أهل الأثرالأرشيف العلمي

تخرصات العصريين في يأجوج ومأجوج وسد ذي القرنين.

صفحات 390-411

أحاديث المهدي وضعفها، وهذا من التقول على ابن القيم -رحمه الله تعالى-؛ لأنه قد صحح بعض أحاديث المهدي وحسن بعضها وقال بعد إيرادها: "وهذه الأحاديث أربعة أقسام؛ صحاح وحسان وغرائب وموضوعة"، ونقل قول الآبري في تواتر أحاديث المهدي وأقره على ذلك، فليراجع كلامه في "المنار المنيف"، فإنه على خلاف ما موَّه به ابن محمود. ومن ذلك زعمه في صفحة (35) أن الشاطبي في كتابه "الاعتصام" جعل المهديين من أهل البدع، قال: "ويعني بالمهديين الذين يصدقون بخروج المهدي"، وهذا من التقول على الشاطبي، وقد ذكرت كلام الشاطبي في أثناء الكتاب، فليراجع؛ ليعلم ما في كلام ابن محمود من تحريف الكلم عن مواضعه.1
ومن ذلك زعمه في صفحة (36) أنه كاد أن ينعقد الإجماع من العلماء المتأخرين من أهل الأمصار في تضعيف أحاديث المهدي، وكونها مصنوعة وموضوعة على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بدليل التعارض والتناقض والمخالفات والإشكالات.
وأقول: لا يخفى ما في هذا الكلام من المجازفة والبطلان؛ لأن القائلين بتضعيف أحاديث المهدي أفراد قليلون من العصريين، ومنهم رشيد رضا ومحمد فريد وجدي وأحمد أمين وأمثالهم من المعارضين للأحاديث الثابتة في المهدي، فهل يقول عاقل أن الإجماع يكاد ينعقد بأقوال هؤلاء الأفراد وأمثالهم، مع كونها أقوالا باطلة مخالفة للأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما عليه جمهور العلماء قديمًا وحديثًا؟ كلا، لا يقول ذلك عاقل.
ومن ذلك زعمه في صفحة (36) أن التصديق بالمهدي والدعوة إلى الإيمان به يترتب عليها فنون من المضار، والمفاسد الكبار، والفتن المتواصلة، مما ينزه الرسول عن الإتيان بمثلها.
وأقول: لا يخفى بطلان هذا القول على من له علم ومعرفة، وليس يترتب على التصديق بالمهدي شيء من المضار والمفاسد والفتن، وإنما تترتب المضار والمفاسد والفتن على معارضة الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكذيب أخباره الصادقة، وأما تنزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإخبار بالمهدي أو غيره من الأمور التي ستقع في آخر الزمان فهو من أغرب الأقوال وأشدها نكارة، وهو خلاف ما عليه المسلمون من................................................

مقابلة الأحاديث الثابتة بالرضى والتسليم.
ومن ذلك زعمه في صفحة (36) أن الله في كتابه وعلى لسان نبيه لا يوجب الإيمان برجل مجهول في عالم الغيب، وهو من ببني آدم، ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا يأتي بدين جديد من ربه مما يجب الإيمان به، ثم يترك الناس يتقاتلون على التصديق والتكذيب به، فإن هذا مما ينافي شريعته.
وأقول: لا يخفى ما في هذه المجازفة من القول على الله -تعالى- وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بغير علم.
ومن ذلك زعمه في صفحة (37) أن وجود المهدي أضر على الناس من عدمه.
وأقول: إن هذا من قلب الحقيقة، إذ لا يخفى على عاقل أن وجود الإمام العادل أنفع للناس من عدمه.
ومن ذلك زعمه في صفحة (37) أنه من المحال أن يكون المهدي على صفة ما ذكروا، ولا يخفى ما في هذه المجازفة من الرجم بالغيب والتألي على الله.
ومن ذلك زعمه في صفحة (37) أن اعتقد بطلانه- أي المهدي- وعدم التصديق به يعطى القلوب الراحة والفرح والأمان والاطمئنان، والسلامة من الزعازع والافتتان.
وأقول: بل الأمر بالعكس؛ لأن راحة القلوب والفرح والأمان والاطمئنان والسلامة من الزعازع والافتتان إنما تكون بالرضى والتسليم لما جاء عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن ذلك زعمه في صفحة (37) أن فكرة المهدي نبعت من عقائد الشيعة وكانوا هم البادئين باختراعها، وأنهم وضعوا الأحاديث يروونها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وأحكموا أسانيدها فصدقها الجمهور لبساطته، وكان لذلك أثر سيئ في تضليل عقول الناس وخضوعهم للأوهام.
وأقول: هذا الكلام الباطل ملخص من كلام أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام"، وهو مردود عليه وعلى من اغتر به ونقله راضيًا به.
ومن ذلك زعمه في صفحة (38) أن دعوة المهدي نظرية خرافية لا تتفق مع سنة الله في خلقه، ولا تتفق مع العقل الصحيح السليم.

وأقول: هذه المجازفة ناشئة عن فساد التصور، وهي مردودة بالأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خروج المهدي وحسن سيرته.
وفي صفحة (39) وضع عنوانًا سماه "التحقيق المعتبر عن أحاديث المهدي المنتظر" وأقول: إن هذا العنوان مبني على المجازفة والإيهام والتوهم؛ لأن كلام ابن محمود في أحاديث المهدي ليس فيه تحقيق البتة فضلا عن أن يكون فيه تحقيق معتبر، وإنه لينطبق عليه قول الشاعر: يقضي على المرء في أيام محنته... حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن وهل يقول عاقل إن معارضة الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المهدي، ووصفها بالصفات الذميمة يعد من التحقيق المعتبر؟ كلا، لا يقول ذلك عاقل أبدًا.
ومن ذلك قوله في صفحة (39): "اعلم أن أحاديث المهدي تدور بين ما يزعمونه صحيحًا وليس بصريح وبين ما يزعمونه صريحًا وليس بصحيح، وإننا بمقتضى الاستقراء والتتبع لم نجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا صحيحًا صريحًا يعتمد عليه في تسمية المهدي، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكلم فيه باسمه".
وأقول: قد ثبت في المهدي أحاديث كثيرة من الصحاح والحسان، ولبعضها عدة طرق مروية بالأسانيد الثابتة، وفي بعضها التصريح باسم المهدي، وقد ذكرتها في أول الكتاب فلتراجع1ففيها أبلغ رد على مزاعم ابن محمود، ولو أن ابن محمود سَلِمَ من تقليد رشيد رضا ومحمد فريد وجدي وأحمد أمين وأمثالهم من العصريين المعارضين للأحاديث الثابتة في المهدي، لكان حريًا أن يوفق لوجود الأحاديث الثابتة التي جاء فيها التصريح باسم المهدي، وقد روي الإمام أحمد وأبو داود عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «حبك الشيء يعمي ويصم».
ومن ذلك قوله في صفحة (39): "وقد نزَّه البخاري ومسلم كتابيهما عن الخوض في أحاديث المهدي، كما أنه ليس له ذكر في القرآن".
وأقول: قد ذكر هذا القول الباطل في صفحة (6) وصفحة (31)، وهو مما قلد فيه رشيد رضا وأحمد أمين والمستشرق دونلدسن، وقد تقدم التنبيه على ذلك.2

ومن ذلك قوله في صفحة (39): "لهذا لا ننكر على من أنكره– يعني المهدي–، وإنما الإنكار يتوجه على من اعتقد صحة خروجه".
وأقول: لا شك أن هذا من انقلاب الحقيقة عند ابن محمود، ورؤيته الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل الذي ينبغي إنكاره.
ومن ذلك زعمه في صفحة (39) أن الأحاديث التي رواها الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة في ذكر المهدي كلها متعارضة ومختلفة، ليست بصحيحة ولا متواترة، لا بمقتضى اللفظ ولا المعنى.
وأقول: هذا من مجازفاته التي كررها في عدة مواضع.
ومن ذلك أنه في صفحة (39) ذكر حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنهما- في ذكر الخلفاء الاثني عشر، وهو حديث صحيح قد اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في صحيحيهما، ومع هذا فقد شك ابن محمود في صحته، فقال في صفحة (40): "فالاستدلال به على فرض صحته غير موافق ولا مطابق"، هذا حاصل تحقيق ابن محمود الذي زعم أنه تحقيق معتبر.
ومن ذلك قوله في صفحة (40): "إن حديث جابر بن سمرة ينبغي أن يحمل على الواقع الملموس والمشاهد بالأسماع والأبصار، وذلك في حملة على حكام المسلمين الذين كانوا في القرون الثلاثة المفضلة".
فعبَّر ابن محمود عن الواقع فيما مضى بأنه ملموس ومشاهد بالأسماع والأبصار.
وهذا كلام غير معقول؛ لأن الواقع في الماضي إنما يعبر عنه بالعلم ولا يعبر عنه باللمس ولا بالمشاهدة؛ لأن اللمس والمس إنما يكون بمباشرة اليد أو غيرها من الأعضاء لجسم آخر من غير حائل، وأما المشاهدة بالأبصار فإنما تكون للشيء الحاضر الذي تمكن مشاهدته، وأما المشاهدة بالأسماع فغير معقول؛ لأن الآذان إنما جعلت للسمع لا للمشاهدة، وبعد فهكذا يكون التحقيق المعتبر الذي تضحك منه الثكلى.
ومن ذلك زعمه في صفحة (41) أن المهدي مجهول في عالم الغيب.
وأقول: قد كرر ابن محمود هذه الكلمة في عدة مواضع من رسالته، وإذا كان المهدي مجهولا عند ابن محمود فإنه معلوم عند أهل السنة والجماعة، وأما كونه الآن في عالم الغيب فذلك لا يمنع من الإيمان بخروجه في آخر الزمان، والقول في خروجه كالقول في خروج غيره ممن أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم في آخر الزمان؛...........................................

كالقحطاني والجهجاه والخليفة الذي يحثو المال حثوًا، وكذلك خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام-، وخروج يأجوج ومأجوج، فكل هؤلاء من باب واحد يجب الإيمان بخروجهم في آخر الزمان وإن كانوا الآن في عالم الغيب، ومن أنكر خروجهم أو خروج أحد منهم ورد الأحاديث الثابتة في ذلك فإنما يرد على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -. ومن ذلك زعمه في صفحة (41) وصفحة (42) أن المهدي خيال غيبي يوجد في الأذهان دون الأعيان، وهذا من مجازفاته. ومن ذلك أنه في صفحة (42) قال: "روى أبو داود في سننه عن طريق أبي نعيم عن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله رجلا منا يملؤها عدلا كما ملئت جورًا» قال: ورواه الإمام أحمد عن طريق أبي نعيم، ورواه الترمذي أيضًا". وأقول: إن ابن محمود قد أبدل رواية أبي داود برواية الإمام أحمد ونسبها لأبي داود، وهذا خطأ، ثم زعم أن الترمذي رواه وهو لم يروه، وإنما أشار إليه بعد إيراده لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- حيث قال: "وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة"، وهذا خطأ آخر، ثم قدح في صحة حديث علي -رضي الله عنه- بدون ذكر علة في إسناده يسوغ بها القدح فيه، وهذا خطأ ثالث، ثم زعم أنه على فرض صحته فإنه لا مانع من جعل الرجل الذي يملأ الأرض عدلا من جملة المسلمين الذين مضوا وانقضوا، وهذا خطأ رابع، ثم أبدى احتمالا أن قوله "مِنَّا" من أهل ديننا وملتنا، وهذا خطأ خامس، وأبدى احتمالا آخر أنه من المحال وجود رجل يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا، وهذه خطأ سادس، وبعد فهذا هو التحقيق المعتبر عند ابن محمود، ومن كان هذا تحقيقه للأحاديث فأحسن الله عزاءه فيما أضاع من العلم، وقد تقدم الجواب عن هذه الأضغاث في أثناء الكتاب فليراجع.1
ومن ذلك قوله في صفحة (43): "ولا يمتنع كونه – أي المهدي– من جملة الخلفاء السابقين".
وأقول: بل ذلك ممتنع بالنص على أن المهدي من أهل بيت النبي، وبالنص على أنه يخرج في آخر الزمان.

ومن ذلك قوله في صفحة (43): "وهذا الحديث – يعني حديث علي -رضي الله عنه- هو من جملة الأحاديث التي يزعمونها صحيحة وليست بصريحة". وأقول: قد ذكرت أسانيد حديث علي -رضي الله عنه- في أول الكتاب، وذكرت أنها صحيحة فليراجع ذلك.1
ومن ذلك أنه في صفحة (43) ذكر حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورًا، يمكث في الأرض سبع سنين» ثم قال: "ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزه عن أن يحيل أمته على هذه الأوصاف الموجودة في أكثر بني آدم، ولا يأتي من اتصف بها بكتاب من ربه يصدق قوله ولا بدين جديد يكمل به دين محمد رسول الله، وليس بملك مقرب ولا نبي مرسل".
وأقول: ليس في ذكر أوصاف المهدي ما ينبغي تنزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، ولا يخفى ما في كلام ابن محمود من التخليط المستهجن، والتشكيك في صحة الحديث الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق متعددة، بعضها على شرط الشيخين، وبعضها على شرط مسلم، وقد تقدم إيرادها في أول الكتاب فلتراجع2، ففيها أبلغ رد على تخليط ابن محمود وتشكيكه الذي ظن أنه تحقيق معتبر.
ومن ذلك زعمه في صفحة (44) أن المشكلة والفتنة بدعوى المهدي يتوارثها جيل بعد جيل حتى تقوم الساعة، وهذا من الرجم بالغيب، ومن أين له العلم بما يكون في المستقبل؟! ومن ذلك زعمه في صفحة (44) أن دعوى المهدي والاتصاف بالأوصاف المذكورة في حديث أبي سعيد صارت مركبًا للكذابين الدجالين، قال: "وحاشا أن يأتي بها رسول الله لأمته".
وأقول: لا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من إرادة التلبيس والتشكيك في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- الذي لا مجال للتشكيك في صحته.
ومن ذلك أنه في صفحة (44) ذكر ما رواه أبو داود في سننه عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»،..........

ثم أجاب عنه بجواب لا مزيد عليه في التخليط والتحريف والمجازفة، وقد تقوَّل فيه على البخاري والعقيلي والمنذري وحرَّف كلامهم، وقد ذكرت الرد عليه مستوفى في أثناء الكتاب1، فليراجعه من أحب الاطلاع على تحقيق ابن محمود الذي زعم أنه تحقيق معتبر؛ ليرى ما فيه من المجازفة والتخليط والتحريف والتقول على العلماء. ومن ذلك أنه في صفحة (45) ذكر ما رواه أبو داود في سننه عن أم سلمة -رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام» الحديث، ثم أجاب عنه بأنه ليس بصحيح ولا بصريح، قال: "ويبعد كل البعد أن يصدر هذا الخبر عن أم سلمة"، ثم زعم أن السيوطي صرح في كتاب "اللآلئ المصنوعة" بأنه موضوع، وأتى فيما بعد ذلك بأنواع من المجازفة والتخليط الذي زعم أنه تحقيق معتبر، والحاصل أن كلام ابن محمود على حديث أم سلمة -رضي الله عنها- مبني على التوهم والمجازفة والتقول على السيوطي، والاستهزاء والسخرية بالمهدي، وبما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه أنه يملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت جورًا وظلمًا، فهذا حاصل تحقيق ابن محمود لحديث أم سلمة -رضي الله عنها-، وقد ذكرت الرد عليه مستوفى في أثناء الكتاب فليراجع.2
ومن ذلك زعمه في صفحة (48) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأهل بيته: «إنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». وأقول: هذا من أوهام ابن محمود التي زعم أنه حقق بها أحاديث المهدي، وقد ذكرت في الجواب عن هذا الوهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذه المقالة لأهل بيته، وإنما قالها للأنصار، وذكرت الأحاديث الواردة في ذلك فلتراجع.3
ومن ذلك أنه في صفحة (48) ذكر ما رواه الإمام أحمد عن علي -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المهدي مِنَّا أهل البيت يصلحه الله في ليلة».
ثم ذكر اعتراض أبي عبية على هذا الحديث وقلده في ذلك، قال: "ورواه ابن ماجة، وقال: ياسين العجلي ضعيف"، وهذا من التقول على ابن ماجة، ثم زعم أيضًا أن ابن ماجة أشار إلى تضعيفه، وهذا أيضًا من التقول على ابن ماجة، فهذا حاصل تحقيق ابن..........................................

محمود لهذا الحديث الحسن، وقد ذكرت في الرد عليه أن الشيخ أحمد محمد شاكر قد صحح هذا الحديث في تعليقه على المسند.
ومن ذلك أنه في صفحة (49) ذكر حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مِنَّي أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطًا وعدلا كما ملئت جورا وظلمًا».
قال: ورواه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح، ثم أجاب عنه بقوله: "إن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت كهذه الأحاديث وأمثالها؛ لكون الغلاة قد أكثروا من الأحاديث المكذوبة عليهم، ولهذا تحاشى البخاري ومسلم عن إدخال شيء من أحاديث المهدي في صحيحيهما؛ لكون الغالب عليها الضعف والوضع.
وأقول: هذا حاصل تحقيق ابن محمود لهذا الحديث الصحيح الذي لا مطعن فيه بوجه من الوجوه، ولا يخفى ما في كلامه من التقوُّل على علماء الحديث، حيث زعم أنهم قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، والواقع في الحقيقة أنهم لم يتحاشوا عن الروايات الصحيحة عنهم، وإنما كانوا يتحاشون عن الروايات الضعيفة عنهم وعن غيرهم، وأيضًا فإن الحديث الذي أورده ههنا ليس من أحاديث أهل البيت، وإنما هو عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- وليس في أسانيده إلى ابن مسعود -رضي الله عنه- أحد من أهل البيت، فلا وجه إذا للطعن فيه بأن علماء الحديث قد تحاشوا عن كثير من أحاديث أهل البيت، وليس هذا بتحقيق وإنما هو تخليط وتلفيق.
ومن ذلك أنه في صفحة (50) وصفحة (51) ذكر حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- الذي فيه: «ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم».
ثم قال إنه ضعيف عندهم لمخالفته لسائر الأحاديث، قال: "ولا يَقِل عن ضعف سائر الأحاديث المذكورة في المهدي".
وأقول: أما حديث أنس -رضي الله عنه- فهو ضعيف جدًا، وأما سائر أحاديث المهدي ففيها الصحيح والحسن والضعيف، ومن جعل الجميع من باب واحد وحكم عليها كلها بالضعف فقد أخطأ خطأ كبيرًا وقفا ما ليس به علم.
ومن ذلك زعمه في صفحة (51) أن علي بن محمد القاري قال في كتابه "الموضوعات الكبير" إن الحديث الذي جاء فيه أن عيسى ابن مريم يصلي خلف المهدي حديث موضوع، وهذا من التقوُّل على القاري.

ومن ذلك قوله في صفحة (51): "وإننا متى حاولنا جمع أحاديث المهدي التي يقولون بصحتها وتواترها بالمعنى، وقابلنا بعضها ببعض لنستخلص منها حديثًا صحيحًا صريحًا في المهدي، فإنه يعسر علينا حصوله، وكلها غير صحيحة ولا صريحة ولا متواترة بالمعنى، بل هي متعارضة ومتخالفة، وغالبها حكايات عن أحداث، ومتى حاولت جمعها نتج لك منها عشرون مهديًا، صفة كل واحد غير الآخر، مما يدل بطريق اليقين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم بها، ثم ذكر عشرة من الذين زعم أنهم مهديون ولم يذكر غيرهم، ولو وجد إلى الزيادة سبيلا لبادر إلى المغالطة والتشكيك بها في الأحاديث الواردة في المهدي، وحاصل العشرة الذين ذكرهم في صفحة (51) وصفحة (52) وزعم أنهم مهديون يرجعون في الحقيقة إلى أربعة، أحدهم: عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام- وهو أفضل المهديين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والحديث الذي جاء فيه ضعيف جدًا فلا يثبت به شيء، والثاني: المهدي الذي يخرج في آخر الزمان وهو الذي جاء ذكره في الأحاديث الكثيرة، والثالث: الحارث الحراث وهو من أعوان المهدي وأنصاره وليس بمهدي، والحديث الذي جاء فيه ضعيف فلا يثبت به شيء، والرابع: الرجل الذي أخواله من كلب وليس بمهدي، وإنما هو عدو المهدي الذي يبعث الجيش لقتاله.
وبما ذكرنا يضمحل المهديون الذين زعم ابن محمود أنهم يبلغون إلى عشرين مهديًا، وتعود الحقيقة إلى رجل واحد وهو المهدي الذي جاءت بذكره الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرتها في أول الكتاب، وذكرت ما لبعضها من الطرق الكثيرة الثابتة، فلتراجع1ففيها أبلغ رد على من زعم تعدد المهدي الذي جاء ذكره في الأحاديث الكثيرة. وأما زعمه في صفحة (51) وصفحة (52) أن أحاديث المهدي كلها غير صحيحة ولا صريحة ولا متواترة بالمعنى بل هي متعارضة ومتخالفة وغالبها حكايات عن أحداث، فقد تقدم الجواب عنه في أثناء الكتاب فليراجع.2
ومن ذلك قوله في صفحة (53) فصل من كلام ابن القيم في كتابه "المنار..........

المنيف"، ثم ذكر أربعة أحاديث من الضعاف التي ذكرها ابن القيم، وأعرض عن الأحاديث التي صححها وهي خمسة أحاديث، وأعرض أيضًا عن قوله في أحاديث المهدي: إنها أربعة أقسام صحاح وحسان وغرائب وموضوعة، وأعرض أيضًا عما نقله عن الآبري في قوله إن أحاديث المهدي متواترة، وقد أقرَّه ابن القيم على هذا القول، إلى غير ذلك مما أعرض عنه من كلام ابن القيم، مما هو مخالف لرأيه الشاذ في إنكار المهدي وتكذيب الأحاديث الثابتة فيه، وقد قال عبد الرحمن بن مهدي: "إن أهل السنة ينقلون ما لهم وما عليهم، وإن أهل البدعة ينقلون ما لهم ولا ينقلون ما عليهم"، ثم ذكر ابن محمود كلام ابن القيم في مهدي الرافضة ومهدي المغاربة ومهدي الباطنية، ثم قال في صفحة (55): "فهذا كلام ابن القيم قد أنحى فيه بالملام وتوجيه المذام على سائر الفرق التي تدعي بالمهدي، ولم يستثن فرقة من فرقه لكونها دعوى باطلة من أصلها"، وأقول لا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من المجازفة والتمويه والتلبيس على ضعفاء البصيرة، وقد ذكرت في الجواب أن ابن القيم إنما أنحى بالملام على الرافضة ومهدي المغاربة ومهدي الباطنية، فأما أهل السنة فكلامه صريح في موافقتهم على القول بخروج المهدي في آخر الزمان، فليراجع ما ذكرته في أثناء الكتاب1ففيه كشف لتمويه ابن محمود وتلبيسه.
ومن ذلك زعمه في صفحة (56) أن الجهل أدى إلى وضع خمسين حديثًا في المهدي عند أهل السنة، وأن مثل هذه الأحاديث هي التي أفسدت العقول وجعلتهم يتبعون الملاحدة والمفسدين من دعاة المهدية.
وأقول: هذا من المجازفات التي لا أساس لها من الصحة.
ومن ذلك قوله في صفحة (56): "إنه على فرض صحة هذه الأحاديث أو بعضها أو تواترها بالمعنى حسب ما يدعون، فإنها لا تعلق لها بالعقيدة الدينية ولم يدخلها علماء السنة في عقائدهم... إلى أن قال: فعدم إدخالها في عقائدهم مما يدل على أنهم لم يعتبروها من عقائد الإسلام والمسلمين".
وأقول: كل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بوقوعه فيما مضى أو فيما سيأتي قبل قيام الساعة أو بعد قيامها فإنه يجب الإيمان به، سواء ذكره العلماء في......................

