النفقة على العيالباب في العطف على البنين والمحبة لهم
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب في العطف على البنين والمحبة لهم

١٤٦ - حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، حدثني خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب: «ما من أهل ولا مال ولا ولد إلا وأنا أحب أن أقول عليه إنا لله وإنا إليه راجعون إلا عبد الله بن عمر فإني أحب أن يبقى في الناس بعدي»

١٤٧ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرني عاصم بن محمد العمري، عن زيد بن محمد، عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا لقي ابنه سالما قبله ويقول: «شيخ يقبل شيخا»

١٤٨ - حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى، عن خالد بن أبي بكر، قال: كان سالم بن عبد الله من أحب ولد عبد الله بن عمر إليه فعوتب فيه فقال:

[البحر الطويل]

يلومنني في سالم وألومهم ... وجلدة بين العين والأنف سالم

١٤٩ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، حدثنا عاصم بن سليمان، عن مسلم أبي عبد الله الحنفي، قال: «بر ولدك فإنه أجدر أن يبرك، وإنه من شاء عق ولده»

١٥٠ - حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، قال: سمعت الشعبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رحم الله والدا أعان ولده على بره»

١٥١ - حدثنا عبد الله بن أبي بدر، حدثنا شعيب بن حرب، عن سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله الخزاعي، قال: قال رجل: يا رسول الله، من أبر؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بر والديك» قال: ليس لي والدان قال: «بر ولدك»

١٥٢ - حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثني صاحب لنا يكنى أبا واثلة، أن معاوية دخلته موجدة على ابنه يزيد فأرق لذلك ليلته فلما أصبح بعث إلى الأحنف بن قيس فأتاه فلما دخل عليه قال له: يا أبا بحر، كيف رضاك على ولدك؟ وما تقول في الولد؟ قال: فقلت في نفسي: ما سألني أمير المؤمنين عن هذه إلا لموجدة دخلته على يزيد فحضرني كلام لو كنت زوقت فيه سنة لكنت قد أجدت فقلت: «يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول إلى كل جليلة فإن غضبوا يا أمير المؤمنين فأرضهم وإن طلبوك فأعطهم يمحضوك ودهم ويلطفون ⦗٣٠٩⦘ جهدهم ولا تكن عليهم ثقلا لا تعطيهم إلا نزرا فيملوا حياتك ويكرهوا قربك» قال: لله درك، يا أحنف والله لقد بعثت إليك وإني من أشد الناس موجدة على يزيد فلقد سللت سخيمة قلبي، يا غلام اذهب إلى يزيد فقل: إن أمير المؤمنين يقرئك السلام وقد أمر لك بمائتي ألف ومائتي ثوب فابعث من يقبض ذلك فأتاه الرسول فأخبره فقال: من عند أمير المؤمنين؟ قال: الأحنف فبعث رسولا يأتيه بالمال ورسولا يأتيه بالأحنف إذا خرج من عند أمير المؤمنين فأتاه الأحنف وأتاه المال فقال: يا أبا بحر، كيف كان رضا أمير المؤمنين؟ فأعاد عليه الكلام الذي كلم به معاوية فقال: لا جرم لأقاسمنك الجائزة فأمر له بمائة ألف ومائة ثوب

١٥٣ - حدثني هارون بن سفيان، حدثنا خالد بن خداش، حدثني محمد بن الحسين الهمداني، عن مجالد، عن الشعبي قال: قال معاوية: «لولا هواي في يزيد لانصرف أمري»

١٥٤ - حدثني أبو زيد النميري، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه، عن ابن ركانة، وكان آية أهل زمانه، قال: " أراد يزيد بن معاوية أن يلقاني في الشدة والصراع، فذكروا ذلك لمعاوية، فقال معاوية: ما أجدني أعرف وجها وسأنظر فرأى أن يوفد ليزيد وفدا فأنشأه وجعل فيه يزيد بن ركانة قال: فلما قدمت مع الناس طرح لي ذلك وأمرت بالتخلف مع خاصته ثم أجرى معاوية المسألة والكلام والمساءلة عن أهلنا ثم ذكر الشدة فذكرت منها فأكرمني وكنت أدخل خاليا حتى نكلم يزيد فقال: إني لا أعيد في ذلك حظا ثم جرى الكلام بما لا يستنكر فيه الصراع فدعاني إلى ذلك فأبيت إجلالا لأمير المؤمنين فقال: لا عليك ⦗٣١٢⦘ واعتصبت بإزاري وأتى يزيد بملحفة لينة معصفرة فشدها في حقوه حتى ما يقدر يفرق بينها وبين بطنه ثم لاقتني شيئا ثم احتملته فذهبت أضعه في الأرض فقال معاوية: في حجري، في حجري، فوضعته في حجره، فأقمت عنده ووصلني سرا وأجازني مع أصحابه "

