الشامل في فقه الإمام مالكصفحات 90-129
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بابُ الأَذَانِ

صفحات 90-129
عن هذه الطبعة
عَلَم
الدميري، بهرام
الكتاب
الشامل في فقه الإمام مالك
المؤلف
بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض، أبو البقاء، تاج الدين السلمي الدَّمِيرِيّ الدِّمْيَاطِيّ المالكي (المتوفى: 805هـ)ضبطه وصححه: أحمد بن عبد الكريم نجيب
الناشر
مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث
الطبعة
الأولى، 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الأذانُ: سُنَّةٌ - عَلَى المشهورِ - لصلاةِ فريضةٍ وَقْتِيَّةٍ قُصِدَ الدُّعاءُ إليها، وقيل: فرضُ كفايةٍ في المِصْرِ ومساجِدِ الجماعات.
وقيل: يَجِبُ في المِصْرِ مَرَّةً، ويُسَنُّ في مساجدِ الجماعاتِ.
وأما جماعةٌ لا يُريدُون دُعاءَ غيرِهم إليها 1 - فَوَقَعَ: لا يؤذنون.
وجاء: إِنْ أَذَّنُوا فحَسَنٌ 2. وهل اختلافٌ أو لا قولان؟ واستُحب لمسافرٍ، وإِنْ وحدَه للحديثِ 3، وفي وجوبِه 4 للجمعةِ وسُنِّيَّتِه قولان، وفي الجَمْعِ مشهورُها الأذانُ لكلٍّ منهما.
ويُكره لامرأةٍ ولقاعِدٍ إلا مريضاً لنفسِه، وروى أبو الفرج جوازَه للقاعدِ.
وهو مجزومٌ، وصِفَتُه: أن يُكبر أَوّلاً تكبيرتين بصوتٍ خَفِيٍّ، ثم يقولُ بعده الشهادتين مَثنى مَثنى كذلك، ثم يُعيدهما رافعاً صوتَه، وهو التَّرْجِيعُ، ثم يقول الحَيْعَلَتَيْنِ مَثنى مَثنى، ثم يُثَنِّي: الصلاةُ خيرٌ مِن النومِ.
في الصبحِ علَى المشهورِ، وإِنْ أَذَّنَ لنفسِه عَلَى المشهورِ، ثم يكبر مرتين 5 ويختمه بِهَيْلَلَةٍ 6 واحدةٍ.

ولا يَفصلُ بسلامٍ ولا رَدٍّ ولو إشارةً على المشهورِ، فإِنْ فَعَلَ بَنَى - ولو عمداً - ما لم يَطُلْ.
ويُنْهَى عن الكلامِ إلا لمهمٍّ، ويَبني إِنْ قَرُبَ، ويُكْرَه السلامُ عليه كمُلَبٍّ قَبْلَ فراغِهما، ويَرُدَّانِ إذا فَرَغَا.
ولا يُقَدَّمُ على الوقتِ إلا في الصبحِ، فإنه يجوز إذا بَقِيَ سُدُسُ الليلِ عَلَى المشهورِ، وقيل: إذا بقي ثلثُه.
وقيل: نصفُه.
وقيل: آخرُ المختار.
وقيل: إذا صُلِّيَتِ العشاءُ.
ومَن صلَّى صلاةً فلا يُؤَذِّنُ لها بَعْدُ، ولا يُقيم لغيرِه فيها.
مالك: وإِنْ أَذَّنَ لها في مسجدٍ ولم يُصلها جاز أذانُه لها ثانياً في غيرِه، وكَرِهَه أشهب كَأَنْ كان صَلَّاها.
وشَرْطُ صحتِه: إسلامٌ وعقلٌ وذكورةٌ، وكذا بلوغٌ علَى المشهورِ، وعن مالكٍ جوازُه للصبيِّ 1، وثالثُها: لأشهب يَجوزُ مع النساءِ، وحيث لا يُوجَدُ غيرُه.
واستُحِبَّ كونُه صَيِّتاً - وأُنْكِرَ التطريبُ - قائماً مستَقْبِلاً، فلا يَلْتَفِتُ عن القِبْلَةِ إلا لإسماعٍ، وقيل: يجوزُ.
وأَنْ يكون مُتَطَهِّراً، وفي الإقامةِ آكَدُ.
ويُكْرَه للجنبِ، وقيل: لا.
وثالثُها: يجوز في غيرِ مسجدٍ.
ويَجوز راكباً، لا الإقامةُ 2، وروي: والإقامةُ.
ووَضْعُ أصبعيه في أُذنيه واسعٌ فيهما، وجاز أَعْمَى، وتعددُهم مجتمعين دَفْعَةً كلٌّ علَى أذانِه، أو مُتَرَتِّبِينَ واحداً بَعْد واحدٍ 3 إلا في المغربِ أو خوفِ خروجِ الفضيلةِ، ويُستحب

لسامِعه حكايتُه بمُنْتَهى الشهادتين علَى المشهورِ، وقيل: إلى آخره.
فيُعَوِّضُ عن كلِّ حَيْعَلَةٍ 1 حَوْقَلَةً 2، ويَحكي بقيتَه مِن تكبيرٍ وتهليلٍ، ولا يَحكي ترجيعَه على الأصحِّ.
وفيها: وإِنْ أَتَمَّ الأذانَ معه جَازَ 3، وإِنْ عَجِلَ بالقولِ قَبْلَه جَازَ 4، ورُوي: أَحَبُّ إليَّ بَعْدَه، وثالثُها: إِن كان في ذِكْرٍ أو صلاةٍ والمؤذنُ يُبْطِئُ فله ذلك، وإلا فبَعْدَهُ أحْسَنُ، وفي الصلاةِ مشهورُها يَحكي في النَّفْلِ لا في الفرضِ، ولو حَيْعَلَ فيها بَطَلَتْ، وقيل: لا.
وهل يَحكيه أيضاً لسماعٍ ثانٍ أَوْ لا؟ قولان.
ولو أراد أَنْ يُؤذنَ فأقام ناسياً - ابتدَأَ، وكذلك العَكْسُ.
وقال أصبغ: يُجزئُه؛ لقولِ مَن قال بتشفيعِ الإقامةِ، وإِنْ بَدَأَ بالرسالةِ قَبْلَ الشهادةِ أعادها بَعْدَ قولِه: أشهدُ أن لا إله إلا الله.
ويُجزئُه وإِنْ نَسِيَ جَلَّه فذَكَرَهُ مكانَه بَنَى.
ولو تَرَكَ [12/ب] منه حَيْعَلَةً أو غيرَها لم يُعِدْها، كأَنْ تَبَاعَدَ ولو كَثُرَ، وإن رَعَفَ تَمَادَى، فإِنْ قَطَعَ وغَسَلَ الدَّمَ - ابْتَدَأَ، ولا يَبْنِي غيرُه على أذانِه.
والإقامةُ في كلِّ فرضٍ سُنَّةٌ، وفي المرأةِ حسنٌ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: يُكْرَهُ، وتَجوز مِن غيرِ إِذْنٍ، وإِسْرَارُ الفَذِّ حسنٌ.
ويُثَنَّى تكبيرُها أَوَّلاً وآخِراً، وتُفْرَدُ بقيةُ كلماتِها، ولو قد قامت الصلاة عَلَى المشهورِ، وليَقُمْ معها أو بَعْدَها بقدرِ طاقتِه، ولو صلى بغيرِ إقامةٍ أجزأه ولو عمداً خلافاً لابن كنانةَ وغيرِه، ولو بَعُدَ ما بين الصلاةِ وبَيْنَها ابتدأَها لا إِنْ قَرُبَ، وألفاظُها مُعْرَبَةٌ.

وتَجوزُ الإجارةُ على الأذانِ وَحْدَه، أو مع الصلاة، لا إِنِ انْفَرَدَتْ، خلافاً لابن عبد الحَكَمِ، ومَنَعَها ابنُ حبيب مُطْلَقاً.

فصل

شروط الصلاة

وشروطُ الصلاةِ أربعةٌ: طهارةُ الحَدَثِ ابتداءً ودَوَاماً، فلو أَحْدَثَ في أثنائِها أو ذَكَرَ الحَدَثَ بطلتْ.
الثاني: طهارةُ الخَبَثِ كذلك في الثوبِ والبدنِ والموضعِ.
فإِنْ رَعَفَ قَبْلَها ورُجِيَ انقطاعُه أُخِّرَ لآخِرِ الاختياريِّ، وقيل: الضروريِّ.
وإِنْ عَلِمَ أنه لا يَنقطعُ صَلَّى أَوَّلَ الوقتِ على حالِه؛ كأن رَعَفَ فيها وظَنَّ دوامَه، إِنْ لم يُلَطِّخْ فَرْشَ مسجدٍ، فإِنْ خَشِيَ ضرراً بجسمِه أَوْمَأَ اتفاقاً، لا إِنْ خافَ تلطيخَ جسدِه، وفي خوفِ تلطخِ ثيابِه قولان، وقيل: كالأُولى.
فإن صلى إيماءً أَوْمَأَ للركوعِ مِن قيامٍ، وللسجودِ مِن جلوسٍ، ثم إن انْقطَعَ الدَّمُ في الوقتِ لم يُعِدْ، كمَنْ صَلَّى إيماءً لمرضٍ ثم صَحَّ في الوقتِ، وإن شَكَّ وكان يسيراً فَتَلَهُ بأنامِلِ يُسْرَاهُ، وقيل: يُمناه.
وتَمَادَى كان فَذّاً أو في جماعةٍ، وإن تجاوَزَ الأناملَ قَطَعَ، وقيل: بما زاد على دِرْهَمٍ.
وقيل: أو قَدْرِ درهمٍ.
ومُنِعَ مِن التمادي إِنْ تَلَطَّخَ، أو خاف تلويثَ مسجدٍ، وإلا فله القطعُ، وهو اختيارُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وأَحَدُ قولي مالك 1، والبناءُ أَوْلَى، وهو قولُ مالكٍ أيضاً إِنْ كان مأموماً، وقيل: وعَقَدَ ركعةً.
وقيل: وأَتَمَّ ركعةً.
أو إماماً واسْتَخْلَفَ، لا فَذّاً عَلَى المشهورِ.
وعلى البِنَاءِ فيخرجُ لغَسْلِه مُمْسِكًا أنفَه لأقربِ ماءٍ مُمْكِنٍ إِنْ قَرُبَ، فإِنْ تجاوَزَه أو تَفَاحَشَ بَعْدَه بطلت اتفاقاً، كوَطْئِه على رَطْبِ النجاسةِ، وفي الجافَّةِ قولان، بخلافِ رَوْثِ

دَابَّةٍ وبولِها، وكاستدبارِه القِبْلَةَ بلا عُذْرٍ أو كلامِه عمداً أو جهلاً، وفي السهوِ ثالثُها: تَبْطُلُ في عَوْدِهِ لا مُضِيِّه، ورابعُها: عكسُه.
وحكمُ الإمامِ باقٍ عليه في خروجِه حتى يرجع إليه، وقيل: لا، وثالثُها: إن رَعَفَ بَعْدَ ركعةٍ، وإلا فلا، ورابعُها: إِنْ أَدْرَكَ معه ركعةً بَعْد رجوعِه، وإلا فلا، وعلى بقائِه تَفْسُدُ صلاتُه إن فسدتْ على إمامِه لا على نَفْسِه 1 حتى لو تَعَمَّدَ الإمامُ بطلانَها قَبْلَ رجوعِه لم تبطل عليه هو، وإِنْ تَكَلم سهواً سَجَدَ، ولا يَحملُه عنه.
ولا يَبْنِي إلا على ركعةٍ كَمُلَتْ، ويُلغي الناقصة، ولو سجد منها واحدة، ويبتدئُ مِن القراءةِ، وقيل: إن رَعَف قَبْلَ كمالِ ركعةٍ [13/أ] ابتدَأَ وإلا بَنَى على عَمَلٍ، وقيل: يَبْنِي على ما عَمِلَ مُطْلَقاً.
وأما المأمومُ فيَتْبَعُ الإمامَ إِنْ أَدْرَكَه على أَيِّ حالٍ كان، ويَرجع إليه 2 إِنْ ظَنَّ بقاءَه أو شَكَّ، ولو في التشهد علَى المشهورِ.
وقيل: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ ركعةٍ، وإلا أَتَمَّ مكانَه، وإِنْ ظَن فراغَه أَتَمَّ مكانَه إِنْ أَمْكَنَ، أو فيما قَرُبَ، وصَحَّتْ ولو تَبينَ خلافُ ظنٍّ عَلَى المَشهُور، فإنْ خالف 3 ظنَّه بطلتْ في جميعِ ذلكَ، أصابَ أو أخطأَ.
وعن مالكٍ: يرجع في مسجدِ مكةَ والمدينةِ، ولو ظَنَّ فراغَه أو شَكَّ.
يُريد: ولو كان فَذّاً.
وفي الجمعةِ يرجع مُطْلَقاً لأولِّ الجامعِ، وقيل 4: لأدنى مكانٍ يُصلي فيه بصلاةِ الإمامِ إن أَتَمَّ ركعةً وأَمْكَنَ.
وقيل: في أقربِ مسجدٍ إليه.
وقيل: إِنْ تعذر رجوعُه شَفَعَها ثم صَلَّى أربعاً.

