بَابُ بَيَانِ مَعْنَى قَوْلِهِ «خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ» وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» وَالْحُكْمُ فِي الْأَطْفَالِ
الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُولَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَطْعًا , وَأَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الْبَيَاتِ حُكْمُ آبَائِهِمْ , فَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَيَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
615 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ , نا بَقِيَّةُ , قَالَ أَبُو دَاوُدَ , ونا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ , وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَعْنَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يُولَدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَطْعًا , وَأَنَّهُ جَعَلَ حُكْمَهُمْ حُكْمَ آبَائِهِمْ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا
616 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , نا أَبُو عَقِيلٍ , عَنْ بُهَيَّةَ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «هُمْ فِي النَّارِ يَا عَائِشَةُ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: «هُمْ فِي الْجَنَّةِ يَا عَائِشَةُ» . قُلْتُ: وَكَيْفَ وَلَمْ يُدْرِكُوا وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ قَالَ: «رَبُّكِ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»
617 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ , أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ , أنا السَّاجِيُّ , نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , نا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي بُهَيَّةُ , مَوْلَاةُ الْقَاسِمِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ , وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ , زَادَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لَأَسْمَعْتُكَ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ» فَهَذَا يُصَرِّحْ بِحُكْمِهِمْ فِي الْآخِرَةِ
618 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , نا عُمَرُ هُوَ ابْنُ ذَرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ , أَنَّ عَازِبَ الْأَنْصَارِيَّ أَرْسَلَ مَوْلًى لَهُ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: أَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ , وَسَلْهَا هَلْ حَفِظْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا فِي الْأَطْفَالِ؟ فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَبَلَّغَهَا عَنْهُ السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ عَازِبًا يَسْأَلُكِ هَلْ حَفِظْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا فِي الْأَطْفَالِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ , سَأَلْتُهُ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ , قُلْتُ: أَيْنَ أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مَعَ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْفَالُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَعَ آبَائِهِمْ , قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: قَدْ عَلِمَ اللَّهُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ
619 - وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى , أنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ عَامِرٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ» قَالَ يَحْيَى: قَالَ أَبِي: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ , أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُ بِذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَذَا قَالَ , وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِي
إِسْنَادِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ عَلْقَمَةُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمِنْ غَيْرِهِ
620 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , بِبَغْدَادَ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ , نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنَا مُلَيْكَةَ الْجُعْفِيَّانِ قَالَا: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنَا عَنْ أُمٍّ لَنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , كَانَتْ تَصِلُ الرَّحِمَ , وَتَصَّدَّقُ وَتَفْعَلُ , وَتَفْعَلُ , هَلْ يَنْفَعُهَا ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: «لَا» قَالَا: فَإِنَّهَا وَأَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَهَلْ يَنْفَعُ ذَلِكَ أُخْتَنَا؟ قَالَ: «لَا الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ , إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَتَسْلَمُ» فَلَمَّا رَأَى مَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا قَالَ: «وَأُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا» وَهَذَا أَيْضًا يُصَرِّحُ بِحُكْمِهَا فِي الْآخِرَةِ , وَأَنَّهَا لَمْ تُولَدْ عَلَى الْإِسْلَامِ
621 - وَرَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ يُحَدِّثُ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
622 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ , نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , فَذَكَرَهُ وَسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَحَدُ ابْنَيْ مُلَيْكَةَ , وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ
623 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , نا أَبُو دَاوُدَ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ , قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: إِنَّ أُمِّيَ مَاتَتْ , وَكَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ , وَتُطْعِمُ الْجَارَ وَالْيَتِيمَ , وَكَانَتْ وَأَدَتْ وَأْدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلِي سَعَةٌ مِنْ مَالٍ أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ
تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْفَعُ الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ أَدْرَكَهُ , إِنَّهَا وَمَا وَأَدَتْ فِي النَّارِ» قَالَ: وَرَأَى ذَلِكَ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ: «وَأُمُّ مُحَمَّدٍ مَعَهُمَا فَمَا فِيهِمَا خَيْرٌ» وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
624 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاءُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: جَاءَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا: إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ تَقْرِي الضَّيْفَ , وَإِنَّهَا وَأَدَتْ مَوْءُودَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ»
