الرد على الشافعي لابن اللبادالمتبايعان بالخيار مالم يتفرقا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا

وأيكما أتبع لما روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأشد إعظاما لحديثه، وأن يدخل فيه ما ليس منه، مالك، رضي الله عنه، حين روى عن ابن عمر، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "البيّعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه مالم يتفرقا" وروي عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" وروي عن ابن عمر

الجزء: 1 - الصفحة: 59

أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع حبل حابلة، وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية.
كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تتبع الناقة ثم يبيع الذي في بطنها.
فذهب مالك إلى حديثه عن ابن عمر أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: "المتبايعان بالخيار، وكل واحد منهما بالخيار على [7 ظ] صاحبه مالم يتفرقا".
إن هذا حديث غير منصوص، إذ لا حدّ فيه لوقت التفرّق وإذ لا يدريان متى يتفرقان وإن التفرق قد يقع على التفرق بالكلام دون الأبدان في كتاب الله عز وجلّ، وفي لسان العرب، ويقع على التفرق بالأبدان.
وإن حديث ابن عمر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في نهييه عن بيع الطعام حتى يستوفى، منصوص، لأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أباح لمشتريه بيعه، حين يستوفيه وملكه إياه حين أباح له بيعه وإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن بيع حبل حابلة في حديثه عن ابن عمر، إذ هو مجهول، وقد يباح بيع حبل الحابلة، وإن وقت التفرق بالابدان مجهول، فأخذ بما يوافق ما روى عن ابن عمر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منصوصا في حديثه، وترك له المجمل غير المنصوص.
وزعمت أنه التفرق بالأبدان، واحتججت أنت بحديث مالك على مالك، وليس في حديثه عن عبد الله بن عمر أنه التفرق بالأبدان، كما زعمت، وإذا قلت إن التفرق هو التفرق بالأبدان فيه، زعمت أن مبتاع الطعام إذا استوفاه، لا حق له فيه، ولا له أن يبيعه حتى

الجزء: 1 - الصفحة: 60

يتفرقا بالأبدان.
ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ملّكه إياه وأباح له بيعه حين يستوفيه، وأنت منعته بيعه وإن استوفاه [8 و] ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ملّكه إياه حين أذن له في بيعه، وأنت لم تملّكه إياه بل ملّكه البائع، ورسول الله، صلى الله عليه وسلم، ملّكه المشتري.
فقلت، إن لبائعه أن يبيعه ممن أحب بعد أن يستوفيه مشتريه منه ويكتاله لنفسه مالم يتفرقا بالأبدان، واحتججت بالسنة بزعمك.
وليس في السنة ما قلت من أن تفرق المتبايعين في ذلك هو تفرقهما بالأبدان، وإنما زعمت أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء فأعجبه فارق صاحبه فمشى قليلا.
فاحتججت بفعل ابن عمر على مالك وزعمت أنه خالف ما روى عن ابن عمر عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وليس فعل ابن عمر الذي ذكرته في حديثه عن ابن عمر وزعمت أنه خالف وزعمت أن فعل ابن عمر سنة، وابن عمر لم يرو ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وليس هو من حديث مالك، رضي الله عنه، وإنما هو من حديثك عن سفيان فزعمت أن مالكا خالف سنة رواها مالك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنت إنما رويت ذلك عن سفيان عن ابن عمر فعلا من ابن عمر، لا رواية منصوصة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن لا نشك ان ابن عمر لم يخالف [8 ظ] ما روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم جهده واسطا ولكن فعل ابن عمر لم يروه مالك، رضي الله عنه، فتحتج به عليه أنه رواه وتركه، ولا أتى عن ابن عمر في فراقه البائع ولا مشيه قليلا، كم ذلك المشي القليل، ولا هل كان لا يعد الفراق فراقا

الجزء: 1 - الصفحة: 61

حتى لا يرى بعضهما بعضا، أو كان يراه فراقا إذا فارقا الموضع الذي فيه تبايعا، أو كان إنما يراه فراقا للموضع وتباعد بعضهما عن بعض، ولا لذلك البعد عنه عندنا حد محدود.
وقد احتججت أنت بحديثك عن أبي برزة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصار احتجاجك به حجة عليك لأنك رويت أن أبا برزة حكم للذين اختصما إليه بعد أن تبايعا ومضى يومهما وليلة يومهما الثاني ويومهما الثالث إلى الوقت، اجتمعا عنده فإنهما لم يتفرقا، وهما قد فارقا الموضع الذي فيه تبايعا قبل ذلك بيوم وليلة اليوم الثاني، فعارضت بحديثك عن أبي برزة حديثك عن ابن عمر وكذلك احتججت بحديثك عن حكيم بن حزام عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو حجة عليك ومعارض لحديثك عن ابن عمر.
وقد روى عمر بن الخطاب عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "الذهب بالورق ربا إلا ها وها" ولم يقل حتى يتفرقا.
وروى أبو هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن بيع الحصاة [7 و].
وبيع

الجزء: 1 - الصفحة: 62

الحصاة كان أهل الجاهلية يتبايعونه يأخذ أحدهم حصاة في يده ثم يقول إذا وقعت منه الحصاة فقد وجب البيع بيني وبينك فتهى صلى الله عليه وسلم، عت هذا البيع، لأن وقوع الحصاة مجهولة وقوعها من يده.
فكذلك الافتراق بينهما مجهول ذلك.

فصول الكتاب · 33 فصل
جارٍ التحميل