ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَزْرَةَ كَمَا مَضَى
352 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِمْلَاءً قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ حَنْظَلَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: «أَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»
353 - وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , أنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , أنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: «عَرَّفَهَا شَقَاءَهَا وَسَعَادَتَهَا» ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] قَالَ: «أَغْوَاهَا»
354 - وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَلَمْ يُجَاوِزْهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] «عَرَّفَهَا الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ» وَقَالَ: فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] «يَعْنِي خَابَ مَنْ أَغْوَاهُ اللَّهُ» وَاخْتِلَافُ اللَّفْظَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمْلَاهُ , عَنْ غَيْرِ التَّفْسِيرِ , وَكَأَنَّهُ فِي نُسْخَةِ آدَمَ مَرْفُوعٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
355 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , أنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] يَقُولُ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ , وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّ اللَّهُ نَفْسَهُ , فَأَضَلَّهُ اللَّهُ»
356 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ح
357 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , أنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , أَنَّ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ حَدَّثَهُ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ , أَنَّهُ لَقِيَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ , فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ لِي عِنْدَكَ فَرَجًا قَالَ: نَعَمْ يَا بُنَيَّ حَقٌّ لَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُو غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ , وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْفَدَ , ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ , وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ.
فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ سَعْدٍ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبِهِ , فَقَالَ أُبَيٌّ: وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَلْقَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ.
فَذَهَبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي شَكَكْتُ فِي بَعْضِ أَمْرِ الْقَدَرِ فَحَدِّثْنِي لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ لِي عِنْدَكَ مِنْهُ فَرَجًا , قَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ , وَلَوْ أَنَّ لِامْرِئٍ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَدَ وَلَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ دَخَلَ النَّارَ»
وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ , ثُمَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ قَوْلِهِمْ
358 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ , أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَذَكَرَهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَامَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالتَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتُؤْمِنُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَتَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمَا قَبْلَ الْخَلْقِ ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ لَهُمَا , فَجَعَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ , وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا فُرِغَ مِنْهُ , صَائِرًا إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ» وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا مَضَى بِطُولِهِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
359 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ السَّامِرْدِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقُرَشِيُّ بُسَرَّ مَنْ رَأَى , أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ , أنا أَبُو سَلَمَةَ الْجُهَنِيُّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَالَ عَبْدٌ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحُزْنٌ اللَّهُمَّ إِنِي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ , مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ , عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ , أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ , أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ , أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ , أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي , وَنُورَ صَدْرِي , وَجَلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي , إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ قَالَ: «أَجَلْ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَعْلَمَهُنَّ» تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
360 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ , نا بَقِيَّةُ , نا أَبُو الْحَجَّاجِ , عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي حَمْزَةَ الْمِصْرِيِّ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقَدِّرُ اللَّهُ عَلَيَّ أَمْرًا ثُمَّ يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَكَ يَا أَبَا أَيُّوبَ , فَلَوْ كَانَ لَكَ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَلَمْ تُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , لَمْ يَنْفَعْكَ ذَلِكَ شَيْئًا»
361 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ , نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , نا حَمَّادٌ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ , قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , فَلَمَّا أَتَى عَلَى «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» , وَالْجَاثَلِيقُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ بِقَمِيصِهِ: بركست بركست فَقَالَ عُمَرُ: «مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ» ؟ قَالُوا: لَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
ثُمَّ أَعَادَهَا فَتَشَهَّدَ فَقَالَ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ» فَقَالَ: الْجَاثَلِيقُ بِقَمِيصِهِ: بركست بركست.
