القضاء والقدر للبيهقيصفحات 297-306

بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ جَمَاهِيرِ الصَّحَابَةِ , وَأَعْلَامِ الدِّينِ وَأَئِمَّتِهِ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

صفحات 297-306

461 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ , نا أَبُو حَاتِمِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ , نا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ , نا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ , يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَعْمَلُ عَلَى مَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ؟ فَقَالَ: «عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» . قُلْتُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» قَالَ: فَهَذَا قَدْ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ , وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَعْنَاهُ

462 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَرْدَسْتَانِيُّ الْحَافِظُ , أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ , نا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ , نا سُفْيَانُ , عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ , فَقَالَ: لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: " ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ , وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي " فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

463 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ

الْفَقِيهُ , أنا أَبُو الْمُثَنَّى , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ , نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , نا كَهْمَسُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَاجِّينَ أَوْ مُعْتَمِرِينَ قَالَ: فَلَقِينَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ ظَهَرَ فِينَا أُنَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ , وَبِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» قَالَ: صَدَقْتَ.
فَهَذَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مُنَاظَرَةُ مُوسَى مَعَ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ , وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ

464 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْأَسْنَانِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , قَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ هَاهُنَا فِيمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ الْقَدَرِ فَحَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا قُلْنَا: لَوْ مِلْنَا فَلَقِينَا مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا جَاءَ بِهِ مَعْبَدٌ مِنَ الْقَدَرِ , فَذَهَبْنَا نَؤُمُّ أَبَا سَعِيدٍ وَابْنَ عُمَرَ , فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ إِذَا نَحْنُ بِابْنِ عُمَرَ , فَاكْتَنَفْنَاهُ فَقَدَّمَنِي حُمَيْدٌ , وَكُنْتُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى الْمَنْطِقِ مِنْهُ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ قَوْمًا نَشَؤُوا قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ , وَتَفَقَّهُوا فِي الْإِسْلَامِ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ , قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ , وَهُمْ مِنْهُ بُرَآءُ , وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ جِبَالَ الْأَرْضِ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ , حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ آدَمَ وَمُوسَى اخْتَصَمَا إِلَى اللَّهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَشْقَيْتَ

النَّاسَ , وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ , وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ , فَهَلْ وَجَدْتَهُ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى , فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ثَلَاثًا " ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَ الْإِيمَانِ

وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْحِ ظَهْرِ آدَمَ وَإِخْرَاجِ ذُرِّيَّتِهِ مِنْهُ , وَقَوْلُهُ: «خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ , وَخَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»

465 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو أَحْمَدَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ , نا أَبُو قِلَابَةَ , نا عَبْدُ الصَّمَدِ , نا شُعْبَةُ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا طُعِنَ قَالَ: " ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] "

466 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , نا ابْنُ أَبِي أَوْسٍ , نا مُحَمَّدُ ابْنُ عُلَيَّةَ الْخَزَّازُ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ ثَلْجٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَثِيرًا مَا يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: [البحر المتقارب] خَفِّضْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْأُمُورَ ... بِكَفِّ الْإِلَهِ مَقَادِيرُهَا فَلَيْسَ يَأْتِيكَ مَنْهِيُّهَا ... وَلَا قَاصِرٌ عَنْكَ مَأْمُورُهَا

467 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ , نا هَنَّادٌ , نا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ مَيْسَرَةَ , عَنْ عَلِيٍّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَخْلُصَ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ يَقِينًا غَيْرَ ظَنٍّ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ , وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ , وَيُقِرَّ بِالْقَدَرِ كُلِّهُ»

468 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , نا أَبُو حَنِيفَةَ ,

عَنِ الْهَيْثَمِ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلِيٍّ , أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»

469 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , نا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا , فَأَدْخَلَ أَصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى فِي فِيهِ فَرَقَّمَ بِهِمَا بَاطِنَ يَدِهِ فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ»

470 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَجَانِيُّ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ , نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , نا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَإِزَالَةُ الْجِبَالِ عَنْ أَمَاكِنِهَا أَهْوَنُ مِنْ إِزَالَةِ مُلْكٍ مُؤَجَّلٍ»

471 - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ , قَالَ: نا أَبُو سَهْلٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ , نا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ , نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ , نا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَئِنْ أُعَالِجَ جَبَلًا رَاسِيًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَالِجَ مُلْكًا مُؤَجَّلًا»

472 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْمَعْرُوفِ بِالْمُوسَوِيِّ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ , أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا كَانَ يَقْعُدُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ شَابٌّ مُلْتَحِفٌ بِمِطْرَفِ خَزٍّ فَيَسْأَلُهُ النَّاسُ وَمَشَايِخُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: " ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 48] "

