المقدمات الممهداتصفحات 311-313
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة الأول

صفحات 311-313
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن رشد الجد
الكتاب
المقدمات الممهدات
المؤلف
أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: الدكتور محمد حجي
الناشر
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1408 هـ - 1988 م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فصل

فما أنفق الرجل من ماله قبل الحول بيسير أو كثير أو تلف منه فلا زكاة عليه فيه، ويزكي الباقي إذا حال عليه الحول وفيه ما تجب فيه الزكاة.
وكذلك إن أخرج زكاة ماله قبل الحول بيسير أو كثير فتلفت أو أخرجها فنفذها في الوقت الذي لا يجوز له تنفيذها فيه يزكي الباقي إن كان بقي منه ما تجب فيه الزكاة إذا حال عليه الحول.
وأما إن أخرجها فنفذها في الوقت الذي يجوز له إخراجها فيه من القرب على الاختلاف الذي ذكرناه على مذهب من يجيز له إخراج الزكاة قبل الحول بيسير فإنها تجزئه.

فصل وأما ما أنفق من ماله الذي تجب فيه الزكاة بعد الحول بيسير أو كثير أو تلف منه بعد الحول بكثير فالزكاة عليه فيه واجبة مع ما بقي له من ماله.
واختلف فيما تلف منه بعد الحول بيسير، قال في كتاب ابن المواز: مثل اليوم وشبهه، فذهب مالك إلى أنه بمنزلة ما ذهب قبل الحول لا يحسبه لأنه لم يفرط، ويزكي الباقي إن كان ما تجب فيه الزكاة.
وقال ابن الجهم: يزكي الباقي وإن لم يكن ما تجب فيه الزكاة، لأن المساكين نزلوا معه بعد الحول بمنزلة الشركاء، فما ضاع منه أو تلف بقرب الحول فمصيبته منه ومنهم.
وأما إن أخرج زكاته بعد الحول ليفرقها فتلفت، فإن كان بعد محلها بالأيام اليسيرة فإنه يضمنها، قاله مالك في كتاب ابن المواز، وهو مفسر لما في المدونة، ولو كان بقرب الحول قبل أن يفرط.
قال محمد بمثل اليوم وشبهه، فسرقت أو بعث بها إلى من يفرقها فسقطت فلا ضمان عليه، قاله مالك في رواية ابن نافع عنه في المجموعة.
ولو بعث بصدقة حرثه أو ماشيته مع رسول لضمن، إذ الشأن فيها مجيء المصدق.
ولو عزل صدقة العين من صندوقه فوضعها في ناحية بيته فذهبت لضمن، إذ لم يخرجها ما كانت في بيته، بخلاف الماشية إذا أخرجها فانتظر الساعي بها.
وقد وقع في مسائل هذا الباب في المدونة التباس.
والذي يتحصل عندي

منها أن الطعام إن ضاع جميعه في الأندر في عمله فلا ضمان عليه إذ لم يفرط.
واختلف قول مالك إذا أدخله في منزله ثم تلف ولم يفرط، إما بأنه تلف بقرب إدخاله منزله ولم يمكنه دفعه للمساكين قبل أن يدخله منزله، أو بأنه ليس إليه تفريقه فانتظر مجيء الساعي، وإن طال انتظاره، فمرة فرق بينه وبين الدنانير ورآه ضامنا، ومرة لم يوجب عليه الضمان بمنزلة الدنانير.
وكذلك إذا عزل العشر ليفرقه إن كان إليه تفريقه أو لينتظر به الساعي إن لم يكن إليه تفريقه فضاع بعد أن أدخله منزله ولم يفرط، إما بأنه تلف بقرب إدخاله منزله إن كان إليه تفريقه، وإما بأنه لم يكن إليه دفعه فانتظر مجيء الساعي فضاع بالقرب أو بالبعد، اختلف قول مالك في ذلك أيضا كاختلافه في المسألة الأولى، فمرة حمله محمل العين، ومرة رآه بخلاف ذلك.
وقال ابن القاسم إن كان أشهد ولم يكن إليه تفريقه فلا ضمان عليه وإن تأخر عنه الساعي.
وسواء على مذهب ابن القاسم ضاع العشر الذي عزله وأدخله منزله أو ضاع جميع الطعام وقد أدخله منزله ولم يعزل منه شيئا لا ضمان عليه في الوجهين جميعا ما أقام منتظرا الساعي إذا أشهد.
وقول ابن القاسم خلاف قول مالك جميعا في هذا الطرف.
وانظر على مذهب ابن القاسم إذا كان ممن لا يسعى عليه الساعي وكانت تفرقة زكاته إليه إن أدخل جميع الطعام أو عشره معزولا منزله فضاع بالقرب من غير تفريط هل هو عنده بمنزلة العين ويسقط عند الضمان أو هو عنده بخلاف العين ويكون ضامنا إلا أن يشهد.
والأظهر عندي من مذهبه أنه لا ضمان عليه دان لم يشهد.
وقول المخزومي في الباب مثل أحد قولي مالك إنه لا ضمان عليه وإن لم يشهد لأنه غير مفرط في انتظار الساعي وليس عليه أكثر مما صنع.
وكذلك على مذهبه إن كان ممن إليه تفرقة زكاته فضاع بعد أن أدخله منزله بالقرب من غير تفريط.
وأما إذا ضيع أو فرط حتى تلف فهو ضامن باتفاق، سواء أدخله منزله أو لم يدخله، ضاع جميعه أو عشره، معزولا كان أو لا، كان إليه تفريقه أو كان ممن يسعى عليه الساعي.
وأشهب يفرق إذا عزل عشره فضاع من غير تفريط بين أن يكون إليه تفرقة زكاته أو إلى الساعي، فرأى أنه إذا كان إليه تفريق زكاته فلا ضمان عليه بمنزلة المال العين، وإذا كان إلى الساعي فهو بينهما جميعا وله أخذ

