أبو جعفر المخولي
٢٤٨ - قال محمد: وحدثني الصلت بن حكيم، قال: سمعت أبا جعفر المخولي، يقول: «إذا جاع العبد صفا بدنه، ورق قلبه، وهطلت دمعته، وأسرعت إلى الطاعة أطواره وجوارحه، وعاش في الدنيا كريما»، ثم قال: «سوءة لمن آثر بطنه على دينه سوءة، ثم سوءة»
٢٤٩ - قال: وسمعته يقول: دعاني مرة بعض أصحابي إلى طعام، فكلمت بطني، فقلت: كف عني كلبك مرتي هذه، قال: ففعلت، ⦗١٥٢⦘ قال: ودعاني آخر مرة أخرى، فدعتني نفسي إلى إتيانه، فقلت: اجعلي هذه المرة بمنزلة المرة التي مضت؛ هل تجدين من لذة ذلك شيئا لو كنت فعلت؟ قال: فلم أزل أعللها حتى هدأت وسكنت.
قال: ثم دعاني أخ لي أيضا، فقالت: هذا أخوك، وله عليك حقان: حق الأخوة، وحق الإجابة، ائته فهو أقرب لك إلى الله وأدوم لأخوته.
فقلت: ويحك، دعي عنك التأني للاتصال بمحبتك، فوالله لو قد وردت القيامة اغتبطت إن شاء الله بقلة الطعم وترك الشهوات.
قال: فجمحت والله علي وأبت، وقالت: إن كان هذا دأبك فما أراك إلا ستقتلني، انهض إلى أخيك.
قال: فنهضت، - والله - وكأني أجر على وجهي فأتيت القوم، وقد فرغوا من طعامهم.
فقال صاحب الطعام: اقعد رحمك الله.
ونهض ليتكلف لي، فقلت: اقعد، والله لا أطعم اليوم هاهنا شيئا.
قال: ثم دعوت بخير وقمت.
فقلت لها لما خرجت: أرغم الله أنفك، الحمد لله الذي لم يهيئ لك ما أردت.
قال: فقالت: أجل والله، إذا جلست تفكر، يأكل القوم وينصرفون.
⦗١٥٣⦘ قلت: ويلك وكيف ينبغي أن يكون المؤمن إلا مفكرا، خائفا، حذرا من أعدائه، منك ومن أعدائك.
ما يبلغ العدو الكلب ما تبلغ النفس منك يا ابن آدم "
٢٥٠ - قال محمد: حدثني الصلت بن حكيم، قال: سمعت أبا جعفر المخولي، يقول: «القلب الجائع قريب من الله جل وعز، بعيد من الشيطان، قريب من الخير، بعيد من الشر، قريب من الحسنات، بعيد من السيئات، قريب من الألفة، بعيد من الآفة»، قلت: ما قريب من الألفة بعيد من الآفة؟ قال: «إذا مر بمجالس الذكر ألف أهلها فجلس إليهم، وإذا مر بمجالس السوء، - وهي الآفة - هرب منها»