القضاء والقدر للبيهقيصفحات 324-334

بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ , وَأَعْلَامِ الدِّينِ وَأَئِمَّتِهِ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

صفحات 324-334

555 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ , يُحَدِّثُ عَنِ اللَّيْثِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , قَالَ: تَلَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذِهِ الْآيَةَ يَوْمًا: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21] فَقَالَ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ

الْعِرَاقِيُّ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي تَنْزِلُ؟ فَقَالَ يَحْيَى: «مَهْ مَا هَذَا مِنْ مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ» وَأُفْحِمَ الْقَوْمُ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَيْسَ مِنْ أَصْحَابِ الْخُصُومَةِ , إِنَّمَا هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَكِنْ عَلَيَّ فَأَقْبِلْ أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ , فَتَقُولُ أَنْتَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا , فَأَذَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ , فَكَأَنَّمَا كَانَ عَلَيْنَا جَبَلٌ فَوُضِعَ عَنَّا

556 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَسَدِيُّ بِهَمَذَانَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , نا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا , يَقُولُ: «كَانَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ قَدْ ضَلَّلَهُمْ غَيْلَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ»

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ فَقَالَ: " ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: 221] "

557 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ حَمْزَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , يَقُولُ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «الْقَدَرِيَّةُ لَا تُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا تُصَلُّوا خَلْفَهُمْ , وَلَا تَحْمِلُوا عَنْهُمُ الْحَدِيثَ , وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ فِي ثَغْرٍ فَأَخْرِجُوهُمْ عَنْهَا»

558 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الضُّبَعِيُّ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , نا مَالِكٌ , قَالَ: " مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ , لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُ نُوحٍ ﴿خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2] لَكَفَى بِهَا حُجَّةً "

559 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا قَدَرِيًّا؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ» قَالَ: لَيْسَ لَنَا إِمَامٌ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا تُقَدِّمُوهُ»

560 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ , نا الْحُسَيْنُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ الْفَارِسِيُّ , نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ , نا إِدْرِيسُ بْنُ مُوسَى الْمَنْبِجِيُّ , نا أَبِي , عَنْ جَدِّي , قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ بِرُقْعَةٍ مَخْتُومَةٍ دَفَعَتْهَا إِلَى سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ فَفَضَّهَا وَقَرَأَهَا , فَإِذَا فِيهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , مَا تَقُولُ فِي رَبٍّ قَدِيرٍ قَدَرَ عَلَيَّ , وَقَدَرَ عَلَى إِرْشَادِي وَإِصْلَاحِي وَعِصْمَتِي وَتَوْفِيقِي فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ وَحَجَبَنِي بِقُوَّتِهِ , وَقَدْ عَزَمَ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِيَ بِالنَّارِ , جَارَ عَلَيَّ أَمْ عَدَلَ؟ فَكَتَبَ سُفْيَانُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , وَأَقَرَّ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ رَبِّ الْعُلَى , إِنْ يَكُنِ الْإِيمَانُ وَالْإِرْشَادُ وَالْإِصْلَاحُ وَالْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ حَقًّا لَكَ عَلَى اللَّهِ لَازِمًا , وَدَيْنًا وَاجِبًا , فَمَنَعَكَ بِقُدْرَتِهِ , وَحَجَبَكَ بِقُوَّتِهِ مَا هُوَ لَكَ عَلَيْهِ , وَقَدْ عَزَمَ عَلَى أَنْ يُعَذِّبَكَ بِالنَّارِ , قُلْنَا إِنَّهُ جَارَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَعْدِلْ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ , أَوْ لَا يَعْدِلَ عَلَيْهِ , وَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ , فَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ , فَإِنْ يَكُنْ هَهُنَا حُجَّةٌ أَدْحَضْنَاهَا بِالْحَقِّ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ دَاوُدُ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ مُقِيمًا , وَأَنَّهُ فَوَّضَ الْأُمُورَ كُلَّهَا إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ

561 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا أَبُو الطَّيِّبِ الْمُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْحَلِيلِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِيهِ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ , فَقَالَ: " يَا ابْنَ أَخِي قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مَا لَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا الْمَلَائِكَةُ وَلَا النَّبِيُّونَ , وَلَا أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَلَا أَهْلُ النَّارِ , وَلَا مَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32] وَقَالَ النَّبِيُّونَ: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ﴾ [الأعراف: 89] وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: 43] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: 106] وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: 39]

562 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا أَحْمَدُ الطُّرَسُوسِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّا وَجَدْنَا خَمْسَةَ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ كَفَرُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا قَالَ: «مَنْ هُمْ؟» قَالَ الْجَهْمِيَّةُ , وَالْقَدَرِيَّةُ , وَالْمُرْجِئَةُ , وَالرَّافِضَةُ , وَالنَّصَارَى قَالَ: «كَيْفَ؟» قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164] قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ خَلَقْتَ كَلَامًا , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَ اللَّهُ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ الشَّرُّ مِنَ الشَّيْءِ وَلَيْسَ مِمَّا خَلَقْتَهُ , فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: 21] قَالَتِ الْمُرْجِئَةُ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ هُمْ سَوَاءٌ , فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ , وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
قَالَتِ الرَّافِضَةُ: لَا لَيْسَ كَمَا قُلْتَ , بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُمَا , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ , وَقَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ.
قَالَتِ النَّصَارَى: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ بَلْ أَنْتَ هُوَ , قَالَ: فَكَفَرُوا وَرَدُّوا عَلَيْهِ.
قَالَ: سُفْيَانُ «اكْتُبُوهُ اكْتُبُوهُ»

563 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ , نا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ

جَعْفَرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ , بِحَلَبَ , نا أَبُو يُوسُفَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ قَالَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَمَا يَقُولُ , لَقَدْ سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا بِالْمَوْقِفِ , وَهُوَ أَفْقَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ خَرَجْتُ وَأَنْتَ أَخْرَجْتَنِي , وَعَلَيْكَ قَدِمْتُ , وَأَنْتَ أَقْدَمْتَنِي , أُطِيعُكَ بِأَمْرِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ , وَأَعْصِيكَ بِعِلْمِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ , فَأَنَا أَسْأَلُكَ بِوَاجِبِ حُجَّتِكَ وَانْقِطَاعِ حُجَّتِي إِلَّا رَدَدْتَنِي بِذَنْبٍ مَغْفُورٍ "

564 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْبُسْتِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْوَزِيُّ بِنَيْسَابُورَ , حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِصْمَةَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ , سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ: مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ قَالَ: «مَنْ فَضَّلَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَحَبَّ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ , وَآمَنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ , وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَلَمْ يُكَفِّرْ مُؤْمِنًا بِذَنْبٍ , وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ»

565 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , نا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ , نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتَ مِنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ - أَيْ كَثْرَةً - قُلْتُ: فَلِمَ لَا تُسَمِّيهِ؟ وَأَنْتَ تُسَمِّي غَيْرَهُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ هَذَا كَانَ رَأْسًا»

566 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدْلُ بِمَرْوَ قَالَ: نا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ السَّخِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَوْحٍ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: " إِنَّ الْبُصَرَاءَ لَا يَأْمَنُونَ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: ذَنْبٌ قَدْ مَضَى لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ الرَّبُّ , وَعُمْرٌ قَدْ بَقِيَ لَا يُدْرَى مَاذَا فِيهِ مِنَ الْهَلَكَاتِ , وَفَضْلٌ قَدْ أُعْطِيَ لَعَلَّهُ مَكْرٌ وَاسْتِدْرَاجٌ , وَضَلَالَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ لَهُ فَيَرَاهَا هُدًى , وَمِنْ زَيْغِ الْقَلْبِ سَاعَةً أَسْرَعُ مِنْ طَرَفَةِ عَيْنٍ قَدْ يُسْلَبُ دِينُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ "

567 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

بْنُ بَالَوَيْهِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ قِيرَاطٍ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ , يَقُولُ: «الْجَهْمِيَّةُ وَالْقَدَرِيَّةُ كُفَّارٌ»

