كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- المقدمات الممهدات
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: الدكتور محمد حجي
- الناشر
- دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1408 هـ - 1988 م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يلغي ما قرأ ويستأنف قراءته من أولها ولا يرجع إلى الجلوس ويسجد قبل السلام يريد لنقصان النهضة، فقال فيها: إن هذا من قوله في المدونة مثل قول ابن نافع فيمن سلم من ركعتين ساهيا ثم ذكر بالقرب وهو قائم إنه [يلغي ما قرأ ويستأنف قراءته من أولها ولا يرجع إلى الجلوس ويسجد قبل السلام، يريد لنقصان النهضة، فقال فيها: إن هذا من قوله في المدونة مثل قول ابن نافع فيمن سلم من ركعتين ساهيا ثم ذكر بالقرب وهو قائم إنه لا يرجع إلى الجلوس خلاف قول ابن القاسم إنه يحرم]، ويرجع إلى الجلوس.
فقلت له: مسألة المدونة هذه صحيحة لا يصح دخول ذلك الاختلاف فيها؛ لأنها مسألة أخرى، والفرق بينهما: أن الذي سلم من ركعتين ساهيا اختلف هل يخرج من الصلاة بالسلام على طريق السهو أم لا، على قولين.
فمن ذهب إلى أنه يخرج به عن الصلاة يقول: يرجع بإحرام ويعود إلى الجلوس؛ لأن نهضته لم يفعلها للصلاة، وهو مذهب ابن القاسم.
ومن يقول إن السلام على طريق السهو لا يخرج به المصلي عن الصلاة يقول إنه لا يحتاج في رجوعه إلى إحرام ولا يرجع إلى الجلوس؛ لأن قيامه يعتد به من صلاته وهو مذهب ابن الماجشون وابن نافع وأشهب واختيار محمد بن المواز.
والذي قام قبل سلام الإمام فعلم بسلامه وهو قائم لم يخرج بفعله ذلك عن صلاته وصارت النهضة التي فعل في حكم الإمام وقبل سلامه ملغاة لا يعتد بها فكأنه أسقطها فوجب أن لا يرجع إليها ويسجد قبل السلام قياسا على من أسقط الجلسة الوسطى ساهيا فلم يذكر حتى اعتدل قائما إنه لا يرجع إليها ويسجد قبل السلام.
فقال لي: لا فرق بين القراءة والنهضة التي فعل قبل سلام الإمام في أنه لا يعتد بشيء من ذلك، فكما يستأنف قراءته من أولها فكذلك يلزم أن يرجع إلى الجلوس ليأتي بالنهضة التي فعل في حكم الإمام، فلم يعتد بها على مذهب ابن القاسم فيمن سلم من ركعتين.
فقلت له: لا يلزم ذلك.
والفرق بين القراءة والنهضة أن النهضة قد فات
موضعها ولا يقدر أن يرجع إليها إلا بزيادة الانحطاط من حال القيام إلى الجلوس، وليس ذلك من الصلاة.
والقراءة لم يفت موضعها فهو يستأنفها من غير أن يزيد في صلاته شيئا.
فقال لي: قول ابن القاسم في الذي سلم من ركعتين ساهيا إنه يحرم ثم يجلس، فقد قال ابن القاسم: إنه يرجع إلى الجلوس فلا يصح لك الفرق بين القراءة والنهضة بذلك.
قلت له: لا يصح عن ابن القاسم ولا عن غيره في مسألتك أن يحرم ثم يرجع إلى الجلوس، وقد أخطأ على ابن القاسم من حمل قوله على ذلك، وإنما معنى قوله أن يرجع إلى الجلوس قبل ثم يحرم، بدليل إجماعهم على أن مسقط الجلسة الوسطى لا يرجع إليها بعد اعتداله قائما من أجل زيادة الانحطاط، وبذلك تعلل السنة الثابتة في ذلك عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسكت وسلم.
فإن قال قائل: فإن الذي يسقط سجدة فيذكرها وهو قائم في الثانية يؤمر أن يرجع إليها وهو في رجوعه إليها يزيد في صلاته ما ليس منها، وهو الانحطاط من حال القيام إلى الجلوس.
فما الفرق بين ذلك وبين رجوعه إلى النهضة التي يجب إلغاؤها؟.
قيل له: السجدة ركن من أركان الصلاة لا يجزئ عنها سجود السهو، فوجب الرجوع إليها ما لم تفت بعقد ركعة، والنهضة تجزئ عنها سجدتا السهو كالجلسة الوسطى، فلم يرجع إليها بزيادة ما ليس من الصلاة، وبالله التوفيق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما