باب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الدميري، بهرام
- الكتاب
- الشامل في فقه الإمام مالك
- المؤلف
- بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
- الناشر
- مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
- الطبعة
- الأولى، 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تجب زكاة نصاب عين لم يعجز عن تنميته, ولو تبراً أو مصوغاً وإن لطفل أو مجنون إن تم الملك كحول، إلا في معدن أو ركاز، وهو عشرون ديناراً ذهباً أو مائتا درهم فضة بوزن مكة.
وقال ابن حبيب: بوزن كل بلد وأُنكِرَ، وعلى المَشهُور فتجب في مائة وخمسة وثمانين درهماً ونصف درهم وثمن بالمصري، وفي كل ربع عشرة، ولفق منها على المعروف بجزء لا بقيمة اتفاقاً، ولا أثر لنقص لا يحط ولو لرداءة أصل أو غش كوزن على المَشهُور، وثالثها إن كان كحبة، فإن حط ففي الوزن لا زكاة على المَشهُور، كنقص العدد إذا كان التعامل به.
وقيل: إن لم تجز 1 كالوازنة سقطت اتفاقاً، وإلا فثالثها إن كثر النقص في كل ميزان وإلا وجبت، ولا يجبر بجودة وحسن سكة، وفي الصفة بحسب الخالص ويعتبر غيره كالعرض.
وقيل: إن كان الخالص أكثر فالحكم له وإلا اعتبر وحده.
وأُلغِيَتْ صياغة حرمت كالجائزة على المَشهُور، فبحسب وزن المصوغ خاصة، وعلى اعتبارها فلا يكمل بها ناقص كجودةٍ وعرضٍ، وخرج التكميل على حلي بِحِجْرٍ لا يتخلص، وزكى مال متجر فيه بأجر لكل عام ومغصوب لعام.
وقيل: يستقبل به كالفوائد 2.
وفي المدفون ثالثها إن دفنه بصحراء فلعامٍ وإلا فلما مضى، ورابعها عكسه.
وخرج الاستقبال من المودع, والمشهور لعام مُطْلَقاً كمدفون لعامل، وله ربحه بلا ضمان 3. وقيل: لكل عام.
وفي المودع والضائع، مشهورها: الأول لكل عامٍ والثاني لعام.
وقيل: يستقبل بهما.
والحلي الجائز لامرأة، ومصحف وسيف وإن بذهبٍ على المَشهُور فيهما، وخاتم فضة لرجل إن اتخذ للاستعمال لم يزك ولو تكسر، وأولت إلا أن يتهشم فيزكى بعد حول، فإن نوى إصلاحه فقولان.
وإن حرم كالأواني وحلية ما عدا السيف من آلة الحرب على المَشهُور، وثالثها: إن لم يطاعن به ويضارب، وما اتخذه الرجل من غير ما تقدم إن كان لِتَجْرٍ أَوْ حِلْيَةِ كَعْبَةٍ أو مَسجِدٍ على المعروف، وإن قِنْدِيلاً أوَ نَحْوَهُ أَوْ صَفِيحَةً بِجِدَارٍ 1 وَنَحْوِهِ فكالنقد، لا كحلية صبي على المَشهُور.
وإن اتخذ [31/ب] لعاقبة، فاقتصر الأكثر على زكاته، وقيل: هو المشهور، وإن اتخذته امرأة للباس ثم نوت إرصاده لحاجة تحدث، فقيل: لا تزكيه إلا إن تَكَسَّر 2. ابن حبيب: وأنا أرى زكاته احتياطاً، لا إن اتخذته لابنة تتجدد لا للباس ولا غيره، وإن اتخذ لصداق ونحوه زكي على المَشهُور، وإن كان لكراء فلا زكاة على المَشهُور.
وقيل: إن اتخذه من يحل له سقطت اتفاقاً، فإن نوى بحلي القنية التجر انتقل على المشهور بخلاف العرض, وزكى زِنَتهُ إن رصع بجوهر ونزع 3 بلا ضرر وإلا فثلاثة فيها يتحرى.
وقيل: كالعرض، والحكم للأكثر.
وسقطت بتلف النصاب أو جزئه قبل حوله أو بعده إن لم يمكن الأداء كجزئه على المَشهُور، وقيل: يخرج ربع عشر الباقي، ولو عزلها عند حولها فضاع الأصل أنفذها، وإن ضاعت هي بلا تفريطٍ لم يضمن، إلا إن أخرجها قبله بكثير أو بعده مفرطاً بتأخيرها، ولو بعثها المفرق 4 فضاعت أو سرقت أجزأته، وإن ورث عيناً استقبل به حولا من قبضه أو
قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف له على المَشهُور.
وقيل: يزكيه لما مضى.
وروي: إن لم يعلم به فلعام 1، كأن وقف على يد عدل.
وقيل: إن وقف على يد عدل فلما مضى وإلا استأنف.
ويزكي الحرث والماشية مُطْلَقاً، ولا زكاة في مال موصاً به ليفرق على المنصوص.
وخرج إن كان على غير معينين، وإلا ففي حظ كل واحد منهم، وقيل: إن كان على مجهولين ففي جملته 2، وإلا ففي حظ كل، ولا في عين غصبت قبل رجوعها، وإلا فلعام واحد على المَشهُور, وثالثها لما مضى.
ونفى ابن بشير الثالث.
وتزكى النعم إذا رجعت على المنصوص، وهل لكل عام وصحح، أو لعام؟ قولان.
ومن قضي له بثمر شجر مغصوب زكاه، ولا تجب على عبد وإن بشائبة؛ إذ ملكه لم يكمل، ولا على سيده عنه، فإن عتق استقبل حولا بالنقد والماشية كسيده إن انتزعهما، وأما غيرهما فعلى حكمه، وضم ربح لحول أصله 3 على المَشهُور، وقيل: بعد الشراء.
وروي: يستقبل به.
وروى أشهب: إن أخر زكاة أصله بعد حوله حتى اشترى.
ولو حل حول عشرة فباعها بمائتي درهم زكى المائتين، ولو أنفق من العشرة خمسة واشترى بخمسة شيئاً فباعه بخمسة عشر، ففي تزكيته ثلاثة للمغيرة وأشهب وابْنِ الْقَاسِمِ.
ثالثها: إن كان الشراء قبل النفقة زكى وإلا فلا، فلو باع بعشرين زكى اتفاقاً، ولو أسلف من العشرة خمسة ثم اشترى بخمسة ما باعه لحول بخمسة عشر ثم اقتضى الخمسة زكى العشرين حينئذ, وزكيت غلة مكترىً لتجْرٍ لحول أصل كربح دين يملك مثله ولم ينقده على المَشهُور فيهما.
وقيل: يستقبل بهما.
وروي: يزكى الربح من حين الشراء.
قيل: وإليه رجع.
فإن سلف الثمن ولم يكن عنده عِوَضه زكى الربح على [32/أ] المَشهُور.
وثالثها: من الشراء إن نفد شيئاً من ماله، وإلا استقبل كفائدة بعد قبضها، وهي ما يتجدد من صدقة, وهبة, وأرش جناية, ومهر امرأة، وإرث.
وثمن مقتنى وضمت ناقصة ولو بعد تمامها للثانية، فإن نقصت فلثالثة فأكثر، وحول الكراء عند الكمال، فلو تلفت الأولى أو أنفقها بعد حول ثم مر حول الثانية ناقصة فلا زكاة خلافاً لأشهب، فلو كان قبله أو الثانية فلا زكاة اتفاقاً، ولو مر حول الثانية كاملة زكيت اتفاقاً، فلو كانت الأولى تامة 1 فكل لحوله، ولو مر حولها ثانياً ناقصة.
