الرد على الشافعي لابن اللبادفي زكاة التمر والحنطة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وأيكما أتبع لما روي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأشد إعظاما لحديثه مالك حين روى عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" فقال مالك، رضى الله عنه، اتباعا لأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إن التمر يجمع في الصدقة بجميع أسمائه وأجناسه، فتؤخذ منه إذا بلغ خمسة أوسق، الصدقة، ولا تؤخذ مما هو أقل من خمسة أوسق.
وروى حديثا آخر عن أبي سعيد الخدري أيضا أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (ليس فيما دون خمية أوسق صدقة) ولم يقل من بّر ولا من شعير ولا من سلت ولا من هذا وهذا، فأعظم بمالك أن يقول: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جمع الحنطة والشعير أو الحنطة

الجزء: 1 - الصفحة: 57

والشعير والسلت في الزكاة أو أفرد كل واحد منها في الزكاة، ولم ينسب إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما ليس في حديثه، واتبع ما روى فيه عن أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يجد فيه شيئا بها منصوصاعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمالك، رضى الله عنه، أشد إعظاما لرسول الله [6 ظ] صلى الله عليه وسلم، ولحديثه ويتحرج أن يتناول منه ما ليس فيه، أو يدعيه، أم أنت حين زعمت أن الحنطة والعلس يجمعان في الزكاة، وسميت الحنطة باسمين، وجعلتها صنفين، وأمرت فيها بأمرين، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، سماها باسم واحد، وجعلها صنفا واحدا، وأمر فيها بأمر واحد، فخالفت أنت ذلك كلّه، وقلت في كتاب الزكاة من كتبك في باب تفريع زكاة الحنطة "الحنطة صنفان: صنف حنطة تداس حتى يبقى حبّها مكشوفا، لا حائل دونه من كمام، فإذا بلغت خمسة أوسق ففيها الزكاة وصنف حنطة علس إذا أراد أهلها استعمالها، ففيها، إذا خرجت من كمامها الثاني، وهي الأشقى بها عند ذلك، الزكاة إذا بلغت خمسة أوسق وما لم تخرج من كمامها الثاني فلا زكاة فيها حتى تبلغ عشرة أوسق.
وقلت لصاحبها الخيار فإن أحب أخرجها من كمامها الثاني فأخرج من خمسة أوسق ما وجب فيها، وإن أحب لم يخرجها من كمامها الثاني وأخرج من عشرة أوسق ما وجب فيها الزكاة.
فأين وجدت

الجزء: 1 - الصفحة: 58

أنت هذا في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للحنطة هذين الاسمين؟ وأين وجدتها في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صنفين؟ وأين وجدت في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أمر فيها [7 و] بأمرين: فمرة من خمسة أوسق، ومرة من عشرة أوسق، وكل هذا مما لم نجده في سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا منصوصا عنه.
وكان أحق عليك أن تخالف ما رويت فيوافق وجها واحدا نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عنه، من أن يوافق وجهين نهى عنهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحدهما أن يقول لم يرو عنه، والآخر أن يزعم أن ذلك في سنته.

فصول الكتاب · 33 فصل
جارٍ التحميل