الشامل في فقه الإمام مالكباب الجراح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب الجراح

عن هذه الطبعة
عَلَم
الدميري، بهرام
الكتاب
الشامل في فقه الإمام مالك
المؤلف
بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
الطبعة
الأولى، 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(1) الجراح (2) موجبها قَوَدٌ في نَفْسٍ فما دونها، وَدِيَة، وقيمةٌ، وأدبٌ (3)، وكفارةٌ في نفس، والنظر فيها في القَوَدِ في (4) القتل والقتيل والمقاتل (5). فشرط القتل كونه عمداً، محضاً، حراماً؛ وهو: قصد الضارب إلى الضرب بما يقتل مثله - وإن لم يقصد القتل عَلَى الْمَشْهُورِ- بمباشرة أو سبب (6). فالمباشرة كقتله بحديدة أو بشيء مُحَدَّدٍ، أو بمثقل، وكعصر أنثييه، وخنقه، وحرقه، وتغريقه، ومنعه من أكل أو شرب لموته، وكذا إن لطمه، أو وكزه، أو ضربه بعصا، أو رماه بحجر عمداً، إلا لأدب ولعب.
وقال اللخمي في اللطمة وما بعدها: إن قام معها دليل العمد كضربة من رجل شديد [ب/207] لمريض أو ضعيف فكذلك، وإلا فشبه عمد، فإن كان في لَعِبٌ فخطأٌ على الأصح.
وثالثها: إن تلاعبا معاً فكذلك، وإن ضربه ولم يلاعبه الآخر فالقود.
وقيل: هو قيد في القولين يرجع بهما إلى وفاق.
وقيل: هو شبه عمدٍ، فإن مات مغموراً لم يتكلم فالقود (7). وفيها: بقسامة كموته بعده، فإن أنفذ له مقتلاً فلا قسامة.
وفيها: وإن طرح رجلاً في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم فمات فإن كان على وجه العداوة والقتل قتل به، وإن كان على غير ذلك ففيه

الدية

  • يريد: على العاقلة - مُخَمَّسَة لا مغلظة على1234567

الأصح، وإن كان على وجه اللعب فكما تقدم.
ولَوْ جَرَحَهُ أَوْ أَوْضَحَهُ 1 أَوْ أَمَّهُ 2 أَوْ قَطَعَ فَخِذَهُ فكطرح النهر.
ومن جاز له فِعْلٌ بضرب 3 وشبهه حُمِلَ على الخطأ حتى يثبت العمد؛ كأب وزوج ومعلم وطبيب وخاتن.
وقيل: هو شبه عمد فلا قود فيه.
وقيل: فيه ما تقدم في اللعب.
وروي: شبه العمد في غير الأب باطل.
وهل يصدق في دعوى الخطأ؟ قولان.
وعلى تصديقه فيمين.
وقال اللخمي: شبه العمد أربعة؛ إما أن يحصل القتل بآلة لا تقتل كسوط ولطمة ووكزة وعصى وبندقة، أو بما يقتل لكن لا يتهم على القتل كفعل المدلجي بولده، أو يباح له الفعل بمثل ذلك كمعلم وطبيب، أو يكون على صفة يراد 4 بها القتل، ويتقدمه بساط يعلم أنه لم يقصده كالمتصارعين.
والتسبب 5 كحفر بئر حيث لا يحل له، أو وضع سيف أو سكين، أو مُزَلِّقٍ كزئبق 6 وقشر بطيخ؛ قصداً للضرر.
فإن هلك المقصود فالقود إن تكافئا أو المقتول أرفع، وإلا فالدية.
وفي كعبد ودابة القيمة.
ولو ربط دابة بطريق؛ لقصد ضرر معين فهلك فالقود.
وأما لو وقفها بباب دار عند قدومه ودخل لحاجته أو بباب مسجد 7 أو أمير أو سوق فلا ضمان.
ولو اتخذ كلباً عقوراً أو ترك جداراً مائلاً؛ قصداً لضرر معين وأنذر فالقود إن

هلك، وإلا فالضمان إن أنذر على الأصح.
وثالثها: إن نهاه السلطان.
وقيل: يضمن مطلقاً 1. وقيل: إن اتخذه في موضع لا يجوز له ضمن اتفاقاً.
وله فعل ما يجوز له ولم يقصد ضرراً فلا ضمان كحفر بئر أو شرب للماء في أرضه أو داره لضرورة أو رشٍّ تَبَرُّدَاً أو تَنَظُّفَاً.
ولو جعل في باب داره أو جنانه شوكاً أو مساميراً أو عيداناً؛ ليعطب بها سارق أو غيره - ضَمِنَ دون قودٍ، وكإكراه وتقديم طعام مسموم عالماً به، وكرمي حَيَّةٍ عليه يعلم أنها قاتلة كجاد على غير وجه لعب ويقتل، ولا يُصَدَّقُ في إرادة اللعب، ولا أنه لم يُرِدْ قتله.
وإن كان كفعل الشباب بعضهم مع بعض فخطأ، وكإشارته بسيف ونحوه ففر منه وهو يتبعه حتى مات وبينهما عداوة؛ فإن سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ.
وقيل: تلزمه الدية فيهما دون القود.
وموته من إشارته فقط خَطَأٌ فيه دِيَةٌ مُخَمَّسَةٌ.
وروى اللخمي: مغلظة، وكإمساك لقتل بأن يرى القاتل 2 وبيده سيف أو رمح وهو يطلبه فأمسكه فقتله - فإنهما يقتلان معاً.
وقيل: إن لم يقدر إلا به، فلو أمسكه ليضربه ضرباً [أ/208] معتاداً ولم يدر أنه يقصد قتله، ولا رأى معه سيفاً ولا رمحاً -قُتِلَ المباشر وحده، وعوقب الآخر، وحبس سنة.
وقيل: باجتهاد الحاكم.
وقيل: يجلد مائة فقط.
ولو تمالأ جماعة على قتل واحد سليماً أو ناقصاً وَإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ أو مباشرون أو متسببون قتلوا جميعاً كمكرِه ومكرَه إلا مكرَه أب فإنه يقتل دون الأب؛ للشبهة، وعلى غير المكلف منهما نصف الدية على عاقلته.
وَقَتْلُ أب ومعلم أَمرا ولداً صغيراً فَقَتَلَ 3 بحضرتهما، وكذا إن كانا غائبين على الأصح.
ولا قصاص على الصبي، وإن كان 4 كبيراً قُتِلَ وحده.
وَقُتِلَ سيد أَمَرَ عبده

مطلقاً على الأصح.
وثالثها: إن كان العبد أعجمياً 1 وإلا عوقب سيده.
وفي العبد إن كان كبيراً ثالثها: يقتل إن كان فصيحاً، وإلا فلا.
فإن لم يَخَفْ المأمور قُتِلَ وحده، وعوقب الآمر وحبس سنة 2. وهل يُقْتَلُ الحافر لإهْلاكِ مُعَيَّنٍ ومن رَدَّاه، أو المردي فقط؟ قولان.
وَقُتِلَ شريك صبي إن تمالأ وَعَلِمَ قصد القتل، لا إن رماه كل منهما عمداً ولم يعلم بالآخر وجهل المصيب.
وكذا لو كانا مكلفين أو كان المكلف مخطئاً دون الصبي أو هما مخطئان، وتنتصف الدية عليهما.
ولو كان الكبير متعمداً وحده فكذلك.
وقيل: يُقْتَلُ.
وقيل: إن ادعى الأولياء أنه المصيب قُتِلَ بقسامة، وإلا فالدية.
وهل يقتل شريك مخطئ ومجنون وسبع 3 وحربي وجارح نفسه، ومريض بعد جرحه، أو عليه نصف الدية؟ قولان.
ولو جرحه فضربته دابة أو سقط من علوٍ فجرح أيضاً، وجهل من أيهما حصل القتل فنصف الدية.
وقيل: بقسامة كمرض المجروح بعد الجرح.
ابن المواز: ولو طرحه شخص على ظهر البيت بعد جرح الأول - أقسموا على أيهما شاءوا وقتلوه، وضرب الآخر مائة وحبس عاماً.
ولو تصادم أو تجاذب بصير وضرير أو مِثْلانِ أو راكب وماشٍ أو مِثْلانِ عمداً فماتا أو أحدهما - فالقود على الحي، وحملا على الاختيار والقدرة عند الإشكال، عكس السفينة على الأصح.
أما لو جمح فرساهما وتحقق عجز الصرف فلا ضمان.
وكذا في السفينة، لا لخوف غَرَقٍ أو ظُلْمَةٍ، وإن لم يتعمدا فدية كُلٍّ على عاقلة الآخر.
وقيل: نصفها فقط، وفرس كُلٍّ في مال الآخر كقيمة العبد.
وما تلف بيده في مال الحر ودية الحر، وما تلف بيده في رقبة العبد، فإن زاد ثمن العبد في الخطأ