وفي الثانية كمالها بقيت لحولها على المَشهُور.
وصوب نقلها للثانية.
وإن نقصتا فربح في واحدة منهما، أو فيهما ما يكمل به عند حول الأولى أو قبله، فكل لحوله وفض ربحهما، وبعد شهر فمنه والثانية لحولهما وضمت لها الأولى إن شك في الربح من أيهما هو، كأن حصل عند حول الثانية، وإن كان بعده رجعتا منه، ولو أفاد خمسة مَحْرَمِيَّةً وخمسة رجبية فربح فيهما تمام أربعين في المحرم الثاني, زكى فيه عشرين وفي رجب مثلها، فلو خلط الخمسين وتجر منهما بخمسة وأنفق الباقي قبل النضوض, لم تزك حتى تبلغ بربحها أربعين فتزكى على ما تقدم، واستقبل بكتابة عبد القنية اتفاقاً كالتجارة على المَشهُور.
وغلة أصول تجر وغنمه إن لم تكن في عينها زكاة على المَشهُور، وكذلك غلة دوره وعبيده كسلع قنية اتفاقاً، فإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن لحول من التزكية، وثمن الثمرة المشتراة المأبورة والصوف التام يزكى لحول الأصل على المَشهُور، كغلة مكترى ومن درع للتجارة، وهل يشترط كون البذر لها؟ خلاف.
واستقبل إن لم يكونا لها أو كأحدهما على المَشهُور.
وقيل: الحكم للأرض.
وقيل: للبذر والعمل.
وقيل: يقسط على الثلاثة وزكي دين أصله بيده - عين أو عرض- تجر لعام من أصله إن قبض عيناً،
ولو بهبة أو إحالة على المَشهُور، وكمل ولو بفائدة وجمعت معه بملك أو حول أو بمعدن على المعروف، ولا يجزئ قبل قبضه خلافاً لأشهب.
فلو أقام عنده حولاً فلم يزكه ثم أقرضه وقبضه بعد أحوال زكاه لعامين, ثم يزكي المقبوض بعدُ وإن قل 1، فلو كمل بقبض ثان فالحول منه.
وقيل: كل على حوله، كأن نقص كامل بعد وجوبهما على المَشهُور.
وقيل: يضم الثاني، فلو قبض عشرة لا يملك كمالها فضاعت ثم عشرة زكى على الأصح، كأن أنفقها على المنصوص، فإن كان دينه من إرث أو عطية أو مهر أو أرش جناية، استقبل حولاً من قبضه ولو أخره فراراً.
وكذا إن كان من ثمن عرضٍ أفاده وباعه بنقد أو بمؤجل على المَشهُور، وهل يستقبل إن فرَّ بتأخيره, أو يزكيه لما مضى؟ قولان.
وإن كان من ثمن عرض مشترىً بنقد للقنية استقبل، ولأجل فلعام إن قبضه بعد حول فأكثر، وإن فر فلما مضى.
وإن كان من كراء أو من إجارة وقبضه بعد السكنى [32/ب] والخدمة، فحكم ثمن عرض أفاده، وإن قبض ديناراً ثم أخر فاشترى بكل واحدٍ ما باعه بعشرين، فإن باعهما معاً زكى أربعين أو أحدهما قبل شراء الأخرى؛ فإحدى وعشرين وبعده فأربعين.
وقيل: إحدى وعشرين.
ولو باع الأول بتسعة عشر زكاها مع الدينار الذي به السلعة الأخرى ويستقبل بربحها؛ لأنه ربح مال مزكى.
ولو باع الأول بأقل من تسعة عشر زكى الجميع يوم بيع الثاني إن كان نصاباً وضم للأول ما بعده لجهل أحواله عكس الفوائد على المَشهُور.
وروى اللخمي: حولاً وسطاً والاقتضاء لمثله مُطْلَقاً، والفائدة لما بعدها منه.
فلو اقتضى بعد حول خمسة ثم أفاد عشرة وأنفقها بعد حولها ثم اقتضى عشرة، زكى العشرين دون الخمسة، إلا إذا قبض مثلها، فلو قبض عشرة ثم أفاد عشرة ولم يحل حولها حتى تلفت
الأولى أو أنفقها, فلا زكاة على المَشهُور.
ولو قبض خمسة ثم أفاد عشرة 1 وأنفقهما معاً، ثم أفاد عشرة وأنفقها أيضاً بعد حولها، ثم اقتضى خمسة فهل 2 تزكى هذه الخمسة لإضافة الفائدتين إليها أو لا، لأن الفائدتين والخمسة لا تضم بعضها لبعض؟ قولان.
ولو قبض عشرة ثم أفاد عشرة فأنفق الأولى ثم عشرة 3 ثم قبض خمسة, ففي تزكيتها قولان, بناء على إضافتهما للمقتضى قبلها، وإضافة الفائدة قبلها إليها أو إنما تضاف للأولى.
وقيل: يزكي الجميع.
ولو قبض عشرة 4 ثم أفاد عشرة ثم قبض ديناراً, ففيه ما في الخمسة, وقيل: يزكي الجميع، ولو كان المقتضى آخراً 5 عشرة زكى الثلاثين.
ولو قبض خمسة عشر ثم أفاد عشرة ثم أنفق المقتضى أو تَلِفَ ثم قبض خمسة، زكى الاقتضاءين دون الفائدتين على المشهور, ولو قبض عشرة ثم أفاد خمسة عشر ثم قبض خمسة عشر 6 زكاها مع الفائدة، وفي زكاة الأولى قولان.
ومن ملك عرضاً بعوض بنية تجر أصله عينٌ بيده وإن قل، أو عرض تجر وبيع بعين وإن لاستهلاك ورصد به السوق زكاه لعام كالدين، لا بلا نية أو بنية قنية، وكذا إن نوى الغلة أو مع القنية على المَشهُور، فإن نوى التجر والغلة أو القنية فكالدين وصوب، وإن كان أصله للقنية فقولان، ولا تجزئ زكاته قبل بيعه على الأصح.
ولو بعث مالاً يشتري به ثياباً له أو لأهله فحال حوله قبل الشراء زكاه.
وما قصر عن نصابٍ من حرثٍ وماشيةٍ, فعرض وإلا زكيت عينه، وإن كوتب عبد تجر فعجز أو ارتجع شيء من مفلس فكغيره، وأمة التجر تحبس للوطء حولاً لا 1 يزكى ثمنها حين بيعها، وإن لم يرصد وكان مديراً زكى عينه إن نض له شيء ولو درهم على المَشهُور، ولو في أول حوله على المَشهُور.
وعدد دينه النقد الحال المرجو على المَشهُور.
وقيل: قيمته.
وقيل: إنما يزكى بعد قبضه لعام واحد، فإن كان مؤجلاً زكى قيمته على [33/أ] الأصح كعروضه وإن زادت بعد, بخلاف حلي التجر، أو بارت على المَشهُور ولو عامين على الأصح.
وقيل: إن بار الأقل فكذلك وإلا لم يقوم اتفاقاً، وضم الحلي وزناً معها وقوم بالذهب ما يباع به غالباً كورق وخير فيما يباع بهما، وهل حوله من حين ملكه أو أداره، أو بين الأصل والإدارة؟ خلاف.
ولا يقوم الأواني وآلة الإدارة ولا ديناً غير مرجو، خلافاً لابن حبيب، ولا كتابة مكاتبٍ، وخدمة مخدم، ولا قرضاً وتأولت على تقويمه، وهل يقوم طعاماً من سلم واستظهر, أو لا؟ قولان.