وإن رَعَفَ قَبْلَ ركعةٍ ابتدأَ ظُهراً في أيِّ مكانٍ شاءَ.
وقال سحنون: يَبني على إحرامِه.
وقال أشهب: يُخير بَيْنَ القَطْعِ والبناءِ على إحرامِه، أو على 1 ما عَمِل فيها، ويُصليها ظهراً اتفاقاً.
ولو رَعَفَ بعد سلامِ الإمامِ سَلَّمَ وانصرف، وإن لم يكن تَشَهَّدَ خَرَجَ فغَسَلَه ثم رجع فتشَهَّدَ وسَلَّم.
اللخميُّ: إن لم يُسَلِّمِ الإمامُ بحَضْرَتِه، وإلا فإنه يُسَلِّمُ ويُجزئُه.
وإن رَعَفَ في صلاةِ العيدينِ أو الجنازةِ اسْتَخْلَفَ إِنْ كان إِمَاماً، وانْصَرَفَ إن كان مأموماً لغَسْلِ الدَّمِ ثم رَجَعَ فكمَّلَ ما بَقِيَ عليه مِن تكبيرٍ وغيرِه إِنْ طَمِعَ في إدراكِ إمامِه، أو عَلِمَ أنه يُدْرِكُ الجنازةَ قَبْلَ رفعِها.
وقال أشهب: إن خاف الفواتَ تَمادى على صلاتِه.
وهل إن لم يكن كَبَّرَ على الجنازة شيئاً، ولم يَعْقِدْ ركعةً مِن العِيدِ أو مُطْلَقاً؟ خلافٌ عنه.
فإن ظَنَّ أنه رَعَفَ فخَرَجَ، ثم ظَهَرَ نفيُه - لم يَبْنِ عند مالكٍ، خلافاً لسحنون.
ولا يَبني في نجاسةٍ ولا قيءٍ، خلافاً لأشهب، ومَنْ ذَرَعَه قيءٌ متغيرٌ عن هيئةِ الطعامِ في صلاةٍ، ففي بطلانِها قولان مشهوران، لا إِنْ لم يَتغير علَى المشهورِ.
وإِنِ ازْدَرَدَهُ عَمْداً بطلت اتفاقاً، وكذلك إِنِ ابتلع ما ظَهَرَ على لسانِه مِنْ قَلَسٍ يَقْدِرُ على طَرْحِه عند ابن القاسم.
وبَنَى في السهوِ، وسَجَدَ بعدَ السلامِ، وفيها: إِنْ تَقَيَّأَ - ولو سَهْواً - ابْتَدَأَ 2. وما فاتَ المأمومَ قبل دخولِه مع الإمامِ 3 قضاءٌ، وبَعْدَه بِناءٌ، فإِنِ اجتمعا لِرَاعِفٍ بأنْ يُدْرِكَ الوُسطيين أو إحداهما، أو المقيمُ 4 أَدْرَكَ ثانيةَ مسافرٍ أو ثانيةَ صلاةِ خوفٍ بحَضَرٍ - قُدِّمَ البِناءُ عند ابْنِ القاسمِ خلافاً لسحنون، وجلس في آخِرَةِ الإمامِ، وإن لم تكن ثانيةً له علَى المشهورِ، وكذا في ثانيةٍ، وإن كانت ثالثةَ الإمامِ، فإن دخل معه ثانياً بأَنْ يُدْرِكَ الأُولَى

والرابعةَ، فالوسطيان قضاءٌ على المدونةِ 1، بناءٌ عند بعضِ الأندلسيين، وإِنْ أَدرك الأولى والثالثةَ 2، فالرابعةُ بناءٌ، وفي الثانيةِ القولان 3. الثالث: سَتْرُ العورةِ مع الذُّكْرِ والقُدْرَةِ على المعروفِ.
وقيل: سنةٌ.
وفي القَبَسِ: ليس من شروطِها علَى المشهورِ.
ونحوُه للتونسي.
ويَجِبُ أيضاً بخَلْوَةٍ، وقيل: يَنْدَبُ.
وعلى النَّدْبِ في وجوبِه في الصلاةِ 4 قولان.
وقيل: إنما الخلافُ في الشرطيةِ، فعليهما يُعيد أبداً إِن صَلَّى بَادِيَ العورةِ، وعلى نفيِها بوقتٍ 5. والعورةُ [13/ب] لِرَجُلٍ ما بَيْنَ سُرَّتِه ورُكبتيه علَى المشهورِ، وقيل: يَدخلان.
وقيل: السَّوْءَتانِ خاصَّةً 6. وقيل: مع الفخذين.
وقال أبو الفرج: سترُ جميعِ البدنِ واجبٌ.
ولِحُرَّةٍ مع أجنبيٍّ ما عدا الوجهِ والكفين.
فإن صَلَّتْ بادِيَةَ الصَّدْرِ والأَطْرَافِ أعادَتْ بوقتٍ لا مُتَنَقِّبَةً ومُتَلَثِّمَةً.
ومع مَحْرَمٍ ما عدا الوجهِ والطَّرَفِ 7، ومع امرأةٍ ما بين سُرَّةٍ وركبةٍ، وقيل: كمَحْرَمٍ.
وقيل: كأجنبي.
وقيل: أما مع كافرةٍ فكأجنبيةٍ مع رَجُلٍ اتفاقاً.
وتَرَى مِن أجنبيٍّ وجهَه وطرفيه، وقيل: وجهَه وكفيه.
ومِن مَحْرَمِها ما عدا العورةِ.
وأمُّ الوَلَدِ لا تُصَلِّي إلا بدِرْعٍ سَابِلٍ ونحوِه وقِنَاعٍ، كحُرَّةٍ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ أَعادَتْ بوَقْتٍ.

وفيها: ولا أُوجِبُه عليها كالحرةِ 1. وقيل: كالحرةِ.
والأمةُ - وإن بشَائِبَةٍ - كالرَّجُلِ بتَأَكُّدٍ، فتعيدُ بوقتٍ إن صَلَّتْ باديةَ الفَخِذِ دونَه 2، ولا تُطْلَبُ بتغطيةِ رَأْسٍ، وقيل: فخذُها عورةٌ اتفاقاً.
وقيل: المكَاتَبَةُ كأمِّ الوَلَدِ.
وتَسْتُرُ الصغيرةُ - كبنتِ إحدى عشرةَ - مِن بَدَنِها ما تَسْتُرُه الكبيرةُ، فإِنْ صَلَّتْ بلا قِناعٍ، والصبيُّ عُرياناً أعادا 3 بوقتٍ، وأَبَداً إِنْ صَلَّيَا بلا وضوءٍ.
وقيل: فيما قَرُبَ.
والسَّتْرُ بطاهرٍ كثيفٍ غيرِ حريرٍ، لا بلباسِ كافرٍ علَى المشهورِ، خلافاً لابن عبد الحكم.
وقيل 4: إلا أن تَطُولَ غيبتُه عليه، ولباسُه له، بخلافِ نَسْجِه، ولا بما يَنامُ فيه غيرُه ولو مُصَلِّياً، أو ثيابِ غيرِ مُصَلٍّ أو مُحَاذٍ فَرْجَ غَيْرِ عالِمٍ، إلا لباسَ رأسِه كثوبِ جنبٍ وحائضٍ.
وتُكره الصلاةُ بثوبٍ يَشِفُّ أو يَصِفُ، لا لريحٍ، ويُعيد - كالنجس - للاصْفِرَارِ، وقيل: للغروب.
وتُكره في السراويلِ منفرداً.
أشهبُ: ويُعيد في الوقتِ.
والعَلَمُ الحريرُ في الثوبِ، وإِنْ قَدْرَ الإصبعِ، خلافاً لابن حبيب.
وانتقابُ امرأةٍ.
وتَلَثُّمٌ.
وتشبيكُ أصابعٍ وفرقعتُها 5، وتَشْمِيرُ كُمٍّ، أو ثوبٍ عن ساقٍ.
وتَحَزُّمٌ.
وكَفْتُ شَعْرٍ إِنْ لم يَكُنْ لباسَه، أو هو في عَمَلٍ، كمَنْ صَلَّى بإزارٍ سَدَلَ طَرَفَيْهِ وكشفَ صَدْرَه أو اشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ على ثوبٍ 6، وإِلا مُنِعَتْ كاحتباءٍ بدونِه.

ولو صَلَّى بحريرٍ اختياراً عَصَى، فإن لم يكن عليه غيرُه، فثالثُها: يُعيدُ بوقتٍ، وإلا ففي إعادتِه بِوَقْتٍ 1 قولان، كمن 2 صلى بِذَهَبٍ، ولو خاتماً أو عَصَى بنظرٍ فيها، أو سَرِقَةٍ، وقيل: تبطلُ.
ولو كان الحريرُ أو الذهبُ في كُمِّه أو في فمِه صحتْ إلا أن يشغلَه، فيُعيد أبداً.
والإعادةُ في جميعِ ذلك بكثيفٍ طاهرٍ مباحٍ، ولو صَلَّى بنجسٍ ثم ظَنَّ أنه لم يُصَلِّ فصَلَّى بطاهِرٍ ثم تَذَكَّرَ - أَعادَ بوقتٍ لا فائتةً.
ومَن عَجَزَ صُلَّى عُرياناً، فإِن وَجَدَ سِتْراً لأَحَدِ فَرْجَيْهِ، فثالثُها: يُخَيَّرُ.
فإِنِ اجتمعَ عُراةٌ في ضوءٍ تَفَرَّقُوا، أو صَلَّوا أَفذاذاً، وقال عبد الملك: جماعةً صَفّاً واحداً غاضِّينَ أبصارَهم، وإمامُهم بَيْنَهم، فإن لم يُمْكِنْ تَفَرُّقُهم فقولان: الجلوسُ إيماءً، والقيامُ ككونِهم في ظلامٍ.
وإن كان معهم نساءٌ صَلَّيْنَ في ناحِيَةٍ عنهم قياماً رُكَّعاً وسُجَّداً، فإن لم يُمْكِنْ صَلَّيْنَ جُلُوساً [14/أ].
وكُرِهَ صلاةُ رَجُلٍ بين صفوفِ النساءِ، وبالعكسِ، وظاهرُها نفيُ الكراهةِ 3، ولو كان لعراةٍ ثوبٌ واحدٌ صَلَّوا فيه أفذاذاً.
ولأحدِهم استُحِبَّ له إعارتُهم، وإن كان له غيرُه تَعَيَّنَ عليه، فإن وجد العريان ثوباً نجساً استتر به اتفاقاً، ومثلُه الحريرُ عَلَى المَشهُور، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ وأشهب: يصلي عرياناً، فإن اجتمعا قَدَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ الحريرَ، وأصبغُ النجسَ، فخُرِّجَ لابْنِ الْقَاسِمِ في كلِّ مسألةٍ قولان.
وإِنْ عَلِمَتْ منكشِفَةُ رَأْسٍ في صلاةٍ بعتقِها - لم تُعِدْ إِلا بتَرْكِ سِتْرٍ ممكنٍ، ففي الوقتِ كالعُريانِ يَجِدُ ثوباً.
وقال أصبغ: إن عَتَقَتْ قَبْلَ الصلاةِ فكذلك، وإلا أعادت 4. قال:

واستتارُها حسنٌ، لا واجبٌ.
وقال سحنون: تَقطعُ وتَبتدئ كالعُريان، وإلا أعادَتْ بوقتٍ.
وعن 1 ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنِ استَترَتْ في بقيتِها أَجْزَأَها، وإلا أعادَتْ بوقتٍ، كانت قادرةً أَوْ لا.
قال: وأَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كانت صَلَّتْ ركعةً أَنْ تُضِيفَ إليها أُخْرَى، وتُسَلِّمَ وتَبتدئَ.
الرابعُ: الاستقبالُ في الفَرْضِ إلا لعذرٍ مِن مُسَايَفَةٍ عَدُوٍّ، أو هَدْمٍ، أو رَبْطٍ، أو مَرَضٍ يَعْجَزُ معه عن التَّوَجُّهِ، أو الخَوْفِ مِن سَبُعٍ 2 ولم يُرْجَ زوالُه في الوقتِ، فإن زال الخوفُ أعادَ بوقتٍ.
وفي النَّفْلِ إلا في سَفَرِ قَصْرٍ على دابةٍ، فحيثُ تَوَجَّهَتْ به، ولو وِتْراً ابتداءً ودَوَاماً، وإِنْ بِمَحْمَلٍ.
وعن ابن حبيبٍ: يُوَجِّهُهَا أَوّلاً ثم يُصلي حيث سارتْ.
وكذلك السفينةُ عنده، والمشهور أنه يَدُورُ لها إِنْ أَمْكَنَ، وهل إِنْ أَوْمَأَ أو مُطْلَقاً؟ تأويلان.
ويُومئُ الراكبُ للأرضِ - لا للدابةِ - بالركوعِ، وبالسجودِ أخفضَ منه.
ويَرْفَعُ العِمامةَ عن جبهتِه.
وله مَسْكُ 3 عِنانِها، وضربُها، وتحريكُ رجليه.
لا كلامٌ والتفاتٌ وسجودٌ على كَوْرٍ وقُرْبُوسٍ.
وبَطَلَ فرضٌ عليها لغيرِ مُسايفَةٍ أو خَضْخَاضٍ لا يُمكنُه النزولُ به، أو خوفٍ مِن سَبُعٍ أو لِصٍّ إِنْ نَزَلَ ولو لغيرها 4، وأعاد بوقتٍ 5 إن زال خوفُه، فإن لم يَقدر أن يَنزل لمرضٍ وصُلِّيت كالأرضِ - ففيها: يُكْرَهُ.
وقيل: لا.
وأجازها 6 مالكٌ بمحملٍ إن لم يمكنْه جلوسٌ وسجودٌ بالأرضِ.
ابنُ عبد الحكم: وكذا إن قَدَرَ على الجلوسِ وَحْدَه.
وقال سحنون: يُعيد أبداً.
ويَجوزُ على السرير اتفاقاً.

والمشهورُ جوازُ النفلِ - لا الفرضِ - في الكعبةِ، والحِجْرِ لأيِّ جهةٍ شاءَ، واستُحِبَّ لغيرِ البابِ.
والوِتْرُ وركعتا الفجر والطوافِ الواجبِ - كالفَرْضِ خلافاً لأشهب وابنِ عبد الحكم.
فإِنْ صَلَّى الفَرْضَ أَعادَ بوقتٍ، وهل إن نسي أو مُطْلَقاً؟ تأويلان.
وقال أصبغ: يعيد أبداً.
وقال ابن حبيب: إن كان عامداً أو جاهلا، وإن كان ناسياً ففي الوقتِ.
وإِن صلى على ظَهْرِها أعاد أبداً عَلَى المَشهُور، وثالثُها: إِن أقام ما يقصدُه جاز.
وقال أشهب: إن كان بين يديه قطعةٌ مِن سطحِها.
بناءً على أَنَّ الأَمْرَ بالبناءِ أو بالهواءِ.
ومَن بمكةَ يُسَامِتُ الكعبةَ، فإِن خَرَجَ عن السَّمْتِ بَطَلَتْ، فإِن لم يقدِرِ اسْتَدَلَّ، وإِنْ قَدَرَ بمشقةٍ ففي اجتهادِه 1 تَرَدُّدٌ.
والأظهرُ بغيرِها الجهةُ اجتهاداً كإِنْ نُقِضَتْ، لا السَّمْتُ، خلافاً لابنِ [14/ب] القَصَّارِ، فإِنْ خالفَ بَطَلَتْ، وإن أخطأ أعادَ الظُّهْرَيْنِ للاصْفِرارِ، وخَرَجَ للغروبِ، كمَنْ صَلَّى بنجاسةٍ.
ابنُ مسلمة: إِنِ اسْتَدْبَرَ أعاد أبداً، أو جَانَبَ ففي الوقتِ، وإلا فلا.
وقال المغيرة وابن سحنون: يُعيد أبداً.
بناءً على أنَّ الواجبَ الاجتهادُ أو الإصابةُ.
ولا يُقَلِّدُ مجتهدٌ غيرَه، وإِنْ أَعْمَى، وسَأَلَ عَنِ الأدلةِ وابْتَدَأَ الاجتهادَ لكلِّ صلاةٍ إِنْ تَغَيَّرَ أو دليلُه، أو نَسِيَه، وإِنِ اختَلَفَا لم يَأثما.
ولا يُقَلِّدُ مِحْرَاباً ببلدٍ خَرِبٍ لا أَحَدَ فيه، إلا أَنْ تَخْفَى عليه الأدلةُ فيقلدُه، كمصرٍ ومحرابِه عليه السلام، لأنه قطعيٌّ.
وغيرُ المجتهِدِ يُقَلِّدُ مسلماً مكلفاً عارفاً عَدْلاً، ومحراباً، فإِنْ لم يَجِدْ - فقيل: يَتخير.
ولو صلى أربعاً لَحَسُنَ.