568 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الْقَاضِي , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ , أنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ , أَوْ فِيمَا أَجَازَ لِي مُشَافَهَةً , نا الرَّبِيعُ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْعَبْدُ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ» وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَجَادَلُونَ فِي الْقَدَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمَشِيئَةُ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ , وَالْمَشِيئَةُ إِرَادَةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ , وَكَانَ يُثْبِتُ الْقَدَرَ "

569 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ , نا أَبُو أَحْمَدَ حَامِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ , نا عِمْرَانُ بْنُ فَضَالَةَ , نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَدَرِ , فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ح

570 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْمُزَنِيُّ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ: [البحر المتقارب] مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أشأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ

وَفِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ قَدَّمَ الْبَيْتَ الرَّابِعَ عَلَى الْبَيْتِ الثَّالِثِ , ورُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ

571 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ , قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاصِرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِلشَّافِعِيِّ: [البحر الخفيف] قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حَيْثُ يَقْضِي وُرُودَهُ ... قَدْ قَضَى فِيكَ حُكْمَهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ فَأُرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ

572 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: " السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ , قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ , وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ , وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيِّ , وَأَنَّ الْأَعْمَالَ وَالْفَرَائِضَ وَأَعْمَالَ الْجَوَارِحِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَجْمَعُ مِنَ الْإِيمَانِ , وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ , عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ مَا هُمْ عَامِلُونَ , وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ , وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فَمَنْ لَزِمَ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآثَرَ طَاعَتَهُ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ , وَمَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعَاصِيهِ فَبِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُ , وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَمِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ , وَرَدَّ كِتَابَ اللَّهِ نَصًّا , وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِمَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ , وَلَكِنْ نَقُولُ الِاسْتِطَاعَةُ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْفِعْلِ فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا بِالْجَوَارِحِ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَ , فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَمْرًا , فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ , وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُرِيدٌ لِتَكْوِينِ أَعْمَالِ الْخَلْقِ , وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فَقَدْ وَصَفَ اللَّهَ بِالْعَجْزِ وَهَلَكَ فِي الدَّارَيْنِ , وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَكَوَّنَ الْأَشْيَاءَ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ

: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] فَفَصَّلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ , فَبِأَمْرِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ قَالَ: كُنْ فَكَانَ , وَكَلَامُهُ مِنْ أَمْرِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ , وَأَنَّ اللَّهَ يَرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , بِهَذَا نُدِينُ اللَّهَ بِصِدْقِ نِيَّةٍ عَلَيْهِ نَحْيَا وَنَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقَدَّمُ فِي التَّفْضِيلِ أَبُو بَكْرٍ , ثُمَّ عُمَرُ , ثُمَّ عُثْمَانُ , ثُمَّ عَلِيٌّ "

573 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى حَمْزَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيَّ النَّهْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَسَنِيَّ , وَمَا رَأَيْتُ عَلَوِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ زُهْدًا وَعِبَادَةً يَقُولُ: «الْمُعْتَزِلَةُ قَعْدَةُ الْخَوَارِجِ عَجَزُوا عَنْ قِتَالِ النَّاسِ بِالسُّيُوفِ فَقَعَدُوا لِلنَّاسِ يُقَاتِلُونَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ أَوْ يُجَاهِدُونَهُمْ» أَوْ كَمَا قَالَ

بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] وَغَيْرَ ذَلِكَ

مِنْ آيَاتٍ تَحْتَجُّ بِهَا الْقَدَرِيَّةُ

574 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] يَقُولُ: " الْحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَمَّا الْحَسَنَةُ فَأَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكَ , وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَابْتَلَاكَ اللَّهُ بِهَا " وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] قَالَ: «الْحَسَنَةُ مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ , وَمَا أَصَابَكَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَتْحِ , وَالسَّيِّئَةُ مَا أَصَابَكَ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْ شُجَّ فِي وَجْهِهِ , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ»

575 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ

السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ»

وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فَقَالَ: «وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ , وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ»