١٥٥ - حدثني هارون بن سفيان، عن عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا جابر بن عمارة، أن أمية بن أبي الصلت عتب على ابن له فقال له:

[البحر الطويل]

غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعل بما أجني عليك وتنهل

إذا ليلة أتتك بالشكو لم أبت ... لشكوك إلا ساهرا أتململ

تخاف الردى نفسي عليك وإنها ... لتعلم أن الموت وقت مؤجل

فلما بلغت السن والغاية التي ... إليها مدى ما كنت فيك أؤمل

جعلت حبائي غلظة وفضاضة ... كأنك أنت المنعم المتطول

⦗٣١٤⦘

فليتك إذ لم ترع حق أبوة ... كما يفعل الجار المجاور تفعل

١٥٦ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن مسعدة البصري، قال: كان لجعفر بن محمد ابن يحبه حبا شديدا، فقيل: ما بلغ من حبك له؟ قال: «ما أحب أن لي ابنا آخر فينشر له في حبي»

١٥٧ - حدثني عمرو بن بكير، عن شيخ من قريش قال: قال الحجاج لرجل من الأنصار مات ابن له فوجد عليه: «أخبرني كيف كان حبك لابنك؟» قال: ما مللت قط من النظر إليه ولا غاب عني إلا اشتقت إليه ولها قال الحجاج: «هكذا كان وجدي بابني محمد»

١٥٨ - حدثني أبي، عن هشام بن محمد، عن رجل من قريش قال: كان لشريح القاضي ابن يدع الكتاب ويذهب يلعب مع الصبيان والكلاب يهارش بها فدعا شريح بدواة وصحيفة فكتب إلى مؤدبه:

[البحر الكامل]

ترك الصلاة لأكلب يسعى لها ... طلب الهراش مع الغواة الرجس

فإذا أتاك فعظنه بملامة ... وعظه موعظة الأديب الأكيس

وإذا هممت بضربه فبدرة ... وإذا ضربت بها ثلاثا فاحبس

واعلم بأنك ما أتيت فنفسه ... مع ما يجرعني أعز الأنفس

١٥٩ - وحدثني أبو الحسن الشيباني، عن شيخ من أهل الكوفة قال: رأيت ابنا لمسعر بن كدام حدثا وثب على مسعر فعض يده حتى تلوى الشيخ من عضته ثم رأيته من غد متنكبا فرسا له مع شباب أهل الكوفة فمر بمسعر، فقال مسعر: «لقد صنع بي بالأمس ما رأيتم وما نفس أعز علي منه»

١٦٠ - حدثت عن أبي همام، عن الأشجعي، قال: كنا مع سفيان الثوري فمر ابنه سعيد فقال: «ترون هذا ما جفوته قط وربما دعاني وأنا في صلاة غير مكتوبة فأقطعها له»

قال: وبلغني عن الأشجعي، قال: رأيت سفيان يحجم ابنه والصبي يبكي وسفيان يبكي لبكائه

١٦١ - حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي، أنه حدث عن أبي الأحوص، قال: قيل لسفيان: ما بلغ من وجدك على ابنك؟ قال: «بلت يوم مات دما»

١٦٢ - أخبرنا محمد بن يزيد العجلي، قال: سمعت يحيى بن يمان، يقول: خرجت إلى مكة فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام وقل له: تقدم، فلقيني سفيان بمكة فقال: ما فعل سعيد؟ قلت: صالح، وهو يقول لك: أقدم فتجهز للخروج وقال: «إنما سموا الأبرار؛ لأنهم أبروا الآباء والأبناء»

١٦٣ - حدثنا أبو هشام، حدثنا ابن يمان، قال: سمعت سفيان، يقول: «ما في الأرض أحب إلي من سعيد وما في الأرض أحد يموت أحب إلي منه» فمات فرأيته يبكي فقلت: تبكي وقد كنت تمنى موته؟ قال: " أذكر قوله: أوجبني "

١٦٤ - حدثنا المفضل بن غسان، حدثني عبد الله بن بكر السهمي، قال: كان قوم عند إياس بن معاوية فذكروا الآباء والأبناء أيهم أبر إذا بروا جميعا؟ فأجمعوا أن الآباء أبر إذا كان برا، فقال إياس: «أنا أخالفكم، أبرهما إذا كانا برين الابن؛ لأن البر من الوالد طباع وأنه من الولد تكلف لما افترض الله عز وجل عليه»

١٦٥ - حدثنا علي بن الجعد، حدثنا عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تدعوا على أولادكم أن توافق من الله إجابة»

١٦٦ - حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: قال رجل من الأزد غاب ابن له:

[البحر الطويل]