على الدية شيء فهو لسيده، وإن نقص فلا شيء عليه.
وقيل: إن كان للعبد مال كمل منه.
وقيل: يخير السيد بين أن يُسْلِمَهُ أو يفديه بالدية منجمة.
ولو كان أحدهما متعمداً دون الآخر فالقود عليه إن مات صاحبه.
وإن مات هو فديته على عاقلة الآخر.
ولو سقط أحد المتجاذبين فأتلف متاعاً أو قتل شخصاً ضمنا معاً، ولو وقع الأعمى على [ب/208] قائده فقتله فالدية على عاقلة الأعمى.
ولو سقط ولده من يده فمات فلا شيء عليه.
وإن سقط منه شيء عليه فمات فالدية على عاقلة الأب، وما دون الثلث ففي ماله.
ولو رفع غريقاً ثم خاف على نفسه فتركه فلا شيء عليه.
ولو سقط من دابة على آخر فقتله فالدية على عاقلة الساقط.
ولو انكسرت سِنُّ كلٍّ منهما فعلى الساقط دية سن الآخر، ولا شيء على الآخر.
ولو حفر بئراً فانهدمت عليهما فماتا فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر، وكذا في الحي منهما.
ولو تعدد مباشرون وتمالئوا قُتِلُوا جميعاً إن مات مكانه، فإن عاش وأكل وشرب -أَقْسَمَ في العمد على واحد فقط.
ولا قصاص في الجراح إلا مع قصد المُثْلَة.
وإن لم يتمالئوا وعرفت ضربة كل واحد: قُدِّمَ الأقوى كأن جرحه واحد، وقطع آخر رقبته، وضربه ثالث - فيقتص من الأول، ويقتل الثاني، ويعاقب الثالث.
وإن لم تعرف ضربة كُلٍّ فقيل: يُقْتَلُ الجميع إن مات مكانه.
وقيل: لا، والدية في أموالهم.
ولو أنفذ واحد مقتله، ثم أجهز عليهم ثان قُتِلَ، وعوقب الأول.
وقيل: بالعكس.
والقتل بلا قسامة، وعلى الثاني فقيل: لا تجوز وصاياه إذ هو كميتٍ.
ابن رشد: ولو قيل: بقتلهما معاً لكان له وجهٌ.
وشرط القتيل أن يكون معصوم الدم إلى حين التلف والإصابة 1 بإسلام أو أمان أو جزية، ولو قاتلاً من غير المستحق، لا مرتد وزنديق 2 وزان محصن، لكن يؤدب قاتله

افتئاتاً.
ولو قتل المرتد نصرانياً فكذلك، قاله سحنون.
فلو قتل أجنبي من وجب عليه القصاص عمداً قدَّمه لولي الأول.
وروي لا شيء له كموته.
فلو أرضاه ولي الثاني استحقه، فإن قتله خطأ ففي الدية القولان.
ولو قَطَعَ أجنبي يَمِيْنَ قَاطِعِ اليمين فكذلك.
ولو قطع الأول من المنكب، والثاني من الكوع فللمقطوع من المَنْكِبِ قطع الأول كذلك، أو قطع الثاني من الكوع، ولا شيء له غير ذلك فيهما.
وقال محمد: له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد 1 الأول إلى المنكب، واستحسنه اللخمي، واستبعده غيره.
ولا حَقَ للولي في الأطراف، وحكمها للقاتل كقطع يده وفَقْءِ عَيْنه وشبه ذلك عمداً أو خطأً.
وكذا لو كان الولي هو القاطع عَلَى الْمَشْهُورِ، ولو بعد إسلامه له، فلو سُلِّمَ له ليقتله فجرحه فمات بنفسه فلا شيء عليه.
أما لو قصد ذلك اقْتُصَّ منه.
ولو غاب عليه فَوُجِدَ مقطوع اليدين أو الرجلين فقال: أردت قتله فاضطرب فحصل ذلك فإنه يصدق.
ولو قطع رِجْلَ غيره عمداً، ثم قتل فصالح وليه على ما أخذه فلا شيء لمن قطع يده على الأصح.
وشرط القاتل أن يكون مكلفاً - وإن رقيقاً أو سكراناً - غير حربي، ولا زائد حرية مع إسلامهما، أو إسلام مطلقاً عن قتيل حين القتل، إلا لغيلة أو حرابة، لا صبي.
وفي المميز خلاف ومجنون وإن عمداً، والدية على عاقلتهما مطلقاً 2 إن بلغت الثلث، وإلا ففي مالهما أو ذمتهما.
وقيل: المجنون هدر 3 في دم ومال [أ/209] وفي حال إفاقته كالصحيح، فإن أيس من إفاقته فهل يُسَلَّمُ للقتل، أو تؤخذ الدية من ماله؟ قولان.
وقال اللخمي: يُخَيَّرُ الولي في أيهما شاء.
ولو ارتدَّ ثم جُنَّ لم يقتل حتى يصح.

وَيُقْتَلُ الأدنى بالأعلى كَحُرٍّ كتابي بعبد مسلم على الأصح، والقيمة هنا كالدية.
والكافر من كتابي ومجوسي وذي أمان بمثله.
وهم متكافئون ولا أثر لشائبة حرية؛ فلا يقتل حُرٌّ بمكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق لأجل أو بعضه وإن قَلَّ جُزْءُ رِقْهِ، ويقتلون به.
وكلهم متكافئون يقتص لبعضهم من بعض مطلقاً.
وَيُقْتَلُ الذكر والصحيح وسليم الأعضاء والبصير والعدل والشريف بضدهم.
وإِنْ ثَبَتَ قَتْلُ عَبْدٍ حُرَّاً عَمْدَاً بِبَيِّنَةٍ أو قَسَامَةٍ -خُيِّرَ ولي الدم في قتله؛ فإن استحياه فداه سيده بالدية أو أسلمه.
وفي الخطأ يُخَيَّرُ في الدية أو إسلامه.
فإن قَتَلَ العَبْدُ حُرَّاً ذِمِيَّاً خُيِّرَ أيضاً سيده في فدائه بدية الذمي أو إسلامه، فيباع لولي الدم، وله ما زاده لسيده على الأصح.
ولو رمى الأب ابنه بحديدة فمات وادعى أَدَبَهُ 1 وأنه لم يُرِدْ قتله صُدِّقَ، بخلاف الأجنبي؛ للشبهة، والدية مغلظة، والإثم كذلك.
أما لو ذبحه أو شق بطنه أو قطع يده أو وضع أصبعه في عينه فأخرجها وانتفت الشبهة، أو اعترف بالقصد -اقتص منه.
وقال أشهب: لا يُقْتَلُ الأب بابنه مطلقاً.
وأصول الأب والأم والابن كهما.
وقيل: إلا من جهة الأم فكالأجانب.
وشرط القَوَدِ كون القائم بالدم غير ولد القاتل، ولو أسلم كافر وأعتق عبد بعد قتل مكافئ - لم يسقط.
وقيل: الأولى العفو عن المسلم إن صار الأمر للإمام، فلو زال التكافؤ بين السبب والمسبب كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وَقَبْلَ الإصابة وبين الجرح والموت فالمعتبر في القصاص حال الإصابة والموت اتفاقاً.
وكذا في الضمان لا حال الرمي على الأصح.
ولو رمى حُرٌّ عبداً مطلقاً أو رمى عبد حراً خطأً 2 فعتقا قبل الإصابة فالدية فيهما على الأول، والقيمة على الثاني في الأولى، والجناية في رقبته في الثانية.
ولو أسلم مرتد

أو حربي بين الرمي والإصابة فدية مُسْلِمٍ على الأول، وَهَدَرٌ على الثاني.
ولو أسلم مرتد رمى مسلماً خَطَأً بينهما فالدية على العاقلة على الأول، وفي ماله على الثاني.
ولو جرح مسلم نصرانياً ثم أسلم أو تمجس، أو مجوسياً 1 ثم أسلم أو تنصر فدية ما صار إليه على الأول، وما كانا عليه على الثاني.
ولو ارتد مسلم بعد قطع يده ثم ترامى جُرْحُهُ فمات فالقصاص في اليد فقط باتفاق منهما.
والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول، إلا أدنى جَرَحَ أعلى فلا يُقْتَصُ له منه عَلَى الْمَشْهُورِ، كعبد قطع يد حر، أو كافر قطع يد مسلم.
وقيل: يُخَيَّرُ المُسْلِمُ بين القصاص والدية.
وخرج 2 في العبد مثله 3. وقيل: يجتهد الحاكم.
ووقف فيه مالك.
ورجح القصاص لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة:45].
وتقطع الأيدي بالواحدة [ب/209] فإن تميزت جناية كُلٍّ ولم يتمالئوا اقتص منه بقدرها بالمساحة، وإن تمالئوا قطعوا جميعاً.
واقتص في عمد دَامِيَةٍ سال دمها - وتسمى دامعة بعين مهملة - وحَارِصَةٍ 4 شَقَّتِ الْجِلْدَ - وسميت 5 بالرامية - وَسِمْحَاقٍ 6 كَشَطَتْهُ وتسمى بالحارصة، وَبَاضِعَةٍ 7 شَقًتِ

اللَّحْمَ، وَمُتَلاحِمَةٍ غاصَتْ فِيهِ في مواضع.
وقيل: هي الباضعة.
ومِلْطَاة 1 قريبة لِلْعَظْمِ، ومُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ والْجبهة 2 وَالْخَدَّيْنِ، وَإِنْ قَدْر إِبْرَةٍ، وَأَدِّبَ.
وإن كان خطأً فلا شيء فيه إن برئ على غير عثم 3. وَاقْتُصَ في ضربة سوط عَلَى الْمَشْهُورِ.
وقيل: لا كلطمة، وضربة عصى.
وفي جراح الجسد هَاشِمَةٍ 4 ومُنَقِّلَةٍ 5 القصاص 6، وكذا ظُفْرٌ إن أمكن.
وروي: يجتهد فيه.
وهل بالمساحة أو بنسبة العضو؟ قولان لابن القاسم وأشهب ما لم يَعْظُمُ الخَطَرْ كَعَظْمِ صَدْرٍ وَعُنُقٍ وَصُلْبٍ وَفَخِذٍ وَقَطْعٍ بِجَوْفٍ.
وقيل: يقتص في جميعها كَعَضُدٍ وَتَّرْقُوةٍ.
والخطر عمداً إن برئ على غير عَثَمٍ فالأدب فقط.
وفي عمد غيره القصاص.
وإن برئ على غير عثم فالأدب فقط 7. واقتص من كطبيب بقدر ما زاد على الواجب عمداً، فإن برئ على غير عثم فالأدب، وإلا فمع الحكومة في ماله مطلقاً.
وإن زاد خطأً فالعقل في ماله فيما دون ثلث الدية، وإلا فعلى عاقلته.
فإن نقص عما وجب فلا يقتص ثانياً.
وقيل: إن بَعُدَ وبرئ ونبت اللحم، وإلا عاود.
وقيل: إن نقص يسيراً وإلا عاود -إن كان بالفور- وإلا فلا، ويكون في الباقي العقل كشَلَّاءٍ بلا نفع بصحيحة، وعكسه.
وقيل 8: يُخَيَّرُ المجني عليه في القصاص والعقل، وأما ما بها نفع فكالصحيحة.
وقال أشهب: إن