اللَّخْمِيُّ: ولو شك في جهتين صلى صلاتين خاصة.
وإن تَحير مجتهدٌ قَلَّدَ.
وقيل: يُصَلي أربعاً.
وقيل: يَتخير.
وإِنْ ظهر الخطأُ في صلاةٍ قَطَعَ، لا مُنحرفاً يَسيراً، فيَدُورُ.
وقال أشهب: ولو استدبر.
ويُعيد العامدُ أبداً، وكذلك الجاهلُ على المشهورِ، وقيل: بوقتٍ.
وهل يُعيد الناسي بوقتٍ؟ وشُهِّرَ، أَوْ أبداً - وصُحِّحَ - قولان.
وإِنْ قَلَّدَ أعمى ثم أُعْلِمَ 1 بخطإ 2 انْحَرَفَ إِنْ صَدَقَ، وقيل: إِلا أن يخبرَه عن يقينٍ فيقطعُ.
وكُره تزويقُ قِبْلَةٍ، وكتابةٌ بها، ووضعُ مصحفٍ فيها ليُصَلَّى إليه، فإِنْ قرأ كتاباً بين يديه عمداً - ولو في نافلة - ابتدأ، وسهواً - سَجَدَ 3، وقيل: إن كان قرآناً فلا شيءَ عليه، وإن كان غيرَه وحَرَّكَ لسانَه ابتدأ، وإلا فلا شيءَ عليه إِن قَلَّ ولو عمداً، وإن طال ابتدأ.
وكُرِهَ بناءُ مسجدٍ غيرِ مُرَبَّعٍ، وفي كُرْهِ الصلاةِ به وبين الأساطِينِ لغيرِ ضرورةٍ قولان.
وكُرِهَ تنفلُ إمامٍ بمحرابِه، وصلاتُه 4 بغيرِ رداءٍ، كتقَدُّمِ مأمومٍ إمامَه، وقيل: إن كان بلا ضرورةٍ أعاد، ولا يَبْصُقُ فيه إلا أن يكون مُحَصَّباً فيدفنُه، وإلا فَتَحْتَ حصيرٍ إِنْ لم يَكْثُرْ، ثم تَحْتَ قدمِه، أو يسارَه، ثم عن يَمينه، ثم أمامَه، وفيها التخييرُ 5. ويُكره قتلُ كبرغوثٍ فيه، وفيها: جوازُ طرحِه خارجَه 6، واستُشْكِلَ، وجاز قتلُ عقربٍ وفأرةٍ به.
والصبيُّ إِنْ كان لا يَعْبَثُ، أَوْ يَكُفُّ إذا نُهِيَ - يَجُوزُ إحضارُه، وإلا فلا.

والسترةُ مستحبةٌ، وقيل: سنةٌ لإمامٍ وفَذٍّ إِنْ خَشِيَا مروراً، بطاهِرٍ ثابِتٍ غيْرِ مُشْغِلٍ، في غِلَظِ رُمْحٍ، وطُولِ ذراعٍ.
ابن حبيب: أو دُون غِلَظِه ما لم يَدِقَّ جِدّاً.
لا بنَجِسٍ، و (1) دابَّةٍ وأجنبيةٍ، وفي المَحْرَمِ قولان، ولا بِسَوْطٍ وخَطٍّ، خلافاً لأشهب، ونائِمٍ، وحِلَقِ المتكلمين، وفي السُّكُوتِ قولان، ولا بحجرٍ منفردٍ، فأما حجارةٌ أو بعيرٌ أو ظهرُ رَجُلٍ رِضَيَ بذلك حتى يَفْرُغَ فلا بأسَ به كالطَّائِفِينَ (2). والحفرةُ والنهرُ، وما لا يُنْصَبُ قائماً - كالخَطِّ (3)، فأمَّا موضعٌ مرتفعٌ فيجوزُ إن غابت عنه رؤوسُ المارَّةِ، وإلا عَمِلَ سترةً ويدنو منها إلى قَدْرِ ثلاثةِ أذرعٍ ونحوِها، ولتَكُنْ على جانبه الأيمنِ أو الأيسرِ، ولا يَصْمُدُهَا، وأَثِمَ مارٌّ غيرُ [15/أ] مضطرٍّ له (4)، ومُصَلٍّ تَعَرَّضَ، وهي أربعُ صُورٍ، ولا يُبطلها مرورُ شيءٍ بين يديه، والمناولةُ كالمرورِ.
أشهب: وليدرَأَه بالإشارةِ إن كان بعيداً بلا مشيٍ إليه، فإن لم يَفعل تَرَكَه، وإِنْ قَرُبَ دَرَأَه، فإن لم يَرجع فلا يُنازعُه، فإن فعل لم تفسدْ صلاتُه.
وعن مالك: يمنعُه بالمعروفِ.

فصل

فرائض الصلاة

وفرائضُها: نيةٌ، وقيل شرطٌ.
ونيةُ اقتداءِ مأمومٍ، وتكبيرةُ الإحرامِ وإِنْ لمأمومٍ، وعن مالك يحملُها عنه إمامُه.
وقيامٌ لها وإِنْ لمسبوقٍ علَى المشهورِ.
وفاتحةٌ خلافاً لابن شبلون، وقيامٌ لها، وركوعٌ ورفعُه، وسجودٌ ورفعُه، واعتدالٌ، والأكثرُ على نَفْيِهِ.
وطمأنينةٌ على الأصحِّ.
وجلوسٌ 5 وتسليمٌ، وترتيبُ أدائِها 6.1234

وسننُها: سورةٌ مع الفاتحةِ في الأولى والثانية.
اللَّخْمِيُّ: وجَعَلَها عيسى واجبة.
وأُخذ 1 استحبابُها مِن قولِ مالكٍ: ولا سجودَ على مَن تَرَكَها.
وقيل: السنةُ قراءةُ شيءٍ معها، وكمالُ السورةِ فضيلةٌ.
وفي الاقتصار على بعضِ آيةٍ روايتان.
وقيامٌ لها، وجهرٌ وإسرارٌ بمحلِّهما، وتكبيرةُ غير الإحرامِ، وقيل: فضيلة.
وقيل: كلُّ تكبيرةٍ سنةٌ.
وأُخِذَ مِن قولِ ابنِ القاسمِ أن اليسيرَ منه سنةٌ، والكثيرُ واجبٌ.
و (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) لإمامٍ وفَذٍّ.
وجلوسٌ أولُ، وقيل: واجبٌ.
وتَشَهُّدانِ، وقيل: فضيلتان.
ورُوي وجوبُ الثاني.
وما زاد على قَدْرِ تسليمٍ من الثاني، وعلى طمأنينةٍ على الأصحِّ.
وقِنَاعٌ لامرأةٍ، وتسبيحٌ بركوعٍ وسجودٍ، وردُّ مأمومٍ تسليمةً ثانيةً على إمامٍ ثم على يسارِه إن كان به أَحَدٌ، وقيل: دُونَ يسارِه.
وروي: يسارَه ثم أمامَه.
وقيل: مُخَيَّرٌ 2. والمسبوقُ كغيرِه، وقيل: إن كان الإمامُ ومَن على يسارِه لم يَذْهَبَا، وإلا فتسليمةٌ واحدةٌ.
والصلاةُ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على الأصح، وقيل: فضيلةٌ.
وشُهِّرَ، وقيل: فرضٌ.
وإنصاتُ مأمومٍ لقراءةِ إمامِه، ولو سَكَتَ، واستُحِبَّ له ذلك بِسِرٍّ 3، وعن مالك: يقرأُ الفاتحةَ في سكتةِ إمامِه إِنْ كان ممن يَسْكُتُ بينَ التكبيرِ والفاتحةِ.
وخُرِّجَ عليه بين السورتين، وقيل: ورفعُ يَدَيْنِ عند إحرامِه، وقيل: مستحبٌّ.
وفضائلها ما سوى ذلك، وسيأتي بيانُها.
فالنيةُ القصدُ للصلاةِ المُعَيَّنَةِ بقلبِه، وإِنْ تَلَفَّظَ فواسعٌ، فإِنِ اختَلفَ عَقْدُه ونطقُه، فالعقدُ وافتتاحُه بها مع تكبيرةِ الإحرامِ، فإن تأخرت النيةُ عنها مُطْلَقاً لم يَجُزِ اتفاقاً، كأَنْ تقدمتْ بكثيرٍ الإحرامَ أو يسيرٍ وعَزَبَتْ 4، وإلا أجزأت، وقيل: لا، فإن نسيهما - أو إحداهما - لم يَدخل في الصلاةِ بوجهٍ.
ولا تَجِبُ نيةُ قضاءٍ وأداءٍ، ولا نيةُ عَدَدِ الركعاتِ على الأصح، فإن ظن الظهرَ جمعةً

أو العكسَ - فمشهورُها تُجزئُه في الأولى، ورابُعها: عكسُه، وعزوبُها مغتفرٌ.
وكان سحنون يُعيد معه، وقيل: إن كان لأمرٍ عَرَضَ فيها لم يَضُرَّ لا بسببٍ متقدمٍ دنيويٍّ 1. وكُرِهَ تَفَكُّرُه به.
ورَفْضُها مُبْطِلٌ على المشهورِ، كأَنْ سَلَّمَ قَبْلَ تمامِها، ثم أَتَمَّ بنيةِ نَفْلٍ خلافاً لعبد الملك [15/ب] أو ظَنِّ السلامِ فرَكَعَ بنَفْلٍ، أو طالت قراءتُه على المشهورِ، لا إن قَرُبَ ورَجَعَ فكَمَّلَ فرضَه وسَجَدَ بعد سلامِه و 2 اعتقد أنه في نَفْلٍ ولم يَظُنَّ سلاماً على المشهورِ، أو دَخَلَ مع مَن 3 ظن أنه في صلاةٍ فظَهَرَ خلافُه، قاله أشهب.
وإن لم يَنْوِ مأمومٌ اقتداءً بطلتْ.
أشهب: ويجوز أن يُحْرِمَ بما أَحرم به الإمامُ وإِنْ جَهِلَ صلاتَه، ويَتعين لفظُ: الله أكبر إلا لعجزٍ عن نُطْقٍ بها، فالنيةُ.
وقيل: يُحْرِمُ بِلُغَتِه.
وقيل: بالحرفِ الذي أَسْلَمَ به.
والأَبْكَمُ تَكفيه النيةُ اتفاقاً، ولا تُجزئ (الأكبر) ونحوه، ولا (أكبار) بإشباعِ الفتحةِ، واستُخِفَّ (اللهُ وَكْبَر) بإبدالِ الهمزةِ واواً.
ويَنتظرُ الإمامُ به قَدْرَ تسويةِ الصفوفِ.
واستَحَبَّ مالكٌ رفعَ اليدين حين 4 الإحرامِ للمَنْكِبَيْنِ، وقيل للصَّدْرِ.
وقيل: حَذْوَ الأذنين.
فقيل: قائمتين.
وقيل: وبطونُهما للأرضِ.
وقيل: سُنَّةٌ.
وعن مالك تَرْكُه مُطْلَقاً، وعنه إلا في الإحرامِ، ورفعِ الركوع، وعنه: والركوعِ.
وقال ابن وهب: والقيام من اثنتين.
ويُستحب سَدْلُ يديه، وله وَضْعُ يُمناه على يُسراه تَحْتَ صدرِه في النفلِ، وهل مُطْلَقاً، أو إِنْ طَوَّلَ يُعِينُ به نَفْسَه، تأويلان، وفيها: في الفرضِ يُكره 5. وهل للاعتمادِ، أو خوفِ اعتقادِ وجوبِه، أو إظهار خشوع، تأويلات، وقيل بالجوازِ فيهما، وقيل بالمنع.
ويَضَعُ بَصَرَه أمامَ قِبْلَتِه.

ويُكْرَهُ تغميضُه، والتفاته، وتَخَصُّرُه 1 وعبثُه بلحيتِه أو خاتِمه، وقيل: له تحويلُه في أصابعِه لعَدَدِ الركعاتِ.
وقيامُه مستقلّا إِن قَدَرَ، ويُكره وضعُ قدمٍ على أخرى، وإقرانُهما، وقيل: لا كراهةَ، فإن لم يَقْدِرْ استند لغيرِ جُنُبٍ وحائضٍ، ولهما أَعادَ بوقتٍ، فإن عَجَزَ بمشقةٍ أو خوفِ عِلَّةٍ - فيها أو قَبْلَها كالتيممِ - أو لخروجِ ريحٍ بقيامِه أو انقطاعِ عِرْقٍ - جَلَسَ مُسْتَقْبِلاً 2، واستُحِبَّ له التَّرَبُّعُ كالتنفلِ، ويُغَيِّرُ جِلسَتَهُ بينَ سجدتيه، وقيل: كالتشهدِ.
فإن عَجَزَ استَنَدَ كالقائمِ، فإِنِ انْتَقَلَ للأَدْنَى مع القدرةِ على الأعلى بطلتْ، كأَنْ كان يَسْقُطُ بزوالِ العِمادِ، وإلا كُرِهَ كَرَفْعِ إحدى رِجليه، ووضعِ الأُخْرَى إلا لطُولٍ.
وإِنْ خَفَّ معذورٌ انْتَقَلَ، فإن عَجَزَ عن الجلوسِ فعَلَى جَنْبِه الأيمنِ كالمُلْحَدِ، ثم على ظهرِه، ورجلاه إلى القِبْلَةِ، أو على الأيسرِ، ثالثُها: هما سواءٌ، 3 وقيل: الأيسرُ قَبْلَ الأيمنِ 4. ويُومِئُ للركوعِ والسجودِ إن عَجَزَ عنهما، وإذا أَوْمَأَ للركوعِ مِن جلوسٍ مَدَّ يديه لركبتيه، وللسجود وحَسَرَ 5 عمامتَه عن جبهتِه.
وهل يَضع يديه على الأرضِ أو يُومئُ بهما أَوْ لا 6؟ تأويلان.
ولا تَسقط الصلاة عمن معه شيءٌ مِن عَقْلِه، فإن قدر على القيامِ خاصَّةً قام وأومأ إن أمكن، ويُنْهِي 7 وُسْعَه على الأظهرِ، فإن عجز معه عن الفاتحةِ صَلَّى جالساً، فإن قدر على

ما سوى النهضةِ صَلَّى الأُولَى قائماً، وكَمَّلَ جالساً، وقيل: يُصَلِّي الثلاثَ 1 قائماً إيماءً، ويُكملُ الرابعة، فإِنْ فَعَلَ الأَشَقَّ أَجْزَأَ عند أشهب، وهل [16/أ] وفاقٌ لابنِ القاسمِ أَوْ لا؟ ترددٌ.
ويَسقط عن الرَّمِدِ ما يَتَضَرَّرُ به مِن قيامٍ وغيرِه، ولو قادِحَ ماءٍ.
وفيها: يعيد أبداً لِتَرَدُّدِ النُّجْحِ 2. وعن مالك: يَجوزُ فيما قَرُبَ، ويُكره فيما بَعُدَ.
ويجوزُ في النفلِ الجلوسُ مع القُدْرَةِ، لا الاضطجاعُ على الأصح، وثالثُها: يجوز للمريض، فلو افتتحها قائماً ثم شاء الجلوس فله ذلك، خلافاً لأشهب، بخلافِ العكسِ، وقيل: إن نوى ذلك جلس، لا إن التزم القيامَ، ولو نواه ولم يلتزمه فالقولان.
وللمريضِ سترُ نَجِسٍ بطاهرٍ ليُصَلِّيَ عليه، وكذلك الصحيحُ وصُوِّبَ، ويقرأُ الفاتحةَ إِثْرَ التكبيرِ بلا تَرَبُّصٍ.
ويُكرهُ في الفَرْضِ التعوذُ والبَسْمَلَةُ علَى المشهورِ، لا في النفلِ وقيامِ رمضانَ، ورُوِيَ إباحةُ البسملةِ، وقيل: تُنْدَبُ.
وقيل: تَجِبُ.
ولا تُجْزِئُ بالشاذِّ على المشهورِ، ويُعيدُ أبداً.
ويُكره الدعاءُ في أثنائِها، وبينها وبين السورةِ، وفي أثناءِ السورةِ وبينَ التشهدِ والجلوسِ، وبين سلامِ الإمامِ والمأمومِ، وكذا بين الفاتحةِ والإحرامِ على المشهورِ، وفي الركوعِ خلافاً لأبي مُصْعَبٍ، وفي التشهدِ الأولِ، وقيل: لا يُكره - كما في أثناءِ السجودِ والرَّفْعِ منه - والتشهدِ الثاني، وبين السجدتين على الأصحِّ.
وكُرِهَ فيها دعاءٌ بعَجَمِيَّةٍ، ويمينٌ بها لقادِرٍ، فأَمَّا مَن لم يَقْدِرْ على النُّطْقِ بالعربيةِ، أو كان في غيرِ صلاةٍ فلا.
ودعا بما شاءَ، وإِنْ لِدُنْيَا، وسَمَّى مَن يَدعو له أو عليه.
ولو قال: يا فلانُ فَعَل الله بك كذا.
ففي البطلانِ قولان.