ألا ليت شعري أين أمسى محمد ... أو أين خلا عنه الدجى ساطع الفجر

وهل أنا رائيه من الدهر ليلة ... فألصق ريحان الفؤاد إلى صدري

إذا قيل هذا من بلادك قادم ... نثرت إليه النفس من قصب الصدر

فظلت كأن الرحم بيني وبينه ... وما بيننا من وشج رحم ولا صهر

ولكن حيت النفس بذكره وتحيا ... كما حيي الجعجاع بالوابل الهمر

فلا يجعل الله الوداع الذي أدنى ... بذي الأثل أقصى عهدنا من أبي بكر

١٦٧ - حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: أنشدني محمد بن عمر المري لرجل قاله في ابنيه وخرج حاجا:

[البحر البسيط]

أطبقت للنوم جفنا ليس ينطبق ... وبت والدمع في خديك يستبق

لم يسترح من له عين مؤرقة ... وكيف يعرف طعم الراحة الأرق

محمد وأخوه فتتا كبدي ... إذا ذكرتهما والعيس تنطلق

طفلان حل من قلبي فراقهما ... ما كنت أخشى عليه قبل نفترق

قلب رقيق تلظت في جوانبه ... نار الصبابة حتى كاد يحترق

وددت لو تم لي حج بقربهما ... ما كل ما يشتهيه المرء يتفق

لا يعجب الناس من وجدي ومن ... قلقي إن المشوق إلى أحبابه قلق

١٦٨ - أنشدنا أبو سعيد المديني قال: أنشدني أبو البداح لأخته الشموس: «

لنا عبرات للغريب عن أهله ... لأنك في أقصى البلاد غريب

لكل بني أم حبيب يسرهم ... وأنت لنا حتى الممات حبيب

فعجل على أم عليك حفية ... ولا تثو في أرض وأنت غريب

فإن الذي يأتيك بالرزق نائيا ... يجيء به والحي منك قريب

فيا ليت شعري حين ذا فيك كله ... متى غير مفقود نراك تؤوب

عليك لنا قلب تحن بناته ... له كل يوم خفقة ووجيب»

١٦٩ - حدثني محمد بن الحسين، حدثنا زكريا بن أبي خالد، حدثني الحسن بن إسماعيل بن مجالد، قال: خرج فتى يطلب الدنيا فتعذرت عليه فكتب إلى أمه:

[البحر الطويل]

سأكسب مالا أو أوارى في ضريحة ... من الأرض لا يبكي عليك سكوب

ولا واله حرا على سليبة ... ولا أحد ممن أحب قريب

سوى أن يرى قبري غريب فربما ... بكى أن يرى قبر الغريب غريب

فوافى الكتاب وقد ماتت أمه فأجابته خالته فقالت:

تذكرت أحوالا وأذريت عبرة ... وهيجت أحزانا وذاك عجيب

فإن تك مشتاقا إلينا فإننا ... إليك ظماء والحبيب كئيب

فمن على أم عليك شفيقة ... بوجهك لا تثوى وأنت غريب

فإن الذي يأتيك بالرزق نائيا ... يجيء به والحي منك قريب

١٧٠ - حدثني القاسم بن هاشم، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، قال: قال سعيد بن العاص: «إذا علمت ولدي القرآن وحججته وزوجته فقد قضيت حقه وبقي حقي عليه»

١٧١ - حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا سفيان، قال: " كان يقال: حق الولد على والده أن يحسن اسمه وأن يزوجه إذا بلغ وأن يحججه وأن يحسن أدبه "

١٧٢ - وبه أخبرنا ابن المبارك، حدثنا محمد بن سليم، عن قتادة، قال: كان يقال: «إذا بلغ الغلام فلم يزوجه أبوه فأصاب فاحشة، أثم الأب»

١٧٣ - حدثني الفضل بن إسحاق، حدثنا أبو قتيبة، عن شداد بن طلحة، عن معاوية بن قرة، أن ابن عباس، قال: «من رزقه الله ولدا فليحسن اسمه وتأديبه فإذا بلغ فليزوجه»

١٧٤ - حدثني الحسين بن محمد السعدي، حدثنا عمر بن أبي خليفة، حدثنا عبد الله بن أبي حسين المكي، قال: " كانوا إذا أدرك لهم ابن عرضوا عليه النكاح، فإن قبله وإلا أعطوه ما ينكح به وقالوا: أنت أعلم بأربك "

١٧٥ - حدثني عبد الرحمن بن صالح المحاربي، عن عبيد الله بن الوليد، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: «سماهم الله تبارك وتعالى أبرارا؛ لأنهم بروا الآباء والأبناء كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حقا»

١٧٦ - قال أبي: أنشدنا أبو السمح الطائي لرجل من العتيك:

[البحر الرجز]

والله لولا صبية صغار ... كأنما وجوههم أقمار

تحار في حسنهم الأبصار ... بهم إذا ما فوخر الفخار

يجمعهم من العتيك دار ... أخاف أن يمسهم إقتار

ورحم تقطعهم وقد يصون الشر واليسار

وبالجناح ينهض الأطيار

لما رآني ملك جبار ... ببابه ما طلع النهار

فصول الكتاب · 15 فصل · 540 صفحة
جارٍ التحميل