القضاء والقدر للبيهقيصفحات 314-323

بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ , وَأَعْلَامِ الدِّينِ وَأَئِمَّتِهِ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

صفحات 314-323

521 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ , نا عِكْرِمَةُ يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ , وَسَالِمًا , يَلْعَنَانِ الْقَدَرِيَّةَ.
قَالُوا لِعِكْرِمَةَ: مَنِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ بِقَدَرٍ»

522 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا زَنَى؟ فَقَالَ: «يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» قَالَ: كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَيُعَذِّبُهُ وَقَدْ كَتَبَهُ عَلَيْهِ , فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ "

523 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ قَدَّرَ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْأَعْمَالَ , فَغَضِبَ سَعِيدٌ غَضَبًا لَمْ أَرَهْ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ حَتَّى هَمَّ بِالْقِيَامِ , ثُمَّ قَالَ: فَعَلُوهَا فَعَلُوهَا , وَيْحَهُمْ لَوْ يَعْلَمُونَ أَمَا إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ فِيهِمْ حَدِيثًا كَفَاهُمْ بِهِ شَرًّا , فَقُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , كَيْفَ يَقُولُونَ؟ قَالَ: " يُقِرُّونَ بِبَعْضِ الْقَدَرِ , وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ , يَقُولُونَ: الْخَيْرُ مِنَ اللَّهِ وَالشَّرُّ مِنَ الشَّيْطَانِ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

524 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ: إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: «تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ نَعَمْ , قَالَ: «اقْرَأُ الزُّخْرُفَ» فَقَرَأْتُ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [الزخرف: 2] قَالَ: «أَتَدْرِي مَا الْقُرْآنُ الْعَرَبِيُّ؟» قُلْتُ: نَعَمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قُلْتُ: الْفُرْقَانُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «صَدَقْتَ» ثُمَّ قَرَأْتُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: 4] قَالَ: «أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ , وَفِيهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] "

525 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ , نا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ , نا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «مَا لَقِيتُ قَدَرِيًّا قَطُّ إِلَّا لَقِيتُهُ مَنْظُومًا بِحُمْقِهِ»

526 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا أَبُو النُّعْمَانِ , نا مَهْدِيٌّ , نا غَيْلَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا , يَقُولُ: «إِنِّي إِنَّمَا وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ كَالشَّيْءِ الْمُلْقَى بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ , فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْعِشَهُ اجْتَرَّهُ إِلَيْهِ , وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ»

527 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ , نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: قُلْتُ لِدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ؟ قَالَ: أَقُولُ كَمَا قَالَ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «لَمْ يُوكَلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَى الْقَدَرِ تَصِيرُونَ»

528 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ , وَحَوْثَرَةُ , قَالَا: أنا حَمَّادٌ , أنا ثَابِتٌ , عَنْ مُطَرِّفٍ , قَالَ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ»

قَالَ

529 - ونا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ , نا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: «فَوِّضَا أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ تَسْتَرِيحَا»

530 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , نا أَبِي , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ , نا سُفْيَانُ , عَنْ دَاوُدَ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «إِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ الْقَدَرِ مِنَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ»

531 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ , نا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ , نا ابْنُ الْقَاسِمِ يَعْنِي هَاشِمًا , نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ , قَالَ: جَاءَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ , مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: «اخْتَرْ إِمَّا أَنْ تَقُومَ عَنِّي , وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ عَنْكَ»

532 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنَا عَفَّانُ , نا حَمَّادٌ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , أَنَّ الْفَضْلَ الرَّقَاشِيَّ , قَعَدَ إِلَيْهِ فَذَاكَرَهُ شَيْئًا مِنَ الْقَدَرِ فَقَالَ لَهُ: «تَشَهَّدْ» فَلَمَّا بَلَغَ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ , دَفَعَ مُحَمَّدٌ عَصًا مَعَهُ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَهُ وَقَالَ: «قُمْ» فَلَمَّا قَامَ قَالَ: «لَا يَرْجِعُ هَذَا عَنْ رَأْيِهِ أَبَدًا»

533 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا ابْنُ ثَوْبَانَ , عَنْ بَكْرِ بْنِ أُسَيْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يَقُولُ: " إِذَا رَأَيْتُمُونِي أَنْطَلِقُ فِي الْقَدَرِ فَغُلُّونِي فَإِنِّي مَجْنُونٌ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتُ إِلَّا فِيهِمْ - ثُمَّ قَرَأَ - ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] " إِلَى آخِرِ الْآيَةِ

534 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا مَنْصُورٌ النَّصْرَوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ خُصَيْفٍ , قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمُجَاهِدٌ , وَذَرٍّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فَسَأَلَهُ ذَرٌّ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: 7] قَالَ: «قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي سِجِّينٍ فَهُوَ أَسْفَلُ , وَالْفُجَّارُ مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» وَعَنْ ﴿كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18] " قَالَ: قَدْ رَقَمَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ عَامِلُونَ فِي عِلِّيِّينَ , وَهُوَ فَوْقٌ , فَهُمْ مُنْتَهُونَ إِلَى مَا قَدْ رَقَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ , فِي عِلِّيِّينَ "

وَقَالَ الْقُرَظِيُّ: " وَجَدْتُ فِي الْقُرْآنِ آيَةً أُنْزِلَتْ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] "

535 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ذُعَيْرٍ الْحُلْوَانِيُّ , نا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] قَالَ: «لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ إِلَّا قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ السَّلَامِ وَالْبَرَكَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَلَمْ يَبْقَ كَافِرٌ وَلَا كَافِرَةٌ إِلَّا قَدْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَالْعَذَابِ الْأَلِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

536 - أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ , أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَجَاءٍ الْبَرَارِيُّ , نا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ أَبَا حَفْصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: نا حَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ الْبَزَّارُ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَقُولُ فِي هَذَا الْقَدَرِ فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْفَارِسِيِّ انْظُرْ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّيْتَهَا خَلْفَهُ فَأَعِدْهَا , إِخْوَانُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» فَسَأَلْتُ أَبَا الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ فَقَالَ: كَانَ جَارُنَا وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ

537 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا ابْنُ كَثِيرٍ , نا سُفْيَانُ , قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ»

538 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ونا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى , نا حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّصْرِ , ح

539 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ , وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ , عَنْ قَبِيصَةَ , نا أَبُو رَجَاءٍ , عَنْ أَبِي الصَّلْتِ , وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ كَثِيرٍ وَمَعْنَاهُمْ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ فَكَتَبَ: " أَمَّا بَعْدُ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ , وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ , وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ , وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ , فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌ , ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِعِ النَّاسُ بِدْعَةً إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا أَوْ عِبْرَةٌ فِيهَا , فَإِنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ فِي خِلَافِهَا مِنَ الْخَطَإِ , وَالزَّلَلِ , وَالْحُمْقِ , وَالتَّعَمُّقِ , فَارْضَ لِنَفْسِكَ مَا رَضِيَ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ , فَإِنَّهُمْ عَنْ عِلْمٍ وَقَفُوا , وَبِبَصَرٍ نَافِذٍ كُفُوا , لَهُمْ عَلَى كَشْفِ الْأُمُورِ كَانُوا أَقْدَرَ , وَبِفَضْلِ مَا فِيهِ كَانُوا أَوْلَى , فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ , وَلَئِنْ قُلْتُمْ إِنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ مَا أَحْدَثَهُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ أَوْ رَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمُ السَّابِقُونَ , وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي , وَوَصَفُوا مَا يَشْفِي , فَمَا دُونَهُمْ مِنْ مُقَصِّرٍ , وَمَا فَوْقَهُمْ مِنْ مُحْسِنٍ , قَدْ قَصَّرَ قَوْمٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا , وَطَمَحَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ فَغَلَوْا , وَإِنَّهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ.
كَتَبْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ , فَعَلَى الْخَبِيرِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَعْتَ , مَا أَعْلَمُ أَحْدَثَ النَّاسُ مِنْ مُحْدَثَةٍ وَلَا ابْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَةٍ هِيَ أَبْيَنُ أَثَرًا , وَلَا أَثْبَتُ أَمْرًا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ , لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجُهَلَاءُ يَتَكَلَّمُونَ فِي كَلَامِهِمْ وَفِي شِعْرِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ , ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ بَعْدُ إِلَّا شِدَّةً , لَقَدْ ذَكَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ , وَلَا حَدِيثَيْنِ , قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَكَلَّمُوا بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمُهُ , وَلَمْ يُحْصِهِ كِتَابُهُ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَمْضِ فِيهِ قَدَرُهُ , وَإِنَّهُ لَمَعَ ذَلِكَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لَمِنْهُ اقْتَبَسُوهُ وَلَمِنْهُ تَعَلَّمُوهُ , وَلَئِنْ قُلْتُمْ لِمَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ كَذَا , وَلِمَ قَالَ اللَّهُ كَذَا , لَقَدْ قَرَءُوا مِنْهُ مَا قَرَأْتُمْ , وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا جَهِلْتُمْ , وَقَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: كُلُّهُ بِكِتَابٍ وَقَدَرٍ , وَمَا يُقَدَّرْ يَكُنْ , وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ , وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ , وَلَا نَمْلِكُ لِأَنْفُسِنَا ضَرًّا وَلَا نَفْعًا , ثُمَّ رَغِبُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَرَهِبُوا.
وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ كَثِيرٍ: مَنْ قَدْ عَلِمَ "

540 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُغَفَّلٍ , نا حَرْمَلَةُ , نا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَانَ حَكِيمًا يَقُولُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ» وَكَانَ يَقُولُهَا: " إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةَ عِلْمًا بَيِّنًا عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ , وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 162] "

قَالَ مَالِكٌ: " الْقَدَرِيَّةُ شَرُّ النَّاسِ وَأَرْذَلُهُمْ , وَقَرَأَ قَوْلَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27] قَالَ مَالِكٌ: «وَالْأَنْبِيَاءُ لَا يَقُولُونَ إِلَّا الْحَقَّ»

541 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا أَبُو مُعَاوِيَةَ , نا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , قَالَ: خَرَجْتُ وَافِدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ , وَكَانَ مَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ , فَسَأَلْنَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَوَائِجِنَا , ثُمَّ ذَكَرْنَا لَهُ الْقَدَرَ , فَقَالَ: " لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ - ثُمَّ قَالَ -: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 162] " فَرَجَعَ صَاحِبُنَا ذَلِكَ عَنِ الْقَدَرِ

542 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الدَّارَبِرْدِيُّ , بِمَرْوَ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْقَاضِي , نا الْقَعْنَبِيُّ , فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ , عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ , قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاسْتَشَارَنِي فِي الْقَدَرِيَّةِ , فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ , فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ , فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «وَذَلِكَ رَأْيِي» قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ رَأْيِي

543 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرْهَانَ , وَغَيْرُهُمَا , قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا الْحَسَنُ بْنُ

عَرَفَةَ , نا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ مَخْرُومٍ , عَنْ سَيَّارٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي أَصْحَابِ الْقَدَرِ: «يُسْتَتَابُونَ , فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ»

544 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , نا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ النَّهْشَلِيِّ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا , اتَّقُوا اللَّهَ , فَمَنْ أَحْسَنَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ , وَمَنْ أَسَاءَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ , فَإِنْ عَادَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ , فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِأَقْوَامٍ أَنْ يَعْمَلُوا أَعْمَالًا كَتَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ , وَوَضَعَهَا فِي رِقَابِهِمْ»

545 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ , نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , نا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْإِيَادِيُّ , نا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِمَكْحُولٍ: «إِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ فِي الْقَدَرِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ» يَعْنِي غَيْلَانَ وَأَصْحَابَهُ

546 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ , عَنْ ثَوْرٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ , قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ عَيْنَانِ فِي وَجْهِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا , وَعَيْنَانِ فِي قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الْآخِرَةِ , فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّذَيْنِ فِي قَلْبِهِ , فَأَبْصَرَ بِهِمَا مَا وُعِدَ بِالْغَيْبِ , فَآمَنَ الْغَيْبُ بِالْغَيْبِ , وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ عَلَى مَا فِيهِ - ثُمَّ قَرَأَ -: ﴿عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24] "

547 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , نا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: «الْكَلَامُ فِي الْقَدَرِ أَبُو جَادَ الزَّنْدَقَةِ»

548 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ , نا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِذَا أَتَيْتَ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رَجَاءً بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَرٌّ , وَإِنْ يَكُ ذَلِكَ زَيْغًا أَوْ خَطَأً فَرَاجِعْ مِنْ قَرِيبٍ , حَتَّى يَعْلَمَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ أَنْ قَدْ فَارَقْتَهُمْ وَتَرَكْتَ مَا هُمْ عَلَيْهِ»

549 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ , نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: رُمِيَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ بِالْقَدَرِ , فَأَصْبَحَ فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: «رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ , وَالْوَيْلُ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ , يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , أَوْ نَحْوَهُ»

550 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ , نا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , نا الْحَكَمُ بْنُ عُمَرَ الرُّعَيْنِيُّ , قَالَ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قَتَادَةَ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17] هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ؟ قَالَ: " لَا , وَلَكِنَّهُمُ الزَّنَادِقَةُ الْمَنَانِيَّةُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي خَلْقِهِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْخَيْرَ , وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ , وَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَى الشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ "

551 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , أنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , قَالَ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنِ الْقَدَرِ قَالَ: " تَسْأَلُنِي عَنْ رَأْيِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ , إِنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهَا وَإِسْلَامِهَا كَانَتْ تُثْبِتُ الْقَدَرَ , وَأَنْشَدَنِي فِي ذَلِكَ بَيْتَ شِعْرٍ: [البحر الطويل]

مَا كَانَ قَطْعِي هَوْلَ كُلِّ تَنُوفَةٍ ... إِلَّا كِتَابٌ قَدْ خَلَا مَسْطُورُ"

552 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ , نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , قَالَ: كَانَ ابْنُ طَاوُسٍ جَالِسًا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ قَالَ: فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ أَصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ , وَقَالَ لِابْنِهِ: «أَيْ بُنَيَّ أَدْخِلْ أَصْبُعَيْكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ وَلَا تَسْمَعْ مِنْ كَلَامِهِ شَيْئًا» قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي إِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ

قَالَ: ونا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى: إِنِّي أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَكُمْ كَثِيرٌ قَالَ: قُلْتُ: «نَعَمْ , وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنْهُمْ» قَالَ: أَفَلَا تَدْخُلُ مَعِي هَذَا الْحَانُوتَ حَتَّى أُكَلِّمَكَ , قُلْتُ: «لَا» قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: «لِأَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ , وَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ لِمَنْ غَلَبَ»

553 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , بِبَغْدَادَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , نا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَسَدٍ , نا ضَمْرَةُ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , قَالَ: قَالَ لِي الْأَوْزَاعِيُّ: «يَا أَبَا زُرْعَةَ هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هَذَا الرَّأْيِ» يَعْنِي الْقَدَرَ

554 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ , بِالْكُوفَةِ , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَمَّاطُ , نا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ , نا الْحَكَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , وَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ , فَقَالَ: «لَا تُجَالِسُوهُمْ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانُوا مَعَنَا فِي قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ , فَدَعَوْنَا إِلَى طَعَامٍ؟ قَالَ: «أَجِبْهُمْ وَلَا تَأْكُلْ»

جارٍ التحميل