576 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] قَالَ: «فَبِذَنْبِكَ وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ» قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي وَاللَّهُ قَاضِيَهَا وَقَادِرُهَا لِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] وَهِيَ جَزَاءٌ لِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ بِكَسْبٍ جَنَاهُ عَلَى نَفْسِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]

577 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْهُذَيْلِ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ , " ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي: نِعْمَةٌ بِبَدْرٍ , وَهِيَ الْفَتْحُ وَالْغَنِيمَةُ يَقُولُونَ: هَذِهِ الْحَسَنَةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَعْطَانَا , وَابْتَدَأَنَا بِهَا لَا نَحْمَدُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي بَلِيَّةً , وَهِيَ الْقَتْلُ وَالْهَزِيمَةُ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُونَ: هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ حَمَلْتَنَا عَلَى هَذَا وَفِي سَبَبِكَ كَانَ هَذَا , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿قُلْ كُلٌّ﴾ [النساء: 78] يَعْنِي: الرَّخَاءَ وَالشِّدَّةَ , وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 78] لِأَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ وَالسَّيِّئَةَ وَالْحَسَنَةَ مِنَ اللَّهِ , أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا كَذَّبَهُمْ

رَبُّهُمْ - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: 79] يَعْنِي: نِعْمَةٍ: يَعْنِي الْفَتْحَ وَالْغَنِيمَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 79] كَانَ اللَّهُ أَعْطَاكَ ذَلِكَ , ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ [النساء: 79] يَعْنِي: الْبَلَاءَ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَ أُحُدٍ ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ بِتَرْكِكَ الْمَرْكَزَ "

578 - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُضَارِبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْفَضْلِ , يَقُولُ: " الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَمْسُوسَاتٌ لَا مَاسَّاتٌ , وَهِيَ النَّعْمَاءُ وَالرَّخَاءُ وَالشِّدَّةُ وَالْبَلَاءُ , كَمَا قَالَ: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: 168] لَا الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي كَمَا يَقُولُهَا أَهْلُ الْقَدَرِ , وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوا لَقَالَ: مَا أَصَبْتَ , وَلَمْ يَقُلْ مَا أَصَابَكَ , لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِقَوْلِ النَّاسِ أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ , وَأَصَابَنِي فَرَحٌ وَمَحْبُوبٌ , وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ أَصَابَنِي الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ , وَمَنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَاسَّةِ , وَالْمَمُوسَةِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدَشٍ يَقُولُ: " ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ , أَيْ يَقُولُونَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] " قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْأَقْوَالِ كِفَايَةٌ

579 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ , نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا مُؤَمَّلٌ , نا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] قَالَ: «مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الشَّقَاءِ وَالسَّعَادَةِ»

تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ , عَنْ سُفْيَانَ

580 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صُهَيْبٍ , أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ بِأَرْمِينِيَّةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] فَأَخْبَرَهُ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الْجَزِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " هَذِهِ خَاصَّةٌ وَلَمْ يَعُمَّ , كَقَوْلِهِ: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ [الأنعام: 22] , ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: 130] قَالَ: فَهَذِهِ خَاصَّةٌ , وَقَدْ قَالَ: جَمِيعًا "

قَالَ ابْنُ شُعَيْبٍ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْجَزَرِيِّ فَقَالَ: " هُوَ كَذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ رُبَّمَا ذَكَرَ الْوَاحِدَ وَهُوَ لِجَمِيعِ النَّاسِ , وَرُبَّمَا ذَكَرَ النَّاسَ وَهُوَ وَاحِدٌ , يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: 173] وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: 6] فَهَذَا لِجَمِيعِ النَّاسِ وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الانفطار: 6] وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: مَعْنَاهُ إِلَّا لِآمُرُهُمْ بِعِبَادَتِي , ثُمَّ إِنَّهُ أَيْضًا عَلَى خَاصٍّ فَإِنَّ الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانَ خَارِجُونَ عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

581 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , نا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7] قَالَ: «يَقُولُ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ»

جارٍ التحميل