625 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا أَبُو عُتْبَةَ , نا بَقِيَّةُ , نا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَا: قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْلَادِي مِنْكَ فِي الْإِسْلَامِ , قَالَ: «فِي الْجَنَّةِ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَوْلَادِي مِنْ غَيْرِكَ؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» هَذَا إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَلِيٍّ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِمَا: الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ وَهَذِهِ أَخْبَارٌ لَا تَبْلُغُ أَسَانِيدُهَا فِي الصِّحَّةِ مَبْلَغَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَيُحْتَمَلُ إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً أَنْ تَكُونَ خَارِجَةً مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ , وَحَدِيثُ أَوْلَادِ خَدِيجَةَ وَمُلَيكَةَ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ , وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُهُ بِالْوَحْيِ , فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ مَوْكُولًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى إِلْحَاقِهِمْ
بِآبَائِهِمْ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ , كَمَا كَانُوا مُلْحَقِينَ بِهِمْ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا , وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ خُدَّامًا لِأَهْلِهَا إِذْ لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الثَّوَابَ أَوِ الْعِقَابَ , وَخُدَّامُ الْمُلُوكِ وَإِنْ تَنَعَّمُوا بِنِعْمَةِ الْمُلُوكِ فَلَيْسُوا فِيهَا كَالْمُلُوكِ , وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا
بِمَا
626 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أنا أَبُو النَّصْرِ الْفَقِيهُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , نا أَبُو رَجَاءٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ , قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا» . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ: «انْطَلَقَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ , وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ» ثُمَّ ذَكَرْتُهُ فِي تَفْسِيرِ مَا رَأَى , وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ , وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ , إِلَّا أَنَّ عَوْفًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبَى رَجَاءٍ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ فِيهِ: وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ فَذَلِكَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ , وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَهُمْ مَوْلُودُونَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ
627 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ , نا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ , نا يُوسُفُ بْنُ مَيْمُونٍ , نا عَوْفُ , فَذَكَرَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ قَوْلُهُ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ: أَيْ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ يُولَدُونَ عَلَى الْفِطْرَةِ كَمَا يُولَدُ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ , أَيْ عَلَى الِاسْتِوَاءِ وَالصِّحَّةِ
. قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ الْآخَرِ نَظَرٌ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ جَرَى لَهُ الْقَلَمُ بِالسَّعَادَةِ مِنْهُمْ
628 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , رَحِمَهُ اللَّهُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , أنا أَبُو دَاوُدَ , أنا الرَّبِيعُ , عَنْ يَزِيدَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا تَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ فَيُعَاقَبُوا بِهَا فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ فَيُجَاوَزُوا بِهَا؟ فَيَكُونُوا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ , هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
629 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ , نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ إِمْلَاءً , نا مُحَمَّدُ بْنُ شَاهِينَ بْنِ عَلِيٍّ , نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ رَبِّي اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ , فَأَعْطَانِيهِمْ» يَعْنِي الصِّبْيَانَ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ , وَيَزِيدُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
630 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو يُوسُفَ هُوَ الْقَاضِي , نا الرَّبِيعُ , نا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي مُرَايَةَ الْعِجْلِيِّ , عَنْ سَلْمَانَ , قَالَ: «أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ: الْخَبَرُ مَوْقُوفٌ , وَأَبُو مُرَايَةَ فِيهِ نَظَرٌ
631 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , نا تَمْتَامٌ , نا هَوْذَةُ , نا عَوْفٌ , عَنْ حَسْنَاءَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ ,
قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي , وَقَالَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ: حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ , وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُودَةُ» يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ضَعِيفٍ
632 - أَخْبَرَنَاهُ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , بِبَغْدَادَ , أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ , نا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , نا أَبُو جَابِرٍ الْمَكِّيُّ , نا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ , قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «النَّبِيُّ وَالشَّهِيدُ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْمَوْءُودَةُ فِي الْجَنَّةِ» وَهَذَا يَحْتَمِلُ إِنْ صَحَّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَوْءُودَةُ فُسَّاقِ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ مَنْ كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ سَعِيدًا , وَأَمَّا ذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ أَلْحَقَ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ بِآبَائِهِمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , أَلْحَقَ ذَرَارِيَّ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا بِآبَائِهِمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ خُدَّامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَكَمَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِكَوْنِهِمْ فِي الْجَنَّةِ وَاحْتَجَّ
بِمَا