بقي الأكثر وَكَلِسَانِ أَبْكَمٍ وَعَيْنِ أعمى وَذَكَرٍ بِلا حَشَفَةٍ وَجَرَاحٍ برأس مِنْ 1 بَعْدِ موضحة كهاشمة هشمت العظم.
وقيل: فيها القصاص.
ومنقلة أطارت فراش العظم من الدواء.
ومأمومة أفضت للدماغ، ودامغة خرقت خريطته 2. وعند ابن القاسم: لا بد للهاشمة أن تصير مُنَقِّلَةً، وإذا قيل: بالقصاص فيها فعل، فإن أدى إلى الهشم، وإلا أخذ أرش الزائد.
وصوبه محمد إذا كان الأول 3 موضحة ثم تهشمت، وأما إن كانت الضربة هشمته فلا قود فيها.
اللخمي: إلا أن تكون بسيف أو سكين فتشق اللحم ثم تبلغ العظم فتهشمه.
ويقتص في يَدٍ وَرِجْلٍ وعين وجفنٍ وأذن وأنف وشفة وسن وذَكَرٍ، وكذا في لسان إن أمكن ولم يكن متلفاً، وإلا فلا.
وقيل: فيه روايتان.
وفيها في رض الأنثيين: أخاف أن يكون متلفاً، ولا أدري ما قول مالك فيه.
وإن ذهب سمع أو بصر ونحوهما بِسِرَايَةِ ما فيه القصاص اقتص منه، فإن حصل أو زاد، وإلا 4 فدية ما ذهب في ماله لا على عاقلته على الأصح، وإن ذهب والعين قائمة فإن أمكن اقتص [أ/210] وإلا فالعقل.
فإن عطبت يده أو رجله أو نحوهما بسراية ذلك فكالعين، لا إن ضربه في رأسه فشلت يده.
وعليه دية اليد في ماله على الأصح.
ولا قصاص في شفر عين وحاجب ولحية، وعمده كالخطأ إلا في الأدب.
وقال أشهب: فيه القصاص.
وعلى الأول فإن لم ينبت الشعر فيها فحكومة.
وعن المغيرة: لا قود في لحية وشارب وشعر رأس إلا الأدب، وإن عمداً.
وعنه تصويب القود في الكامل، وفي البعض الأدب.
وإذا قيل بالقصاص فهل بالمساحة أو النسبة أو بالوزن؟ أقوال.

ولو قطع بضعة ففيها القصاص.
ولا تقطع يمنى بيسرى، ولا بالعكس مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وعَيْنٍ، ولا سبابة بوسطى، أو رباعية بثنية، ولا سفلى بعليا، ولا بالعكس.
ومتى تعذر فالدية في ماله.
وإن قُطِعَتْ يد قاطع عمداً بسماوي أو سرقة أو قصاص لغيره فهدر.
وإن قَطَعَ مَقْطُوْعَ الحَشَفَةِ ذَكَرَاً مِنْ أصله أو قَطَعَ أَقْطَعَ الكَفِّ يد غيره من المنكب خُيِّرَ المجني عليه بين القصاص والدية.
ولو قطع جماعة فليس لهم إلا قطعه لهم أو لأحدهم وإن أخيراً.
وَقُطِعَتْ يَدٌ نقصت إصبعاً بكاملةٍ، ولا غرم على الإصبع عَلَى الْمَشْهُورِ.
وقيل: يُخَيَّرُ المجني عليه في أخذ الدية، أو القصاص ولا شيء له.
فإن نقصت أصبعين أو ثلاثاً خُيِّرَ أيضاً، ولا يتعين العقل 1 عَلَى الْمَشْهُورِ.
وثالثها: يَقْتَصُ، ويأخذ عقل ما نقص.
وإن نقصت يد المجني عليه أصبعين تعين العقل اتفاقاً، أو أصبعاً فالقصاص، خلافاً لأشهب.
وثالثها: إن كانت غير إبهام وإلا فالعقل.
أشهب: وله أربعة أخماس الدية.
قال: والأنملتان كالأصبع، واستحسن في الأنملة القصاص، ولا يجوز بكوع لذي مرفق وإن رضيا.
وتؤخذ عَيْنٌ سليمة بضعيفة أو مِنْ كِبَرٍ وبجدري أو رمية وشبهها فالقصاص في العمد.
وقيل: لا، وله فيما بقي بحسابه.
وثالثها: إن قَلَّ، وإلا فالقود، وإن كان خطأً فبحسابه.
ولو فقأ صحيح عين أعور فله القود، أو أخذ ألف دينار من ماله.
ولو فقأ الأعور من الصحيح مثل سالمته فله القصاص أو دية ما ترك له (1)، وعنه: 2 رجع.
وعنه: خمسمائة دينار.
وعنه: القود فقط.
ولو فقأ غيرها فنصف الدية في ماله.
ولو فقأ العينين فالقود ونصف الدية.
وقيل: إن فقأهما معاً أو بدأ بغير مماثلة فكذلك، وإلا فالقود، أو الدية3

كاملة.
وإن قُلِعَتْ سن عمداً فَرُدَّتْ 1 فَثَبَتَتْ فَالقَوَدْ 2، وفي الخطأ له 3 أخذ العقل خلافاً لأشهب.
أما إن قبضه لم يلزمه رده اتفاقاً.
وهل لا شيء له في أَشْرَافِ الأذنين بعد الرد أو فيهما العقل 4؟ تردد؛ بناءً على أن الواجب فيهما حكومة أو دية.
والاستيفاء للأقرب فالأقرب من العصبة الذكور.
والجد مع الأخ سيان، إلا أنه يحلف ثلث الأيمان.
وهل مطلقاً أو هو كالعمد 5؟ تأويلان 6. وقيل: الأخ وابنه مقدمان على الجد.
وانتظر إفاقة مجنون ومغمى عليه ومبرسم لا مطبق وصبي مع كبير فأكثر، لا مع واحد، وإلا حلف الكبير خمساً وعشرين [ب/210] واستؤني بالصغير لبلوغه.
وقيل: ينتظر.
وقيل: لا، ولم يقيد.
أو قيل: ينتظر المراهق فقط.
وفيها: انتظار الغائب.
وهل إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقاً؟ تأويلان.
وكتب إليه إن أمكن.
فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه، والنساء إن ورثن ولا عاصب في درجتهن.
ولا تدخل بنت مع ابن، ولا أخت مع أخ إلا الشقيقة مع الأخ للأب.
وقيل: لا يدخلن بحال.
وعن مالك وابن القاسم: تدخل الأم خلافاً لأشهب.
ومن مع العاصب غير المساوي سواء، فلكل منهم القتل.
ولا عفو إلا للجميع.
وقيل: إن ثبت ببينة فكذلك، وبقسامة فلا حق لهن.
وروي: إن ثبت ببينة فهن أولى بالعفو، وإلا فلا عفو إلا بالجميع.
ولو حزب الميراث دون

العاصب وثبت الدم بقسامة فكذلك.
وقيل: العاصب أولى مطلقاً.
وإن ثبت ببينة فلا حق للعاصب.
ولا تدخل أم على بنت.
وقيل: تدخل.
ولا على ابن وأب، ولا أخت على أم، بخلاف بنت على أب وجد على الأصح.
وينزل الوارث منزلة موروثه.
وللصغير إن عَفَوا نصيبه من دية عمد، ولا يلزمه ما نقص.
فإن انفرد فلوليه القتل، أو أخذ الدية كاملة، لا أقل إلا لعسر.
وقال أشهب: ويجوز بأقل.
وَقُيِّدَ بأن لا يتهم بمحاباة لِقِلَتِهِ.
والأحب أخذ المال في قتل عبده.
وله النظر في الجناية عليه إلا القتل فلعاصبه كما مَرَ.
وللمحجور صغيراً أوكبيراً العفو عن دمه عمداً أو خطأً، ويكون من ثلثه.
وهل له ذلك في جرح وشتم أو لا؟ قولان لابن القاسم، ومطرف وغيره.
وإن قال: اقتلني فقد وهبت لك دمي قُتِلَ به على الأحسن.
وثالثها: تؤخذ ديته من ماله، ولا قود.
وسقطت لعفوه بعد علمه بقتله.
ولو أذن له فقطع يده عوقب، ولا قود.
وَتُقَسَّمُ الدية كالإرث.
ولا قَوَدَ على من ورث قصاصاً على نفسه أو قِسْطَاً منه كأربعة إخوة قتل أحدهم أباه ثم مات أحد الباقين فلا قصاص، ولمن بقي نصيبه من الدية، ويضرب القاتل 1 مائة ويحبس عاماً.
أو قتل الثاني الكبير، والثالث الصغير -فيسقط القتل عن الثاني، ويثبت له على الثالث.
فإن عفا قَاصَّهُ بنصف الدية.
ولو قتل أحد الشقيقين أباه والآخر أمه فَلِكُلٍّ القود، ويجتهد الحاكم في البداءة.
وقيل: لا قود، وعلى كل واحد دية من قِبَلِ 2 الآخر، ويضرب مائة، ويحبس عاماً، وإرثه كالمال لا كالاستيفاء على الأصح.

وكره لابْنٍ قِصَاصٌ مِنْ أَبٍ كتحليفه، وحمل على المنع، وعليه ضرب مائة وحبس عام.
ومن لزمه 1 قصاص مِنْ 2 نَفْسٍ وطرف كفى قتله.
وَيَقْتَصُ له عارف من أهل العدل بأجرة من جَانٍ لا من مستحق عَلَى الْمَشْهُورِ.
وللحاكم رده للمستحق عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَيُنْهَى عن العبث، وَأُدِبَ إن تولاه بغير إذنه.
وقال عبد الملك: إن قتله قبل الإعذار ثم جُرِحَتْ البينة قُتِلَ به، وإن لم تُجْرَح أدب.
وإن كان له وليان فاقتص أحدهما فقال أصبغ: لا يقتل، ويغرم للآخر نصف الدية؛ لأنه أبطل حقه بتقدير [أ/211] عفوه عنه.
ولا يمكن فيما دون النفس.
وَأُخِّرَ القصاص فيما دون النفس لمرض الجاني كَبَرْدٍ وَحَرٍّ مفرطين - للبرء.
ولو زاد على سنة على الأصح، أو نقص عنها على الأكثر.
ودية جرح الخطأ كذلك.
ولا شيء فيه إن برئ على غير شين، وإلا فحكومة.
وكذا ما لا يقاد منه كعظم صدر وعنق وصلب، ولا شيء فيه إن برئ بلا شين إلا الأدب، وإلا فحكومة.
فإن كان فيه شيء مقدر كجائفة ومأمومة أُخِّرَ أيضاً خلافاً لأشهب إلا فيما نقص عن الثلث كموضحة ومنقلة.
ويؤخذ المقدر فيه وإن برئ بلا شين اتفاقاً، وإذا أُخِّرَ في العمد، فإن ترامى للنفس قُتِلَ الجاني بقسامةٍ إن شاء الولي دون قطع وجرح وإن لم يقصد المُثْلَة، وإن شاء اقتص من الجرح دون قسامة، وإن زاد لما دون النفس أو لم يزد اقتص، فإن سرى لمثله أو أزيد كفى، وإلا أخذ أرش الزائد، وإن برئ المارن بشين فحكومة 3. وقيل: بحسابه.
وهل خلاف؟ تردد.
وَأُخِّرَتْ حامل وإن بجرح مخيف، وَيَنْظُرُهَا النساء فإن صدقتها فكذلك، لا بدعواها، وحبست كالحدود، فإن بادر الولي فقتلها فلا غرة إن لم يزايلها 4 الجنين قبل موتها، وإلا فالغرة.
وإن خرج واستهل فالدية

بقسامة.
والمرضع كذلك؛ لوجود مرضع يقبلها.
وَأُخِّرَت موالاة طرفين أو حدين فأكثر في غير حرام إن 1 خيف جمعهما في فور واحد كحد زنى وخمر.
ويبدأ منهما بالأكثر وهو حد الزنى، فإن خيف من المائة دون الثمانين بدأ بها إلا لضعف فيحد الزنى فيضرب بقدر طاقته، ويستكمل وقتاً بعد وقت للتمام، ثم يجلد للخمر كذلك.
فإن كان الحقان لآدميين كقطع وقذف اقترعا في التبدية، ثم جمعا عليه إن قوي، وإلا فبما 2 يقوى عليه ولو الأخف بلا قرعة.
ويبدأ 3 بحق الله تعالى إلا إذا لم يقو إلا على حق الآدمي فيه، فإن سرق وقطع شمال رجل قطعت يمينه للسرقة وشماله قصاصاً.
وإن كان إنما قَطَعَ يمينه قُطِعَ للسرقة ولا شيء عليه.
ولا يؤخر لدخول الحَرَمِ، ولكن يخرج من المسجد.
ويسقط القود بعفو رجل من أولاد أو إخوة كباقيهم، وكذا من أعمام.
وروي: لا يسقط، ولمن بقي القتل.
فإن ثبت الدم بقسامة ونكل أحدهم أقسم من العشيرة مكانه.
وقيل: إن أكذب أحد الأولياء نفسه أو عفا، وثبت الدم ببينة أو قسامة فثالثها فيها: لابن القاسم إن عفا فلمن بقي حظه من الدية، وإن أكذب نفسه فلا شيء لهم ويردوا ما قبضوه.
وفي بطلان الدية بعفو أحدهم عن الدم 4 ثالثها لابن القاسم: إن عفا قبل ثبوت الدم، وإلا فلمن بقي حظه من الدية.
وقدمت بنت 5 في عفو وضده 6 على أخت.
ونظر الحاكم في عفو واحدة من بناته بالاجتهاد إن كان عدلاً، وإلا فمع جماعة عدول.
فإن كان الأولياء رجالاً ونساءً لم يسقط إلا بهما أو ببعض كل صنف لا إن عفا أحد الصنفين

[ب/211] أو بعضه 1 دون الصنف الآخر.
وقيل: القول للعصبة.
وقيل: القول 2 لمن أراد العفو منهما.
ومتى سقط بعض القَوَدِ بعفو من له ذلك فلمن بقي نصيبه من دية عمد، وكذا لو عفا بعضهم أو جميعهم على 3 الدية.
وجاز صلح جَانٍ في عمد بذهب أو ورق أو عرض بأقل من الدية أو أكثر نقداً أو مؤجلاً، ولا يمضي على عاقلة، ولا بالعكس.
واعتبر في الخطأ منع دين بمثله، إلا أنه لا يصح 4 بورق عن ذهب مؤخر كعكسه.
وهو من العاقلة فسخ دين في دين، فإن عفا مجني عليه بوصية 5 فإن حملها الثلث، وإلا وقف ما زاد على رضا الوارث.
ويحاص موصى له مع عاقلة في ثلثه من مال أو دية.
ويدخل في ثلث الدية من أوصى له بعد سببها ولو بشيء معين إذا عاش ما يمكنه فيه التغيير فلم يفعل.
ولا مدخل لوصية في عَمْدٍ وإن ورث كَمَالِهِ أو غرم الدين منه.
ولو قال: إن قَبِلَ أولادي الدية فوصيتي فيها، أو أوصى بثلثها -لم يجز.
ولا يدخل منها 6 في ثلثه شيء إلا إذا أنفذ مقتله، وَقَبِلَ أولاده الدية، وَعَلِمَ بها.
وإن عفا عن جرحه أو صالح عليه الجاني فتراما 7 به فمات فلأوليائه القسامة مع القتل في العمد، والدية في الخطأ، ورجع الجاني بما أخذ منه 8. وقيل: ينقض إلا أن يرضى القاتل.
وقيل: يخيرون في العمد فقط، فإن زادوا

عما ترامى إليه 1 في كموضحة مُنِعَ وِفَاقَاً في الخطأ.
فإن بلغ ثلث الدية فَخُرِّجَ في جوازه قولان.
وإن كان فيما فيه القصاص جاز.
وقيل: يمنع كعمد لا قود فيه.
وهل يجوز الصلح مع ما 2 ترامى إليه دون النفس، أو إنما يجوز الصلح 3 عليه وحده؟ قولان.
فإن لم يكن فيه شيء ومسمى لم يجز إلا بعد البرء.
ولو ادعى القاتل على ولي الدم أنه عفا عنه استحلفه عَلَى الْمَشْهُورِ، فإن نكل حلف يميناً واحدة وبرئ، وإن نكل قُتِلَ.
وتلوم له في بينة غائبة.
وقال أشهب: لا يمين على ولي الدم لأنها لا تكون إلا خمسين.
أشهب: ولو قال: تحلف لي 4 يميناً واحدة لم يجز.
ومن قَتَلَ بشيء قُتِلَ به، ولو ناراً عَلَى الْمَشْهُورِ، لا بخمرٍ ولا لِوَاطٍ وسِحْرٍ؛ فالسيف كقتله بقسامة، وكذا ما يطول قتله على الأصح.
وهل يقتل بالسم أو يجتهد في قدره؟ تأويلان.
فَيُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ وَيُحَجَّرُ بلا عدد.
قال عبد الملك: ويكون الحجر مما يشدخ.
قال: ولا يقتل بنبل ولا يرمى بحجر.
أشهب: وإن كان إذا كُتِّفَ لا يَغْرَقْ فإنه يُثَقَّلُ.
ولو قتله بعصوين ضُرِبَ بالعصا حتى يموت.
وروي: إن كانت الضربة تجهزه فله أن يقتص بها أو بالسيف.
فأما أن يضربه بها ضربات فلا.
أشهب: فإن رأى أنه إن زِيْدَ مثل الضربتين مات فَعَلَ ذلك.

