413 - حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِمْصِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " ثَلَاثَةُ مَجَالِسٍ لَا تُمَكِّنِ الشَّيْطَانَ فِيهِنَّ مِنْ نَفْسِكِ: الْقُرْآنَ، وَلَا امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُكُمَا، وَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةُ الْقُلُوبِ "
414 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: حَلَالٍ وَحَرَامٍ لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُمَا، وَوَجْهٍ عَرَبِيٍّ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ، وَوَجْهِ تَأْوِيلٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنِ انْتَحَلَ فِيهِ عِلْمًا فَقَدْ كَذَبَ "
415 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَقَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعَضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ، وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فَهْمٍ يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ تَصْطَكُّ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ» فَهَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَ
416 - حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ، وَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» قَالَ: «فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ» ، ثُمَّ قَالَ: " اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ "
417 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: " عَلِمَ اللَّهُ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ، ثُمَّ كَتَبَهُ ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: 70] "
418 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي، وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا، أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: فَسَكَتَ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ
وَإِنِّي أَخَافُ الْعَنَتَ عَلَى نَفْسِي، وَلَسْتُ أَجِدُ طَوْلًا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَخْتَصِيَ، قَالَ: ثُمَّ عُدْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى مَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ دَعْ»
419 - حَدَّثَنِي أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْعَنْسِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيِّينَ، قَالَا: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا زَالَ يُصِيبُكَ فِي كُلِّ عَامٍ وَجَعٌ مِنْ تِلْكِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ الَّتِي أَكَلْتَ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَصَابَنِي شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَهُوَ مَكْتُوبٌ عَلَيَّ وَآدَمُ فِي طِينَتِهِ»
420 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سَيْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
421 - حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ
عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 30] «وَكَذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسِعِيدًا وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِيًا وَضَالًّا»
422 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى شِقِّ آدَمَ الْأَيْمِنِ فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالذَّرِّ، قَالَ: يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى
شِقِّ آدَمَ الْأَيْسَرِ فَأَخْرَجَ ذَرْوًا كَالْحِمَمِ ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ "
423 - حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: 28] قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ "
424 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: 28] قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ " قَالَ: فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ جِبْرِيلَ يَقُولُ: كَذَبُوا يَا مُحَمَّدُ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ فَفَرَّجَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
425 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي
مُعَاوِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ: دَعَانِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَنْ تَطْعَمَ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أُومِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، أَيْ بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ يَا رَبِّ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، فَجَرَى الْقَلَمُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ "
426 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مَرَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ يَقُولُ
: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ إِذَا مَا نَزَلَ دَعَا الْهُدْهُدَ، فَبَحَثَ الْأَرْضَ، فَدَلَّهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُ إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ تَرْبِدُ عَلِمَ أَنَّ الْمَاءَ قَرِيبٌ مِنْهَا، فَأَمَرَهُمْ فَحَفَرُوا فَاسْتَخْرَجُوا الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ: أَلَا تَخَافُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّ الْهُدْهُدَ لَصِلَالَةٌ بِالْحَبَّةِ فَوْقَ الْأَرْضِ، فَلَا يَعْلَمُ حَتَّى لوحد فِي رَقَبَتِهِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُهُمْ بِمَا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «قَدْ يَنْفَعُ الْحَذَرُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْقَدَرُ، فَإِذَا بَلَغَ الْقَدَرُ لَمْ يَنْفَعِ الْحَذَرُ وَحَالَ الْقَدَرُ دُونَ النَّظَرِ» ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ، أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَرَرْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ فَرَدَدْتُ قَوْلَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ
427 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ لَهُ سَرَقَ: إِنَّهُ قَارَفَ السَّرِقَةَ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «مِنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِأَمْرٍ فَهُوَ أَهْلٌ لَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ لَهُ»
428 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: لَقِيتُ
غَيْلَانَ بِدِمَشْقَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلُونِي أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقُلْتُ: «اجْعَلْ لِي عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا تَغْضَبَ، وَلَا تَجْحَدَ، وَلَا تَكْتُمَ» ، قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، فَقُلْتُ: «نَشَدْتُكَ اللَّهَ، هَلْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ قَطُّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَمْ يَشَأْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَعْلَمْهُ حَتَّى كَانَ؟» قَالَ غَيْلَانُ: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: قُلْتُ: «فَعِلْمُ اللَّهِ بِالْعِبَادِ كَانَ قَبْلُ أَوْ أَعْمَالُهُمْ؟» فَقَالَ غَيْلَانُ: بَلْ عِلْمُهُ كَانَ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ، قُلْتُ: «فَمِنْ أَيْنَ كَانَ عِلْمُهُ بِهِمْ مِنْ دَارٍ كَانُوا فِيهَا قَبْلَهُ جَبَلَهُمْ فِي تِلْكَ الدَّارِ غَيْرُهُ، وَأَخْبَرَهُ الَّذِي جَبَلَهُمْ فِي الدَّارِ عَنْهُمْ غَيْرُهُ أَمْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي؟» قَالَ غَيْلَانُ: بَلْ مِنْ دَارٍ جَبَلَهُمْ هُوَ فِيهَا، وَخَلَقَ لَهُمُ الْقُلُوبَ الَّتِي يَهْوَونَ بِهَا الْمَعَاصِي، قُلْتُ: «فَهَلْ كَانَ اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُطِيعَهُ جَمِيعُ خَلْقِهِ؟» قَالَ غَيْلَانُ: نَعَمْ، قُلْتُ: «انْظُرْ مَا تَقُولُ؟» قَالَ: هَلْ مَعَهَا غَيْرُهَا؟ قُلْتُ: «نَعَمْ، فَهَلْ كَانَ إِبْلِيسُ يُحِبُّ أَنْ يَعْصِي اللَّهَ جَمِيعُ خَلْقِهِ» ، فَلَمَّا عَرَفَ الَّذِي أَرَدْتُ سَكَتَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا عَامِرٍ، هَلْ لِهَؤُلَاءِ الْكَلَمَّاتِ مِنْ أَصْلٍ، قُلْتُ: " نَعَمْ، حَسْبُكَ بِهِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ خَلْقِهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ، لَمْ يَخْلُقْ شَيْئَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ: فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي اثْنَيْنِ، وَاللَّذَيْنِ فِيهِمَا الطَّاعَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّذَانِ فِيهِمَا الْمَعْصِيَةُ هِيَ فِيهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ، وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ، وَخَلَقَ الْبَهَائِمَ مِنْ مَاءٍ، وَخَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ، فَجَعَلَ الطَّاعَةَ فِي الْمَلَائِكَةِ وَالْبَهَائِمِ، وَجَعَلَ الْمَعْصِيَةَ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ "، قَالَ
غَيْلَانُ: صَدَقْتَ
429 - حَدَّثَنَا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبُو عَتَّابٍ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَغْسِلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَتَفَرَّقُوا عَنِّي وَبَقِيتُ، فَقُلْتُ: وَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَانْتَفَضَ حَتَّى سَقَطَ عَنْ دَفِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ فَرَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي مُنْصَرَفٌ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذِ الْجَنَازَةُ بِقُرْبٍ فِي السُّوقِ يَحْمِلُهَا حَبَشِيَّانِ، رِجْلَاهَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا فُلَانٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ دَفَنَّاهُ عِنْدَ بَابِ الشَّرْقِيِّ؟ فَقَالَ: دَفَنْتُمُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّهُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُصْنَعُ بِهِ، فَلَمَّا أَنْ خَرَجُوا بِهِ مِنْ بَابِ الْيَهُوَدِ مَالُوا بِهِ إِلَى نَوَاوِيسِ النَّصَارَى، فَأَتَوْا قَبْرًا مِنْهَا فَدَفَنُوهُ فِيهِ، فَبَدَتْ لِي رِجْلَاهُ فَإِذَا هُوَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنَ اللَّيْلِ "
430 - حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو أَنَسٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ بَحْرٍ السَّقَّا، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ إِلَّا كَانَ أَصْلُهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ»
431 - حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «فِي الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ جَلِّهِمْ لَنَا، قَالَ: «الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ، وَالْمُدْمِنُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْمُتَبَرِّئُ مِنْ وَلَدِهِ»
قُلْتُ: وَمَا الْمَنْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «جُبٌّ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ وَأَسْفَلِ طِينَتِهَا»
432 - حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ أَهْلَ الْقَدَرِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرٍ وَيُؤْمِنَونَ بِقَدَرٍ»
