطُوعٍ في فرجِ آدميٍّ أو غَيْرِه، أنثى أوْ ذكرٍ، حيٍّ أو مَيِّتٍ، ولو خُنْثى مُشْكِلاً، والمرأةُ في بهيمةٍ كهُوَ.
ولا غُسْلَ على صغيرين ككبيرةٍ لم تُنزِلْ بوطءِ صغيرٍ - اتفاقاً - أو مراهقاً عَلَى المَشهُور، وامرأةٍ صغيرةٍ وَطِئَها كبيرٌ على الأصحِّ، وإِنْ صَلَّتْ بدونِه أعادتْ، وقال سَحْنُونٌ: فيما قَرُبَ، لا أَبَداً.
فلو أَمْنَى بلا لذَّةٍ، أو بلذةٍ غيرِ معْتادةٍ كحَكٍّ لجَرَبٍ - لم يَجِبْ عَلَى المَشهُورِ خلافاً لسُحْنُونٍ، وعلى النَّفْيِ ففي وجوبِ الوضوءِ واستحبابِه قولان، وإن جُومِعَتِ امرأةٌ فيما دُونَ فَرْجٍ فوَصَلَ المنيُّ لداخلِه ولم تُنْزِلْ فَلا غُسْلَ عليها على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم تَلْتَذَّ.
ولو جَامَعَ ولم يُنْزِلْ حتى اغْتَسَلَ، أو الْتَذَّ بلا جِمَاعٍ ثم أَنْزَلَ بَعْدَ ذَهابِ اللذةِ - فمشهورُها يَجِبُ الغُسْلُ في الثاني فقط، وعلى الوجوب ففي إعادةِ صلاتِه 1 قولان لأصبغ ومحمد، وعلى النَّفْيِ فَفِي وجوبِ الوُضُوءِ - وهُو ظاهر المَذْهَبِ - واستحبابِه قولان.
ولو انْتَبَهَ فذَكَرَ احتلاماً ولم يَجِدْ بَلَلا - فلا حُكْمَ لهُ، فإن وَجَدَهُ فشَكَّ أمَنِيٌّ أو مَذْيٌ - اغْتَسَلَ عَلَى المَشهُورِ، وقال عليٌّ: لا يَلْزَمُه غيرُ الْوضُوءِ مع غَسْلِ الذَّكَرِ، وتَوَقَّفَ مالكٌ، وأجراه ابنُ سابق وغيرُه على الشَّكِّ في الْحَدَثِ، وعَلَى المَشهُورِ لا يَلْزَمُه وضوءٌ مع الغسْلِ.
ولو رأى في ثوبِه احتلاماً اغْتَسَلَ وأَعادَ مِن آخِرِ نَوْمَةٍ إِنْ كانَ رَطْباً باتفَاقٍ، أو جَافّاً عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إِنْ كان ينزعُه فمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ، وإلا فمِنَ الأُولَى.

والمَنِيُّ مِن الرَّجُلِ - في حالِ اعتدالِه - ماءٌ أبيضُ ثَخِينٌ له رائِحَةُ طَلْعٍ أو عَجِينٍ، ذُو تَدَفُّقٍ، وخُرُوجٍ بشَهْوَةٍ [7/أ] ويَعْقُبُه فُتُورٌ، ومِن المرأةِ أصفَرُ رقيقٌ.
وبانقِطاعِ دَمِ حَيْضٍ أو نِفَاسٍ لا استحَاضَةٍ، ورَجَعَ لاستحبابِه مِنْهُ، فإِنْ ولدتْ بلا دَمٍ ففي وجوبِ الغُسْلِ واستحبابِه روايتان، وأَخَّرَتْه جُنُبٌ حَاضتْ أو نُفِسَتْ.
والمشْهُورُ أَنَّ غُسْلَ مَن أَسْلَمَ للجَنابَةِ ونحوِها مما تَقَدَّمَ، فيَجِبُ، وقيلَ: مسْتَحَبٌّ، تَعبُّداً، وإليْه ذَهَبَ إسماعِيلُ القاضي، فلو لم يَتَقَدَّمْ له مُوجِبٌ سَقَطَ عَلَى المَشهُورِ، واسْتُحِبَّ على الشاذِّ.
ويَتَيَمَّمُ مع عَدَمِ المَاءِ على المنْصوصِ إلى أَنْ يَجِدَ، كَجُنُبٍ، ولو اغْتَسَلَ قَبْلَ إسْلاَمِه مُجْمِعاً عليه صَحَّ، وقيل: لا؛ كالإسْلَامِ قَبْلَ الشهادةِ، إلا لعَجْزٍ، ولا يَصِحُّ الغُسْلُ قَبْلَ العَزْمِ علَى الإسْلاَمِ باتفَاقٍ.
وفي جَبْرِ الذِّمِّيَّةِ على الغُسْلِ لحقِّ الزَّوْجِ مشهورُها في حَيْضٍ لا جَنَابَةٍ.
وواجبُه النيةُ على المنصُوصِ، فلو نَوَى موجباً ناسياً غيرَه أو ذَكَرَهُ ولم يُخْرِجْه - صَحَّ كوُضوءٍ، وإلا فَسَدَ.
وإذا سَبَقَ الحيْضُ الجنَابَةَ أو العَكْسُ، فنَوَتْهُما معاً، أو نَوَتِ الحَيْضَ ناسيةً للجنابةِ - أَجْزَأَ، وخرَّجَ الباجيُّ نفيَه في الثاني لقراءةِ الحائضِ، ولو نَوَتِ الجنابةَ ناسيةً للحيضِ - ففيها الإجزاءُ، وإليه ذَهَبَ أبو الفرج وابنُ عبد الحكم، خلافاً لسحنون، ولو نَوَى الجنابةَ والجمعةَ ففيها: يُجْزِئُ عنهما 1. وفي الجلاب: ولو خلطهما بِنِيَّةٍ واحدةٍ لم يُجْزِئْهُ 2. وهو خلافٌ عندَ الأكثرِ، وقيل: لا.
ولو نوى الجنابةَ والنيابةَ عن الجمعةِ - صَحَّ اتِّفَاقاً، ولو نوى الجنابةَ ناسياً للجمعةِ أو العكسَ - صَحَّ عن الجنابةِ في الأَوَّلِ فقط عند ابن القاسم، وعنهما فيهما عند أشهب، وعنهما في الأُولَى عند ابن عبد الحكم، وفي الثانية فقط عند ابن حبيب.