اللخمي: فإن لم يمت بذلك فبالسيف.
وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌ عَدَلَ إليه مُطْلَقَاً، إلا أن يكون غيره أخف فلا.
واندرج ما دون النفس فيها إن تعمده كأن قطع يد واحدٍ، وفقأ عين ثانٍ، وقتل ثالثا -فإنه يُقْتَلُ ولا شيء عليه في غيره إن لم يقصد المُثْلَة، وإلا فُعِلَ به ذلك.
اللخمي: والقياس مطلقاً، فلو فعل ما قَبْلَ النفس [أ/212] خطأً، ثم قتل عمداً -قُتِلَ والدية باقية.
وقطع 1 من الكف إن قطع الأصابع عمداً، ثم الكف إلا لِمُثْلَةٍ، أو يقطع الأصابع خطأً 2 فكما تقدم.
وَتَعَيَّنَ قَوَدٌ في عَمْدٍ دون تخيير بينه وبين الدية عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما روايتان.
وجراح العمد باتفاقهما.
وقيل: يخير.
وعلى المشهور لو عفا عن القود أو أطلق سقط الطلب، إلا أن يتبين أنه أراد الدية فيحلف.
ولو عفا عن العبد وقال: قصدت أخذه، أو قيمته، أو دية الحُرِ - لم يكن له ذلك، إلا أن يتبين له ذلك فيحلف، ثم لسيده إسلامه، ولو دفع دية الحر وهي منجمة تأويلان.

الدية

1 ودية المسلم الذكر الحر في الخطأ على بَادٍ مائة مُخَمَّسة من كل نوع؛ من بنت مخاض وولدي لبون - ذكر وأنثى - وحقة وجذعة عشرون.
وفي العمد مُرَبَّعة، خمس وعشرون من كل نوع سوى ابن اللبون.
وفي أب ولو مجوسياً على الأصح في عمد لم يُقْتَلْ به مُثَلَّثَة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة دون تحديد سن.
وقيل: ما بين ثنية إلى بازل عامها، لا في خطإ.
وَغُلِّظَتْ أيضاً في جراح العمد على الأصح.
وثالثها: إن كان الجرح يقتص فيه من الأجنبي غُلِّظَتْ، وإلا فلا.
ورابعها: إن بلغ ثلث الدية، وإلا فلا.
وعلى التغليظ في المأمومة والجائفة ثُلُثُ الدية المغلظة، وكذا غيرهما بالنسبة.
والأم كالأب وكذا الأجداد والجدات بخلاف الأعمام ونحوهم.
وغُلِّظَتْ أيضاً بحلولها في ماله لا على العاقلة عَلَى الْمَشْهُور.
وثالثها: إن كان له مال فعليه.
وعلى أنها على العاقلة فهل حَالَّة أو منجمة؟ قولان.
وعلى شامي ومصري ومغربي ومن ألحق بهم ألف دينار، وعلى عراقي وفارسي وخراساني اثنا عشر ألف درهم، وأهل المدينة أهل ذهب، وكذا أهل مكة، وقيل: أهل إبل كالحجاز.
ابن حبيب: وأهل الأندلس أهل وَرِقٍ.
وغلظت في ذهب وَوَرِقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَوَّمُ الدينار ثم يزاد نسبة ما بينهما على المشهور 2. وقيل: ما لم يزد على ثلث الدية.
وقيل: ما بين القيمتين من العدد بلا النسبة.
وقيل: قيمة المُثَلَثَة هي الدية ما لم تنقص عن قدر الذهب والورق.
وَقُوِّمَت المغلظة حَالَّة دون المخمس على الأظهر.
وفي تغليظ المربعة قولان.

ودية الذمي والمعاهد نصف دية مسلم.
والمجوسي ثلث خمسها 1، وكذا مرتد.
وقيل: دية ما صار إليه.
وقيل: هَدَرٌ.
وأنثى كل ذكر كنصفه.
وجروحهم من ديتهم كجرح المسلم من ديته.
وفي الرقيق قيمته وإن زادت على دية حر.
وفي الجنين ذكر أو أنثى، وإن علقة على الأصح، عمداً أو خطأً - عُشْرُ قيمة أمه حُرَّةً أو أمة 2 مسلمة أو كافرة حَالَّةً في مال الجاني.
وقيل: [ب/212] على عاقلته بضرب بَطْنٍ أو ظَهْرٍ، أو تَخْوِيفٍ بِأَمرٍ يُخَافُ منه وتشهد البينة أنها لزمت الفراش حتى أسقطت.
ويشهد النساء على السقط أو غرة عبد أو وليدة تساوي العشر من الحُمْر.
وفيها: إن قَلُّوا فمن السُّودان.
وقيل: من الوسط.
وقيل: من البيض.
وقيل: من خياره وأحسنه.
وقيل: من رقيق الخدمة لا مِنْ عَلِيِّهِ، ولزم قبول خمسين ديناراً أو ستمائة درهم إن أبدلت، لا أقل إلا بتراض.
وقيل: في جنين الأمة ما نقصها، ولا يؤخذ فيها إبلٌ.
وقيل: يؤخذ بنت مخاض 3، وولدي لبون، وحقة، وجذعة.
ولا عبرة بحرية أب ورقه؛ إذ هو تابع لأمه إلا في ولده من أمته فكجنين حُرَّة، وكذا جنين ذمية من عبد مسلم.
وقيل: عُشْرُ ديتها.
وفي جنين الذمية من مجوسي وبالعكس حكم الأب لا الأم على الأصح إن خرج ميتاً قبل موتها.
وقيل: وبعده، فلو خرج بعضه في حياتها فلا شيء عليه 4 على الأصح، وإن خرج 5 حَيَّاً ولو بعد موتها في الخطأ فالدية بقسامة ولو مات عاجلاً.
وقيل: بلا قسامة.
وعلى الأول لو نكل الولي 6 فالغرة،

والأظهر لا شيء له، وإن كان عمداً فكذلك عَلَى الْمَشْهُورِ.
وفيها: القود بقسامة.
وهل إن ضربها في رأسها فلا قَوَد كَفِي رِجْلٍ ونحوها، أو فيها القود؟ قولان.
وتعدد الواجب من غرة ودية بتعدد الجنين، وورث على الفرائض.
وقيل: لأبويه على الثلث والثلثين، ولأحدهما إن انفرد 1. وقيل: للأم خاصة.
ولو استهل صارخاً بعد موتها ورثها، وورث غرة ما ألقته قبل موتها قبله وبعده.
وفي الجراح حكومة؛ أن يُقَوَّم المجني عليه بعد البرء عبداً صحيحاً بمائة، وبالجناية بتسعين فيجب عُشْرُ الدية.
وقيل: هي باجتهاد الإمام ومن حضره، إلا موضحة فنصف عشر الدية.
ومنقلة عُشْرٌ ونصفه، وجائفة ومأمومة فثلث الدية.
وهل في الملطاة نصف الموضحة، أو كموضحة وحكومة؟ وهل الهاشمة كالمنقلة فَعُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ وهو الأصح، أو عُشْرٌ فقط، أو كموضحة فإن صارت منقلة أو جائفة فكحكمها أقوال.
واختصت جائفة ببطن وظهر، والبواقي إن كن برأس أو لِحْيٍ أعلى، وإلا فالاجتهاد.
ولا أثر للشين في جميعها إلا الموضحة ففي شينها ثالثها: إن كان كثيراً زِيْدَ فيها لأجله، وإلا فلا.
وإن نفذت جائفة تعدد الواجب كموضحة ومنقلة ومأمومة على الأصح لم تتصل، وإلا فلا، ولو بفور أو ضربة أو ضربات.
وفي العقل الدية، وما نقص منه فبحسابه كأن جن في كل شهر يوماً أو ليلة أو أياماً بلياليها.
وتعدد إن ذهب بما فيه دية 2 كقطع يديه أونحوهما، وهو في القلب لا في 3 الرأس على الأصح، فلو أَمَّهُ فذهب عقله فدية وثلثٌ على الأول، ودية فقط على الثاني.
وفي السمع الدية وما نقص فبحسابه كبصر.
وفي أحدهما

النصف.
وفي قوة الجماع كذهاب نسله - فالدية، ولو بقي إنعاظه.
وكذا نطق وصوت، إلا أن يذهبا معاً بضربة فدية واحدة وفي الذوق الدِّيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وقيل: حكومة.
ولو فعل بها [أ/213] ما أجذمه، أو أبرصه، أو سَوَّدَ جِلْدَهُ فالدية، كإبطال قيامه وجلوسه معاً.
وقيل: في كل واحد منهما دية كما لو ضرب صلبه.
وفي هدم عظام الصدر الدية.
وقيل: حكومة.
وفي الشوى الدية كالأذنين على الأصح.
وفيها: إذا ذهبا مع السمع لا إن انفردا.
وفي العينين الدية، وكذا في عين الأعور الدية بخلاف كل زوج؛ فإن في أحدهما نصفها إن كان فيهما منفعة وجمال لا جمال وحده، كالحاجب - فحكومة.
ولو أذهب بصر عين بضربة وأذهب الأخرى بضربة 1 فله في الثانية نصف الدية.
وقال أشهب: الثلثان.
وكذا إن قَلَّ الباقي من الأولى على الأول.
والضعيفة خلقة أو بمرض أو كبر كالصحيحة.
وقيل: إن لم يأت الضعف على أكثرها، وإلا فبحسابِ ما بقي، وإلا فالدية كاملة.
وفي العين القائمة حكومة كَيَدٍ شَلاء.
وفي اليدين الدية قطعاً وشللاً، وإن من المنكب كالرجلين، وإن مع الورك.
واغتفر عرج خَفَّ 2 إن لم يأخذ له أرشاً على الأصح، وإلا فبحساب ما بقي.
فإن لم يبق فيهما منفعة فالاجتهاد.
وفي الإصبع مطلقاً عُشْرٌ.
وفي الأنملة من الإبهام نصفه، ومن غيرها ثلثه، وفي أقل بحسابه.
وفي الأنف الدية اتفاقاً، كمارنه عَلَى الْمَشْهُورِ.
وفي بعض المارن بحسابه منه، لا من جميع الأنف كبعض الحشفة.
وفي الشَّمِ الدية.
واندرج في الأنف كأذن مع سمع على الأصح فيهما، وكبصر مع عين.
وفي الأنثيين الدية، وكذلك الذكر، ولو قطعا بضربة واحدة.
وقيل: دية واحدة.
وقيل: وحكومة في الثاني.
وقيل: في الذكر الدية مطلقاً، وكذا الأنثيين إن قطعا أولاً، وإلا فحكومة.
وفي ذَكَرِ من ضعف عن الجماع لِكِبَرٍ ونحوه الدية، وكذا العنين.
وقيل: حكومة