فَقَالَ عُمَرُ: «مَا يَقُولُ» ؟ قَالُوا: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ قَالَ: «كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ بَلِ اللَّهُ خَلَقَكَ , وَهُوَ أَضَلَّكَ , وَهُوَ يُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَاللَّهِ لَوْلَا وَلْثُ عَهْدِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ» قَالَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَ فِي آخِرِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ , فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهُ , وَخَلَقَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ , فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهُ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ , وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ "
362 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ ,
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " مَا فِي الْأَرْضِ قَوْمٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ قَوْمٍ يُخَاصِمُونَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: قُدْرَةَ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] "
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَذَكَرَ الْقَدَرِيَّةَ , فَقَالَ: " قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف: 30] "
363 - أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرِّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرِ , وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ قَالَا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبِرِّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: وَسَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ رَبِّ إِنَّكَ عَظِيمٌ لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ , لَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ , وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ , وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تَعْصِي فَكَيْفَ هَذَا أَيْ رَبِّ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ»
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُعْطِي بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عَبِيدِهِ الْإِيمَانَ وَهُوَ مُحَبِّبُهُ إِلَيْهِ وَمُزَيِّنُهُ فِي قَلْبِهِ وَشَارِحُ صَدْرِهِ لَهُ وَهَادِيهِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمُثَبِّتُهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الروم: 56] وَقَالَ:
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [يونس: 100] وَقَالَ: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 7] وَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 22] وَسَأَلَ الْكَلِيمُ رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ [طه: 25] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7] وَقَالَ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا﴾ وَقَالَ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 17] وَقَالَ: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: 52] وَقَالَ: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: 54] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: 57] وَقَالَ: {وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] وَقَالَ: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: 118] وَقَالَ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 74] وَقَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] وَقَالَ ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: 125] الْآيَةَ.
وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ , وَأَنْبِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى كَانُوا يَتَعَوَّذُونَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكُفْرِ , وَيَسْأَلُونَهُ التَّثْبِيتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقَ لِلطَّاعَةِ , عِلْمًا مِنْهُمْ بِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرًا عَنِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: 128] وَقَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: 84] وَقَالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: 40] وَقَالَ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35] وَقَالَ عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود: 88] وَقَالَ عَنِ الْكَلِيمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ [طه: 25] وَقَالَ عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] وَعَلَّمَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 5] , ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126] , ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]
364 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ , أَخْبَرَنَا أَبُو
سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ , أنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , أنا سُفْيَانُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , سَمِعَ عُرْوَةَ , يُحَدِّثُ عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لِلْإِسْلَامِ مُنْتَهًى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ» فَقَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ تَقَعُ الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ»
365 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ , ح
366 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا دِعْلِجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ , بِبَغْدَادَ , نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , وَصَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ , ح. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ , نا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ , وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ , ح
367 - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ الْفَقِيهُ , بِبُخَارَى , أنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ , قَالُوا: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ , أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ , وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ» زَادَ جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ فِي رِوَايَتِهِ: " فَمَنْ ضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ , وَخَافَ الْعَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ , وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَابِدَهُ , فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَاللَّهُ وَأَكْبَرُ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ , تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ , وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي قَبِيصَةَ , عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ,
عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا , وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا , وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا
368 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ زُبَيْدٍ الْأَيَامِيِّ , عَنْ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ مَعَايِشَكُمْ , وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ , وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ , فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدٌ أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ , فَمَنْ ضَنَّ مِنْكُمْ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ , وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَنْ يُكَابِدَهُ , أَوْ جَبُنَ عَنِ الْعَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ , فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَاللَّهُ أَكْبَرُ " وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ
369 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ , نا مُطَيَّنُ , نا طَاهِرُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ ثُوَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: «كَانَ لِي لِسَانٌ سَؤُولٌ , وَقَلْبٌ عَقُولٌ , وَمَا نَزَلَتْ آيَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَبِمَا نَزَلَتْ وَعَلَى مَنْ نَزَلَتْ , وَإِنَّ الدُّنْيَا يُعْطِيَهَا اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ أَبْغَضَ , وَإِنَّ الْإِيمَانَ لَا يُعْطِيَهُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ»
