الصلاة في الكعبة
وأيكما أتبع لحمله حديثه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مالك رضي الله عنه، حين قال: يصلّى في الكعبة ما صلى فيها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وذلك النافلة لا الفريضة، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطر﴾ فأمرنا باستقبال البيت، وما أمرنا به عزّ وجلّ لا يخالف بعضه، فيكوون من خالف بعض أمره قد ركب بعض نهيه لأن أمره باستقبال الكعبة، نهي منه عن استدبارها فلا يركب أحد بغض ما نهى عنه، ومن صلّى الفريضة في داخل الكعبة فقد ولّى ظهره بعضها فواقع ما نهى عنه عزّ وجلّ.
ولا يواقع من أحد ذلك إلا ما روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه أخرجه من نص الآية وذلك النافلة، ولا يخرج عن نصها شيء غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 50
وقلت أنت إن مالكا، رضي الله عنه، قال بغاية الجهل، والجهل بك أقرب، حين اتبع ما روى عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يزد عليه ولم يقصر عنه، وقلت أنت يصلّى فيها ما صلاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم [3 و] فتخرج الصلاة التي صلاها في الكعبة، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن نص الآية كما أخرجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
ثم قلت أنت برأيك: ويخرج عن نص الآية ما لم يخرجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي الصلاة المفترضة، فتصلّى في الكعبة، وإن كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يصلّها فيها.