ثُمَّ قَالَ الرِّضَا: كَانَ أَبِي يَذْكُرُ , عَنْ آبَائِهِ , أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ

عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ , وَإِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ وَبِهِ الْحَوْلُ وَالْقُوَّةُ»

473 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الطَّيِّبِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّيْرُعَاقُولِيُّ , نا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ السِّمْسَارُ , نا الصَّلْتُ بْنُ الْهَيْثَمِ الضَّرِيرُ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّعْرَانِيُّ , نا أَبِي , نا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ " وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِقَوْلِ اللَّهِ , وَلَا بِقَوْلِ الْمَلَائِكَةِ , وَلَا بِقَوْلِ النَّبِيِّينَ , وَلَا بِقَوْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَلَا بِقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ , وَلَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِمْ إِبْلِيسَ فَقَالُوا لَهُ: تُفَسِّرُهُ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ الْآيَةُ , وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا وَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ فَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ الْآيَةَ , وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ الْآيَةَ , وَأَمَّا أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ: فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ الْآيَةَ.
فَزَعَمَتِ الْقَدَرِيَّةُ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يُغْوِي "

474 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ , نا أَبُو الْجَوَّابِ , نا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ , قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي تَرْكِهِ الِاسْتِخْلَافَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْعٍ: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ وَقَدْ تَرَكْتَنَا هَمَلًا؟ قَالَ أَقُولُ «اللَّهُمَّ اسْتَخْلَفْتَنِي فِيهِمْ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ قَبَضْتَنِي وَتَرَكْتُكَ فِيهِمْ , فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ , وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ»

475 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ , نا مُحَمَّدٌ , نا أَبُو الْجَوَّابِ , نا عَمَّارٌ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ عَلِيٌّ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ , كَتَبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَعْمَالًا لَا بُدَّ أَنْ أَعْمَلَهَا»

476 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اللَّيْثِ الزِّيَادِيُّ , نا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأَشْنَانِيُّ أَبُو الْفَضْلِ , نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ , قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: «قُضِيَ الْقَضَاءُ , وَجَفَّ الْقَلَمُ , وَأُمُورٌ تُقْضى فِي كِتَابٍ قَدْ سَبَقَ»

477 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ خَيْثَمَةَ , عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ , قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرُوا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ , وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ , قَالَتْ عَائِشَةُ: " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ حَدَّثَكُمْ أَوَّلَ حَدِيثٍ لَمْ تَسْأَلُوهُ عَنْ آخِرِهِ , إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ , فَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ خَيْرُ مَا كَانَ , وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ خَيْرُ مَا كَانَ , فَإِذَا حَضَرَ أُرِيَ ثَوَابَهُ مِنَ الْجَنَّةِ , فَجَعَلَ يَتَهَوَّعُ بِنَفْسِهِ وَدَّ لَوْ خَرَجَتْ , فَذَلِكَ حَيْثُ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ , وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ , وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ , يَفْتِنُهُ وَيَصُدُّهُ وَيُضِلُّهُ , حَتَّى يَمُوتَ حِينَ يَمُوتُ وَهُوَ شَرُّ مَا كَانَ , وَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ شَرُّ مَا كَانَ , فَإِذَا حَضَرَ وَرَأَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي النَّارِ , فَجَعَلَ يَبْتَلِعُ نَفْسَهُ كَرَاهِيَةً لِلْخُرُوجٍ , فَعِنْدَ ذَلِكَ يُبْغِضُ لِقَاءَ اللَّهِ , وَاللَّهُ لِلِقَائِهِ أَبْغَضُ "

478 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ , نا أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ , نا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهُ ذُكِرَ لَهَا خُرُوجُهَا فَقَالَتْ: «كَانَ بِقَدَرٍ»

479 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ , أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ , قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا مِنْ خُلُقِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ قَطَعْتُمْ رَأْسَهُ أَكُنْتُمْ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُعِيدُوهُ؟» قَالُوا: لَا , قَالَ: «فَيَدَهُ؟» قَالُوا: لَا , قَالَ: «فَرِجْلَهُ؟» قَالُوا: لَا , قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تُغَيِّرُوا خَلْقَهُ حَتَّى تُغَيِّرُوا خُلُقَهُ , إِنَّ النُّطْفَةَ تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً , ثُمَّ يَتَحَدَّرُ دَمًا , ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً , ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً , ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَخُلُقَهُ وَأَجَلَهُ , وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ»

480 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ , وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , نا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي وَائِلٍ فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ,؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ , يَقُولُ: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ , وَالسَّعِيدُ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» فَقُلْنَا: يَا أَبَا وَائِلٍ مَا تَقُولُ فِي الْحَجَّاجِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ نَحْنُ نَحْكُمُ عَلَى اللَّهِ؟»

481 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , نا أَبُو الْجَوَّابِ , نا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَيَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ , وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ , وَلَئِنْ أَعَضُّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِأَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ»

482 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , نا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ , نا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ

خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ , يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ , قَالَ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَأَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُ دِينِي أَوْ أَمْرِي فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ لَكَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرًا مِنْ أَعْمَالِهِمْ , وَلَوْ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ , وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , وَأَنَّكَ إِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ , وَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَتَسْأَلُهُ , فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ إِسْحَاقُ: قَصَّ الْقِصَّةَ كُلَّهَا كَمَا قَالَ أُبَيٌّ , غَيْرَ أَنِّي اخْتَصَرْتُهُ , وَقَالَ لِي: لَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَتَسْأَلُهُ , فَأَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ , قَالَ أَبُو يَحْيَى: فَقَصَّ أَيْضًا الْقِصَّةَ كَمَا قَالَ أُبَيٌّ وَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ , فَأَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ لَعَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ , وَلَوْ أَنَّ لَكَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ , وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , وَأَنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلَ النَّارَ» وَرُوِّينَا قَبْلَ هَذَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ , عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِثْلَ هَذَا

483 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ , أنا الْقَعْنَبِيُّ , أنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ , قَالَ: قُلْتُ لِعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ: إِنِّي جَلَسْتُ مَجْلِسًا ذَكَرُوا فِيهِ الْقَدَرَ , فَقَالَ عِمْرَانُ: «يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ حِينَ يُعَذِّبُهُمْ , وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ أَوْسَعَ لَهُمْ» وَسَتَقْدُمُ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ , وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنْ ذَلِكَ ,

فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَلَسْتُ مَجْلِسًا فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ , فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: «أَيْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَوَاتِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ لَعَذَّبَهُمْ حِينَ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ» وَحَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ

484 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَائِينِيُّ الْحَاكِمُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ , نا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , نا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , أنا فِطْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَجَّاجِ الْأَزْدِيَّ , قَالَ: لَقِيتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ بِأَصْبَهَانَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تُخْبِرَنِي عَنِ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , وَلَا تَقُلْ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا»

485 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرْفِيُّ , بِبَغْدَادَ , نا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , نا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَوَّارٍ , نا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ , أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ , ذَهَبَ مَعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي لَيْثٍ , فَذَكَرَ فَضْلَ سَلْمَانَ وَسَابِقَتَهُ وَإِسْلَامَهُ , وَذَكَرَ بِأَنَّهُ يَخْطُبُ إِلَيْهِمْ فَتَاتَهُمْ فُلَانَةَ فَقَالُوا: أَمَّا سَلْمَانُ فَلَا نُزَوِّجُهُ , وَلَكِنَّا نُزَوِّجُكَ , ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّهُ قَدْ كَانَ شَيْءٌ وَإِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ , قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: فَأَخْبَرَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْخَبَرِ فَقَالَ سَلْمَانُ: «أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْكَ أَنْ أَخْطُبَهَا , وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَضَاهَا لَكَ»

486 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ , نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ , نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ , يَقُولُ: سَأَلْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ كَيْفَ كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ؟ قَالَ

: دَعَانِي فَقَالَ لِي: " يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِي اللَّهَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: كَيْفَ لِي أَنْ أُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ , وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ , عَلَى هَذَا الْقَدَرِ فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ"

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلَقَ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَقَالَ لَهُ: مَا أَكْتُبْ يَا رَبِّ؟ قَالَ: الْقَدَرَ قَالَ: فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الْأَبَدِ "

487 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ , أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ , أنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ , عَنْ طَاوُسٍ , قَالَ: ذَكَرْتُ الْقَدَرِيَّةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «هَاهُنَا مِنْهُمْ أَحَدٌ؟» فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: «كُنْتُ آخُذُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ طَاوُسٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنَّ كُلَّ قَدَرِيٍّ كَانَ عِنْدَنَا

488 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , أنا سُفْيَانُ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " لَوْ أَخَذْتُ رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ لَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ قُلْتُ: لَوْلَا وَلَوْلَا "

489 - قَالَ: ونا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي هَاشِمٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ: «يُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ لَئِنْ أَخَذْتُ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ لَأَنْصُوَنَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا , ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , فَإِنَّمَا يَجْرِي النَّاسُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»

جارٍ التحميل