والمشهورُ وجوبُها على فَذٍّ وإمامٍ في كلِّ ركعةٍ جهراً أو سِرّاً بحركةِ لسانِه، وإن لم يُسْمِعْ نفسَه، والأفضلُ إسماعُه، وقيل: في الجُلِّ، وإليه رَجَعَ، وهو ظاهرُها، ورُوِيَ في كُلِّ ركعةٍ، وهل يُجزئُ عنها سجود السهو أو يُلْغِي الركعةَ؟ قولان.
وعن مالكٍ وابنِ زياد فيمن صَلَّى ولم يقرأ - لم يُعِدْ، وهو مقتضى قولِ ابنِ شبلون.
وفيها 1 فيمن تَرَكَها في ركعةٍ مِن غيرِ الصبحِ قولان، يُلغيها وتُجْبَرُ بالسجودِ، وثالثُها: يُعيد أبداً.
ولا تَجِبُ على مأمومٍ في الجهرية 2 اتفاقاً، وإِنْ لم يُسمع على المشهورِ، وتُستحبُّ له في السِّرِّيَّةِ فقط، وقيل: لا.
وثالثُها: تَجِبُ.
ومَن لم يُحْسِنْهَا وَجَبَ عليه تعلمُها إِنْ أَمْكَنَ، وإلا ائتم على الأصح، فإن تَعَذَّرَ سقطتْ مع قيامِها، واستُحِبَّ له أن يَقف قليلاً، وقيل قدرَها وقدرَ السورةِ، وقيل: فرضُه ذِكْرٌ، فإِنْ تَرَكَ منها آيةً صَحَّتْ، وسَجَدَ، وقيل: لا سجودَ عليه.
وقيل: تَبطل.
ولو قَرَأَ بشيءٍ مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبور، أو شعراً فيه تسبيحٌ وذِكْرٌ - بطلت.
والسورةُ بعدها في الأُولَى والثانيةِ سنةٌ، وفي كلِّ تَطَوُّعٍ، لا في ركعتي الفجرِ على المشهورِ.
وتَجوزُ قراءةُ سورتينِ فأكثرَ معها، والأفضلُ الواحدةُ.
ففي الصبحِ بما طال مِن المُفَصَّلِ 3 أو أطولَ، إلا لخوفِ إسفارٍ، وتليها الظهرُ، وقيل: مثلُها.
وتُخفف 4 العصرُ والمغربُ 5، والعشاءُ بَيْنَ ذلك، وقيل: والعصرُ والثانيةُ أقصرُ، ويَجهرُ في الأولى، والثانيةِ مِن غيرِ الظُّهْرَيْنِ يُسْمِعُ نفسَه ومَن يَلِيه، [16/ب] والمرأةُ نفسَها فقط، كإسرارِ غيرِها.

والأفضلُ في النفلِ ليلاً الجهرُ، ويُكره نهاراً، ويَجُوزُ السِّرُّ ليلاً، وقيل: والجهرُ نهاراً.
ويُستحبُّ التأمينُ قَصْراً أو مَدّاً لفَذٍّ مُطْلَقاً، وإمامٍ في سِرِّيَّةٍ لا جَهْرِيَّةٍ على المشهورِ، وقيل: مُطْلَقاً، وقيل: مخيرٌ، ومأمومٍ على قراءةِ نفسِه وقراءةِ إمامِه إِنْ سَمِعَها، وإلا فليس عليه، خلافاً لابن عبدوس، فيتحرى محلَّه، وقال يحيى بن عمر: لا يَنبغي ذلك، ويُستحبُّ الإسرارُ به مُطلقاً.
وقيل: يَجهر به الإمامُ في الجهرِ.
والركوعُ أقلُّه انحناءٌ تَقرب معه راحتاه مِن رُكبتيه، واستُحِبَّ أن يَنْصِبَهما، ويُمَكِّنَ راحَتَيْهِ منهما.
ويُجافي الرَّجُلُ مِرْفَقَيْهِ عن جنبيه، وتَضُمُّ المرأةُ، ويُساوِي بين ظهرِه وعنقِه، وأَنْ يُسَبِّحَ فيه وفي السجود، وأُنْكِرَ التحديدُ بشيءٍ مخصوصٍ، ولا حَدَّ في جمعِ أصابِعِه وتفرقتِها فيهما، ولا في رفعِهما.
واستُحِبَّ له في الرَّفْعِ منه إِنْ كان فَذّاً أن يقول: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ» وقيل: بِغَيْرِ وَاوٍ.
وقيل: لا يَقُولُها حتى يستويَ قائماً.
وللإمام الأول عَلَى المَشهُور، ورُوِيَ مثلَه، وللمأمومِ الثاني، فإن لم يرفعْ منه بطلتْ على المشهورِ، ولو لم يعتَدِلْ أجزَأَه، خلافاً لأشهب، وقيل: إِنْ قَارَبَ أجزَأَهُ.
ويَجِبُ مِن الطمأنينةِ فيه - وفي غيرِه - أَدْنَى لُبْثٍ على الأصح، وهل الزائدُ كذلكَ أو هو فضيلةٌ؟ قولان 1، ثم يَنْحَطُّ للسُّجُودِ، واستُحِبَّ أَنْ يُقَدِّمَ يديه، ويؤخرُهما عند القيامِ، وقيل: بالعكس.
وقيل: مخير.
فيُمَكِّنُ جبهتَه وأنفَه مِن الأرضِ، وفي أحدِهما: ثالثُها: المشهورُ إن كانت الجبهةُ أعادَ بوقْتٍ لتَرْكِ الأنفِ، والأَوْلَى مباشرةُ الأرض بهما وباليدين، وفي غيرهما مخير، فإن ترك السجود على ركبتيه 2 وأطرافِ القدمين لم يُعِدْ عَلَى

المَشهُور، وقيل يعيد أبداً، وأُخِذَ مِن قولِ سحنون: إِنْ لم يرفع يديه بينهما فقولان؛ الخلافُ في وجوبِ السجودِ على اليدين وعدمِه.
وكُرِهَ رفعُ شيءٍ يَسجدُ عليه، ونقلُ حصباءَ مِن ظِلِّ الشمسِ يسجد عليه.
وصَحَّ على طَرَفِ كُمٍّ.
قال مالك: وكَوْرُ عِمَامةٍ.
ابن حبيب: كالطاقين.
وهل وفاقٌ أو خلافٌ؟ ترددٌ، فإِنْ بَرَزَ عن الجبهةِ ومنعَ لصوقَها بالأرضِ أبطل وفاقاً.
واسْتُحِبَّ لرَجُلٍ تفرقةٌ بين ركبتيه، وبين بطنِه وفخذيه، وبين مرفقيه وجنبيه.
وله تركُه في النَّفْلِ لطُولٍ، ووضعُ جبهتِه وأنفِه على الأرضِ أو ما تنبتُه مما لا تَرَفُّهَ فيه كخُمْرَةٍ وحَصِيرٍ، لا مِنْ سَامَانَ 1، ويُكره القطنُ والكَتَّانُ عَلَى المَشهُور، ويَضع يديه على ما يضع عليه جبهتَه محاذياً بهما أذنيه أو قُرْبَهما.
والرفعُ منه كالركوعِ في اعتدالٍ وطمأنينةٍ، ثم ينهضُ بلا جلوسٍ، فإن جلس سهواً فعن مالك: يسجدُ.
وعنه: إن جلس قَدْرَ التشهدِ، وإلا فلا.
كأَنْ تَعَمَّدَ ذلك.
وقيل: إن جلس شاكّاً لينظرَ ما يصنعُ غيرُه -لم يسجد، وإِنْ أَجْمَعَ عليه - سَجَدَ.
والسنةُ التكبيرُ حينَ شروعِه إلا في قيامِهِ لثالثةٍ فلِاسْتِقْلالِهِ على المشهورِ، ولا يقومُ مأمومٌ حتى يُكبرَ إمامَه، والثانيةُ مثلُها إلا أنها أَقْصَرُ.
وهل الأفضلُ قراءةُ سورةٍ [17/أ] بعد التي قرأها في الأُولى، واختاره الأكثرُ، أو لا؟ روايتان.
ويُستحب في ثانيةِ الصبحِ أن يَقْنُتَ سِرّاً على المشهورِ قَبْلَ الركوعِ كفِعْلِ مالكٍ، واختار ابنُ حبيبٍ بعدَه، ووَسَّعَ مالكٌ في ذلك مَرَّةً.
ولا تكبيرَ له، وقيل: هو سُنَّةٌ.
وقيل: غيرُ مشروعٍ.
وأُخِذَ مِن قولِ عَلِيٍّ: مَنْ تَرَكَه فَسَدَتْ صلاتُه.
وُجُوبُه.
واختِيرَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، لآخِرِهِ.
وإِنْ رَفَعَ يديه معه فلا حَرَجَ.
ويَجوزُ بغيرِه، ويَدعو مِن أَمْرِ دينِه ودنياه بما أَحَبَّ.
ويُستحبُّ في كلِّ جلوسٍ الإفضاءُ بالوَرِكِ الأيسرِ للأرضِ، وقَدَمُه اليُسْرَى

تَحْتَ سَاقِ اليُمْنَى ناصباً قَدَمَها، وإبهامُها للأرضِ، ويَضَعُ يديه على فَخِذَيه قابضاً مِن اليُمْنَى أصابعَها الثلاثَ مادّاً سبابتَها، وجانبُها يَلِي وجهَه، ويَضُمُّ لها الإبهامَ تحتَها، ويشيرُ بها دائماً، وقيل: عند التوحيدِ.
وقيل: لا يُحرِّكها.
ويُسْرَاهُ مَبْسُوطَةٌ.
والمرأةُ كالرجلِ في ذلك.
واختار: التحياتُ لله الزَّاكِياتُ للهِ، الطيباتُ الصَّلَواتُ للهِ، السلامُ عليك أَيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلا اللهُ 1، وأَشْهَدُ أن محمداً رسولُ الله.
ويَزيدُ غيرَه إِنْ شَاءَ.
وكُرِهَ 2 إِقْعَاءٌ، وهو الجلوسُ على صدورِ 3 القدمينِ، وقيل: على أليتين ناصباً القدمين.
وقيل: باسطاً الفخذين.
ولا يُجزئُه في تسليمِ التحليلِ إلا: (السلامُ عليكم) على المعروفِ، لا إن نكَّره علَى المشهورِ.
واستُحِبَّ جهرُه به، ويَتَيَامَنُ إمامٌ وفَذٌّ مرةً، ورُوِيَ مَرَّتَيْنِ بسلامٍ، وفي المأمومِ خلافٌ.
وتُشترطُ نِيَّةُ الخروجِ به علَى ظاهِرِ المذهبِ، وشُهِّرَ خلافُه، وأَجْزَأَ في تَسليمِ الرَّدِّ: (سلام عليكم) و (عليكم السلام)، ولو سَلَّم عن 4 يسارِه وتَكَلَّمَ قَبْلَ سلامِه على 5 يمينِه، فالأظهرُ الصحةُ، وقيل: تبطل.
وقال اللخمي: إِنْ تَعَمَّدَ الخروجَ به صحتْ، لا إِنْ سَلَّمَ ليَعُودَ فنَسِيَ وانصرفَ وطالَ.
فَرَدَّ القولين للوِفاقِ.
وترتيبُ الأداءِ أَنْ يُقَدِّمَ الإحرامَ على القراءةِ، وهي على الركوعِ والسجودِ بعدَه ثم السلامُ، فلو عَكَسَها أو شيئاً منها بطلتْ.

فصل الفوائت

يَجِبُ تقديمُ يسيرِ الفوائتِ على الحاضرةِ على المشهورِ، وإن ضاق وقتُها، خلافاً لابنِ وهبٍ، وثالثُها: يُنْدَبُ.
وقال أشهب: مخيرٌ.
لا كثيرُها على المشهورِ.
وقال ابن مسلمة: إِلا أَنْ يأتيَ بها دَفْعَةً واحدةً.
وهل اليسيرُ خَمْسٌ؟ وشُهِّرَ، أو أربعٌ كظاهِرِ الرسالة؟ قولان، وأُوِّلَتْ عليهما، وقيل: الأربعُ كثيرٌ.
وقيل: إنما الخلافُ في الخَمْسِ فقط، لا في الأربعِ فما دُونَها، والسِّتِّ فما فَوْقَها.
ويَجِبُ قضاؤها مُطْلَقاً وترتيبُها في أَنْفُسِها، وقيل: مع الذُّكْرِ، وقيل: سُنَّةٌ.
فإِنْ قَدَّمَ بعضَها على بعضٍ عَمْداً أو جَهْلاً فثالثُها: إِنْ تعمدَ الثانيةَ قبل الأُولى أَعادَ، لا إِنْ ذَكَرَها في أثنائِها.
وأَسْقَطَه بعضُهم بين المتماثلاتِ، ويَجِبُ في الحاضرتين مع الذُّكْرِ اتفاقاً، فيُعِيدُ أبداً إِنْ خَالَفَ عَمْداً [17/ب] لا إِنْ نَسِيَ، ففي الوقتِ، وفي الجاهِلِ قولان.
وقَطَعَ فَذٌّ وَقْتِيَّةً ذَكَرَ اليسيرَ فيها وجوباً، وقيل: استحباباً إِنْ لم يَرْكَعْ.
وبَعْدَ شَفْعٍ مِنْ غيرِ المَغْرِبِ، وكَمَّلَها إِنْ شَفَعَ، كثلاثٍ مِن غيرِها، وقيل: يَشْفَعُ وإن لم يَرْكَعْ.
وقيل: يَقطعُ.
ورابعُها: إن لم يركع، أو صلى ثلاثاً وإن ركع شفعها وقيل يقطع 1، وإِنْ ضاق الوقتُ وإِلَّا تمادَى.
وقال ابن حبيب: إِنْ ذَكَرَ إحدى المشتَرَكَتَيْنِ في الأُخْرَى قَطَعَ، وإِلا شَفَعَ ثم قَطَعَ.
وتمادَى مأمومٌ مطلقاً، وأعادَ بوقتٍ، وثالثُها: يَتمادَى في المغرِب، ورابعُها: إن لم تَكُنْ إِحْدَى المشتركتين، وإِلَّا قَطَعَ، ويُعيدُ الجمعةَ ظهراً.
وقال أشهب: إِنْ خَافَ فواتَها تَمادَى وأجْزَأَتْه، وإِنْ أَعَادَ ظهراً فحَسَنٌ، وإِنْ لَمْ يَخَفْ قَطَعَ وقَضَى ولَحِقَ.
وإِنْ لم يَذكر حتى فرغ منها، فرَوى الأكثرون يُعيد بوقتٍ، ورجع إليه ابنُ القاسمِ، وقَطَعَ الإمامُ أيضاً، وسَرَى البطلانُ لمأمومِه فلا يُستخلفُ على المَشهُور، وقيل: لا يَسْرِي فَيَسْتَخْلِفَ.
وهما روايتان، واحتاط في الشكِّ بما يتيقن معه براءةُ ذمتِه؛ فيُصَلِّي خمساً إِنْ نَسِيَ صلاةً لا

بعينِهاً، وإِنْ جَهِلَ يومَها دونَها - صلاها ناوياً له، وفي نسيانِ ثلاثٍ بعينِها مِن ثلاثةِ أيامٍ معينةٍ مع جَهْلِ السابقةِ يُصَلِّي سبعاً، الثلاثَ ثم يُعيدُها ويَخْتِمُ بِالأُولَى، وفي الأربعِ ثلاثَ عشرةَ، الأربعَ ثلاثَ مراتٍ، ثم يَختم بالأُولَى، وفي الخمسِ إحدى وعشرين على ذلك، وفي صلاتين كذلك يُصليهما ويُعيد المبتدأةَ، وقيل: يُصليهما فقط.
وقيل: مرتين.
يَبْدَأُ ثانياً بما أَخَّرَهُ أَوّلاً، وأَعَادَ عَقِبَ كلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً إِنْ شَكَّ أَهُمَا مِن حَضَرٍ أو سَفَرٍ، أو واحدةٌ حضريةٌ وأُخْرَى سَفَرِيَّةٌ، ولا يَدْرِي السابقةَ منهما، وقيل: يُصَلِّي كلَّ صلاتَي حَضَرٍ بينهما سَفرية، وبالعكسِ، وقيل: يُصليهما تامَّتين ثم مقصورتين، ثم تامتين، وإِنْ بَدَأَ بالقَصْرِ خَتَمَ به، وفي صلاتين متواليتين لا يَدْرِي ما هما - يُصَلِّي سِتّاً مُرَتَّبَةً، وعن سحنون: إِنْ كانتا مِن يومٍ وليلةٍ، ولا يَدْرِي النهارُ سابقٌ أم الليلُ - صَلَّى سَبْعاً، يَبْدَأُ بصلاتي الليلِ ثم صلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليلِ.
وقال عبد الملك: ثمانياً يبدأُ بصلواتِ النهارِ، ثم صلاتي الليل، ثم صلواتِ النهارِ.
وفي نسيانِ ثلاثٍ كذلك يُصَلِّي سَبْعاً، وفي أربعٍ ثمانياً، وفي خَمْسٍ تسعاً 1، واستُحِبَّ البدايةُ بالظهرِ، وقيل: بالصبحِ.
وفي صلاةٍ، وثالثتِها أو رابعتِها أو خامستِها - يُصَلِّي سِتّاً يُثَنِّي بالمَنْسِيِّ، وفي صلاةٍ وسادستِها صلاةُ يومين، وكذا حاديةُ عشرتِها، وسادسةُ عشرتِها.

فصل السهو

هل سجودُ السهوِ قَبْلَ السلامِ سنةٌ؟ ورُجِّحَ، أو واجبٌ؟ وهو مقتضى المذهبِ، قولان، بخلافِ البَعْدِيِّ.
وهل محلُّه مطلقاً بعد السلام، أَوْ قَبْلَهُ؟ إِلا لمَوْرِدِ 1 نَصٍّ، أو بَعْدَه للزيادةِ، إِلا في سجودِ مُتِمٍّ لِشَكٍّ فقَبْلَه، أو يُخَيَّرُ 2، أَوْ إِنْ كان النقصُ خفيفاً كالسِّرِّ فيما يُجْهَرُ فيه - يَسْجُدُ بعدَه، كالزيادةِ، وإِلا فقَبْلَهُ، أو يُكَرِّرُ [18/أ] لاجتماعِ النقصِ والزيادةِ، أقوالٌ، والمشهورُ إن كان عن زيادةٍ فبَعْدَه بتشهدٍ وسلامٍ جهراً، وقيل: سِرّاً، وإن بَعْدَ شهرٍ، وبَعْدَ صلاةٍ ذَكَرَه فيها، وإن في وقتِ كراهةٍ بإحرامٍ على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ طالَ، وعن 3 نَقْصِ سنةٍ مؤكدةٍ، كالتشهدينِ أو السورةِ في فرضٍ، أو الجلوسِ أو التكبيرتين علَى المشهورِ، ومع زيادةٍ - فقَبْلَه، بتشهدٍ أيضاً على المشهورِ، وبالجامعِ في الجمعةِ، وعلى المشهورِ إِنْ قَدَّمَ أو أَخَّرَ أجزَأَه، وعن ابن القاسمِ إِنْ قَدَّمَ البَعْدِيَّ أعادَه 4، وقُيِّدَ بالسهوِ، وإلا بطلتْ لقولِ أشهب: وسَجَدَ مُتِمٌّ لشَكٍّ بَعْدَه، كمقتصرٍ على شَفْعٍ شَكَّ، أَهُوَ بِهِ، أو بوِتْرٍ، وقيل: قبلَه فيهما، إلا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ سَهْوٌ وأَصْلَحَ صَلاتَه.
وإن جَهَرَ في فرضٍ يُسِرُّ فيه سَجَدَ بَعْدَه عَلَى المعروفِ، وعكسُه قبلَه، فإِنْ تعمد ذلك لم يسجد عند ابن القاسمِ فيهما، وقيل: يسجد.
وثالثُها: تبطل، ورابعُها: بالجهر، وفي التطويلِ ثلاثةٌ لابن القاسمِ وسحنون وأشهب، ثالثُها: إن كان بمحلٍّ شُرِعَ فيه اغْتُفِرَ، وإلا سَجَدَ، ولو بَدَّلَ تكبيرةً بتحميدةٍ أو العكسُ - سَجَدَ قَبْلَهُ، فإن نَسِيَ القِبْلِيَّ وطال، فثالثُها للمدونةِ: إِنْ كان المتروكُ ثلاثَ سننٍ بطلتْ، وهو الأصحُّ، ورابعُها: إن كان فِعْلاً، وخامسُها إن كان جلوساً أو فاتحةً، وإلا فلا، كما لو لم يَطُلْ، وعلى الصحةِ فهل يَسْقُطْ أو يفعلُه متى ما ذَكَرَ،

كالبعدي، قولان، فإِنْ ذَكَرَ 1 في صلاةٍ وقُلنا ببطلانِ الأُولى فكذاكرِ صلاةٍ، وإلا فكتارِكِ بعضِها، فإن كانا فَرْضَيْنِ رَجَعَ لإِصْلَاحِ الأُولى إِن قَرُبَ دُونَ سلامٍ، وبطلتْ بطولٍ قراءةٍ أو ركوعٍ، فيقطعُ، واستُحِبَّ بعد ركعةٍ إشفاعُها، وقيل: إن رَكَعَ بطلتْ.
وقيل: إن طال.
وقيل: مُخَيَّرٌ بين التَّمَادِي والرجوعِ.
وقيل: يَرجعُ ولو صلى ثلاثاً.
وإن كان الثاني فقط نَفْلاً - رَجَعَ إن قَرُبَ، وإلا بَطَلَ الأول، وكَمَّلَ نفلَه، وقيل: يبطل 2 مطلقاً، وإِن كانا نَفْلَيْنِ بَطل الأَوَّلُ إن ركع أو طال، وإلا أَصْلَحَ، وقيل: يتمادى مطلقاً، وإن كان الثاني فقط فرضاً تمادى على الأصح.
وقُيِّدَ بالطُّولِ، وكثير الفعلِ الأجنبيِّ مُبْطِلٌ، مشروعاً كان كإنقاذِ نَفْسٍ أو مالٍ أو قتل مُحاذَرٍ أو انصرافٍ لحَدَثٍ، وإن ظَهَر نفيُه، أو غيرَ مشروعٍ كقهقهةٍ، وإِنْ نسياناً على الأصحِّ.
وتمادى مأمومٌ لم يُمْكِنْه كَفُّها، وإلا قَطَعَ.
وتَعَمُّدِ قيءٍ، وكذا النفخُ علَى المشهورِ، وثالثُها: ولو سهواً، وكذلك الأكلُ والشربُ، وقيل: يَسْجُدُ فيهما.
وفيها: وبأكلٍ وشُرْبٍ 3 بَعْدَ سلامٍ مِن اثنتين 4، وجاء: أو شربٍ.
وفيها: الجَبْرُ إِذا أَكَلَ أو شَرِبَ 5، فقيل: اختلافٌ، وقيل: لا لانفرادِ 6 الأكلِ أو الشربِ في هذه أو السلام في الأُولى، وككلامٍ، وإن أُكْرِه عليه، واغتُفر قليلُه جدّاً، كابتلاعِ شيءٍ بين أسنانِه، والتفاتِه إن لم يَسْتَدْبِرْ، وإنصاتِه لمُخْبِرٍ، وحَكِّ جسدِه، وَسَدِّ فاهُ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، وإلا فروايتان، واختار ابنُ القاسمِ عدمَ البطلانِ، وإشارةٍ بسلامٍ أو رَدٍّ أو لحاجةٍ علَى المشهورِ لا على مُشَمِّتٍ.

ولا يُكره السلامُ عليه مطلقاً، وله إدارةُ مأمومٍ، وإصلاحُ رداءٍ وسترةٍ سَقَطَتْ [18/ب] ودَفْعُ مارٍّ بما خَفَّ، وقتلُ كعَقْرَبٍ تُرِيدُه، وإلا كُرِهَ كتبسمٍ ولو عمداً، وروى ابنُ القَاسمِ: لا يسجد.
وأشهب: قبلَه، وابنُ عبدِ الحكمِ: بعدَه.
وما فوقَه مِن مَشْيٍ قَلَّ - إِنْ كان لعُذْرٍ - فكذلك، كخَطْفِ ردائِه في صلاتِه، ومشيِ صَفَّيْنِ لفُرْجَةٍ أو سُتْرَةٍ، أو انفلاتِ دَابَّةٍ، وإِنْ وراءَه.
وقَطَعَ إِنْ تباعَدَتْ، وقُيِّدَ بسعةِ الوقتِ، وإلا تمادى وإنْ ذهبتْ، إلا بمَفَازَةٍ يُخَافُ التَّلَفُ بِتَرْكِها.
وإن لم يكن لِعُذْرٍ وأَفْهَمَ إعراضاً - أَبْطَلَ عَمْدُهُ وانجبر سهوُه، وإلا كُرِهَ، ولو صلى بمُعْجِلٍ أو بمُشْغِلٍ 1 عن فَرْضٍ أَعادَ أبداً، وعن سُنَّةٍ في الوقتِ كمُدَافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ، وقيل: إِنْ شَغَلَه عن استيفائِها أعاد أبداً، وإن كان ضامّاً وَرِكَيْهِ 2 أُمِرَ بالقَطْعِ، وإِنْ خَفَّ اغْتُفِرَ، والكثيرُ مِن جنسِها سهواً مبطلٌ على المشهورِ، وهو في الرباعِيَّةِ أربعُ ركعاتٍ، وقيل: فوقُها، وقيل: نصفها 3، وتَبْطُلُ الثنائيةُ بمثلِها على المشهورِ، وقيل: بنصفِها، وعلى التنصيفِ فالمغربُ كالرباعيةِ، لا كالثنائيةِ على الأصحِّ.
واغتُفِرَ القليلُ جدّاً، كرفعِ اليدين في سجودٍ وتشهدٍ، ونحوُ سجدةٍ عمداً مُبْطِلٌ، كسجودِه قبلَ السلامِ لفضيلةٍ أو تكبيرةٍ، أو سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لا بتَرْكِ سُنَّةٍ عمداً خلافاً لابن كنانةَ، ولا سجودَ، خلافاً لأشهب، وقيل: يُعيد في الوقتِ.
أما لو ترك رُكْناً أو شَرْطاً وطالَ فإنها تَبْطُلُ، وإن قام إِمَامٌ لخامسةٍ تَبِعَه مَن عَلِمَ مُوجِبَها، أَوْ شَكَّ، لا مَنْ عَلِمَ نفيَه، ومَن خالفَ عمداً بطلتْ، فلو قال: قمتُ لموجِبٍ.
صَحَّتْ لِمَنْ فَعَلَ ما لَزِمَه مِن قيامٍ أو جلوسٍ إِنْ سَبَّحَ، وإِنْ جَلَسَ مَن لزمَه اتباعُه سهواً - أَعَادَ الركعةَ، وعمداً بَطَلَتْ على المنصوصِ، وعلى الصِّحَّةِ يَأتي بركعةٍ، وإن

فاتت 1 مَن لَزِمَه الجلوسُ سهواً صَحَّتْ، وإن تَبِعَه متأوِّلاً ففي الإجزاءِ قولان، ولا يُلحقُ الجهلُ بالسهوِ على الأظهرِ.
ولا تَنُوبُ عن ركعةِ مسبوقٍ تَبِعَه عالماً بخامِسِيَّتِها، ولو قال له: أَسْقَطْتَ سجدةً.
على المشهورِ، وإلا نابَتْ.
ومَن عَقَدَ ثالثةَ نَفْلٍ كَمَّلَ أربعاً وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: بَعْدَه.
وقال ابنُ مسلمة: إن كان نهاراً، وإلا قطعَ.
كما لو لم يَعْقِدْ ورَجَعَ في خامسةٍ مُطْلَقاً كفَرْضٍ، وسَجَدَ بعدَه، وقيل: قَبْلَه.
والمختارُ إن كان جَلَسَ في الثانيةِ فبَعْدَهُ، وإلا فقَبْلَه، وأما الكلامُ عمداً لا لإصلاحِها فمُبْطِلٌ، وإن بِكُرْهٍ 2، أو وَجَبَ أو قَلَّ على المعروفِ كسهوِه إِنْ كَثُرَ، وإلا انْجَبَرَ، وفي جهلِه قولان.
واغتُفِرَ يسيرُ جَهْرٍ وسِرٍّ 3، وإعادةُ السورةِ لهما فقط، وانتقالُه مِن سورةٍ لأخرى، وتَرْكُ تكبيرةٍ أو تحميدةٍ، وأنينٌ لوَجَعٍ، وبكاءُ تَخَشُّعٍ، وإلا فكالكلامِ، وذِكْرٌ قُصِدَ به التفهيمُ بمحلِّه، فإِنْ تَجَرَّدَ له أَبْطَلَ، وقيل: يُكْرَهُ فقط، وعن ابن القاسمِ القولان، وقيل: لا كراهةَ.
ومثلُه مَنْ بُشِّرَ ببشارةٍ، أو بذَهَابِ خَوْفٍ أو حُزْنٍ فحَمِدَ اللهَ، واستُحِبَّ تَرْكُه.
مالكٌ: وإِنْ سَمِعَ مأمومٌ ذِكْرَه عليه السلامُ فصَلَّى عليه أو ذَكَرَ الجنةَ فسَأَلَها، أو النارَ فاستعاذَ مِنْهَا فلا بَأْسَ، ويُخْفِيه، ولا يُكْثِرُ منه كسامِعِ خُطْبَةٍ.
وإِنْ فَتَحَ على غيرِ إمامِه في صلاتِه بطلتْ على الأصحِّ، لا عليه، ولا يَحْمَدُ إن [19/أ] عَطَسَ على الأصحِّ، وثالثها: يُسِرُّه.