ولو كان يبيع بالعرض ولا ينض شيء لم يقوم، وروي خلافه، وعليه فهل يخرج عرضاً بقيمته أو عيناً وشهر روايتان.
وعلى المشهور: إن نض شيء بعد حول ولو دون نصابٍ قوم الجميع حينئذ خلافاً لأشهب وكان حوله يومئذ، وألغى الزائد وزكى رقبة ماشية لحول من الشراء وبلا تقويم, فإن باعها قبله أو قبل مجيء الساعي زكى ثمنها لأول حوله إن كانت للتجارة، وما دون النصاب كالعرض.
والنية تنقل المدار للاحتكار والعكس، وهما للقنية على المشهور، ولا تنقل المقتنى لهما ولو كان أولا للتجر على المشهور، وفي تقويم كافر لحول من إسلامه أو استقباله بالثمن 2 قولان.
وإن اجتمع إدارة واحتكار وتساويا فكل على حكمه, وإلا فثالثها: المشهور إن أدار الأكثر فالحكم له، وإلا فعلى حكمهما.
وقيل: الحكم للإدارة مُطْلَقاً، ولا يسقط زكاةَ حرثٍ وماشيةٍ ومعدنٍ فَقْرُ المالكِ أو أسرُه ولا دَينٌ وإن ساوى ما بيده, إلا زكاة فطرٍ عن عبد عليه مثله على المشهور، بخلاف العين ولو مهر امرأته على الأشهر، أو مؤجلاً إلا دين زكاة على المشهور.
ولو تجمل عليه عشرون ديناراً وليس بيده غيرها أخرجها وبرئ، وعلى الشاذ يخرج أولاً نصف دينار ثم بقيتها ويبقى في ذمته نصف دينار، ولو أخر زكاة نصاب فصار في حول ثان أربعين أخرج عن الأول نصف دينار ثم يزكي عن تسع وثلاثين ونصف، وعلى الشاذ عن أربعين، وروي: يستقبل بجميع الربح.
وتسقط بنفقة زوجة مُطْلَقاً وولدٍ إن قُضِيَ بها، وقيل: لا، كأن لم يقض بها على المشهور، وهل إن لم يتقدم يسرٌ أو مُطْلَقاً, تأويلان.
ولا بدين كفارة وهدي كنفقة والدٍ على المشهور.
وهل إن كانت بلا قضية أو بها وأنفق بسؤال وتحيل، أو من نفسه أو تسلف لا ليرجع، أو لم يتسلف ولم يطلبها عند حاكم، وإلا فكالدين؟ تأويلات، إلا أن يكون له عرض يباع مثله في دينه؛ كداره, وسرجه, وسلاحه, وخاتمه، وما له قيمة من ثياب جمعةٍ، وكتب فإنه يجعل الدين فيه على المشهور.
وقيل: في العين فقط، ثم يزكي إن حل حول العرض على المشهور، ويقوَّم وقت الوجوب.
وعن ابْنِ الْقَاسِمِ القولان عليهما 1 كمعدن وماشية ومعشر وإن زكي على المشهور، وفي خدمة معتق لأجل ومكاتبٍ ولو قبل الدين على المشهور فيهما، وهل في قيمة كتابته أو قيمته مكاتباً [33/ب] أو عبداً ثلاثة لابْنِ الْقَاسِمِ وأشهب وأصبغ، وفي مدبر قبل الدين على المشهور في قيمة رقبته عند ابْنِ الْقَاسِمِ، وفي خدمته عند أشهب 2، وفي خدمة مخدم ومرجع رقبته لمالكه على المنصوص، وفي دينه
على المشهور، ثم إن كان حالاً جعل عدده فيما عليه.
وقال سحنون: قيمته، وغير المرجو كالعدم على المشهور, كثياب جسده وما يعيش به الأيام هو وأهله، وعبد أبق إن رجي على المشهور، وعلى الشاذ يقوم على غرره ولو وهب له الدين، أو ما يجعل فيه ولم يحل حوله زكاه عند أشهب لوقته واستقبل به حولاً على المشهور، كمؤجر نفسه ثلاث سنين بستين ديناراً يقبضها ويمر له حول.
وقيل: يزكي عن عشرين فقط.
وقيل: عن تسعة وثلاثين ونصف.
وقيل: عن الجميع وهو ضعيف، ومن بيده مائة وعليه مائة لأجير لم يعمل ما استؤجر عليه، جعل عمله سلعة والدين فيها وزكي، ومن عليه مائة وله مائتان محرمية ورجبية، يزكي الأولى ويجعل الثانية في الدين، كأن اتحد حولهما على المشهور.
وقيل: يزكي الجميع.
والقراض لا يزكيه ربه حتى يحضر فيخرج لسنة الفضل ما فيها، ولكل سنة مضت كذلك إن تساوى المال في جميعها، أو زاد في الماضي إلا ما نقصته الزكاة، وإن نقص في الماضي فلكل سنة ما فيها، وإن زاد ونقص زكى الناقصة وما قبلها على حكمها، وزكى الزائدة بما فيها والناقصة قبلها على نقصها، والحاضر المدار، وإن خالف حال ربه يزكيه بالتقويم كل عام من غيره.
وقيل: منه.
وقيل: لا تقويم، وعليه فهل يزكيه بعد الفصل لسنة أو لما مضى، خلاف.
والمحتكر وإن خالف حال ربه لا يزكيه إلا بعد الفصل لسنة.
وقيل: لما مضى ورجح، وعليه فيأتي في النقص والزيادة قبل سنة الفصل ما تقدم.
وعجلت زكاة ماشية مُطْلَقاً، وفطرة عبيده وحسبت على ربه.
وقيل: على العامل حصته من ربحه، وثالثها: يلغى، والمشهور: أن زكاة ربح العامل عليه وإن قل إن تم للمال بيده حول وهما معاً من أهلها وحصة ربه بربحه نصاب.
وقيل: على ربه، بناء على أنه شريك أو أجير، فإن كان العامل من أهلها فقط فلا زكاة على المنصوص، وكذا إن كان رب المال وحده على المشهور، بناء على أنه شريك.
ويزكى تمر حائط حبس على مساجد، أو على مجهولين إن بلغ نصاباً، وكذا على معينين إن تولى المالك تفرقته، وإلا زكى من بلغ حظه نصاباً فقط.
وقيل: إن كان على مستحقها فلا زكاة، وفي إلحاق ولد فلان بالمعينين قولان تحتملهما المدونة، ويزكى النقد الموقوف للسلف على المنصوص كنصاب ماشية وقفت منافعها وزكيت هي ونسلها على ملك الواقف، كأن وقف نسلها على معينين أو غيرهم، وزكى النسل إن كان على مجهولين لحول من يوم الولادة [34/أ] إن بلغ نصاباً، وإن كان على معينين فعلى كل من بلغت حصته نصاباً.
وقال سحنون: كالمجهولين، وإن وقفت لتعرف (1) أعيانها فمر حول, فثالثها: إن كان على مجهولين فلا زكاة، وإلا فعلى من بلغت حصته نصاباً، ولا زكاة في غنيمة قبل قسمها على المشهور، ولا على شريك حصته دون نصاب في عين (2) وماشية وحرث.
المعدن
وزكي معدن عين خاصة إن بلغ نصاباً بربع العشر، وتعلق وجوبها بتصفيته 3، وتأولت عليه، وقيل: بانفصاله، وحكمه للإمام إن وجد في أرض حرب أو مواتٍ اتفاقاً، وإن كانت مملوكة لغير معين، فمشهورها للإمام في أرض العنوة وللمصالحين في أرض الصلح.
وقيل: للإمام فيهما.
وقيل: للجيش ثم لورثتهم وللمصالحين ثم لورثتهم، وإن كانت لمعين، فثالثها: إن كان عيناً فللإمام وإلا فللمالك.
وقيل: حكمه للإمام في العنوة وفيئاً في أرض الصلح اتفاقاً، وفي أرض الصلح المملوكة لأهلها، واعتبر إسلام وحرية بخلاف الزكاة، وضم ناقص لعين مرَّ حوله وإن ناقصاً على المنصوص، ولبقية عرقه إن استمر العمل، فلذلك يزكى ما اتصل بالنصاب وإن قل، فإن انقطع العرق ولم يبلغ نصاباً12
لم يضم لثان ولو اتصل العمل خلافاً لابن مسلمة، ولا يضم معدن لآخر إلا في وقته على الأظهر، وفي ضم ذهب لورق وإن اتحد معدنهما قولان، وجاز دفعه بعوض معلوم على الأصح لا بنقد، وجاز بجزء كقراض خلافاً لأصبغ وغيره، وباستئجار عليه بأجر معلوم اتفاق، ودفعه لجماعة على أن ما خرج لهم ويعتبر كل بمفرده، فمن هو من أهلها إن حصل له نصاب أو ما يكمل به زكي (1) وإلا فلا.
وقيل: المعتبر المالك، فتجب إن خرج للجميع نصاب أو ما يكمل به لو كانوا من غير أهلها، وفي ندرته وهو ما يوجد مجتمعاً من ذهب أو فضة دون عمل أو يسير.
وقيل: ما لا يحتاج إلى تصفية.
وقيل: التراب الكثير الذهب السهل التصفية الخمس على المشهور، وثالثها: إن كثر وإلا فالزكاة ومصرفه كالزكاة.
الركاز
وفي الركاز - وهو دفن الجاهلية - الخمس وإن قل على المشهور، ولو وجده عبدٌ أو كافر، وإن لؤلؤاً أو نحاساً ونحوهما، ورجع إليه واختاره ابْنُ الْقَاسِمِ وغيره، إلا لكثرة نفقة أو عمل في تخليصه فقط, فالزكاة على الأصح وهو لواجده بموات أو فيفاء 2 أو مجهولة، فيخيرها 3 إن وجده هو اتفاقاً أو غيره على المشهور.
وقيل: للواجد وبأرض عنوة أو حرب للجيش ثم لورثتهم.
وقيل: للواجد، وعلى المشهور لو انقرضوا فللمسلمين.
وقيل: للفقراء، وبأرض صلح ولو بدار أحدهم فلهم ثم لورثتهم ولا يخمس على المشهور.
وقيل: للواجد, فإن كان هو رب الدار فله خاصة إلا أن يكون من غيرهم، فإن انقرضوا فكَمالٍ جُهِلَ ربه، [34/ب] فإن وجده من ملكه عنهما فله، وقيل: لهم.
وفي الأجير ثالثها: لواجده، فإن كان دفن صلحيٍّ فله إن علم وإلا فلهم، ودفن1
مسلم أو ذمي لقطة لهما، وذو علامتي إسلام وغيره فلواجده ويخمس، وما جهل لعدم علامة أو طمسها فلواجده وشُهِّرَ.
وقيل: إن وجده بفيافي الإسلام فلقطة، وأما من وجده في ملكه فله اتفاقاً.
وكره حفر قبر جاهلي على الأصح وطلبٍ به، وفيما وجد فيه الخمس، وما لَفَظَهُ البحر من عنبر ولؤلؤ ونحوه غير مملوك فلواجده ولا يخمس، فلو رآه أحد فبادر غيره أو واحد من جماعة فللسابق، فإن كان مملوكاً فهل لمالكه أو لواجده؟ قولان.
إلا لحربي فلواجده، كأن أخذه منه بقتال هو السبب يخمس وإلا ففيء، ومن ترك حيواناً بمضيعة عجزاً بنية أخذه انتزعه من يد آخذه، وهل يصدق في ذلك؟ قولان.
وعلى تصديقه في حلفه قولان كأيمان التهم، وله أخذه إن تركه في أمنٍ وماء وكلإ اتفاقاً، لا إن تركه لمن أخذه، فإن لم ينو شيئاً فقولان كالأول وكالثاني، ولا شيء لقائم على دابة لنفسه، فإن أشهد أنه يقوم بها لربها فله كدعواه ذلك، وهل بيمين؟ قولان.
ورجع بالنفقة, وجاز إخراج ورق عن ذهب كالعكس.
وقيل: يكره.
سحنون: وإخراج الورق أجوز، وقيل: يجوز الورق اتفاقاً.
وفي كراهة الذهب قولان، وهل المعتبر صرف الوقت مُطْلَقاً وهو المشهور، أو ما لم ينقص عن الصرف الأول وشُهِرَ أيضاً، أو الصرف الأول مُطْلَقاً؟ أقوال.
ولا يجزئ عرض أو طعام يقوَّم على الأصح، وثالثها: إلا أن يكون أحظى للفقراء، ورجع به على فقير وجده بيده إن أعلمه أنه عن زكاته لا إن فات، وإن لم يعلمه لم يرجع مُطْلَقاً، وإن وجب جزء ووجده مسكوكاً تعين، وإلا أخرج مكسوراً بقيمة السكة على الأصح، كأن أخرج ورقاً اتفاقاً، ولا يكسر كامل لغير سبك كرباعي وشبهه على الأصح، فإن أخرج أردأ أو أجود بالقيمة، فثالثها: يجزئ في الأول فقط، ويعتبر في المصوغ يخرج عنه غير مصوغ من جنسه وزنه لا قيمته على المشهور، فإن أخرج ورقاً عن ذهب منه, ففي اعتبار قيمة الصياغة قولان لابن الكاتب وأبي عمران.
باب
زكاة الأنعام
تجب زكاة الإبل والبقر والغنم، وإن معلوفة وعاملة ونتاجاً لا متولداً منها ومن وحش، وثالثها: إن كانت الأمهات من الوحش سقطت.
وشرطها: كالعين, ومجيء ساع اعتيد.
وضمت فائدة لنصاب قبلها من جنسها, وإن قبل حوله بيوم على المشهور إن كانت غير وقص كثمانين، ثم إحدى وأربعين على المشهور، واتفق في أربعين وأربعين, فإن [35/ب] كانت الأولى دون نصاب استقبل بها حولاً من الثانية إن كملا، وإلا ضما لما بعدهما، فإن كملت الأولى قبل الحول بولادة فحول الجميع منها، وإن لم تكن من جنسها فكل على حوله.
الإبل: في كل خمس شاة ضائنة، إلا أن يكون جل بلده معزاً فتؤخذ وإن خالفت غنمه على المشهور، وثالثها: يؤخذ الأيسر على المالك، ولو أخرج بعيراً أجزأ على الأصح، فإذا بلغت خمساً وعشرين فبنت مخاض، فإن عدمت أو لم تكن له خالصة فابن اللبون، فإن وجدا معاً أخذت بنت المخاض كأن عدما على المنصوص، إلا أن يرى الساعي أخذ بنت اللبون نظراً، وقيل: إن أتى به قُبِلَ، وقيل: لا.
إلى ست وثلاثين فابن اللبون.
إلى ست وأربعين فحقَّة طروقة فحل.
إلى إحدى وستين فجذعة.
إلى ست وسبعين فبنتا لبون.
إلى إحدى وتسعين فحقتان.
إلى عشرين ومائة فإن زادت إلى تسع وعشرين فمشهورها: يخير الساعي في حقتين وثلاث بنات لبون إن وجدا أو فقدا، وهل وإن وجد أحدهما فقط أو يتعين وهو الأقرب؟ قولان.
وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون اتفاقاً، ثم يتغير الفرض بالعشرات، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي المائتين مشهورها يخير الساعي في أربع حقاق وخمس بنات لبون إن وجدا أو عدما لا إحداهما.
ورابعها: إن وجد فقط وإلا خير المالك، وإذا طاع بسن أفضل أجزأ، وهل وإن أخذ للفضل ثمناً أو أعطى، وعن النقص
وصوب أولاً وشهر أو يكره، فإن وقع أجزأ وشهر أيضاً، أقوال.
وقيل: إن أخذ للفضل زيادة ردها وصح، وإن أعطى أنقص وزيادة فعليه البدل كله، وبنت المخاض الداخلة في سنة ثانية، وابن اللبون في ثالثة، والحقة في رابعة، والجذعة في خامسة.
البقر: في ثلاثين لا دونها تبيع ذكر أو فى سنتين، وقيل: سنة، ولا يجبر المالك على دفع الأنثى ولو موجودة على المشهور.
إلى أربعين فمسنة أوفت ثلاثاً.
وقيل: أربعاً.
وقيل: سنتين.
إلى ستين فتبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وفي عشرين ومائة ما في مائتي الإبل.
الغنم: في أربعين لا دونها شاة جذعة أو جذع من ضأن أو معز، وقيل: الأنثى منهما، وثالثها: الجذع من الضأن والثني من المعز إن لم يكن تيساً، والجذع ابن السنة، وقيل: ستة أشهر وثمانية وعشرة، والثني ما أوفى سنة.
إلى مائة وإحدى وعشرين فشاتان.
إلى مائتين وشاة فثلاث.
إلى أربعمائة فأربع، ثم لكل مائة شاة، ولا شيء في وقص -وهو ما بين الفرضين- وهو في الإبل من أربعة إلى ثمانية وعشرين، وفي البقر من تسعة إلى تسعة عشر، وفي الغنم [35/ب] من ثمانين إلى مائة وثمانية وتسعين ويؤخذ الوسط.
ولو انفرد الخيار أو الشرار، لا أكولة وفحل وربى وذات لبن إلا برضى المالك، ولا سخلة 1 كتيس وذات مرض أو عيب، إلا أن يراه الساعي.
وقيل: تؤخذ إلا أن تكون خياراً.
وقيل: إلا أن تكون سخالاً.
وضم بخت 2 لعراب، وجاموس لبقر، كمعز لضأن على المشهور، فإن وجبت شاة وتساويا خير الساعي, لا أخذ نصفين لضرر الشركة أو لزوم القيمة، وإلا فمن الأكثر.
وقال ابن مسلمة: إن لم يكن الأقل نصاباً وإلا خير، وإن وجبت شاتان فمنهما إن تساويا
أو كان الأقل نصاباً غير وقص كأربعين ومائة، وإلا فمن الأكثر كثلاثين مع مائة أو أربعين مع مائة وإحدى وعشرين.
وقال سحنون: من الأكثر مُطْلَقاً، وإن وجب ثلاث وتساويا فمنهما، ويخير في الثلاثة وإلا فعلى القولين، فإن وجب أربع فأكثر فالحكم للمئين، فمائتان ومائتان 1 يؤخذ 2 من كل نوع شاتان ومائة مع ثلاثمائة بحسب ذلك، وكذا فيما كثر، فإن كانت المائة الأخيرة منهما فكالشاة الأولى، ولابن القاسم: يؤخذ في أربعين جاموساً وعشرين بقرة تبيع من كل نوع، ولا يلزمه مذهب سحنون في الغنم أن يأخذ الشاتين من المائة والعشرين دون الأربعين، ولا أن يقول في اثنتين وثمانين وتسع وثلاثين منهما؛ لأن الثلاثين الفاضلة من النوعين كالمائة الرابعة من الغنم؛ إذ بهما تقررت النصب، وبهذا يؤخذ في أربعين وثلاثين منهما اتفاقاً، فإن وجبت بنتا لبون أو حقتان وتساوى النوعان؛ كأربعين مع مثلها وخمسين مع مثلها فمنهما اتفاقاً، وإن اختلفا وكان الأقل نصاباً؛ كأربعين مع ست وثلاثين وخمسين مع ست وأربعين فمنهما.
وقال سحنون: من الأكثر وإن لم يكن نصاباً كثلاثين مع ستين، أو أربعين مع ستين فمن الأكثر اتفاقاً، فإن كان منهما مائة وإحدى وعشرون إلى تسع وعشرين، وقلنا بحقتين أو ثلاث بنات لبون فمنهما إن تساويا، ويخير الساعي في ثلاث بنات اللبون، وكذا إن كان في الأقل ما يجب فيه السن المأخوذ.
وقال سحنون: يؤخذ الجميع من الأكثر فيهما، وإن نقص الأقل عن ذلك فمن الأكثر 3 اتفاقاً.
وإن قلنا بتخيير الساعي فواضح، وأخذ بزكاة ماشية أبدلها فراراً وإن قبل حولها على الأحسن، ويروى بزكاة الثمن، وبنى إن لم يفرَّ إذا أبدلها بنقدٍ وهي لتجر وإن دون نصاب،
وكذا إن كانت نصاباً للقنية، ورجع إليه بعد أن قال يستقبل، وهل مُطْلَقاً أو إن زكى الرقاب فلحول من التزكية؟ خلاف.
وقال أشهب: يستقبل مُطْلَقاً وما دون النصاب يستقبل بثمنه على المنصوص، كراجعة بإقالة أو مشتراة بنصاب عين على المشهور، ولو ثمن ماشية مثلها، كأن باعها بما يخالفها ثم اشترى به مثل الأولى [36/أ].
وقيل: يبني على حول الأول فيهما وزكى ما رُدَّ لعيب أو لفلس بعد تمام الحول مكانه، وإلا بنى على الأصح؛ كأن أبدلها بنصاب من نوعها وإن لم يكن نصاباً.
وقيل: يستقبل كما إذا كانت تخالفها على المشهور، فإن أخذ عن مستهلكة 1 ماشية تخالفها 2 استقبل، ومن نوعها بنى على المشهور فيهما.
وقيل: إلا أن تتعين القيمة فيستقبل.
وقيل: إن ثبت الاستهلاك ببينة وإلا بنى؛ كما لو أخذ نصاب عين وهي لتجر، والمشهور: أو للقنية، وإذا خشي أرباب الماشية كثرة الصدقة فخلطوها كثلاثة لكل واحد أربعون، أو فرقوها كاثنين لكل واحد مائة وشاة ودلت قرينة على قصدهم، أخذوا بما كانوا عليه أولاً، وأخذ من الفرار قول يخالفه، وإن لم تقم قرينة فقرب الزمان معتبر على المشهور، ففيها إن اجتمعوا قبل الحول بشهرين.
ابن القاسم: أو أقل فهم خلطاء ما لم يقرب جدًّا.
أو قيل: لا تكون خلطة بأقل من شهر.
وقيل: لا تكون بأقل من عام.