عشر الباقي، كأنه يرى أنه لا يجوز مقاسمته على الساعي.
قال أبو إسحاق التونسي من رأيه: أما إذا أدخله بيته على أنه ضامن للزكاة وأراد التصرف في ماله فهذا بين أنه ضامن إذا ضاع وعليه الزكاة، وأما لو خشي عليه في الأندر فأدخله في بيته على باب الحرز له فضاع لم يضمن شيئا.
وهذا الذي قال أبو إسحاق كلام صحيح لا يصح أن يختلف فيه، وإنما الاختلاف إذا لم يعلم على أي الوجهين أدخله منزله، فمرة حمله مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - على الضمان فضمنه ولم يصدقه أنه فعل ذلك على النظر وأنه أراد حرزه بإدخاله منزله، ومرة صدقه بأن فعله إنما كان منه على النظر وأنه أراد الحرز فصار الطعام عنده على وجه الأمانة فأسقط عنه الضمان.
هذا الذي أعتقده في هذه المسألة، وهي في الكتاب مشكلة، حضرت المناظرة فيها عند شيخنا الفقيه أبي جعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فتنازعنا فيها عنده تنازعا شديدا واختلفنا في تأويل وجوهها اختلافا بعيدا، فطال الكلام وكثر المراء والجدال ولم أقف على اعتقاد الشيخ رحمة الله عليه ورضوانه في جميع فروع المسألة وهذا الذي كتبته هو اعتقادي في هذا الباب والله أسأله العون والتوفيق بعزته لا شريك له.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما

فصول الكتاب · 81 فصل · 640 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المقدمات الممهدات · 640 صفحة
مقدمة
كتاب الصلاة
كتاب الصلاة الثاني
كتاب الجنائزكتاب الصيامكتاب الاعتكاف
كتاب الزكاة الأول
كتاب الزكاة الثانيكتاب الجهادكتاب الحجكتاب النذور والأيمانكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الضحاياكتاب الأشربةكتاب العقيقةكتاب النكاحكتاب الرضاعكتاب طلاق السنةكتاب إرخاء الستوركتاب الحضانةكتاب الأيمان بالطلاقكتاب التخيير والتمليككتاب الظهاركتاب الإيلاءكتاب اللعانكتاب الصرفكتاب السلمكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب الغرركتاب بيع الخياركتاب العيوبكتاب المرابحةكتاب الاستبراءكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب الجعل والإجارةكتاب الرواحل والدوابكتاب كراء الدوركتاب كراء الأرضينكتاب تضمين الصناعكتاب الأقضيةكتاب الشهاداتكتاب حريم الآباركتاب المديانكتاب التفليسكتاب المأذون له في التجارةكتاب الرهونكتاب الكفالةكتاب الحوالةكتاب الحبس والصدقة والهبةكتاب الهباتكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب اللقطةكتاب الغصبكتاب الاستحقاقكتاب الصلحكتاب العراياكتاب الجوائحكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الشركةكتاب الوكالاتكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب الوصاياكتاب الولاء والمواريثكتاب العتقكتاب المكاتبكتاب التدبيركتاب أمهات الأولادكتاب السرقةكتاب المحاربين والمرتدينكتاب الرجمكتاب القذفكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجراحاتكتاب الجنايات
كتاب الجامع
جارٍ التحميل