أهل الأثرالأرشيف العلمي

القاعدة الرابعة: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني

صفحات 76-77

والجواب: أن السلف أخذوا بهذا الحديث ولم يصرفوه عن ظاهره بتحريف يتخبطون فيه بأهوائهم، وإنما فسروه بما فسره به المتكلم به.
فقوله تعالى: مرضت، واستطعمتك، واستسقيتك، بينه الله تعالى بنفسه، حيث قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض، وأنه استطعمك عبدي فلان، واستسقاك عبدي فلان.
وهو صريح في أن المراد به مرض عبد من عباد الله، واستطعام عبد من عباد الله، واستسقاء عبد من عباد الله، والذي فسره بذلك هو الله المتكلم به، وهو أعلم بمراده، فإذا فسرنا المرض المضاف إلى الله، والاستطعام المضاف إليه، والاستسقاء المضاف إليه، بمرض العبد واستطعامه واستسقائه لم يكن في ذلك صرف للكلام عن ظاهره، لأن ذلك تفسير المتكلم به، فهو كما لو تكلم بهذا المعنى ابتداء، وإنما أضاف الله ذلك إلى نفسه أولاً للترغيب والحث، كقوله تعالى ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾.
وهذا الحديث من أكبر الحجج الدامغة لأهل التأويل، الذين يحرفون نصوص الصفات عن ظاهرها بلا دليل من كتاب الله تعالى، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يحرفونها بشبه باطلة، هم فيها متناقضون مضطربون.
إذ لو كان المراد خلاف ظاهرها كما يقولون لبينه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولو كان ظاهرها ممتنعا على الله كما زعموا لبينه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما في هذا الحديث.
ولو كان ظاهرها اللائق بالله ممتنعا على الله لكان في الكتاب والسنة من وصف الله تعالى بما يمتنع عليه ما لا يحصى إلا بكلفة، وهذا من أكبر المحال.
ولنكتف بهذا القدر من الأمثلة لتكون نبراسا لغيرها، وإلا فالقاعدة عند

أهل السنة والجماعة معروفة، وهي: إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى في قواعد نصوص الصفات.
والحمد لله رب العالمين.

فصول الكتاب · 22 فصل · 103 صفحة
فصول القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى · 103 صفحة
مقدمة...تمهيد...القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنىالقاعدة الثانية:أسماء الله تعالى أعلام وأوصافالقاعدة الثالثة: أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعدٍّ تضمنت ثلاثة أمور:القاعدة الرابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام.القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيهاالقاعدة السادسة:أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معينالقاعدة السابعة: الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيهاالقاعدة الأولى: صفات الله كلها صفات كمال لا نقص فيها...القاعدة الثانية: باب الصفات أوسع من باب الأسماءالقاعدة الثالثة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية. وسلبية.القاعدة الرابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمالالقاعدة الخامسة: الصفات الثبوتية تنقسم إلى قسمين: ذاتية. وفعلية.القاعدة السادسة: يلزم في إثبات الصفات التخلي عن محذورين عظيمينالقاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيهاالقاعدة الأولى: الأدلة التي تثبت بها أسماء الله تعالىالقاعدة الثانية: الواجب في نصوص القرآن والسنة إجراؤها على ظاهرها دون تحريف، لا سيما نصوص الصفات، حيث لا مجال للرأي فيها.القاعدة الثالثة: ظواهر نصوص الصفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر، فباعتبار المعنى هي معلومة. وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.
القاعدة الرابعة: ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني
الخاتمةنص الكلمة التي نشرناها في مجلة الدعوة
القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
تأليف محمد بن صالح العثيمين
الثالثة، 1421هـ/2001م
تقدّمك في الكتاب: صفحات 76-77 — 21 من 23
جارٍ التحميل