كعسيب ذَكَرٍ لا بحساب ما بقي على المنصوص، وككف بلا أصابع، أو يَدٍ شلاء، وساعد، وسن مضطربة جداً وحاجب وهدب، وكذا ظفر، وفيه القصاص، وكذا أليتي المرأة.
وقال أشهب: فيهما الدية.
وفي شفريها إن بدا العظم الدية، وكذا في ثدييها أو حلمتيها إن بطل اللبن.
وقيل: وإن لم يبطل.
وقيل: تجب الدية في إبطاله أو فساده وإن لم يقطع منهما شيئاً، وَرُدَّ إن عاد.
وقال أشهب: إن قطع منهما أو من حلمتهما ما فيه شداد لصدرها فالدية، وإلا فبقدر شينها.
واستؤني بالعقل في الخطأ، والقود في العمد إن كانت صغيرة كسن صغير لم يثغر للإياس، أو مرور سنة.
وَقُيِّدَ بكون الجاني غير مأمون، وإلا لم يوقف.
وعلى الوقف فهل الجميع وهو الظاهر 1، أو قدر ما إذا نقص لم يقتص منه؟ قولان.
وسقط إن ثبت، ورد للجاني ما وقف، واستحق وارثه ما كان له، وإن نقصت فبحسابها.
وقيل في العمد: إن عاد ما فيه [ب/213] نفع وإلا اقتص له.
واختبر عقل بخلوة، وسمع بصياح من مواضع مع سَدِّ 2 الصحيحة، فإن اتفق قوله سُدَّتِ الناقصة ثم صِيحَ، وأخذ بالنسبة من الدية مع يمينه على الأصح.
وإن لم يكن له سمع آخر نسب لسمع وسط، وإن اختلف قوله بيسير فكذلك، وإلا فلا شيء له.
وقيل: له الأقل مع يمينه.
وإن صح أن أحدهما يسمع كهما فكالبصر عند أشهب.
وبصر بإغلاق صحيحة كما مر، وشم برائحة منفرة للطبع، ومتى ظهر صدقه عمل عليه، وإلا فلا شيء له.
ونطق باجتهاد أهل المعرفة في كلامه، لا بعدد الحروف على الأصح؛ لرخو بعضها، وشدة بعض، وخلو اللسان عن بعض كحاء وهاء وفاء ونحوها، فإن شك أهل المعرفة أخذ بالزائد.
وَذَوْقٌ بِصَبِرٍ وَحَادٍّ مرورة.
وصدق بيمين في دعوى زوال شم ونطق وذوق

وسمع 1 وبصرٍ، وإن أمكن جرب فيهما بما سبق.
وفي لسان الناطق الدية.
وإن قطع منه ما لا يمنع للنطق فحكومة كلسان الأخرس.
وفي الإفضاء حكومة، وقيل: دية، ولا يندرج في مهر بخلاف بكارة إلا بكأصبع، والحكومة فيه في مال الزوج، إلا إذا بلغت الثلث فعلى العاقلة.
وفي مال الأجنبي مطلقاً إن اغتصبها إلا إن طاوعته على الأصح، وفي كل أصبع عشر من الإبل.
وفي الأنملة ثلثها، إلا أنملة الإبهام فنصفها، وروي: كغيرها.
والأصبع الزائدة إن كانت قوية ففيها عُشْرٌ، ولو عمداً؛ إذ لا قود فيها لعدم المماثل.
وإن قطعت اليد فستون، وإن كانت ضعيفة فحكومة إن قطعت وحدها، وإلا فلا شيء فيها.
وقيل: حكومة.
وقيل: إن قطعت عمداً اقتص.
وله في الزائدة إن كانت قوية عُشْرٌ.
وفي السن مطلقاً خُمُسٌ وإن سوداء خلقة أو بجناية، وإن اسودت فكقلعها، ولا تتعدد بهما، وإن اصفرت أو اخضرت أو احمرت وعرف أنه كالسواد فقد تم عقلها كاضطرابها جداً.
ابن القاسم 2: ويستأني بها سنة، وقاله أشهب في تحركها 3، فإن اشتد اضطرابها تم عقلها، وإن خف فبحسابه منها كاسوداد بعضها بضربةٍ، ولو انكسر النصف فاسود الباقي أو اشتد اضطرابه فقد تم عقلها، وفي قطع نصفها بحسابه، ولو انكسر نصفها واسود نصف ما بقي أو اضطرب وذهب نصف قوته فثلاثة أرباع العقل.
وإن قلعت سن كبير ثم رُدَّتْ 4 فثبتت أخذ العقل، وقيل 5: لا شيء له.
وفي الأُذُنِ تثبت قولان 6. ولو أخذ دية سمعه أو بصره ثم عاد - رَدَّهَا اتفاقاً إن كان بغير قضاء، وإلا فكذلك على

الأصح.
وثالثها: إن لم يكن بعد استيناء وإلا لم يرد.
وفي عود العقل خلاف.
ولو جَبَّهُ أُدِّبَ في العمد وإلا غرم إن لم ينقصه.
والمرأة مسلمة أو كافرة تساوي كَرَجُلٍ دِيَتُهَا 1 في موضحة ومنقلة وهاشمة وغيرها ما لم تبلغ ثلث ديته فترجع لعقلها؛ فلها في ثَلاثِ أَصَابِعٍ ثلاثون، وفي أَرْبَعٍ عشرون، وفي الْمَأْمُومَةِ والْجَائِفَةِ على النصف منه، واليد والرجل في ذلك سواء.
وإذا اتحد [أ/214] الفعل أو ما في حكمه أو المحل ضُمَّ وإن تعدد الآخر، فلو قطع لها أربعاً من كُلِّ يَدٍ أصبعين أو ثلاثاً من يد، وأصبع من الآخر في ضربة ونحوها - أخذت عشرين.
ولو قطع لها ثلاثاً من يد بضربة أو ضربات أخذت ثلاثين.
ثم إن قطع منها رابعاً فلها في كل أصبع خمس فقط، فلو تعدد الفعل والمحل معاً فلا ضم، كأن قطع لها ثلاثاً من يد فأخذت ثلاثين، ثم ثلاثاً من اليد الأخرى فتأخذ أيضا ثلاثين، فإن قطع لها بعد ذلك أصبعاً من أي يد كانت فليس لها إلا خمساً على الأصح، وكذا البواقي.
وقيل: لا يضم شيء لما قبله كالمشهور في الأسنان، والمعروف في مواضح ومناقل تعددت، وكخطأ وعمدٍ - خلافاً لأشهب، اقْتَصَتْ أو عَفَتْ، فتأخذ لرابعٍ وخَامِسٍ عشرين، وعنده عشرة فقط.
ونُجِّمَتْ دية حر في خطأ على عاقلة جِانٍ، وعليه على الأصح إن بلغت ثلث ديته أو دية مجني عليه.
وقيل: دية المجني عليه فقط.
وثمرته تظهر في امرأة وكتابي ومجوسي.
وقيل: دية الرجل منهما.
وألحق بالخطأ ما لا قصاص فيه كجائفة ومأمومة وكسر فخذ إن بلغ الثلث لا في ماله على الأصح.
وثالثها: يبدأ به فإن عجز تممت من العاقلة.
ولا تحمل جناية عبد، ولا صلح، ولا قاتل نفسه، ولا عمد، وكذا اعتراف به، ويكون في ماله.
وقيل: عليهم بقسامة.
وقيل: ما لم يتهم بإغناء الورثة.
وقيل: إن كان

عدلاً.
وقيل: تبطل.
وقيل: عليه وعليهم، ويبطل منابهم، وما نقص عن الثلث ففي ماله حَالاً، وكذا في العمد عَلَى الْمَشْهُورِ.
وقيل: مُنَجَمَاً.
وإن ذهب سمعه وعقله بموضحة خطأ فعليهم ديتان وَنِصْفُ عُشْرٍ كموضحة ومأمومة بضربة، فلو كانتا بضربتين حَمَلَت المأمومة دون الموضحة؛ لنقصها عن الثلث، وتكون في ماله كالدية المغلظة عَلَى الْمَشْهُورِ، والمأخوذ عن ساقط 1 لعدم المماثل له.
وهي العصبة وإن بعدوا، وَقُدِّمَ الديوان وإن من قبائل شتى إن أعطوا، وإلا فلا.
وفيها: إنما العقل على القبائل.
فإن اضطر لمعونة الديوان أعانهم عصبتهم.
وقيل: يُعَيِّنُهُم مِنْ قومه مَنْ ليس معهم في ديوان.
وقيل: لا يلزمهم.
وقيل: يختص بقومه، ثم العصبة الأقرب فالأقرب.
وعن سحنون: إِنَّ حَدَّ العاقلة سبعمائة ينتمون لرجل واحد.
وعنه: إن كانوا ألفاً فهم قليل 2. ويضم إليهم أقرب القبائل لهم، ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون.
وقيل: لا يدخلون.
ثم بيت المال لِجَانٍ مسلم لا لذمي على المنصوص، لكن أهل ملته ممن يحمل معهم 3 الخراج الواحد لا نصراني مع يهودي ولا عكسه.
وضمت البلاد المصرية بعضها مع بعض كالشامية، لا مصري مع شامي كعكسه، ولا بدوي مع حضري خلافاً لأشهب قال: ويخرج أهل البادية ما يلزمهم إبلاً بقيمتها، وغيرهم ما يلزمهم [ب/214] عيناً.
وعنه: أن الأقل يتبع الأكثر، فإن كانا متناصفين أو قربا -حَمَلَ كل فريق على 4 ما هو أهله، وإن كان الجاني صُلْحِيَاً فعلى أهل صلحه 5. أو حربياً فعلى الحربيين.
وقال أشهب: في ماله.
وعنه: يُحْبَسُ، وَيُبْعَثُ لبلده بخبره وما