370 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ , نا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ , نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْكَفَأَ الْمُشْرِكُونِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي» فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا: قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ , اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ , وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ , وَلَا هَادِيَ لِمَنْ أَضْلَلْتَ , وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ , وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ , وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ , وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ , وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ , اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ , اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ , اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ , اللَّهُمَّ عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَمِنْ شَرِّ مَا مَنَعْتَنَا , اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ , وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا , وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ , اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ»
371 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , نا عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوا , ثُمَّ يَقُولُ: «رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ , وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ , وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ , وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى لِي , وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِرًا , لَكَ ذَاكِرًا , لَكَ رَاهِبًا , لَكَ مِطْوَاعًا , لَكَ مُخْبِتًا , لَكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا , رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي , وَأَجِبْ دَعْوَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي , وَثَبِّتْ حُجَّتِي , اهْدِ قَلْبِي , وَسَدِّدْ لِسَانِي , وَاسَلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي»
372 - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِمْلَاءً , أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ الْعَدْلُ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ , نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى , وَالتُّقَى , وَالْعِفَّةَ , وَالْغِنَى» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
373 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ يَذْكُرُ عَنْ نَافِعٍ , عنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» مِائَةَ مَرَّةٍ
374 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , نا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَعْدٍ , نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا شَرِيكٌ , ح
375 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ , أنا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ , عَنْ شَرِيكٍ , نا جَامِعٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ يُعَلِّمُنَاهُنَّ كَمَا يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ: «اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا , وَاهْدِنَا سَبِيلَ السَّلَامِ وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ , وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ , وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا , وَأَبْصَارِنَا , وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا , وَذُرِّيَّاتِنَا , وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ , وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ مُثْنِينَ بِهَا قَابِلِيهَا , وَأَتِمَّهَا عَلَيْنَا» لَفْظُ حَدِيثِ الرُّوذْبَارِيُّ
376 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الْفَقِيهُ الطَّبَرِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ , نا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ , نا ابْنُ جُرَيْجٍ , عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا.
فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ
377 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَحْفِرُ مَعَنَا حَتَّى رَأَيْتُ التُّرَابَ قَدْ وَارَى بَيَاضَ بَطْنِهِ أَوْ قَالَ شَعْرَهُ وَهُوَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا» قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِهِ: حِفْظِي: إِنَّ الْأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا , وَفِي الصَّحِيفَةِ: إِنَّ الْمَلَأَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبَيْنَا أَبَيْنَا» يَرْفَعُ صَوْتَهُ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ
378 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ , نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَهُ التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا , يَوْمًا وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا , فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا , وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا , إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ
379 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ قَالَا: نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أنا أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ , أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ , يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «طُوبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنَعَ»
380 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطِّيبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِمْلَاءً , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ , أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ , نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ يَا عِبَادِي عَلَى نَفْسِي أَلَا فَلَا تَظَالَمُوا , كُلُّ ابْنِ آدَمَ يُخْطِئُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُنِي , فَأَغْفِرُ لَهُ وَلَا أُبَالِي , يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ كَانَ ضَالًّا إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ , وَكُلُّكُمْ كَانَ عَارِيًا إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ , وَكُلُّكُمْ كَانَ جَائِعًا إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ , وَكُلُّكُمْ كَانَ ظَمْآنًا إِلَّا مَنْ سَقَيْتُهُ , فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ , وَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ , وَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ , وَاسْتَسْقُونِي أَسْقِكُمْ يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ , وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ , وَذَكَرَكُمْ وَأُنْثَاكُمْ , وَصَغِيرَكُمْ وَكَبِيرَكُمْ , وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ عَلَى قَلْبِ أَتْقَاكُمْ رَجُلًا وَاحِدًا لَمْ يَزِيدُوا فِي مُلْكِي شَيْئًا , وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ , وَجِنَّكُمْ وَإِنْسَكُمْ , وَذَكَرَكُمْ وَأُنْثَاكُمْ , وَصَغِيرَكُمْ وَكَبِيرَكُمْ , عَلَى قَلْبِ أَكْفَرِكُمْ رَجُلًا لَمْ يَنْقُصْ فِي مُلْكِي شَيْئًا , إِلَّا مَا يَنْقُصُ رَأْسُ الْمِخْيَطِ مِنَ الْبَحْرِ»
381 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , نا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ , مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيَّ الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ
382 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ
أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ , أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ , فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهُمَا»
383 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ , نا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ , نا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكْثُرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»
384 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ» وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا