باب من أمر بصحبته ورغب في اعتقاد مودته
٣٧ - حدثنا أبو خيثمة، وبندار بن بشار، وغيرهما، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»
٣٨ - حدثنا خالد بن مرداس السراج، حدثنا أيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: قال عبد الله بن مسعود: «اعتبروا الناس بأخدانهم فإن الرجل يخادن من يعجبه نحوه»
٣٩ - حدثني أبي وغيره عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال أبو الدرداء: «إن من فقه المرء ممشاه ومدخله ومجلسه» ثم قال أبو قلابة: " قاتل الله الشاعر:
[البحر الطويل]
لا تسأل عن المرء وانظر قرينه "
٤٠ - حدثنا أحمد بن إسماعيل البتي، حدثني عبد الله بن قريش البخاري، عن أبي توبة، عن عبد الله بن المبارك، قال: قال الأوزاعي: من خفيت علينا بدعته فلن تخفى علينا ألفته "
٤١ - حدثني خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن الوليد بن قيس، عن أبي سعيد الخدري، أو قال: عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تصحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي»
٤٢ - حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن مالك بن مغول، عن الحسن، قال: قالوا: يا رسول الله، أي الأصحاب خير؟ قال: «صاحب إذا ذكرت الله تبارك وتعالى أعانك وإذا نسيته ذكرك» . قالوا: يا رسول الله، دلنا على خيارنا نتخذهم أصحابا وجلساء قال: «نعم الذين إذا رؤوا ذكر الله»
٤٣ - حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، حدثني صالح بن موسى، قال: قال رجل لداود الطائي: أوصني قال: «اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا عليك مؤنة وأكثرهم لك معونة»
٤٤ - حدثنا المفضل بن غسان البصري، عن أبي عمرو العوفي، قال: كان يقال: اصحب من إن صحبته زانك وإن خدمته صانك وإن أصابتك خصاصة مأنك وإن رأى منك حسنة عدها وإن رأى منك سقطة سترها وإن قلت صدق قولك وإن صلت سدد صولك، وزاد غيره: ولا تأتيك منه البوائق ولا تختلف عليك منه الطرائق ومن إن سألته أعطاك وإن سكت ابتدأك وإن نازعته بذل لك "
٤٥ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: قال عثمان بن حكيم الأودي: «اصحب من هو فوقك في الدين ودونك في الدنيا»
٤٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، عن موسى بن إسماعيل، عن عامر بن أبي عامر الخزاز، قال: قال لنا هاشم بن القاسم: " ما إخوان الصفا؟ فقلت أنا شيئا، وقال، هذا شيئا، قال: لا ولكنه الذي يغضب لغضبك ويرضى لرضاك "
٤٧ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثني إبراهيم بن هراسة، عن المهلب بن عثمان، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «آخ الإخوان على قدر التقوى ولا تجعل حديثك بذلة إلا عند من يشتهيه ولا تضع حاجتك إلا عند من يحب قضاءها ولا تغبط الأحياء إلا بما تغبط الأموات وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل»
٤٨ - حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: " كان يقال: اصحب من ينسى معروفه عندك "
٤٩ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة الشيباني، أنه سئل عن الإخوان، في الله عز وجل من هم؟ قال: «هم العاملون بطاعة الله عز وجل، المتعاونون على أمر الله عز وجل، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم» قال: فحدثت به أبا سليمان فقال: «قد يعملون بطاعة الله عز وجل ويتعاونون على أمره ولا يكونون إخوانا حتى يتزاوروا ويتباذلوا» .
٥٠ - حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم الأزدي، قال: حدثنا داود بن المحبر، قال: حدثنا عباد بن كثير، وحماد بن زيد، عن واصل، مولى أبي عيينة قال: كنت مع محمد بن واسع بمر فأتاه عطاء بن أبي مسلم ومعه ابنه عثمان فقال لمحمد: أي العمل في الدنيا أفضل؟ قال: " صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البر والتقوى قال: فحينئذ يذهب الله عز وجل بالحلاوة بينهم فوصلوا وتواصلوا ولا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم؛ لأنهم إذا كانوا كذلك ثبط بعضهم بعضا عن الآخرة "
٥١ - حدثني محمد بن العباس، حدثني محمد بن عمرو بن الكميت الكلابي، عن مسلم بن وازع التميمي، قال: " قال لقمان لابنه: أي بني واصل أقرباءك وأكرم إخوانك وليكن أخدانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعب بهم "
٥٢ - حدثني الحسن بن الصباح البزار، حدثني إسحاق بن البهلول التنوخي، قال: حدثنا عباءة بن كليب، قال: " اجتمعت أنا ومحمد بن النضر الحارثي، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وصنعت لهم طعاما، فلم يخالف علينا محمد بن النضر الحارثي في شيء فقال له عبد الله بن المبارك: ما أقل خلافك، فقال محمد:
[البحر الرمل]
فإذا صاحبت فاصحب صاحبا ... ذا حياء وعفاف وكرم
قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت: نعم قال: نعم
٥٣ - حدثني المثنى بن عبد الكريم، حدثنا زافر بن سليمان، عن أبي عبد الله البصري، قال: قال عبد الله بن الحسن: «أربع من سعادة المرء أن تكون زوجته صالحة وأن يكون ولده أبرارا وأن تكون معيشته في بلده وإخوانه صالحين»
⦗١٠٦⦘
٥٤ - حدثني محمد بن ناصح، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني أبو يعقوب المديني، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، رفعه مثل ذلك
٥٥ - حدثني إبراهيم بن موسى، قال حدثنا المعتمر بن سليمان، عن فرات بن سلمان، قال: قال الحسن: «المؤمن مرآة أخيه إن رأى فيه ما لا يعجبه سدده وقومه وحاطه وحفظه في السر والعلانية إن لك من خليلك نصيبا وإن لك نصيبا من ذكر من أحببت فثقوا بالأصحاب والإخوان والمجالس»
٥٦ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثني الحكم بن يعلى، عن القاسم بن الفضل الحداني، عن معاوية بن قرة قال: «نظرنا في المودة والإخاء فلم نجد أثبت مودة من ذي أصل»
٥٧ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال عمر بن عبد العزيز: " أحسبه تمثل به:
[البحر الكامل]
إني لأمنح من يواصلني ... من صفاء ليس بالدق
فإذا حال عن خلق ... داويت ذاك منه بالرفق
والمرء يصنع نفسه ومتى ما ... بتله ينزع إلى العرق
٥٨ - قال محمد بن الحسين حدثني شهاب بن عباد، حدثنا أبو بكر بن عياش قال: " أوصى رجل من الحكماء أخا له فقال: أي أخي آخ الكريم الأخوة الأكمل المروءة والذي إن غبت خلفك وإن حضرت كنفك وإن لقي لك صديقا استزاده وإن لقي لك عدوا كف عنك معرته وإن رأيته ابتهجت به وإن ناسبته استرحت "
٥٩ - وبه قال محمد: حدثنا عبيد الله بن محمد، قال حدثنا بعض أصحابنا قال: " كانت الحكماء تقول: إن مما يجب للأخ على أخيه مودته بقلبه وتزيينه بلسانه ورفده بماله وتقويمه بأدبه وحسن الذب والمدافعة عنه في غيبته "
٦٠ - حدثني أبو عبد الرحمن البصري، عن أبيه، أن رجلا، من عبد القيس قال لابنه: «أي بني، لا تؤآخ أحدا حتى تعرف موارد أموره ومصادرها فإذا استطبت منه الخبر ورضيت منه العشرة فآخه على إقالة العثرة والمواساة عند العسرة» .
٦١ - وبلغني أن بعض الحكماء سئل أي الكنوز خير؟ قال: أما بعد تقوى الله فالأخ الصالح
٦٢ - حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثني الفضل، شيخ لنا قال: " لما أراد النعمان بن المنذر أن يخرج إلى الشام أوصاه أبوه فقال: يا بني أنهاك عن اثنتين، أولهما أنهاك عن أخلاق الصديق واستطراف المعرفة وآمرك بالبذل في عرضك والانخداع في مالك وأحب لك خلوة بالليل "
٦٣ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله قال: قال ابن عباس: «أحب إخواني إلي الذي إذا أتيته قبلني وإذا غبت عنه عذرني»
٦٤ - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لخالد بن صفوان: " أخوك أحب إليك أم صديقك؟ فقال: إن أخي إذا لم يكن لي صديقا لم أحبه