والموالاةُ كالوضوءِ.
ويَجِبُ تَعميمُ ظاهرِ البَدَنِ بالغَسْلِ وبالدَّلْكِ على الأشهرِ، وثالثها: يَجِبُ لا لِنَفْسِه.
ويَسْقُطُ ما لا يَصِلُ له بِوَجْهٍ، وإن وَصَلَ بخِرْقَةٍ أو اسْتِنَابَةٍ وَجَبَ، وثالثُها: إِنْ كَثُرَ.
ويَجِبُ 1 الدَّلْكُ عقيبَ الماءِ، خلافاً للقابسي.
ويَجِبُ تَخليلُ شَعْرِ رأسٍ، وكذا لحيةٍ على الأشهرِ، وضَغْثُ مضفورِه 2 لا حَلُّهُ، وغَسْلُ ما عدا صِماخِ أُذُنَيْهِ 3. وسننُه: غسلُ يَدَيْهِ أَوَّلاً، والصماخِ، والمضمضةُ، والاستنشاقُ والاستنثارُ كالوضوءِ.
وفضائله: البداءةُ بإزالةِ الأذى عن جسدِه، ثم غَسْلُ ذَكَرِه، ثم تقديمُ أعضاءِ وضوئِه مَرَّةً مرةً بنيّةِ رَفْعِ الحَدَثِ عنها، فلو نَوَى الفضيلةَ أعادَ غَسْلَها، ويُقَدِّمُ رجليه معها عَلَى المَشهُورِ، وثالثُها: إن كان مكانُه طاهراً، وإلا أَخَّرَهُمَا، وهل على ظاهرِها أو باتفاقها؟ 4 خلافٌ، وقيل: مخيرٌ.
وعلى التأخيرِ في تَرْكِ مَسْحِ الرأسِ روايتان، ثم أعلاه، ثم ميامنُه، وتثليثُ غَسْلُ رأسِه، وقِلَّةُ ماءٍ مع إحكامِه.
ويُجْزِئُ الغُسْلُ عن الوضوءِ ولو ظَهَرَ أَنَّهُ غيرُ جُنُبٍ، ومغسولُ الوضوء عن غَسْلِ محلِّه، فيَبْنِي عليه إذا فَعَلَه ناسياً لجنابَتِه ثم تَذَكَّرَها عَلَى المنصوصِ، كلُمْعَةٍ [7/ب] فيها، وإِنْ على جَبِيرَةٍ.
ولو نَوَى الطُّهْرَ دُونَ الجنابةِ، فقال مالكٌ - وعليه الأكثرُ: لا يُجزئُه.
وقال مرةً: يُجزئُه.

ويُستحبُّ له غَسْلُ ذَكَرِه قَبْلَ عَوْدِه للجِماعِ، ووضوؤه قَبْلَ نَوْمٍ، ولا يَجِبُ، خلافاً لابنِ حبيبٍ (1) ولحائضٍ (2) رَأَتِ الطُّهْرَ لا قَبْلَه عَلَى المَشهُورِ.
مالكٌ: ولا يَنْقُضُه بَوْلٌ ولا غيرُه (3)، إلا الجماعُ.
ولا يُؤْمَرُ عاجِزٌ بتيممٍ، وقال ابن حبيب: يُؤمر.
بناءً على أنه للنشاطِ أو لتحصيلِ طهارةٍ.
وتَمْنَعُ الجنابةُ ما مَنَعَه الأَصْغَرُ، والقراءةَ عَلَى المَشهُورِ، إلا كآيَةٍ للتعوذِ ونحوِه، وأجاز مالكٌ مَرَّةً قراءةَ القليلِ، ومرةً - في المختصر - والكثيرِ، وضُعِّفَ (4). ودخولَ مسجدٍ على المعروفِ، ولو كان مجتازاً على الأَشْهَرِ ككافِرِ أَذِنَ له مُسْلِمٌ.

فصول الكتاب · 73 فصل · 998 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشامل في فقه الإمام مالك · 998 صفحة
باب الطهارةباب الوضوءبابُ الغُسْلِبابُ المسحِ على الخُفَّيْنِبابُ التَّيَمُّمِبابُ الحَيْضِكتاب الصلاة
بابُ الأَذَانِ
باب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدينباب صلاة الكسوفباب صلاة الاستسقاءباب سجود التلاوةباب صلاة الجنازةباب الزكاةباب زكاة الفطرباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحج
باب الصيدباب الذبائحباب الأضحيةباب العقيقةباب الأيمانباب النذرباب الجهاد
باب النكاح
باب الخلع
باب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب النفقة
باب البيع
باب المرابحةباب السَّلمباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الْحَوَالَةباب الضمانباب الشركةباب الوكالةباب الإقرارباب الوديعةباب العاريةباب الغصبباب الشفعةباب القسمةباب القراضباب المساقاةباب الإجارةباب الجعالةباب المواتباب الوقفباب الهبةباب اللقطةباب القضاءباب الشهادةباب الجراحباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الشربباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب الوصيةباب الميراث
جارٍ التحميل