وسَبَّحَ رَجُلٌ وامرأةٌ لحاجَةٍ، وضَعَّفَ مالكٌ تصفيقَها مَرَّةً وأجازه مرةً 1، ولإصلاحِها بَعْدَ سلامٍ لا تبطل خلافاً لابن كنانة، كلم تُكْمِلْ.
فيقولُ: أكملتُ.
أو يُسْأَلُ فيُخْبِرُ.
وقال سحنون: إن كان بعد سلام 2 مِن اثنتين فقط، فإن شَكَّ قَبْلَ سلامِه بنى على يقينِه مِن غير كلامٍ على المشهورِ، فإن سَلَّمَ شاكّاً بطلتْ ولو أصَابَ، خلافاً لابنِ حبيبٍ.
ورَجَعَ إمامٌ لعَدْلَيْنِ، وقيل: لعَدْلٍ ما لم يَتيقن، وإلا فثالثُها: يَرجع لعَدلين، ورابعُها: المشهورُ - للعددِ الكثيرِ جدّاً، وقيل: بشرطِ كونِهم مأمومِيه، ولابْنِ الْقَاسِمِ في الفَذِّ يخبرُه مَن يَظنّ صِدْقَه: يَبْنِي على يقينِ نفسِه.
وقال أشهب: يَرجع لعدلين.
وبَنَى إِنْ لم يَطُلْ، ولم يَخرج من المسجدِ - وقيل: وإن بَعُدَ - بغيرِ إحرامٍ، وإِنْ 3 قَرُبَ جِدّاً على الأكثرِ، وإلا أَحْرَمَ 4 على المشهورِ.
وعلى الإحرامِ فإِنْ ذَكَرَ وهو جالسٌ أَحْرَمَ كذلك، وإلا ففي جلوسِه قولان، وعلى إحرامِه قائماً، فقال ابنُ القاسمِ: يُكَبِّرُ ثم يَجلس، ثم يَنهضُ فيُتِمُّ.
وقيل: لا يَجلسُ ولا تَبْطُلُ إِنْ تَرَكَ الإحرامَ.
وقيل: تبطل.
ولا يَنْجَبِرُ رُكنٌ دُونَ تداركِه قْبْلَ فواتِه برَفْعِ رأسٍ مِن ركعةٍ أصليةٍ تَلِي ركعتَه، وقيل: بالاطمئنانِ.
والسلامُ مُفِيتٌ عند ابنِ القاسمِ، فيأتي بالرابعةِ، وقيل: لا يُفِيتُ.
فإن قام لخامِسَةٍ غلطاً وعَقَدَها فهل يَفُوتُ التداركُ كالأصلِيَّةِ، أو لا لعَدَمِ حُرْمَتِها؟ قولان.
وعلى الفَوْتِ تَبْطُلُ الرابعةُ، وهل يَقضيها أو تَنُوبُ عنها؟ قولان، وعلى نَفْيِهِ يَعُودُ فيُكْمِلُ ويرجعُ للركوع قائماً علَى المشهورِ، واستُحِبَّ أن يقرأ ثم يَنْحَطَّ له، وقيل: راكعاً.
وإن تَرَكَ سجدةً جلس ثم سَجَدَ، وقيل: يَرجع ساجداً كتارِكِ سَجْدتين.
ولا يُلَفِّقُ سجودَ ثانيةٍ مع ركوعِ أُولَى على المنصوصِ كالعكسِ اتفاقاً.

وإِنْ تَرَكَ أربعَ سجداتٍ مِن أربعِ ركعاتٍ - كَمَّلَ الأخيرةَ، وصارتْ أُولَى وبَطَلَ ما قَبْلَها، وجَرَى على كثرةِ السهوِ، ورَجَعَتْ ثانيةُ إمامٍ وفَذٍّ أُولى على المشهورِ لبطلانِها، وثالثتُه ثانيةً ثم كذلك، وقيل: لا يرجعُ كالمأموم.
ولو سَجَدَ إمامٌ سجدةً وقامَ لم يُتْبَعْ وسُبِّحَ 1 به، فإن خافوا عَقْدَه قاموا وتَبِعُوه إلا في جلوسِ التَّشَهُّدَيْنِ كإمامٍ جَلَسَ في الأولى والثالثة، فإذا سَلَّمَ أَتَوْا بركعةٍ يَؤُمُّهم فيها أحدُهم على الأصحِّ، وسجدوا قَبْلَ السلامِ.
وإِنْ لم يَدْرِ مَحَلَّ سجدةٍ وهو في التشهدِ سَجَدَ سجدةً وأَتَى بركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسَجَدَ قَبْلَ السلامِ، وقيل: بأمِّ القرآنِ وسورةٍ ويَسْجُدُ بَعْدَه، وقال عبد الملك: ويتشهد بين السجدتين والركعةِ.
وقال أشهبُ وأصبغُ: يَأتي بركعةٍ فقط، فلو كان في قيامِ الرابعةِ جلس ثم سَجَدَ، وتَشَهَّدَ على الأولين، وعلى قولِ أشهب لا يَجْلِسُ ويأتي 2 بركعتين اتفاقاً.
ولو كان في قيامِ الثالثةِ سَجَدَ مِن غَيْرِ تشهدٍ على الأَوَّلِ، ويتشهدُ على الثاني، ولا يسجدُ على الثالث، ويَبْنِي على ركعةٍ فقط، وإن نسي السلام وطال جِدّاً - بطلت على الأصحِّ، وإِنْ قَرُبَ جِدّاً ولم يَنْحَرِفْ عن القِبْلَةِ فلا شيءَ عليه، وإِنِ انحرفَ سَجَدَ وإِنْ قَرُبَ، إِلا أنه إِن فَارَقَ موضِعَه أو طال طولاً لا يبني معه 3، رَجَعَ فكبَّرَ على المشهورِ وسَلَّمَ 4، وقيل: يجلسُ ويُسَلِّم مِن غيرِ تكبيرٍ، وفي [19/ب] تشهدِه قولان، ورجع تاركُ الجلوسِ الأوَّلِ إِنْ لم يُفارِقِ الأرضَ بيديه 5 ورُكبتيه ولا سُجود على المشهورِ، فإِنْ لم يرجع ناسياً سَجَدَ قَبْلَ سلامِه، وعامداً جَرَى عَلَى مَن تَرَكَ سنةً عمداً، والجاهلُ كالعامِدِ على المشهورِ.
وإِنْ فارَقَها ولم يستَقِلَّ تَمَادَى على المشهورِ، وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: إِنْ كان إِلى

القيامِ أقربَ، وإلا رَجَعَ، وعَلَى 1 المَشهُورِ: فإن رجع لم تبطل، ولو 2 عمداً، ويَسجدُ بَعْدَه على الأَظْهَرِ، وقيل: لا سجودَ عليه، وإن ذَكَرَ مستَقِلّاً تمادى اتفاقاً وسَجَدَ قَبْلَه، فإِنْ رَجَعَ لم تَبْطُلْ علَى المشهورِ، وصُحِّحَ البطلانُ، ولا تَبطلُ مع السهوِ اتفاقاً 3، وإذا رَجَعَ تَشَهَّدَ ثم قام وكمَّلَ وسَجَدَ بعد السلامِ علَى المشهورِ.
وتَبِعَ مأمومٌ إماماً اسْتَقَلَّ، فإِنْ لم يَقُمْ حتى رجع الإمامُ -لم يَقُمْ إلا معه، وقيل: القياسُ أَنْ يَقومَ ويتركَه لخطئِه، فلو قام فرجع الإمامُ تَبِعَه أيضاً خلافاً لأشهب، وكذا إذا قاما معاً فرَجَعَ الإمامُ، أما إِنِ اعْتَدَلَ قَبْلَ إمامِه رَجَعَ معه.
ويَسجدُ المسبوقُ مع إمامِه قبلَ السلامِ إن كان لَحِقَ ركعةً، وقال أشهب: بعد فراغه.
وعَلَى المشهورِ فإن سَهَا سَجَدَ أيضاً، فإِنْ لم يلحقْ لم يَتْبَعْه على المشهورِ، كالسجودِ البَعْدِيِّ، وعن مالكٍ يَقومُ بَعْدَ سلامِه، وهو المختارُ، وعنه: بَعْدَ سجودِه، ورُوي مخيرٌ، ثم يسجدُ بعد السلامِ إلا أن يَسهوَ بعدَه بنقصٍ فقَبْلَه، خلافاً لعبدِ الملكِ.
وإِنِ انفَرَدَ بالسهوِ بعدَه فكالمنفردِ، ولو سَجَدَ معه البَعْدَيَّ عمداً بطلت، وفي الجهلِ قولان.
ولو تَرَكَ الإمامُ القِبْلِيَّ سَجَدَه المأمومُ، ولا يَسجدُ لسهوِه مع الإمامِ، فإن ذكر سجدةً في قيامِ ثانيةٍ أو نَعَسَ عنها أو زُوحِمَ أو نحوه - وطَمِعَ في فِعْلِها قَبْلَ عَقْدِ إمامِه - فَعَلَ، ولا شيءَ عليه، وإلا تمادى وقَضَى ركعةً بسورةٍ، فإن كانت الأخيرةَ ولم يَذكر حين سَلَّم الإمامُ سَلَّمَ وأَجْزَأَه، وقيل: يأتي بركعةٍ ثم لا سجودَ عليه إِنْ كان عَن يقينٍ، وإلا سَجَدَ بَعْدَه.
فإن كان ركوعاً، فثالثُها: المشهورُ يركعُ ويَتبعُه في غيرِ الأُولَى ما لم يَرْفَعْ من سجودِها، وقيل: ما لم يَسجد سجدةً، ورابعُها: ما لم يرفعْ رأسَه مِن ركوعِ ثانيتِه، أو يركع.
وخامسُها: ما لم يرفع مِن سجودِ الركعةِ المسبوقِ فيها.
وسادسها: كالرابِعِ ما لم تَكُنْ جمعةً فيُلْغِيها.

ولو قام ظانّا سلامَ إمامِه رَجَعَ ما لم يُسَلِّمْ، ولا سجودَ عليه، ولا يُعْتَدُّ بما فَعَلَه قَبْلَ سلامِه علَى المشهُورِ، وكَمَّلَ حينئذٍ، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه علَى المشهورِ، وثالثُها: نَفْيُ السجودِ، وصححه ابنُ الجلاب، وهو الظاهرُ لأنه سهوٌ في حكمِ الإمامِ، فلو سَلَّمَ عليه وهو ساجدٌ فرَفَعَ رأسَه إلى الجلوسِ - سَجَدَ بعدَ السلامِ، وإلى القيامِ فقَبْلَه لنقصِ جزءِ النهضةِ.

فصل

صلاة الجماعة

صلاةُ الجماعةِ في فرضٍ غيرِ جمعةٍ سنةٌ، وقيل: فرضُ كفايةٍ.
وقيل: فضيلةٌ.
ولا تتفاضل بكثرةٍ، وفضيلةِ إمامٍ خلافاً [20/أ] لابنِ حبيبٍ، ولا تُدْرَكُ بدونِ ركعةٍ، فيُستحبُّ لمن لم يُدْرِكْها، ومَن صلى وَحْدَه أَنْ يُعِيدَ مع اثنينِ فصاعداً مأموماً، وإلا أعاد مَأْمُومُوهُ 1 أَبداً أَفْذَاذاً، وقال سحنون: ما لم يَطُلْ، وهل يُعِيدُ مع واحدٍ، وهو ظاهرُ المذهبِ أو لا؟ وصُحِّحَ - قولان.
والإمامُ الراتبُ كالجماعةِ، ولذلك لا يُعيد إِنْ صَلَّى وَحْدَه ولا مَنْ صَلَّى معه في جماعةٍ أُخرى، ولا يُجَمَّعُ بعدَه في ذلك المسجدِ، وإِنْ أَذِنَ على الأصحِّ فيهما.
وله الجَمْعُ إِنْ جَمَّعَ 2 غيرُه قَبْلَه إِنْ لم يُؤَخِّرْ كثيراً وخَرجُوا إلا في المساجِدِ 3 الثلاثةِ، فيُصَلُّونَ أفذاذاً إِنْ دَخَلُوا، والمكانُ المعتادُ بالجَمْعِ كالمسجدِ.
وفي إعادةِ مَنْ صَلَّى مع امرأةٍ أو صبيٍّ قولان، لا مغرب وعشاء بعدَ وترٍ على المشهورِ، فإن شَرَعَ قَطَعَ إن لم يَعقد ركعةً.
وخَرَجَ مُمْسِكاً لأنفِه، وشَفَعَ إِنْ رَكَعَ، وقيل: يَقْطع.
وقيل: يُتِمُّ.
فإن أتم المغربَ أضاف إليها ركعةً بالقُرْبِ، ولو سلَّمَ، ولا يُعيدها ثالثةً خلافاً لابنِ وهبٍ.
وفي إعادةِ الوترِ إِن أعاد العشاءَ قولان، ورأى بعضُهم الإعادةَ إِنْ