633 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الدَّارَبِرْدِيُّ , بِمَرْوَ , نا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ , نا مُسَدَّدٌ , نا يَحْيَى , عَنِ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِي السَّلِيلِ , عَنْ أَبِي حَسَّانَ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تُوُفِّيَ لِيَ ابْنَانِ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا تَطِيبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ , يَلْقَى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ كَمَا أَخَذْتُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ , فَلَا يُفَارِقُكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ
634 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , نا أَبُو
الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ , نا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَارَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعُوا إِلَى آبَائِهِمْ» وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا
635 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنِ السَّمَّاكِ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ , نا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ , نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ , عَنْ زَاذَانَ , عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: «هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ»
636 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّغَانِيُّ , بِمَكَّةَ , نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ , أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ , وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ [الطور: 21] يَقُولُ: «وَمَا نَقَصْنَاهُمْ»
637 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ , نا أَحْمَدُ بْنُ أَشْكِيبٍ الصَّفَّارُ , نا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ,
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ سَمَاعَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لِيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَبْلُغُوهَا فِي الْعَمَلِ لِيُقِرَّ بِهِ عَيْنَهُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: 21] الْآيَةَ
638 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ هَذَا ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: 21] بِإِيمَانٍ فَأَدْخَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَبْنَاءَ الْجَنَّةَ لِصَلَاحِ الْآبَاءِ "
639 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ونا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي , قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مَيْسَرَةَ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ كَعْبٍ , قَالَ: " جَنَّةُ الْمَأْوَى فِيهَا طَيْرٌ خُضْرٌ تَرْتَعِي فِيهَا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ , وَأَرْوَاحُ آلِ فِرْعَوْنَ - أُرَاهُ قَالَ -: فِي طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلَى النَّارِ وَتَرُوحُ , وَإِنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي عَصَافِيرَ فِي الْجَنَّةِ " وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ مَا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَهُوَ
فِيمَا
640 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ , قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِفَضْلِ نِعْمَتِهِ أَثَابَ النَّاسَ عَلَى الْأَعْمَالِ أَضْعَافَهَا , وَمَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَلْحَقَ بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فَقَالَ: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: 21] فَلَمَّا مَنَّ عَلَى الذَّرَارِيِّ بِإِدْخَالِهِمْ جَنَّتَهُ بِلَا عَمَلٍ كَانَ أَنْ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَكْتُبْ لَهُمْ عَمَلَ الْبِرِّ فِي الْحَجِّ , وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى ,
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي التَّوَقُّفِ كَانَتْ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ ذَهَبَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى التَّوَقُّفِ , وَزَعَمَ أَنَّ أَمْرَهُمْ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَكَذَلِكَ ذَهَبَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى التَّوَقُّفِ وَزَعَمَ أَنَّ أَمْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُمْ , وَحَمَلَ مَا مَضَى مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى مَنْ عَلِمَ اللَّهُ سَعَادَتَهُ , وَجَرَى الْقَلَمُ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الْقَطْعِ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا مَضَى فِي رِوَايَةِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْهُ وَاحْتَجَّ
بِمَا
641 - أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُذَكِّرِ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ , نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤَدِّبُ , نا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ , أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طُوبَى لِهَذَا عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يَدْرِهِ فَقَالَ: «أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ , إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا , خَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ , وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا خَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصِ
642 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , نا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ , نا الْقَعْنَبِيُّ , نا الْمُعْتَمِرُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا , وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا»
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ
643 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ , نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , نا أَبُو الْوَلِيدِ , نا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْوِلْدَانِ , فِي الْجَنَّةِ هُمْ؟ قَالَ: «حَسْبُكَ مَا اخْتَصَمَ فِيهِ مُوسَى وَالْخَضِرُ» وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الثَّابِتَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَمْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ , وَفِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ مَعْنَاهُ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أَوْ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , وَعَلَى مِثْلِ قَوْلِهِ دَلَّ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ , أَوْ عَلَى مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الْخِلْقَةُ.
وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ الْبَيَانُ أَنْ لَا حُكْمَ لِلطِّفْلِ فِي نَفْسِهِ , إِنَّمَا حُكْمُهُ بِأَبَوَيْهِ , وَأَرَادَ حُكْمَ الدُّنْيَا , لَا حُكْمَ الْآخِرَةِ , ثُمَّ يَكُونُ حُكْمُ الْآخِرَةِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ آخِرَ الْخَبَرِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ , وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ , أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ مِنَ الْبَشَرِ فِي أَوَّلِ مَبْدَإِ الْخِلْقَةِ , وَأَصْلِ الْجِبِلَّةِ عَلَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ , وَالطَّبْعِ الْمُتَهِيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا وَخَلَّى سَبِيلَهُ لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا , وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الدِّينَ مَوْجُودٌ حُسْنُهُ فِي الْعُقُولِ وَيُسْرُهُ فِي النُّفُوسِ , وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ , وَيُؤْثِرُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ آفَاتِ النُّفُوسِ النُّشُوءُ وَالتَّقْلِيدُ , فَلَوْ سَلِمَ الْمَوْلُودُ مِنْ تِلْكَ الْآفَاتِ لَمْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَخْتَرْ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُ , ثُمَّ تَمَثَّلَ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ , وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ , فَيَنْزِلُونَ بِذَلِكَ عَنِ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ , وَعَنِ الْمَحَجَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ , وَحَاصِلُ الْمَعْنَى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى هَذَا الدِّينِ , وَالْإِخْبَارُ عَنْ مَحَلِّهِ مِنَ الْعُقُولِ , وَحُسْنِ مَوْقِعِهِ مِنَ النُّفُوسِ , وَلَيْسَ مِنْ
إِيجَابِ حُكْمِ الْإِيمَانِ لِلْمَوْلُودِ سَبِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَإِلَى قَرِيبٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] يُرِيدُ مَا وَصَفَهُ فِي عُقُولِهِمْ مِنْ إِمْكَانِ مَعْرِفَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْسِهِ بِهَا , وَيَكُونُ الْمَعْنَى: الْزَمْ مَا فِي عَقْلِكَ مِنْ هَذَا , وَلَا تُخَالِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30] أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُبَدِّلَ مَا رَكَّبَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ آلَةُ التَّمْيِيزِ وَالْمَعْرِفَةِ , وَالْحُجَّةُ بِهِ قَائِمَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَفَرَ وَأَشْرَكَ بِاللَّهِ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ , وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ نَفْسَ الْإِسْلَامِ لَكَانَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30] رَاجِعًا إِلَيْهِ , وَلَنَاقَضَ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَفْطُورًا عَلَى الْإِسْلَامِ , وَكَانَ الْإِسْلَامُ هُوَ الْمُرَادُ بِفِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا , ثُمَّ هَوَّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ نَصَّرَاهُ أَوْ مَجَّسَاهُ فَقَدْ بَدَّلَا مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30] وَفِي هَذَا مَا أَبَانَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِفِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ , لَكِنْ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ دَلَالَةِ الْعَقْلِ وَهِيَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ لِأَحَدٍ تَبْدِيلُهَا , وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ كَانَتْ هِيَ بِحَالَةِ حُجَّةٍ عَلَيْهِ وَدَاعِيَةٌ لَهُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
644 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبُحْتُرِيِّ , نا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ , نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْأَحْنَفِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ , أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَرْبَعَةٌ يَوْمَ