يلزمهم، فإن أدوا عنه، وإلا فعليه ما كان يلزمه معهم فقط، ووزعت على قدر الطاقة بلا ضرر.
وَعُقِلَ عن خمسة - ولا يعقلون - فقيرٌ، وصبي، ومجنون، وامرأة، وَمِدْيَانٌ عليه قدر ما بيده، أو يفضل له ما يكون به في عداد الفقراء، وإن لم يكن بيده شيء فهو فقير، واعتبر وقت توزيعها؛ فلا يُرْجَعُ على من زال مانعه.
كما لا يسقط لعسر اتفاقاً، ولا بموته على الأصح.
وفي ضم مثل فسطاط مصر إليها قولان لابن القاسم وأشهب.
والكاملة على مسلم وغيره في ثلاث سنين أثلاثاً من يوم الحكم، والثلث والثلثان بالنسبة.
وقيل: حَالَّة، وفي النصف والثلاثة الأرباع روي: يجتهد الإمام.
وروي: في سنتين.
وفيها: الروايتان في النصف.
وقال في الأولى: إن شاء جَعَلَهُ في سنتين وهو اختيار ابن القاسم، أو في سنة ونصف، ثم قال فيها: والثلاثة الأرباع في ثلاث سنين.
وفي خمسة أسداسها يجتهد الإمام في السدس الباقي؛ أي: فإن شاء جعله في أول السنة الثالثة (1) أو وسطها أو آخرها.
وقيل: إن زاد على الثلثين كثيراً فكالكاملة.
وإلا فكَلَا شيء.
وقال أشهب: يقطع الزائد على ذلك في ثلاث سنين كل سنة ثلثه إن كان له مال، وإلا ففي سنتين.
والأولى في آخر الثانية.
وإن كان يسيراً ففي سنة، وفي النصف يؤخذ الثلث بمضي سنة، والسدس بمضي الثانية.
وَنُجِّمَ ما وجب بجناية واحدة على عواقل كما سبق كتعدد الجنايات على عاقلة واحدة.
ويجب على القاتل الحر المسلم عتق رقبة مسلمة خالية من عيب، وشرك، وشائبة حرية، وإن صبياً أو مجنوناً في مالهما، أو شريكاً بقتل حر مسلم معصوم خطأً.
وإن لم يجد صام شهرين متتابعين كالظهار، فإن لم يستطع انتظر أحدهما.1

ولا كفارة على قتل 1 صائل كقاتل نفسه.
وتستحب في جنين على الأصح كعمد عفا عنه فيه، وفي رقيق وذمي.
ومن عفي عنه في العمد أو قتل من لا يكافئه كمسلم مع كافر وكذا حر مع عبد ولو ملكه- ضَرْبُ مائة وَحَبسُ عامٍ، ولو عبداً أو امرأة على الأصح.
وكذا من عفي عنه قبل قسامة، وقبل أن يتحقق الولي الدم 2 وظهر من حاله العداء، وإلا فلا.
ولو نكل الولي فحلف وبرئ فكذلك.
وقيل: لا شيء عليه.
ولو اتهم ولم يتم ما تجب به 3 القسامة ولا القتل -لم يجلد، ولكن يطال سجنه.
وعن أشهب: يجلد مائة، ويحبس 4 عاماً.
ويبدأ الحاكم بالجلد قبل السجن.
وقال أشهب: بما شاء.
قال عبد الملك: ويقيد ما دام اللطخ الذي سجن فيه، فإذا توجه الحكم عليه فك عنه وجلد [أ/215] حينئذ مائة وحبس 5 عاماً.
يريد: من يوم الجلد، ولا يحتسب بما مضى.
وقاله ابن القاسم.
وتثبت 6 القسامة في 7 قتل حر مسلم في لَوْثٍ كقول حر مسلم بالغ: (قتلني فلان) ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً، صبياً أو بالغاً، ولو خطأً، أو مَسخوطاً على وَرِعٍ على المشهور فيهما.
وهل يقتل بغير جرح وهو ظاهرها 8، أو لا بد منه.
قيل: وبه العمل، أو إن أقام له شاهد لا بقوله؟ أقوال.

لا عبداً، وعن ابن القاسم: يحلف المدعى عليه يميناً واحدة ويبرأ، فإن نكل غرم قيمته مع الضرب والسجن.
وقيل: يحلف خمسين يميناً.
وهل إن نكل لا شيء عليه، أو يؤدب بلا سجن أو يحلف السيد يميناً واحدة ويغرمه قيمته مع ضرب مائة وسجن عام؟ أقوال.
ولا كافراً على الأصح.
وقيل: يحلف وليه يمينا واحدة.
وقيل: خمسين، ويأخذون الدية.
وثالثها: إن قال: (قتلني فلان) فلا قسامة، بخلاف ما لو قام له شاهد فيحلف ولاته يميناً واحدة، ويأخذون ديته مع الضرب والسجن سنة.
وروي: يحلف المدعى عليه خمسين يميناً ويبرأ.
وعن مالك وابن القاسم: إن قام له شاهدان على جرح فنزى فيه 1 فمات - حلف ولاته يميناً واحدة وأخذوا ديته، فإن نكلوا أخذوا عقل جرحه إن كان مما فيه عقل.
ولا صبيّاً ولو مراهقاً على المشهور 2، وكقول ولد أنَّ أباه ذبحه على المنصوص، وزوجة على زوجها على - الأصح.
وَبَيَّنَ الأولياء ما أطلقه المقتول من عمد وخطأ، وحلفوا عليه، واستحقوا في العمد القصاص، والدية في الخطأ.
وقال ابن القاسم: أحب إلي ألا يقسموا إلا في الخطأ.
وعنه: إن ظهر لهم أمرٌ واضح 3 اعتمدوا عليه، فإن خالفوا المقتول فلا قسامة ولو رجعوا لقوله بعد ذلك.
وعن ابن القاسم: لهم ذلك، ولا قسامة إن قال بعضهم: قتله عمداً، وقال بعضهم: لا ندري، أو نكلوا، أو قال الكُلُّ: عمداً، ونكلوا 4. وعن 5 ابن القاسم: يحلف من ادعى العمد ويأخذ نصيبه من الدية، وحلف من ادعى الخطأ.
وأخذ نصيبه إن قال

غيره: لا ندري، أو نكلوا.
وقيل: القياس عدم الحلف، وأنكر.
فإن قال بعضهم: عمداً، وبعضهم: خطأً، فإن استووا كبنين 1 وإخوة حلف الجميع وأخذوا الدية.
وقال أشهب: لمن حلف على العمد نصيبه من مال الجاني، وغيره من العاقلة.
فإن نكل مدعوا الخطأ فلا شيء لغيرهم.
فإن لم يستووا 2 كابنة وعصبة بأن قالت الابنة: خطأ، والعصبة: عمداً فهدر، لكن يحلف المدعى عليه ما قتله عمداً، ويحرز دمه.
وقال محمد: يحلف الورثة 3 خمسين يميناً ويأخذون نصيبهم من الدية إن ادعوا الخطأ وقالت البنت: 4 عمداً.
وإن ادعى العصبة العمد لم ينظر إلى قول 5 النساء؛ إذ لا عفو لهن.
وكشاهدين على جرح أو ضرب عمداً أو خطأً أو على [ب/215] قول المقتول قتلني فلان عمداً أو خطأً، وتأخر موته 6 يوماً فأكثر، ولو أكل أو شرب.
وكشاهد بذلك على الأصح في عمد أو خطأ إن ثبت الموت 7 أو على 8 قوله: إن فلانا قتله عمداً 9. وقيل: لا قسامة حتى يشهد شاهدان على قوله، وكشاهد على إقرار قاتل في خطأ دون تهمة بإغناء ورثته كما سبق.
وبطل باختلاف شاهديه في صفة قتله.
وقيل: يقسم الولاة مع شهادة أحدهما، ما لم يدعوا أولاً شهادتهما معاً، وكعدل بمعاينة قتل، لا غير عدل على المشهور.
ولا عبد وصبي على المعروف.
والمرأة دون العبد.
والذمي ليس بلوثٍ اتفاقاً.

أو برؤيته يتشحط في دمه والمتهم قربه عليه آثار القتل.
وقيل: ليس بلوث.
قيل 1: وبه جرى العمل.
ولا قسامة قبل 2 ثبوت الموت على الأصح.
وثالثها: يقسم ويقتل قاتله، ولا يحكم بالتوريث في زوجته ورقيقه، وَضُعِّفَ.
ولو تعدد اللوث فلابد منها.
ولا قسامة في جرح وطرف وعبد وكافر.
ويحلف المدعي في ذلك يميناً واحدة ويأخذ الدية، فإن نكل حلف الجارح وبرئ، وإلا حبس.
وليس من اللوث وجود قتيل بدار قوم أو قريتهم ولو مسلماً بقرية كفر 3 على الأصح، كموته بزحمة.
ولو قتل ودخل في جماعة حلف كل واحد خمسين يميناً أنه لم يقتله والدية عليهم، أو على كل 4 من نكل دون يمين على الولي.
ولو انفصلت بغاة عن قتل وَجُهِلَ القاتل فروي: عقل كل قتيل من طائفة على الأخرى، وعليها إن كان من غيرهما.
وروي: القسامة.
وفيها نفيه وإليه رجع ابن القاسم.
وهل لا قسامة ولو مع شاهد أو تدمية أو إن 5 تجرد عنهما وهو قول أشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ، أو عن شاهد فقط؟ تأويلان.
أما لو ثبت اللوث فلا بد من القسامة، فإن كانت إحدى الطائفتين زاحفة فدمها هدر، ودم الدافعة قصاص كمتأولة مع غيرها، فإن كانتا متأولتين معاً فهدر عنهما.
وهي أن يحلف المكلف من الورثة في الخطأ خمسين يميناً ولاءً بتّاً، واحداً أو جماعة، ذكراً أو أنثى، ولو غائباً أو أعمى.
ووزعت على قدر ميراث، وجبرت 6 على أكثر

كسرها، كابن مع بنت فتحلفها البنت.
وقيل: على كل واحد منهما يمين.
وقيل: يحلفها الابن، فإن تساوى الكسر كثلاثة بنين حلف كل واحد يميناً لكسره، ويحتمل أن يحلفها واحد فقط.
وقيل: يقرع بينهم على من يحلفها.
ولا يأخذ أحد شيئاً حتى يحلف خمسين يميناً إن نكل غيره أو غاب، ثم من حضر حلف حصته فقط.
وقيل: إن نكلوا أو بعضهم في الخطأ حلف كل واحد من العاقلة يميناً ولو ألوفاً وبرءوا.
ومن نكل لزمه حصته، وهو الأصح.
وقيل: يحلف منهم 1 خمسون رجلاً يميناً يميناً ويبرأ الجميع.
وإن حلف بعضهم برئ، ولزم مَنْ 2 بقي الدية كاملة.
وقيل: لا حق لمن نكل من الأولياء، ولا يمين على العاقلة.
وقيل: ترد اليمين على المتهم، فإن حلف برئ، وإن نكل فلا شيء على العاقلة.
ولا يحلف في عمد دون رجلين عصبة [أ/216] للقتيل وإن لم يرثوا.
فلو عدموا فمواليه الأعلون.
فإن عدموا ردت على المتهم.
فإن حلف برئ من القتل، وضرب مائة، وحبس عاماً.
وإن نكل حبس حتى يحلف خمسين يميناً، وإن طال.
ولا مدخل لامرأة في عمد.
واجتزئ بحلف خمسين من أكثر على الأصح.
وإن نقصوا عنها وزعت كما سبق، كولدين يحلف كل واحد خمساً وعشرين يميناً.
فإن قصد أحدهما أن يحلف الأكثر منع.
ولو وجب على كل واحد يمين وثلثان كثلاثين أخاً حلف كل واحد يمينين.
وقيل: يميناً 3 ثم يقال لهم: ايتوا بعشرين رجلاً منكم يحلف كل واحد يميناً، واكتفي بحلف اثنين طاعا من أكثر.
وقيل: لا بد من حلف الجميع.
وللولي أن يستعين بعصبته، فلو وجد منهم اثنين حلف كل واحد من الثلاثة سبع عشرة يميناً، وليس للمعين أن يحلف أكثر من نصيبه، وللولي ذلك ما لم يزد على النصف.

وللوليين الاستعانة أيضاً، فلو حلفا ما نابهما بالقسمة فلبعض من أعانهما أن يحلف أكثر من بعض، ولو حلف أحدهما خمساً وعشرين ثم وجد صاحبه معيناً قسم ما يحلف المعين بينهما على الأصح.
ولا عبرة بنكول المعين بخلاف الولي فيسقط القود إن كانوا كلهم أولاداً وإخوة ونحوهم اتفاقاً، وكذا الأعمام وبنوهم ومن بعدهم على المشهور.
وقيل: لا يسقط إلا بالجميع.
وقيل: إن كان على وجه العفو حلف من بقي وأخذ الدية، وإن كان على وجه الورع حلفوا وقتلوا.
وهل وفاق أو لا؟ خلاف 1. وقيل: إن كان العفو بعد القسامة بطل القتل دون الدية، وإلا بطلا معاً.
وقيل: يبطلان مطلقاً، فإن ادعى الولي على جماعة، ونكل عن اليمين رُدَّتْ عليهم؛ فيحلف كل واحد خمسين، ومن نكل حبس حتى يحلف وإن طال.
وقيل: لا تُرَدُّ.
ولمن بقي إن كانوا جماعة أن يحلف ويأخذ حظه 2 من الدية.
وإن كان المدعى عليه واحداً حلف الخمسين وحده.
وقيل: تؤخذ الدية من ماله، ولا استعانة هنا على الأصح.
وثالثها: تخير العاقلة بين أن يحلف الجميع، أو يحلفها المتهم وحده.
وليس لهم أن يحلفوا البعض، وهو الباقي.
ولو وجب القود بحلف الولاة ثم أكذب بعضهم نفسه بطل.
وإن عفا فلمن بقي نصيبه 3 من الدية.
وانتظر مغمى عليه ومبرسم، لا صغير وإن قرب بلوغه على الأصح، إلا إذا لم يوجد غيره فيحلف الكبير حصته بحضرة الصغير.
وفيها: انتظار الغائب.
وقيل: إن قرب.
وحكمها الدية في الخطأ والقود في العمد.
ولا يقتل 4 بها غير واحدٍ على المشهور، فلو قُدِّمَ للقتل فأقر غيره به خيروا في قتل واحد منهما، وعلى المشهور تعين باليمين ولو من

جماعة.
وقال أشهب: أو يختارونه بعد اليمين على الجميع.
ولا يقسم في الخطأ إلا على الجميع، وتوزع الدية على عواقلهم في ثلاث سنين.
سحنون: ولو قتل جماعة واحداً بصخرة فالقسامة على جميعهم في العمد والخطأ، وإن كان الضرب مفترقاً أقسموا على واحد فقط، وابن القاسم على ما مر.
وَحَمَلَ ابن رشد قول سحنون على الوفاق.
والجنين كالجرح لا قسامة فيه، ولذلك لو ألقت جنيناً [ب/216] وقالت: (دمي وجنيني عند فلان) ففيها القسامة، ولا شيء في الجنين وإن استهل.
فلو ثبت موتها بعدل وخرج الجنين ميتاً ففيها القسامة.
ويحلف ولي الجنين يميناً واحدة ويأخذ ديته، وإن استهل ففيه القسامة أيضاً 1.


باب

الجنايات

سبع جنايات توجب العقوبة: بغي، وردة، وزنىً، وقذف، وسرقة، وشرب، وحرابة.
فالبغي: خُرُوْجٌ عن طوع إمام مغالبة.
وله إن كان عدلاً قتال من بغى عليه بِمَنْعِ حَقٍ أو خَلْعِهِ ولو متأولين كالكفار.
ودعاهم إلى الحق قبل ذلك.
وَيَقْصِدُ بقتالهم الردع لا القتل.
وإن أُمِّنُوا لم يُتْبَعُ منهزمهم، ولا يُجْهَزُ على جريحهم، ويحرم قتل أسراهم، وَقَسْمُ أموالهم، وَسَبْيُ ذراريهم، والاستعانة عليهم بمشرك، وموادعتهم 1 بمال، ونصب رعادات عليهم، وقطع شجرهم، وحرق مساكنهم، ورفع رؤوسهم بأرماح 2، وَبَعْثٍ بها لأفق.
وما أصيب من سلاحهم وكراعهم استعين به عليهم إن احتيج له، وَرُدَّ لهم بعد الحرب، ووقف ما سوى ذلك من أموالهم - ولا يستعان به - ثم يرد لأهله.
وكره له قتل والده وورثته، وقيل: يجوز كجده وأخيه 3، وقريبه.
وما أتلفه أهل التأويل مِنْ نَفْسٍ ومال فَهَدَرٌ، وَرُدَّ إن وجد بأيديهم.
ومضى حكم قاضيه، وحدٌ أقامهُ، وعن ابن القاسم: لا يمضي، فإن استعانوا بذمي رد لذمته، وله حكمهم.
وضمن المعاند ذلك والذمي معه ناقض، إلا أن يكونوا فعلوا ذلك من جور الإمام والخوف منه.
والمرأة المقاتلة كالرجل، وإن سألوا الإمام التأخير حتى ينظروا في أمرهم أَخَّرَهُمْ ما لم يقاتلوا أحداً أو يفسدوا.

فصول الكتاب · 73 فصل · 998 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشامل في فقه الإمام مالك · 998 صفحة
باب الطهارةباب الوضوءبابُ الغُسْلِبابُ المسحِ على الخُفَّيْنِبابُ التَّيَمُّمِبابُ الحَيْضِكتاب الصلاة
بابُ الأَذَانِ
باب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدينباب صلاة الكسوفباب صلاة الاستسقاءباب سجود التلاوةباب صلاة الجنازةباب الزكاةباب زكاة الفطرباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحج
باب الصيدباب الذبائحباب الأضحيةباب العقيقةباب الأيمانباب النذرباب الجهاد
باب النكاح
باب الخلع
باب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب النفقة
باب البيع
باب المرابحةباب السَّلمباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الْحَوَالَةباب الضمانباب الشركةباب الوكالةباب الإقرارباب الوديعةباب العاريةباب الغصبباب الشفعةباب القسمةباب القراضباب المساقاةباب الإجارةباب الجعالةباب المواتباب الوقفباب الهبةباب اللقطةباب القضاءباب الشهادةباب الجراحباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الشربباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب الوصيةباب الميراث
جارٍ التحميل