وأيكما أشد إعظاما لحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وألا يدخل فيه ما ليس منه، مالك، رضي الله عنه، حين روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث" فقال إذا قال
الجزء: 1 - الصفحة: 55
المعمر مثل ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولفظ مثل لفظه، وشرط مثل شرطه، وجب بذلك المعمر ما أوجبه له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإن خالف لفظه لفظ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخالف شرطه شرط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخالف قوله قول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: قد أعمرتك [5 ظ] حياتك، فلم يقل أعمرتك عمرى لك ولعقبك، لم يجب له ما أوجبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت أنتيجب له مثل ما أوجبه صلى الله عليه وسلم لمن قد قال: قد أعمرتك عمرى له ولعقبك.
ففي قولك هذا إن من قال مثل ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولفظ بلفظه وشرط بمثل شرطه، فقال: قد أعمرتك عمرى لك ولعقبك، أو خالف ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: قد أعمرتك حياتك، إنهما سواء وإنما احتججت في ذلك بجديثك عن مالك رضي الله عنه، فزعمت أن مالكا خالفه، وأنك أنت اتبعته.
وزعمت أن قولك هذا حجتك فيه، السنة الثابتة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم احتججت بحديثك عن مالك عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعمت أن حجتك في إبطال شرط العمرى إبطال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إبطال شرط المعتق إذا أعتق، وشرط الولاء لغيره، ومشترط الولاء فيما غيره أعتقه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبطله تصريحا.
فهل وجدت في شرط المعمر ان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبطله تصريحا؟ أنت تريد أن تبطل الشروط كلها ما وافق منها كتاب الله عز اسمه، وسنة نبيه عليه السلام، بإبطال رسول الله،
الجزء: 1 - الصفحة: 56
صلى الله عليه وسلم، الشرط في الولاء، وتجيز الشرّوط في عمر العمرى.
[6 و] وقد بينا مخالفتك لما رويت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في العمرى، في باب العمرى من كتاب ردك على مالك، رضي الله عنه.