من وعظ فاستمع الموعظة وبكى
١١٢ - حدثني أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن أباه كان يقص لابن الزبير، وابن عمر قاعد ناحية، فقرأ: ﴿لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾ [النساء: ٤٢] فبكى ابن عمر حتى لثق جيبه من دموعه، وابتلت لحيته "
١١٣ - قال أبو بكر وأما الهيثم بن خارجة فذكر، عن شهاب بن خراش، عن العوام بن حوشب، قال: «رئي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير وكان من أبلغ الناس يبكي، حتى بل الحصى بدموعه»
١١٤ - وحدثني محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر، قال: حدثنا معرف بن واصل، قال: «رأيت أبا وائل شقيق بن سلمة ويده في يد إبراهيم التيمي، فكلما ذكر إبراهيم، انتفض شقيق وبكى»
١١٥ - حدثني محمد، قال: حدثنا منصور بن صقير أبو النضر، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس، قال: سلم عمر بن عبد العزيز يوما في الظهر، ثم قال: يا أبا إبراهيم " ذكرنا بالجنة والنار.
⦗١٠٩⦘ قال: فذكرت، فما رأيت أحدا من خلق الله أكثر بكاء منه
١١٦ - حدثني محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: دخل على عمر بن عبد العزيز رجل يقال له ابن الأهتم، فلم يزل يعظه وعمر يبكي، حتى سقط مغشيا عليه "
١١٧ - وحدثني محمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي، قال: حدثنا خالد بن صفوان، قال: قال له عمر بن عبد العزيز: " ابن الأهتم بيانك حجة عليك، فأقصر من خطبتك، وأعد الجواب عند الله بحجتك قال: فبكى ابن الأهتم، وبكى عمر، وارتجت الدار بالبكاء، فما رئي باك في زمن عمر أكثر من ذلك اليوم "
١١٨ - حدثني محمد، قال: حدثنا داود بن المحبر، عن المبارك بن فضالة، قال: ⦗١١٠⦘ دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز وهو جالس على سرير، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم أخذ في موعظته الطويلة، فنزل عمر عن سريره حتى استوى بالأرض، وجثا على ركبتيه، وابن الأهتم يقول: «وأنت يا عمر وأنت يا عمر من أولاد الملوك، وأبناء الدنيا الذين ولدوا في النعيم، وغذوا به، لا يعرفون غيره» وعمر يبكي ويقول: هيه هيه ابن الأهتم هيه، فلم يزل يعظه، وعمر يبكي، حتى غشي عليه
١١٩ - حدثني محمد، قال: حدثني محمد بن عبيد الله بن موسى، قال: حدثني موسى بن زيد الحسني، قال: تكلم رجل عند عبد الله بن الحسن يوما، فأبكى القوم، فلما تفرقوا وخرجوا من داره قال عبد الله: «هكذا كان الناس فيما مضى»
١٢٠ - حدثني محمد، قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي، عن عقيبة بن فضالة، قال: دخلت على سعيد بن دعلج وبين يديه رجل يضرب، فقلت: ⦗١١١⦘ أصلح الله الأمير أكلمك بشيء، ثم شأنك وما تريد.
قال: فأمر به، فأمسك عنه، فقال: هات كلامك.
قال: فهبته والله، ورهبت منه رهبة شديدة، ثم قلت: إنه بلغني أصلح الله الأمير أن " العباد يوم القيامة ترعد فرائصهم في الموقف خوفا من شر ما يأتي به المنادي للحساب، وإن المتكبرين يومئذ لتحت أقدام الخلائق قال: فبكى، فاشتد بكاؤه، فأمر بالرجل، فأطلق.
قال: فكنت إذا دخلت عليه بعد ذلك قربني وأكرمني قال: وقال لي يوما وقد دخلت عليه: ويحك يا عقيبة ما ذكرت حديثك إلا أبكاني قال: ثم بكى "
١٢١ - حدثني محمد، قال: حدثني حكيم بن جعفر، قال: حدثنا مضر، قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من الأزد:
[البحر الكامل]
ما للمحب سوى إرادة حبه ... إن المحب بكل بر يضرع
قال: «فبكى مسلم حتى خشيت والله أن يموت»
١٢٢ - حدثني محمد، قال: حدثني أبو جعفر الضرير، قال: قال لي صالح بن عبد الكريم:
[البحر الوافر]
بكى الباكون للرحمن ليلا ... وباتوا دمعهم ما يسأمونا
بقاع الأرض من شوق إليهم ... تحن متى عليها يسجدونا
قال: فجعلت أرددها عليه، فبكى، حتى قلت: الآن تخرج نفسه
١٢٣ - حدثني محمد، قال: حدثني الصلت بن حكيم، قال: " بتنا ذات ليلة عند صاحب لنا، ومعنا أبو عبد الرحمن، فجعل بعض قرائنا تلك الليلة يقول:
وما لي لا أبكي على الذنب إنني ... أرى الذنب داء في الجوانح والقلب
١٢٤ - وحدثني أزهر بن مروان الرقاشي، قال: حدثنا موسى بن المغيرة، قال: سمعت رياح بن عبيدة الباهلي، قال: كنت قاعدا عند عمر بن عبد العزيز، فجاء أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين، جاءت بي الحاجة، وانتهيت الغاية، والله سائلك عني يوم القيامة.
قال: «ويحك أعد علي» فأعاد عليه، فنكس عمر رأسه، وأرسل دموعه، حتى ابتلت الأرض ثم رفع رأسه فقال: «ويحك كم أنتم؟» قال: أنا وثلاث بنات لي ففرض له على ثلاثمائة، وفرض لبناته على مائة، وأعطاه مائة ⦗١١٣⦘ درهم، وقال له: «هذه المائة أعطيتك من مالي، ليس من أموال المسلمين اذهب، فاستنفقها حتى تخرج أعطيات المسلمين فتأخذ معهم»
١٢٥ - حدثني عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني فياض بن محمد الرقي، عن عبيدة بن حسان السنجاري، أن رجلا من أهل أذربيجان أتى عمر بن عبد العزيز، فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اذكر بمقامي هذا مقاما لا يشغل الله عنك فيه كثرة من يخاصم، يوم تلقاه بلا ثقة من العمل، ولا براءة من الذنب.
فبكى عمر بكاء شديدا، ثم قال: «ويحك اردد علي كلامك هذا» . فجعل يردده، وعمر يبكي وينتحب، ثم قال: «حاجتك»، قال: إن عامل أذربيجان عدا علي فأخذ مني اثني عشر ألف درهم، فجعلها في بيت مال المسلمين.
فقال عمر: «اكتبوا له الساعة إلى عاملها حتى يرد عليه»