الرد على الشافعي لابن اللبادولوغ الكلب في الطعام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وأيكما أتبع لحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم [4 و] مالك رضي الله عنه، حين قال في الكلب يلغ في الطعام إن الاناء يغسل سبع مرات، كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يسمه نجسا، ولا سمى الطعام نجسا، إذ لم يرو عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن سماه نجسا، وأمر بأكل الطعام أخذا بكتاب الله عزّ وجلّ لقوله: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ وهي لا تمسك الا بأفواهها فأمر بأكل ما ولغت فيه الكلاب، لكتاب الله عز وجل، إذ لم يرو عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن ما ولغت فيه من الطعام نجس وأمر بغسل الاناء سبعا بأمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذلك إلى أنه وغيره متعبدون بالطاعة لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لا بتكلّف حجة في اتباع ما أمر به صلى الله عليه وسلم، ولا بإدخال شيء في حديثه ليس هو فيه أم أنت حين أدخلت فيه ما ليس فيه، وأمرت أنت بما لم يأمر به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما رويت عنه فقلت: فإذا كان الكلب يشرب في الاناء فينجس حتى يجب غسله سبعا، فالماء أولى بالنجاسة من الماء الذي إنما نجس

الجزء: 1 - الصفحة: 53

بمماسة الماء إياه.
فسميت الاناء نجسا، والماء نجسا، ولم يرو عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه سماهما نجسين، وزعمت أنت أن الماء الذي سميته أنت نجسا برأيك، أولى أن يكون نجسا من الاناء الذي أمر رسول الله، صلى الله عليه [4 ظ] وسلم، بعسله سبعا.
وزعمت أن الاناء يلغ فيه الكلب لا يغسل سبع مرات، ولا مرة واحدة إذا كان ما فيه من الماء أكثر من قلتين، تحقيقا منك.
فإن الاناء إنما نجس بالماء فيما دون القلتين، وأن الماء في ذاته نجس، فسلكت به مسلك النجاسات، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرق بيت الاناء يلغ فيه الكلب، وبين غيره من الذي سماه نجسا، لأنه دعا صبيا فأجلسه فبال على فخده، فأتبعه الماء، ولأنه أمر ببول الاعرابي الذي بال في مسجده صلى الله عليه وسلم، أن يصبَّ عليه دلو من ماء، ولم يأمر أن يصَّب الماء عليه سبع مرات، ولا أن يغسل سبع مرات، فأخرج الاناء يلغ فيه الكلب من طريق حكمه في النجاسات، وساويت أنت بين ذلك بأن سميته نجسا كله، وقلت برأيك: إن الاناء يغسل إذا ولغ فيه الخنزير كما يغسل إذا ولغ فيه الكلب، بل ما اقتصرت على ذلك، على أنك قد أدخلت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما ليس فيه، حتى قلت إن الخنزير إن لم يكن شرا من الكلب فليس أحسن حالا من الكلب، ورويت أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر أن يغسل الاناء سبعا، في احدى الغسلات السبع تراب.
ثم قلت برأيك، فإن لم يجد ترابا فبأتبان أو نخالة، فجعلت الأتبان والنخالة بدلا من التراب، وقلت في كتاب [5 و] الطهارات من كتبك في باب التراب الذي يتيم به: وإذا كان التراب مختلطا بنورة أو بتبن رقيق أو

الجزء: 1 - الصفحة: 54

بدقيق أو بحنطة أو غيره، لم يتيمم به، حتى يكون ترابا محضا، لأن الله تبارك وتعالى قال: "فتيمموا صعيدا طيّبا" فجعلت النخالة والتبن بدلا من الصعيد، بل قلت إن ذلك إن اختلط بالصعيد لم يتيمم به.
وجعلت النخالة والأتبان بدلا من الصعيد في غسل الاناء به وفرّقت بينهما، وكل ذلك لا لشيء رويته في حديثك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

فصول الكتاب · 33 فصل
جارٍ التحميل