وقيل: تحصل بدون شهر ما لم يقرب جدًّا، فإن أشكل, فثالثها: يحلف المتهم، فإن خلطوها للرفق فكالمالك الواحد فيما يجب من قدر وسن وجنس إن اتحد نوعها، لا إبل مع البقر، أو غنم وبقر مع غنم، وإلا فكل على حكمه ونووا الخلطة، وإلا فلا خلافاً لأشهب، وكل أهل ملك نصاباً حل حوله فلو كان واحداً فقط من أهلها زكى على الانفراد.
وقال عبد الملك: على الخلطة ويسقط ما على غيره، ولو كمل لواحد نصاباً دون غيره فكالمنفرد على المشهور؛ كأن حال حوله فقط على
المنصوص، وخرج فيها قول عبد الملك: واجتمعوا بملك أو منفعة في الجل من ماء, ومبيت, وراع بإذنهم, وَفَحْلٍ بِرِفْقٍ, ومراح - وهو موضع إقامتها، وقيل: موضع الرواح للمبيت - وقيل: يكفي اثنان.
وقيل: الراعي، ولا يوجب جمع ماشيتي السيد وعبده خلطة وحكمه كالمنفرد، وكذلك عبد غيره.
وراجع المأخوذ منه شريكه على الإجزاء بالقيمة يوم الأخذ لا يوم الوفاء, خلافاً لأشهب إن حصل الوقص منهما اتفاقاً أو من أحدهما على المشهور، ورجع إليه لا إن أخذ الساعي وليس بنصاب، أو كان الجميع نصاباً وقصد غصباً, أو النصاب لواحد فقط وقصد الغصب بالزائد؛ كتسعين وإحدى وثلاثين، وإن تأول تراجعا.
وقيل: في الزائد ولو اجتمع في نصاب أربعة لكل عشرة شاة فأخذ من مال أحدهم شاتين، فواحدة ظلم لا تراجع فيها، وكذلك إن قصد الغصب 1 بالأخرى وإلا تراجعوها، فإن تفاضلتا، فقيل: يتحاصون في الدنية، وقيل: في نصف قيمة كل واحدة، وهو الظاهر إن كانت الدنية تجزئ، وإلا ففي شاة وسط، فإن أخذهما من مال اثنين فنصف شاة من كل واحد منهما مظلمة ويتراجعون الواحدة، وتراجع الاثنان بنت لبون أخذت من اثنين وثلاثين وأربع.
وقيل: [36/ب] فيما زاد على قيمة بنت مخاض.
ومستحق نصف ماشية معينة بالطلاق قبل البناء كخليط، وله الغلة لتبين بقائها على ملكه.
وقيل: فائدة ولا غلة له؛ إذ كأنه ملكها الآن, ثم إن 2 اقتسما قبل مجيء الساعي فعلى المرأة شاة، وكذلك الرجل على المشهور.
وإن لم يقتسماها 3 حتى أقامت بيد كل منها حولاً، فهل عليه نصف شاة, أو شاة دونه، أو الشاة عليهما؟ خلاف.
وذو عشرين بعيراً خالط بكل عشرة منها ذا عشرة
كخليط بنت لبون عليه نصفها.
وقيل: كخليطين فثمان شياه عليه أربع.
وقيل: خليط لكل واحد منهما بجميع ماله, ولا خلطة بينهما فعليه نصف بنت لبون وعلى كل واحد منهما ثلث بنت مخاض.
وقيل: خليط لكل واحد بما خالط به فقط, ولا خلطة بينهما 1 فعليه ثلثا بنت مخاض وعلى كل واحد شاتان، فلو بقي عشرة بغير خليط، فقيل: الجميع كخليط، فبنت مخاض عليه ثلثاها.
وقيل: هو خليط بجميع 2
ماله، والآخر بما خالطه به فقط فعليه ثلثا بنت مخاض وعلى الآخر شاتان، وقيل: كل منهما خليط بما خالطه به صاحبه خاصة، فست شياه عليه أربع، وعلى رب الأقل شاتان، فلو كان له ثمانون شاة خالط بكل أربعين منها ذا أربعين لزمهم شاتان عليه منهما شاة.
وقيل: شاة وثلث عليه ثلثا شاة.
وقيل: شاة وثلثان عليه ثلثا شاة 3. وقيل: شاة وثلثان عليه شاة كاملة, فلو خالط بنصفهما فقط 4 وترك الباقي دون خلطة، فقيل: شاة عليه ثلثاها.
وقيل: عليه نصفها.
وقيل: شاة وسدس عليه ثلثاها.
وقيل: شاة ونصف عليه شاة كاملة.
وتعينت القيمة في جزء وجب على المشهور، لا أخذه لضرر الشركة.
ويخرج الساعي طلوع الثريا 5 بالفجر ولو بسنة الجدب على المشهور.
وقيل: يؤخر ثم يأخذ العامين.
وقيل: تسقط، وهو شرط وجوب على المشهور إن كان يَصِلُ وإلا وجبت بالحولِ اتفاقاً، وعلى المشهور لو أُخرجت قبله لم تجز، وإن أوصى بها لم تبدأ واستقبل الوارث كمروره بها ناقصة ثم كملت بولادة.
وقال ابنُ عبد الحكم: تجب وصوب، فلو مر به فأخبره ولم يصدقه ثم ولدت أو نقصت بكموت فأصبح فعدها,
فالعبرة بما وجد اتفاقاً، كأن صدقه أو عدها أولاً ولم يأخذ حتى نقصت على المشهور، وإن زادت، فقيل: كذلك.
وقيل: ما صدقه فيه.
وتؤخذ ممن هرب لماضي السنين اتفاقاً وصدق في عامه فقط إن وجدت ناقصة، وفي الزيادة يؤخذ عن كل عام بما كان فيه لا بالأكثر على المشهور، وفي تصديقه قولان، وبدئ بالعام الأول على المشهور [37/أ] كتخلف الساعي اتفاقاً، فإن كان الأخذ بنقص النصاب أو الصفة اعتبر فيهما، فلو هرب بأربعين شاة ست سنين ولم تزد إلا في السابعة فصارت ألفاً، فعليه شاة لست سنين لنقص النصاب فيها، وعليه في السابعة تسع.
وقال سحنون: عليه عشر للسابعة وست لباقي السنين، وعلى اعتبار الأكثر تزكى الألف 1 لماضي السنين، فلو هرب بخمس وعشرين بعيراً فعليه بنت مخاض في عامه وبقية الأعوام بالغنم.
وقيل: في كل سنة بنت مخاض.
وإن تخلف الساعي فأخرجت أجزأت خلافاً لعبد الملك، وإلا فإن وجدت ناقصة عمل عليه فيما مضى، فإذا غاب عنه خمس سنين وهي ألف, ثم أتى وهي ثلاث وأربعون, أخذ منه أربع شياه لأربع سنين وتسقط سنة لنقصان النصاب، وإن زادت عما كانت عليه أخذه بما وجد لماضي الأعوام، فإذا كانت أربعين في أربع سنين وفي الخامسة ألفا لفائدة أو لاشتراء, أخذه لأول سنة بعشر شياه وبتسع تسع لبقيتها.
وقال عبد الملك: يأخذ منه عن الأربع سنين شاة واحدة وعن الخامسة تسعاً وهو مصدق في ذلك، ولو غاب عنه وهي دون نصاب فكملت بولادة أو بدل، أخذ في أعوام النصاب فقط وصدق.
وقال أشهب: يزكى ما بيده لماضي الأعوام.
ولو غاب عن نصاب فنقص ثم كمل، فإن كان بولادة أخذ عما وجد للماضي 2. وقال محمد: يأخذ حين الكمال فقط ويسقط ما قبله، وإن كان بفائدة فمن حين كملت.
