عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٣٦ - حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحسن بن دينار، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، قال: خرجنا مع أبي موسى الأشعري وفودا إلى عمر بن الخطاب، وكان لعمر ثلاث خبزات، يأكلهن يوما بلبن وسمن، ويوما بلحم غريض، ويوما بزيت، فجعل القوم يأكلون ويعذرون، فقال عمر: " إني لأرى تعذيركم وإني لأعلمكم بالعيش، ولو شئت لجعلت كراكر، وأسنمة، وصلاء، وصنابا، وصلائق، ولكني أستبقي حسناتي، إن الله جل ثناؤه ذكر قوما، فقال: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها﴾ [الأحقاف: ٢٠] "
٣٧ - حدثني عبد الله بن يونس، قال: حدثني أبي، قال: حدثني ⦗٥١⦘ أبو معشر، عن محمد بن قيس، قال: قدم ناس على حفصة بنت عمر فقالوا: إن أمير المؤمنين قد بدا علباء رقبته من الهزال، فلو قلت له أن يأكل طعاما هو ألين من طعامه، ويلبس ثيابا ألين من ثيابه، فقد رأينا إزاره مرقعا برقع غير لون ثوبه، ويتخذ فراشا ألين من فراشه، فقد أوسع الله على المسلمين، فيكون ذلك أقوى له على أمرهم، فبعثوا إليه حفصة، فذكرت ذلك له، فقال: «أخبريني بألين فراش فرشتيه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط؟» قالت: عباءة تثنيها له باثنين، فلما غلظت عليه جعلتها له بأربعة قال: «فأخبريني بأجود ثوب لبسه؟» قالت: نمرة صنعناها له، فرآها إنسان قال: اكسنيها، فأعطاها إياه، قال: «إيتوني بصاع تمر»، فأمرهم، فنزعوا نواه، ثم قال: «انزعوا تفاريقه»، ⦗٥٢⦘ ففعلوا، ثم أكله كله؛ فقال: «والله إني لأشتهي الطعام، إني لآكل السمن وعندي اللحم، وآكل الزيت وعندي السمن، وآكل الملح وعندي الزيت، وآكل بحتا وعندي ملح، ولكن صاحبي سلكا طريقا، فأخاف اختلافهما فيخالف بي»