نوى بالثانية الفرضَ، وإلا فلا.
وفي نية الإعادةِ أربعةٌ: تفويضٌ، وهو المشهورُ، ونفلٌ وصُحِّحَ، وفرضٌ، وإكمالٌ، وقيل: هو تفسيرٌ للنفلِ لا رابعٌ.
وعلى النَّفْلِ لو أَحْدَثَ في الثانيةِ أو ظَهَرَ أنها بلا وضوءٍ أجزأَتْه الأُولَى، ولو ظَهَرَ 1 أَنَّ الأُولى بلا وضوءٍ ففي الإعادةِ قولان.
وعلى الفرضِ تُجزئُه الثانيةُ إِن تَبين فسادُ الأُولَى على المشهورِ، وكذلك إِنْ ذَكَرَ أنه لم يُصَلِّها، خلافاً لأشهب، وعنه كالأُولى.
وإِنْ تَبين فسادُ الثانيةِ، ففي إعادةِ الأُولى قولان، كما لو ذَكَرَ سجدةً مِن إحداهما، وإِنْ نوى التَّفْوِيضَ لم يُعِدْ مُطلقاً.
ولا يُطِيلُ إمامٌ لداخِلٍ، خلافاً لسحنون مُطْلَقاً، ولابن حبيب في غيرِ الركوعِ، ولا تُفتتح 2 صلاةٌ بَعْدَ إقامةٍ.
ومَن صَلَّى مع واحدٍ فأكثرَ لم يُعِدْ مع غيرِه، ولوفي المساجدِ الثلاثةِ خلافاً لابن حبيبٍ، وأُلْزِمَ 3 بالإعادةِ فَذّاً، فإِنْ أُقيمت وهو بالمسجد 4 خَرج بغيرِ صلاةٍ إن كان قد صلاها، وإلا فإن كان في صلاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فواتَ ركعةٍ مُطلقاً، وإِنْ لم يَخْشَ - وكانت صلاتُه نفلاً أو فرضاً غير التي 5 أُقيمت عليه - أَتَمَّها عَلى المشهورِ، وقيل: يَقطعُ النفلَ، وفي الفرض ثالثُها: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ الإمامِ أَتَمَّ ولَحِقَه، وإلا قَطَعَ، ورابعُها: إِنْ عَقَدَ ركعةً شَفَعَها ما لم يَخَفْ فواتَ صلاةِ الإمامِ، وقيل: وإن خاف.
وإن كانت صلاته وعَقَدَ ركعةً شَفَعَها كثالثةٍ لم يعقدها 6، وإِنْ عَقَدَ أَتَمَّها، ولَحِقَ الإمامَ، وقال أشهب: يَشفعُها، وإِنْ لم يَعقد ركعةً كالنفلِ.
وفي المغرب يَقطعُ، ولو عَقَدَ ركعةً، وقيل: كغيرها.
فإن صَلَّى منها ركعتين، أو عَقَدَ الثالثةَ - كَمَّلَ على المشهورِ، وانصرفَ.
وعَقْدُ الركعةِ هنا تمكينُ اليدين مِن الركبتين كتَرْك

ركوعٍ أو نَقْصِ (1) سِرٍّ أو جَهْرٍ وسورةٍ وتكبيرةِ عيدٍ، وسجو تلاوةٍ أو سهوٍ من فرضٍ قَبْلَ سَلامٍ، وكذا إِنْ سَلَّمَ مِن اثنتين سهواً، ودخل في نافلةٍ، وحيث قَطَعَ بسلامٍ أو مُنَافٍ (2)، وإلا بطلا، فإن أُقيمتْ وقد أَحْرَمَ في بيتِه كَمَّلَ وإِنْ لم يَعقد رَكعةً.

فصل

شروط الإمام

وشَرْطُ الإمامِ أَنْ يكونَ مسلماً ذَكَراً بالغاً [20/ب] عاقلاً عالماً بما تَصِحُّ به الصلاةُ قراءةً وفقهاً قادراً عليها.
فلو أَمَّ كافرٌ مُسْلِمِينَ لم يَعْلَمُوا به بَطَلَتْ، ولا يحكم بإسلامِه بذلك ويُعاقَبُ، وقيل: يُسْتَتَابُ كمُرْتَدٍّ.
وقيل: إِنْ فَعَلَه خوفاً فلا شيءَ عليه، وإلا اسْتُتِيبَ، فإِنْ تَابَ لم يُعِيدوا، وإِلَّا قُتِلَ وأَعادُوا.
ولو أَمَّتِ امرأةٌ رجالاً بطلتْ، وكذا نساءٌ علَى المشهورِ، وروي: تَؤُمُّهُنَّ.
ولو أَمَّ مُمَيِّزٌ بطلت إلا في النفلِ، وإن لم يَجُزْ، وقيل: تَصح في الفرضِ أيضاً.
وقيل: إن استَخْلَفَ أَعَادَ مَأْمُومُوه في الوقتِ، ويَؤُمُّ الصبيانَ، ولا تَصِحُّ مِن غيرِ مُمَيِّزٍ، ولا مِن مجنونٍ وجاهلٍ بما ذُكِرَ، وعاجزٍ عن رُكْنٍ كفاتحةٍ، كالأخرسِ والأمِّيِّ إِنْ وُجِدَ قارئٌ، لا إِنْ لم يُوجد على الأصح فيهما، وبطلتْ كقائمٍ خَلْفَ جالسٍ على الأصح، لا كجالسٍ 3، وقيل: تَبْطُلُ كالمومئِ.
وسَاوَى مأموميه في الارتفاعِ، وفيها: إلا في اليسير 4، ولو صَلَّوْا على أَرْفَعَ منه جازَ ولو بِسَطْحٍ، وروي 5: يُكره.
فإن قَصَدَ - هُوَ أَوْ هُمْ - بذلك تكبّراً بطلتْ.
ويَجوزُ إن كان معه طائفةٌ كغيرِهم، وظاهرُها المنعُ.12

ولا تَصِحُّ خَلْفَ قارئٍ بشَاذِّ ابنِ مسعودٍ بخلافِ غيرِه، ولا مأمومٍ، ومُحْدِثٍ عَلِمَ به المأمومُ، وإلا بمشهورِها تَبْطُلُ خَلْفَ العامِدِ، وفي كحَرُورِيٍّ 1 وقَدَرِيٍّ، ثالثُها لابْنِ القاسمِ: تُعَادُ بِوَقْتٍ، ورابُعها: أَبَداً، ما لم يَكُنْ وَالِياً.
وإِنِ ائْتَمَّ بِشَارِبِ خَمْرٍ ونحوِه - أعاد أبداً، وإن لم يَسْكَرْ، وقيل: بوقتٍ، وثالثُها: تُعَادُ أبداً ما لم يَكُنْ وَالياً، فلا إعادةَ إلا أن يكونَ حينئذ سكرانَ، وصُوِّبَ الإجزاءُ مُطلقاً، وفي الزاني قولان.
وإِنْ أمَّ عبدٌ بجمعةٍ أَعادَ هو ومأموموه أبداً، وثالثُها: بوقتٍ، ورابعُها: إِنِ استُخْلِفَ جاز لا ابتداءً.
ولا تَجوزُ في عِيدٍ وكسوفٍ، واستسقاءٍ على المنصوصِ، بخلافِ التراويحِ وصلاةِ السَّفَرِ والحَضَرِ إن لم يَكُنْ رَاتِباً، خلافاً لعبد الملك، وقيل: إِنْ كان يَقْرَأُ دونهم جاز.
وتَصِحُّ مِن الأَلْكَنِ ولو بفاتحةٍ على الأصحِّ، وقيل: تُكره في البَيِّنِ واللَّحَّانِ، وبه أُفْتِيَ، وشُهِّرَ خلافُه، وثالثُها: إن كان في غيرِ فاتحةٍ، ورابعُها: إن لم يُغَيِّرْ معنًى كأنعمتُ 2 ضَمّاً وكَسْراً، وفيمن لا يُمَيِّزُ بين ضَادٍ وظاءٍ قولان، واستُظْهِرَ البطلانُ إن أَمْكَنَ التَّعَلُّمُ، وقيل في اللحنِ دون اللُّكْنَةِ.
وكُرِهَ إمامةُ مَنْ يُكْرَه ومجهولِ حَالٍ، ومجهولِ أَبٍ، أو أعرابيٍّ بحَضَرِيٍّ، وإِنْ أَقْرَأَ، واقتداءُ مَنْ بِأَسْفَلِ سفينةٍ بمن بأعلاها، ومَن بِأَبِي قَبِيسٍ بمن بأسفلِه، وتَرَتُّبُ خَصِيٍّ ومأبونٍ، وأَغْلَفَ، وولدِ زناً، وقيل: لا تُكْرَه كالأَعْمَى على المعروفِ، وعِنِّينٍ، وأَجْذَمَ إِنْ لم يَشْتَدَّ، وإِلَّا فلْيُنَحَّ، وفي كَرَاهَةِ الأَقْطَعِ والأَشَلِّ - كالمحدودِ رَاتباً وإِنْ حَسُنَتْ حالُه - خِلافٌ.

وتَصِحُّ خَلْفَ مخالِفٍ في الفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ، واستُحِبَّ تقديمُ سلطانٍ ثم رَبُّ مَنْزِلٍ، وإِنْ كانا ناقصين، واسْتَنَابَا، ومستأجِرٍ على مالِكٍ، ورَبِّ دَابَّةٍ بِمُقَدَّمِها، ثم عِنْدَ عَدَمِ نَقْصٍ منعٌ وكراهةٌ.
زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ سِنٍّ فِي الإسْلَام ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخَلْقٍ 1 ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ.
والأَوْرَعُ والعَدْلُ [21/أ] والحُرُّ على غيرِهم، والأبُ والعَمُّ ذو الحالِ الحسنةِ على ابنٍ وابنِ أخٍ، وإِنْ كانا دُونهما عِلْمًا وفَضْلا، ودُونَ ابنِ الأخِ سِنّاً، وقال سحنون: إنما يُقدَّمُ العَمُّ إذا كان مساوِياً في العِلْمِ والفَضْلِ أو أَزْيَدَ، وإلا قُدِّمَ ابنُ الأخِ.
واقتَرَعَ متساوون تَشاحُّوا لغيرِ كِبْرٍ.
وشَرْطُ الاقتداءِ نِيَّتُهُ 2 لا الإمامةُ، إلا في جمعةٍ وجمعٍ وخوفٍ واستخلافٍ، كفضلِ جماعةٍ، فلو صَلَّى فَذّاً لم يَنْوِ إمامةً حَصَلَ الفضلُ لمُقْتَدٍ أَدْرَكَه دُونَه، وقال اللَّخْمِيُّ: لهما إلا جنازةً على الأظْهَرِ 3، وعن ابن القاسمِ اشتراطُ نيةِ الإمامةِ مطلقاً، واتحادِ فَرْضَيْنِ في ظُهْرِيَّةٍ ونحوِها، ولو قضاءً مِن يومين على الأصحِّ، وجازَ نَفْلٌ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ لا العكسُ، ولا يَتَنَفَّلُ 4 فَذٌّ بجماعةٍ ولا عكسُه إلا مريضٌ اقْتَدَى بمثلِه فصَحَّ، وفيه قولان.
ومتابَعَةٌ بإحرامٍ وسلامٍ، فإِنْ سَابَقَهُ فيهما بطلتْ، وكذا إِنْ سَاوَاه على الأَظْهَرِ، فيُعِيدُ إحرامَه بغيرِ سلامٍ، وقيل: بسلامٍ.
وتجبُ المتابعةُ في غيرِهما أيضاً 5، وتُكره المساواةُ، وقيل: تَجُوزُ إلا فيهما، وفي قيامِ الجلوسِ، ولا تَبْطُلُ بسَبْقِه في غيرِهما، ولكن يُؤمَرُ إِنْ رفع بعَوْدِهِ 6 إِنْ عَلِمَ إدراكَه قَبْلَ

رَفْعِ إمامِه، لا إِنْ عَلِمَ نفيَه خلافاً لسحنون، ولا إِنْ خَفَضَ 1. ولا بأسَ بنهرٍ صغيرٍ وطريقٍ بينَه وبينَ إمامِه، وجاز اقتداءٌ مِن سُفُنٍ مُتقارِبَةٍ بإمامٍ واحِدٍ على المشهورِ، وثالثُها: يجوز في المَرْسَى فقط، واستُحِبَّ كونُ إمامِهم في القِبْلَةِ، وعلى المشهورِ: لو فرَّقَتْهُمْ رِيحٌ قَبْلَ التَّمَاِم استَخْلَفُوا ثم إِنْ جَمَعَتْهُم، وقد فَرَغُوا قَبْلَ الإمامِ أجزأهم، وإِنْ لم يَفعلوا شيئاً، أو فَعَلوا بعضَها - تَمَادَوْا وجَازَ لهم البناءُ، ولا يَلْغُوا ما فَعَلُوه قَبْلَه، فإِنْ لم يَسْتَخلفوا، ولا فَعَلُوا شيئاً حتى جَمَعَتْهُم فهم على حالِهم.
وخَرَجَتْ مُتَجَالَّةٌ انْقَطَعَتْ حاجَةُ الرَّجُلِ منها لمسجِدٍ وعِيدٍ وغيرِه كالرَّجُلِ، فإِنْ لم تَنْقَطِعْ جُمْلَةً، فللمسجدِ فقط، وخَرَجَتْ شَابَّةٌ له في فَرْضٍ وجِنَازَةِ أَهْلٍ وقرابةٍ، فإِنْ كانتْ ذاتَ نَجَابَةٍ وجَمَالٍ فالمُخْتَارُ أَلَّا تَخْرُجَ، ولا يُجْبَرُ الزوجُ في هاتين، واستُحِبَّ للواحِدِ أو الصبيِّ إِنْ عَقَلَ قُرْبَةً أَنْ يَقِفَ عَن 2 يَمِينِ الإمامِ، وللاثنين فأكثرَ خَلْفَهُ، والنساءُ خَلْفَ الجميعِ، ولا بأسَ بعَدَمِ لُصُوقِ مَن على يمينِه أو يسارِه بمن خَلْفَهُ، وقيل: يُكْرَه.
ومَنْ صَلَّى خَلْفَ صفٍّ مُنْفَرِداً فلا بَأْسَ به، ولا يَجْذِبُ إليه أحداً، وفيها 3: وهو خطأٌ مِنْهُما.
ويَتقدمُ إِنْ رَأَى فُرْجَةً.
وفي صلاةِ مُسْمِعٍ ومُصَلٍّ به، ثالثُها: تَصِحُّ إِنْ أَذِنَ الإمامُ، ورابعُها: إِنْ لم يَعُمَّهم صوتُ الإمامِ، وزِيدَ: في صلاةِ المسمِعِ نفسِه، خامسُها: تَصِحُّ في مثلِ عِيدٍ وجنازةٍ ونَفْلٍ يجتمع فيه الناسُ، وسادسُها: وفي الجمعةِ، وسابعُها: إِنْ لم يَتَكَلَّفْ بمَدِّ صَوْتٍ كثيرٍ، وقيل: لا تفسد بما خَفَّ اتفاقاً.
وتصحُّ بِرُؤْيَةٍ ولو بدُورٍ في غيرِ جمعةٍ.
وتُكره بَيْنَ يديه لغيرِ ضرورةٍ، وتَصِحُّ، وقيل: تُعَادُ، وأما للضرورةِ فلا بأسَ به.

وكَبَّرَ مسبوقٌ لسجودٍ وركوعٍ بَعْدَ [21/ب] الإحرامِ بلا تأخيرٍ، لا بجلوسٍ، وفي قيامِه مشهورُها يُكَبِّرُ إِنْ جَلَسَ عنْ شَفْعٍ، وإلا فلا، وفيها: في مُدْرِكِ التشهدِ الأخيرِ يَقُومُ بتكبيرٍ 1. وجاز إِسْرَاعٌ لها بلا خَبَبٍ، ومَنْ خاف فواتَ ركعةٍ كَبَّرَ دُونَ صَفٍّ إِنْ ظَنَّ إدراكَه دُونَ الرَّفْعِ، ورُوِيَ: لا يكبر ولا يركع حتى يأخُذَ مكانَه مِن الصَّفِّ.
ورُوِيَ: أو يُقَارِبُه.
وعلى الأَوَّلِ يَدِبُّ 2 كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِماً أَوْ رَاكِعاً، لا سَاجِداً أو جَالِساً، وروي: ولا راكعاً.
ولا يَعْتَدُّ بها إِنْ شَكَّ في إدراكِها على المشهورِ، وهل يَقطعُ بسلامٍ ويدخلُ مع الإمامِ، أو يَتَمَادَى ويَقْضِي تلك الركعةَ بَعْدَ سلامِه ويَسْجُدُ بعد السَّلامِ، أو يسلِّمُ معه ويُعِيدُ الصلاةَ؟ أقوالٌ.
واستُحِبَّ إذا خاف الشكَّ أَلَّا يُكَبِّرَ، وإِنْ نَوَى إحراماً بتكبيرِ ركوعٍ أو نواهما، أو لم يَنْوِهِما - أَجْزَأَ، وهل إِنْ كَبَّرَ قائماً أو مُطلقاً، تأويلان، وفيها: وإن لم يَنْوِ الإحرامَ ناسياً له - تَمادَى المأمومُ وأَعادَ 3، وقيل: يَقْطَعُ كإمامٍ وفَذٍّ.
وإن نواه بتكبيرِ سجودٍ فقولان، وإن لم يَنْوِ قَطَعَ ما لم يَرْكَع الثانيةَ فيَتَمادَى، ويَقضي ركعةً، ويُعيدُ الصلاةَ، وكَمَّلَ المسبوقُ بانِياً في الفِعْلِ قاضياً في القولِ عند الأكثرِ، وقيل: في القول قولان.
وقيل: فيهما ثلاثةُ أقوالٍ: بَانٍ مُطْلَقاً، وقَاضٍ مُطْلَقاً، والفَرْقُ 4، ولا يَقْنُتُ مَنْ فاتَتْهُ ركعةٌ مِن الصبحِ في ثانيتِه على المنصوصِ.

فصل

استخلاف الإمام

استُحِبِّ لإمامٍ غَلَبَه الحَدَثُ أو ذَكَرَه أو رَعَفَ أو طَرَأَ له عَجْزٌ عن رُكْنٍ، أو خاف تَلَفَ مالٍ أو نَفْسٍ - استخلافٌ، لا في تَعَمُّدِ حَدَثٍ وشبهِه، وتَرْكِ نِيَّةٍ وإحرامٍ، فإنها تبطلُ على الجَمِيعِ، وتَأَخَّرَ مُؤْتَمّاً فِي عَجْزِ غيرَ مُتَكَلِّمٍ، ولو في حَدَثٍ ورُعافٍ، فإِنْ تَكَلَّمَ لم تبطلْ، وقيل: تَبْطُلُ في الرُّعَافِ، وخَرجَ مُمْسِكاً أنفَه مُشِيرا لِلأَقْرَبِ، وهو الأَوْلَى، فيتقدمُ، وإِنْ بِجُلوسٍ أو سجودٍ ونحوِه، وجاز بَعِيدٌ، ولا يَنْتَقِلُ، فإِنْ طَرَأَ العذرُ في رُكوعٍ أو سجودٍ ففيهما، وقيل: بَعْدَ 1 الرَّفْعِ.
ولا يُكَبِّرُ، فإِنْ رَفَعُوا اقتداءً به لم تَبْطُلْ على المنصوصِ، كمَنْ رَفَعَ قَبْلَ إمامِه غَلَطاً.
وصَحَّتْ إِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ على المنصوصِ، وكأَنِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُوناً ولم يَقْتَدُوا به، أو لم يَسْتَخْلِفْ واستَخْلَفُوا، أو تَقَدَّمَ أحدُهم، وهل مُطلقاً؟ وهو الظاهرُ، أو يلزمُهم انتظارُه إِنْ أَشَارَ لهم بِذَلِكَ، قولان، فإِنْ أَتَمُّوا أو بعضُهم أَفْذَاذاً، أو بإِمامَيْنِ - صَحَّتْ على المنصوصِ، إلا في الجمعةِ فتَبْطُلُ عَلى المشهورِ، وقيل: تَصِحُّ بَعْدَ ركعةٍ.
وشَرْطُه إدراكُ جزءٍ يُعْتَدُّ به قَبْلَ عُذْرِ إمامِه، وإلا فلا يَصِحُّ استخلافُه، وتَبْطُلُ على مُقْتَدٍ بِهِ على الأصحِّ، كما لو عادَ الإمامُ فأَتَمَّ بهم، فلو أَحْرَمَ بَعْدَ عذرِه - فكالأجنبيِّ، وإن صَلَّى هو لنَفْسِه، أو بَنَى في الأُولَى - صَحَّتْ كالثالثةِ على المشهورِ، وفي الثانية والرابعة تبطل، وقرأ من حيث وصل الأول إن علم، وإلا ابتدأ، وَإِنْ جَهِلَ ما صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُواً، وَإلّا سُبِّحَ بِهِ، ولا يَتَكَلَّمُ على المشهورِ، ولو قال له: أَسْقَطْتَ رُكْناً 2. عَمِلَ عليه مَن لم يَعْلَمْ غيرَه، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه إِنْ لم تَتَمَحَّضْ زيادةً بَعْدَ صلاةِ إمامِه، وقيل: بَعْدَ صلاتِه

[22/أ] كسهوِه.
واستَخْلَفَ المسافرُ مثلَه، فإِنْ تَعَذَّرَ أو جُهِلَ - سَلَّمَ المسافِرُ، وقيل: يُنْتَظَرُ، وكَمَّلَ المقيمُ فَذّاً، وقيل: بَعْدَ سلامِه.
وجَلَسُوا إِنْ كان مسبوقاً لسلامِه، وقيل: يَسْتَخْلِفُونَ مُسَلِّماً منهم، وإِنْ ساواه مسبوقٌ قَضَى بعده، وقيل: معه ويُسَلِّمُ بسلامِه، فإن ائْتَمَّ به بَطَلَتْ على الأَصَحِّ.

فصل

صلاة السفر

سُنَّ عَلَى المَشهُورِ لمسافِرٍ قَصْرُ رُباعِيَّةٍ أَدْرَكَ وقتَها بِسَفَرٍ وَإِنْ نُوتِيًّا 1 بِأَهْلِهِ، ما لم يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِها وخروجِه أو ينوي الإقامةَ، ورُوِيَ: فَرْضٌ، وقيل: مستحبٌّ ومُبَاحٌ.
فعَلَى الفَرْضِ تبطُلُ بإتمامِها كَأَنِ اقْتَدَى بمقيمٍ، وقيل: تَصِحُّ، ويتبعُه.
وقيل: يَنتظرُه ويُسَلِّمُ معه.
وعلى التخييرِ أو الاستحبابِ لا تَبْطُلُ إِنْ أَتَمَّ، وعلى السُّنَّةِ إِنْ نَوَى القَصْرَ وقَصَرَ - فواضِحٌ.
وكَمَّلَ مأمومُه المقيمُ فَذّاً ولا يُعِيدُ، فإِنِ اقْتَدَى بطلتْ عند ابنِ القاسمِ، وعنه: تَصِحُّ.
وإِنْ تَعَمَّدَ الإتمامَ بطلتْ، وثالثُها: يُعِيدُ بوَقْتٍ.
وإِنْ أَتَمَّ سَهْواً أَعَادَ بوقتٍ ورَجَعَ إليه ابنُ القاسمِ، وعنه يَسجدُ ولا يُعِيدُ، وهما روايتان، وعن سحنون يُعيد أبداً.
وسَبَّحَ مأمومُه به ولا يَتْبَعُه ويُسَلِّمُ بسلامِه، ويُتِمُّ المقيمُ بَعْدَه فَذّاً.
والجَهْلُ هنا كالسَّهْوِ اتفاقاً، وإِنْ نَوَى الإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ عليه سهواً وأَتَمَّ - أَعَادَ بوقتٍ لآخِرِ الضروريِّ على الأَصْوَبِ، ورابعُها: إِنْ حَضَرَ فيه، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ السَّاهِي ولا يُعِيدُ.
ثم رَجَعَ، وعن مالكٍ القولان، فإِنْ أَمَّ أَعَادَ مأمومَه أيضاً بوقتٍ إِنْ تَبِعَهُ، وإلا بَطَلَتْ، وقيل: لا يُعِيدُ.
ومَنْ قَصَرَ عمداً أعاد الجميعَ أبداً، وقيل: بوقتٍ، وسَهْواً فكمُقِيمٍ سَلَّمَ مِن اثنتين وسَبَّحُوا به فإِنْ أَتَمَّ أَعادَ بوَقْتٍ.
وإِنْ تَرَكَ النيةَ سَهْواً أو عَمْداً فقَصَرَ أو أَتَمَّ - جَرَى على القولين بالصحةِ وعَدَمِها في مسافرٍ جَهِلَ أَمْرَ إمامِه، أو اعتقد ما تَبَيَّنَ خلافُه، وعليه صلاةُ

مَن اقتدى به، فإِنْ قلنا بالصِّحَّةِ فقَصَرَ - أَتَمَّ المقيمُ فَذّاً بَعْدَ سلامِ إمامِه، وإِنْ أَتَمَّ أعاد هو ومَنِ اتَّبَعَه مِن مسافرٍ ومقيمٍ بوقتٍ، ومَن لم يَتْبَعْهُ أعادَ أبداً على الأصحِّ.
فإِنْ شَكَّ هل نَوَى القَصْرَ أو الإتمامَ أَتَمَّ وأعاد بوَقْتٍ.
ولا يَقْتَدِي بمقيمٍ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ فَعَلَ كَمَّلَ وأجزأه، ورُوي: يُعِيدُ بوقتٍ، وروي: إلا بالمساجدِ الكبارِ.
وشَرْطُ سفرِه أن يكونَ مباحاً، فلا يَقْصُرُ مَن عَصَى بسفرِه 1 كآبِقٍ وعاقٍّ على المشهورِ، ما لم يَتُبْ، ولا لاهٍ على الأصحِّ.
وأَنْ يَكُونَ أربعةَ بُرُدٍ على المشهورِ، والبحرُ كالبرِّ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم يُلَجِّجْ، وإلا فيومٌ وليلةٌ، فإنْ سافَرَ فيها لَفَّقَ إِنْ بَدَأَ بالبحرِ أَوْ بالبَرِّ، وكان إذا وَصَلَ البحرَ سارَ بكلِّ حالٍ، وإن كان لا يَسِيرُ إلا بالريحِ لم يَقْصُرْ حتى يكونَ في سَيْرِ البَرِّ أربعةِ بُرُدٍ، وهي: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، كلُّ فَرْسَخٍ ثلاثةُ أميالٍ وهل الميلُ ألفا ذِراعٍ؟ وشُهِّرَ، أو ثلاثةُ آلاف وخمسُ مائةٍ؟ وصُحِّحَ، أو ثلاثةُ آلافٍ، أو أَلْفُ باعٍ بِبَاعِ الفَرَسِ أو ببَاعِ البعيرِ، أو مَدُّ البَصَرِ، أقوالٌ، وإليه يَرجع ما جاء مِن يومين ويومٍ وليلةٍ، ورُوي: خمسةَ عشرَ فرسخاً، وروي: أربعةَ عشرَ، وقيل: أربعون مِيلاً.
وقيل: إن قصر في ستةٍ وثلاثينَ مِيلاً [22/ب] أَجْزَأَ.
وقال يحيى بن عمر: يُعِيدُ أبداً.
وابنُ عبد الحكم: في الوقتِ.
ومَن قَصَرَ في أقلَّ مِن ذلك أعاد أبداً اتفاقاً إلا المكيَّ ونحوَه، فإنَّه يَقصر في خروجِه لعرفَةَ ورجوعِه، وليس ببعيدٍ؛ للسُّنَّةِ.
وأَنْ يَقْصِدَ قدرَه دَفْعَةً، فلا يَقْصِرُ طالبُ آبِقٍ أو 2 راعي، إلا أن يَعْلَمَ أنَّه فَوْقَ المسافةِ، وكذلك الهَائِمُ، فلو نَوَى المسافةَ، وإِنْ وَجَدَ حاجتَه دونَها يرجعُ - لم يَقْصِرْ.
وأَنْ لا يكونَ فيه تَرَدُّدٌ، فلا يَقصر مَن عَزَمَ وانفصلَ يَنتظرُ رفقةً إلا أن يجزمَ بالسَّيْرِ دونَها، وقيل: وإِنْ لم يجزمْ.
وقال في الأمير يَبْرُزُ لتكميلِ عسكرِه: لا يَقصر حتى يَعْزِم على

فصول الكتاب · 73 فصل · 998 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الشامل في فقه الإمام مالك · 998 صفحة
باب الطهارةباب الوضوءبابُ الغُسْلِبابُ المسحِ على الخُفَّيْنِبابُ التَّيَمُّمِبابُ الحَيْضِكتاب الصلاة
بابُ الأَذَانِ
باب في صلاة الجمعةباب في صلاة الخوفباب في صلاة العيدينباب صلاة الكسوفباب صلاة الاستسقاءباب سجود التلاوةباب صلاة الجنازةباب الزكاةباب زكاة الفطرباب الصيامباب الاعتكاف
باب الحج
باب الصيدباب الذبائحباب الأضحيةباب العقيقةباب الأيمانباب النذرباب الجهاد
باب النكاح
باب الخلع
باب الإيلاءباب الظهارباب اللعانباب العدةباب النفقة
باب البيع
باب المرابحةباب السَّلمباب الرهنباب التفليسباب الحجرباب الصلحباب الْحَوَالَةباب الضمانباب الشركةباب الوكالةباب الإقرارباب الوديعةباب العاريةباب الغصبباب الشفعةباب القسمةباب القراضباب المساقاةباب الإجارةباب الجعالةباب المواتباب الوقفباب الهبةباب اللقطةباب القضاءباب الشهادةباب الجراحباب الردةباب الزناباب القذفباب السرقةباب الحرابةباب الشربباب العتقباب التدبيرباب الكتابةباب الوصيةباب الميراث
جارٍ التحميل