وإذا منعها الخوارج وظُهِرَ عليهم أُخِذُوا بما مضى, لا إن قالوا: أدَّيْنَا، إلا أن يخرجوا لمنعها، وألحق بهم من تغلب (1) ببلد ممن لا يرى رأيهم.
فصل زكاة الحرث
2
وتجب على الحر المسلم زكاة ما بلغ من حرثه نصاباً ولو بأرض خراج، لا ما يجمع من الجبال مما ليس بمملوك 3؛ من تمر, أو عنب, أو زيتون وإن 4 بلغ خرصه نصاباً.
وشرط المزكى: أن يكون مقتاتاً متخذاً للعيش غالباً.
وفيها: إنما الزكاة في التمر, والعنب, والزيتون, والحب, والقطنية 5. وقيل: المقتات المدّخر.
وقيل: المخبوز من الحب، فَتجبُ في القمحِ والشَّعير والتَّمرِ اتِّفاقاً، والزبيب كالتمر، وفي السُّلْتِ 6 وَالْعَلَسِ 7 وَالزَّيْتُونِ وَالْجُلْجَلانِ 8 على المشهور، وما لا يتمر ولا يزبب ولا يعصر زيتاً كذلك.
وفي القطاني؛ كالفول, والحِمَّص, والعدس, والجُلْبان 9 , وَالْبَسِلَةُ، وَاللُّوبِيَا, والترمس على المنصوص، وفي الأُرْزِ, وَالذُّرَةِ، وَالدُّخْنِ وليست من القطاني على المشهور.1
ولا تجب في كِرْسِنَّة 1. وقال أشهب: من القطاني.
ولا في قصب 2 وبُقُولٍ ولا في فاكهة كرمان وتين على الأشهر، وفي حب الفجل, والعصفر, والكتان، ثالثها: إن كثر وجبت 3. ورابعها: إلا في الأخير وهي رواية ابن القاسم.
والنصاب: ألف وستمائة رطل [37/ب] كل رطل مائة وثمانية وعشرون درهما، كل درهم خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ 4 من شعير معتدل، وهو بكيل مصر سِتَّةُ أَرَادِبَّ وَثُلُثُ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ، والمعتبر فيه معيار الشرع من كيل أو وزن إن كان، وإلا فعادة محله مُنَقًّى مقدراً جفافه 5، وإن لم يجف على المشهور، ولا يزاد لقشر الأرز وعلس ويحسب في النصاب, وكذلك ما أكله أو أعلفه أو تصدق به بعد طيبه مِمَّا لَهُ بالٌ أو اسْتَأْجَرَ به قَتًّا، ويسقط ما أكلته الدوابُّ في الدرس بأفواهها, أو أكله بلحاً، وتحرى فريكاً أكله كفول أخضر أو حمص، فإن بلغ بعد تقدير جفافه نصاباً, زكاهُ وأخرج من جنسه جافًّا.
وقيل: من ثمنه إن شاء.
وتضم القطاني على المشهور كقمح وشعير على المنصوص وسلت، وفي العلس معها قولان، لا أرز وذرة على المنصوص 6، ولا يشترط في الضَّمِ اتحاد بلد المزارع, بل الاجتماع في الفصل الواحد، قاله مالك.
وقال ابن مسلمة: تشترط 7 زراعة أحدهما قبل حصاد الآخر، وعليه فلو زرع ثانياً قبل حصاد الأول وثالثاً قبل حصاد الثاني ولا يكمل النصاب بواحد، فقيل: يضم الجميع
كالخليط.
وقيل: الوسط مع أحدهما، فإن بلغا نصاباً، كما لو كان وسط ثلاثة أوسق وكل من 1 الطرفين وسقين زكى 2 الجميع على القولين، ولو كان من الثلاثة وسقين زكى على الأول فقط، وكذا إن كان الوسط وسقاً وكل من الطرفين ثلاثة أو بالعكس، ولو كان الأول وسقاً والثالث وسقين والوسط ثلاثة زكى الوسط مع الثالث، ويختلف في زكاة الأول، وموجبه نصف العشر إن سقي بكلفةٍ كدلو ودولاب ونحوهما، وإلا فالعشر ولو مع شراء السيح له على المشهور، كالنفقة على جزئه.
وقيل: إلا السنة الأولى فنصفه، وإن تساوى السقي بهما، فروايتان بالقسمة والحكم للأخير، وإن تفاوت فكذلك.
وروى ابن القاسم الحكم للأكثر وهو المشهور.
ويؤخذ من الحب جيداً أو رديئاً، وقيل: من وسطه.
وفي الثمار مشهورها إن اتحدت فمنها، وإن اختلفت أنواعها وتساوى قدرها فمن وسطها، وإن ظهرت زيادة بعضها فمنه.
وروي من كل 3 بقسطه، وما لا يجف فمن ثمنه على المشهور وإن قل الثمن.
وقيل: من جنسه.
وقيل: مخير.
وما لا زيت له فمن ثمنه، وإلا فمن زيته على المشهور.
وقيل: من حبه، وثالثها: يجزئ الحب كالزيت.
ورابعها: إن كان زيتوناً فمن زيته وإلا فمن حبه.
والوسق بالحب اتفاقاً.
فلو باعه قبل عصره، فمثل ما لزمه زيتاً لا من ثمنه على المشهور، ويُسئل المبتاع إن وثق به عما خرج منه 4، وإلا فأهل المعرفة به 5، فإن باع ما يجب 6 من تمر أو حب فمن جنسه حباً، فإن أعدم ووجد ذلك بيد المبتاع أخذ منه ورجع بقدره من الثمن على البائع.
وقال أشهب: لا شيء على المبتاع.
[38/أ] ولو باع الأرض بزرعها وقد طاب, أخذ بزكاته بإخبار المبتاع بقدره، فإن كان المبتاع ذمياً فالأحب أن يتحفظ منه حتى يعلم ما فيه.
ومن أعرى جزءًا مشاعاً أو معيناً من حائطه فالزكاة عليه كالنفقة ولو لمعين.
وقيل: على المعرى إن كان قبل بدو 1 الصلاح، وثالثها: إن كان مشاعاً فعلى ربه وإلا فعلى المعرى، ولو وهبها قبل طيبها فعلى الموهوب وإلا فعلى الواهب، وقيل: منهما.
وتجب بإفراك الحب وطيب الثمرة 2 ولا تجزئ قبلهما، فلو مات بعدهما أو باع أو تصدق وجبت في ملكه، وكذا لو مات قبلهما وعليه دين مستغرق ولم يقم به ربه حتى طابت، وإلا لم تجب إلا على وارث نابه نصاب؛ كموصىً له بجزء أو بزكاته، والنفقة عليه إن كان معيناً وإلا فلا.
وقيل: تجب بالحصاد والجذاذ.
وقيل: بالخرص فيما يخرص؛ وهو التمر والعنب لا الزرع على الأشهر إذا حل بيعهما، واختلفت حاجة أهلهما، ويخرص نخلةً نخلةً 3 بوضع نقصه لا ما يسقط, أو يفسد, أو يأكله الطير, أو أربابه, أو يعرونه على المشهور، وكفى الواحد، وإن اختلفوا فالأعرف، وإلا فمن كل جزء على المنصوص، فإن أصابته جائحة اعتبرت، فإن بقي نصاباً زكي لا أقل على المشهور.
كما لو تلف النصاب أو جزؤه قبل التمكن من الأداء.
وقيل: يخرج مما بقي بحسابه.
