المقدمة
بسم الله الرحمان الرحيم [1 و] كتاب فيه ردّ أبي بكر بن محمد على محمد بن إدريس الشافعي في مناقضة قوله وفيما قال به من التحديد في مسائل قالها خالف فيها الكتاب والسنة.
صلاة المغمى إذا أفاق
[1 ظ] باب ما قال الشافعي في التحديد في مسائل شتى برأيه.
أبو عبد الله قال: قال لنا أبو بكر بن محمد: قال محمد بن إدريس الشافعي: إن أفاق المغمى عليه قبل غروب الشمس بقدر ما يدرك تكبيرة واحدة، يجب عليه أن يصلي الظهر والعصر جميعا، وكذلك في صلاة الصبح إذا أفاق المغمى عليه قبل طلوع الشمس، وقد أدرك
الجزء: 1 - الصفحة: 47
تكبيرة واحدة قبل طلوعها، وجب عليه أن يصلي الصبح.
والنبي صلى الله عليه وسلم، إنما قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها"
وقال الشافعي إذا أفاق بقدر تكبيرة لا يعرف وقتها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت للتكبيرة وقتا لأن تكبيرة لا يعرف وقتها فقد جعله يصلّي صلاة لم تجب عليه.
وقد حدثني يحيى بن عمر قال حدثني يحيى بن عبدالله بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبشير بن سعيد، وعبد الرحمان الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجزء: 1 - الصفحة: 48
ما يحرم بالرضاع
[2 و] إلى رأسه أنه يحرم لأن الرأس جوف.
فيا سبحان الله ما أعجب أقاويلك وأبين اضطرابها، أنت الآن لا تحرّمها عليه وقد تغذى بلبنها وحده أشهرا كثيرة وقد دخل جوفه من لبنها وحده في هذه الشهور نحو من قلّة لبن، وتحرمها الآن أن يسقط من لبنها في أنفه فتصل تلك القطرة إلى لمثلها يسقط صبي في المهد إلى رأس الصبي وتجعلها بقطرة وصلت إلى رأسه أمًّا له محرّمة عليه ثم تقول لأن الرأس جوف، تريد بذلك أن ما وصل إلى رأس الصبي أنه ينزل من رأسه إلى جوفه.
هذا معناكفي كلامك لأن الرأس جوف.
وليس هكذا تكلمه العلماء في العلم، إنما هذا شبيه المغاياة والمغاياة أن تسمي الشيء بغير اسمه، ويضمر المتكلم بذلك معناه يريده، فكذلك قولك لأن الرأس جوف فكلام الناس إن الرأس رأس والجوف جوف، وإن غذاء العباد وطعامهم الذي منه غذاء أبدانهم في أجوافهم إليها يصير، وفيها يستقر، لا في رؤوسهم، فغير هذا الكلام أشبه به.