433 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْقَدَرِيَّةُ وَالْحَرُورِيَّةُ "
434 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ حُذَيْفَةَ
، أَنَّهُمْ كَانُوا يتَحَدَّثُونَ فِي الْعَزْلِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُهُمْ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «أَوَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ نَسَمَةً هُوَ بَارِئُهَا إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ»
435 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجْتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ابْنَةُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرْتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَبِثُوا سَاعَةً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَتِهِ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يَلِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «أَغُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ أَجِدُ مِنْهُمَا شِدَّةً وَغِلْظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا، فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ
الْأَمِينِ، قَالَ: فَارْجِعَا، فَإِنَّهُ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ "، قَالَ: فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا، ثُمَّ مَاتَ
436 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، حَدَّثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ قَالَ: غَشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَ مِنْهَا، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ وَجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وَخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ تَسْتَعِينَ بِهِ الرَّغْبَةُ وَالصَّلَاةُ، فَمَكَثُوا سَاعَةً وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي غَشْيَةٍ، ثُمَّ أَفَاقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: أَنْ كَبَّرَ وَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَمَنْ يَلِيهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " صَدَقْتُمْ، فَإِنَّهُ انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ أَجِدُ مِنْهُمَا غِلْظَةً وَفَظَاظَةً، فَقَالَا: انْطَلِقْ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا؟ قَالَا: نُخَاصِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَأَرْجِعَاهُ، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ كُتِبَتْ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ وَالسَّعَادَةُ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهِ بَنُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ " فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ
437 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِيَ الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَائْذَنْ لِي أَخْتَصِي قَالَ: فَسَكَتُّ، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ»
438 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيُّ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " قَالَ مُوسَى لِرَبِّهِ: أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَ خَلْقَكَ فَمَلَأْتَ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ، فَمَاذَا مَعَايِشُهُمْ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبَرِّ مِنَ الْبَرِّ، وَأَهْلُ الْبَحْرِ مِنَ الْبَحْرِ، وَرَضَّيْتُ كُلًّا بِمَسْكَنِهِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، لِمَ تُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِكَ بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، فَأَمَرَ الرَّبُّ نَمْلَةً فَلَدَغَتْهُ
، وَكَانَ رَجُلًا أَشْعَرَ السَّاقَيْنِ فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّمَا لَدَغَتْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَتَلْتَ مِنْهُمْ كَثِيرًا، فَكَذَلِكَ أُعَذِّبُ الطَّائِفَةَ مِنْ خَلْقِي بِذَنْبِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ بِادِّهَانِهِمْ لَهُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَ خَلَقَكَ فَلِمَ تُعَذِّبُهُمْ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، ازْرَعَ زَرْعًا فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: احْصُدْهُ، فَحَصَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: ذَرْهُ، فَذَرَاهُ، قَالَ مُوسَى: أَيْ رَبِّ، مَا انْتَقَيْتُ إِلَّا الطَّيِّبَ، قَالَ: كَذَلِكَ يَا مُوسَى أَنْتَقِي الطَّيِّبَ مِنْ عِبَادِي وَأُعَذِّبُ الْخَبِيثَ مِنْ عِبَادِي "
439 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، إِمْلَاءً عَلَيَّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ مَنْ أَرَادَ الْحُظْوَةَ فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ، فَقَالَ لِي: «وَيْحَكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ مِنَ التَّوَاضُعِ، إِنَّمَا التَّوَاضُعُ أَنْ لَا تُعْجَبَ بِعَمَلِكَ، وَكَيْفَ يُعْجَبُ عَامَلٌ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ الْعَمَلُ نِعْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْكُرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا وَيَتَوَاضَعَ، إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْجَبُ بِعَمَلِهِ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْمَلُ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فَكَيْفَ يُعْجَبُ»