ولو عزل الموجب في أندره ليفرقه فضاع بلا تفريط لم يضمنه.
وعن مالك: إن عزله حتى يأتيه المصدق ضمنه؛ لأنه قد أدخله بيته.
ابن القاسم: إلا أن يشهد ويتأخر عنه المصدق.
وقيل: إن لم يفرط لم يضمن.
وأما لو أدخل الجميع بيته فضاع ضمن، ولو تبين خطأ الخارص اعتبر ما وجد اتفاقاً، إلا العارف، فقولان.
وثالثها: تعتبر الزيادة.
ورابعها: في زمن الجدب فقط.
فصل
مصارف الزكاة
ومصرفها ثمانية، ولا يجب استيعابها، بل لو أعطيت لصنف منها أجزأ، وهي: فقير، ومسكين وهو أحوج على المشهور، وثالثها: هما سواء.
وقيل: الفقير من يسأل بخلاف المسكين.
وقيل: من يعلم به.
وشرطهما: إسلام, وحرية, وعدَمُ لزوم نفقته لملي أصلاً أو التزاماً أو عدم كفاية بها، فإن انقطعت لعدم ونحوه جاز، وكره دفعها لقريب لا تلزمه نفقته وليس في عياله إن ولي تفرقتها.
وقيل: يجوز.
وقيل: يستحب.
وصدق من 1 ادعاهما إلا لريبة وبيَّن ذهاب مال عرف به، وإن ادعى عيالاً ليأخذ لهم وهو من أهل المكان كشف عنه إن أمكن، وإن ادعى ديناً بينه مع عجزه عنه ولا يحسب عليه منها، ومن فعل لم يجزئه خلافاً لأشهب، ومن له دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن غيرهما أعطي وإلا فلا، وهل يمنع إعطاء زوجة زوجها الفقير 2، أو يكره؟ تأويلان.
وقال أشهب: إن صرف ذلك في لوازمها لم يجزئها وإلا أجزأها.
وقال ابن [38/ب] حبيب: إن صرفه في مصلحة 3 نفسه أو قضاء دينه أجزأها لا إن صرفه عليها مُطْلَقاً، والمشهور إعطاء القادر على التكسب.
وقيل: لا، وعليه فإن لم يكن في صنعته ما يكفيه أعطي تمام الكفاية، وإن ادعى كسادها صدق واستحب الكشف عنه، وإن لم تكن له حرفة بالموضع أعطي، وإن كانت بتكلف ففيه تردد، ويعطى من بيده نصاب على المشهور؛ كدفع أكثر منه، وكفاية عام إن كان لا يدخل عليه في بقيته شيء.
وعامل: وهو جابيها ومفرقها.
وقيل: ساقي الماشية وراعيها وإن ملياً، ويأخذ الفقير بوصفيه.
وقيل: بأكثرهما نصيباً.
وقيل: باجتهاد الإمام، وقدم على فقير ومسكين وهما
على العتق.
ويشترط: كونه حراً، مسلما, غير هاشمي على الأصح في الثلاثة، عدلاً عالماً بحكمها، ولا ينبغي له 1 أن يأكل منها، ولا ينفق إن كان الإمام غير عدل وإلا جاز، والكاتب, والخارص، والقاسم مثله.
ولو استعمل عبداً أو نصرانياً فأجرته من الفيء لا منها على الأصح ويرد ما أخذ منها, ولا يعطى حارس الفطرة منها شيئاً.
ومؤلف 2: وهو كافر ليسلم.
وقيل: مسلم له أتباعٌ كفارٌ ليستألفوهم.
وقيل: مَنْ إسلامه ضعيف ليقوى بالعطاء 3، وحكمه مع الاحتياج باق 4. وقيل: لا.
ورقبة تحرر، والمشهور: أنه رقيق يشترى ويعتق إن كان مسلماً على المشهور.
وقيل: مكاتب يعان بها في آخر كتابته والولاء للمسلمين، ولو أعتق منها عن نفسه لم يجزئه، وقيل: يجزئ ويكون الولاء للمسلمين.
ولا يُفَكُ منها أسير على المشهور؛ لعدم الولاء.
ولا مدبر على الأصح، كمعتق بعضه وإن كمل به خلافاً لمطرف.
وفي المكاتب, ثالثها: إن عتق بها أجزأ وإلا فلا، وكلف بيان الكتابة إن ادعاها، وفي عتق المعيب منهما، ثالثها: إن خف عيبه أجزأ وإلا فلا، ولو أخرجها فلم تنفذ حتى أُسِرَ افتدى منها، ولا تعطى له إن افتقر.
وغارم: وهو آدمي 5 ادعى ديناً يحبس فيه، لا لأخذ زكاة ولا في فساد إلا أن يتوب على الأقرب، وتصرف في دين الميت على الأصح لا في كفنه، ويشترط أن يوفي ما بيده من عين وفضل غيرها قبل أخذه على المشهور.
وفي استرجاع ما أخذه ليقضي به دينه إذا استغنى عنه قبل قضائه تردد، ولا يقضى منها دين زكاة فرط فيها على الأرجح.
ومجاهد
تلبس بغزوٍ وإن غنياً على المشهور كجاسوس، ورد ما أخذ برسْمه وإن لم يغز, وجاز في آلة حرب لا سور ومركب على الأصح؛ كبناء مسجد منها، وقدم عند الخوف، ومسافر لم يعص بسفره إن احتاج لما يوصله على الأصح لا إن وجد مسلفاً وهو مليٌّ بموضعه.
وقيل: [39/أ] يعطى وهو الأحسن، وقدم على فقير إن اضطر, وصدق إن ادعى أنه غريب وهو على هيئة الفقير، وإن أخذ ما يحمل به لموضعه فجلس نزع منه، ومن اضطر لسفر من بلد لأمر لا يمكنه المقام معه أعطي كالمسافر، ويستحب إيثار المحتاج والاستنابة, وقد تجب كنيتها على الأصح، وصرفها بمحل وجوبها ناجزاً إن وجد به مستحق، وإلا نقلت كجلها للأحوج خلافاً لسحنون وأجرتها من الفيء، وروي: من ربها.
وقيل: تباع ويعوض مثلها بالموضع كأن لم يكن فيءٌ أو تعذر نقلها وقدمت لتصل عند الحول.
وقيل: لا ترسل إلا بعد الوجوب، فإن نقلت لمثله في الحاجة أجزأت لا لدونه على المشهور فيهما؛ كما لو دفعها غير الإمام باجتهاد لغير مستحق وتعذر ردها، وثالثها 1: إن أخذها عبدٌ أو كافرٌ وإلا أجزأت، وهي جناية في رقبة العبد إن غر بالحرية على الأصوب، ولو أخرج زكاة عين أو ماشية قرب الحول أجزأه على المشهور، وحد بكشهر وشهرين وثلث شهر ونصفه وخمسة أيام وثلاثة، وإن أطاع بدفعها لخارجي أو لإمام جائر في تفرقتها لم تجزه إلا إن أكرهاه على المشهور.
وأخذت من تركة الميت وأجبر الوارث إن أوصى بها من رأس المال لا إن لم يوص بها على الأصح، ومن الممتنع كرها وإن بقتال, وَأُدِّبَ إن كان الإمام يقسمها وإلا لم يعرض له, وإن عرف بمنعها ولم يظهر له مال حبس، ولو منعها أهل بلد قوتلوا عليها لا على زكاة فطر، ودفعت للإمام العدل، وزكى المسافر ما معه من ماله، وفي وجوبها بموضعه عما غاب عنه إن لم يكن مخرج ولا ضرورة، قولان.