عقائدهم أو لم يذكره، ومن ذلك خروج المهدي في آخر الزمان، وقد ذكرت أقوال العلماء فيما يتعلق بهذه الأمور في أثناء الكتاب، فليراجع ما تقدم1، ففيه أبلغ رد على ما توهمه ابن محمود. ومن ذلك زعمه في صفحة (56) أن غالب الأحاديث التي زعموها صحيحة ومتواترة بالمعنى ما هي إلا حكاية عن أحداث تقع مع أشخاص؛ كرجل هرب من المدينة إلى مكة فيبايع له بين الركن والمقام، ورجل يخرج من رواء النهر فيبايع له، ورجل يخرج بعد موت خليفة، ورجل يخرج اسمه الحارث، ورجل يصلحه الله في ليلة، فهذه كلها ليست من العقائد الدينية كما زعم دعاة المهدي والمتعصبون لصحة خروجه. وأقول: لا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من التلبيس والتشكيك في الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم الجواب عن هذا التشكيك مرارًا، فليراجع ذلك في أثناء الكتاب.2
ومن ذلك زعمه في صفحة (57) أنه يجب طرح فكرة المهدي جانبًا، فعندنا كتاب الله -تعالى- نستغني به عن كل دعيٍّ مفتون، كما أن لدينا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "وأرجو بهذا البيان أن تستريح نفوس الحائرين، ويعرفوا رأي أهل العلم والدين في هذه المشكلة، التي تثار من آن لآخر".
وأقول: أما زعمه أن القول بخروج المهدي فكرة فذلك مما أخذه تقليدًا عن أحمد أمين، وأما زعمه أنه يجب طرح فطرة المهدي جانبًا فلا يخفى ما فيه من المكابرة والمعارضة لأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابتة عنه في المهدي، وما كان بهذه المثابة فإنه يجب أن يضرب به عرض الحائط، وأن يرد على قائله كائنًا من كان.
وأما قوله: فعندنا كتاب الله نستغني به عن كل دعي مفتون، كما أن لدينا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فجوابه: أن يقال: ليس المهدي الذي جاءت بذكره الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأدعياء المفتونين، حاشا وكلا، وإنما هو من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين يعملون بالسنة ويملئون الأرض قسطًا وعدلا، ولا يضره إنكار من..............................

أنكره من العصريين، ومن يقلدهم ويحذو حذوهم من ذوي الجراءة على رد الأحاديث الثابتة. وأما زعمه أنه يستغنى بالكتاب والسنة عن المهدي، فهو كلام لا يقوله عاقل، وقد تقدم الرد عليه في أثناء الكتاب فليراجع.1
وأما رجاءه أن تستريح ببيانه نفوس الحائرين، ويعرفوا رأي أهل العلم والدين في هذه المشكلة، التي تثار من آن لآخر. فهو مما تضحك منه الثكلى، وقد ذكرت الجواب عنه في أثناء الكتاب فليراجع.2
ومن ذلك زعمه في صفحة (58) أن دعوى المهدي في مبدئها ومنتهاها مبنية على الكذب الصريح والاعتقاد السيئ القبيح، وهي في الأصل حديث خرافة يلقفها واحد عن آخر، وقد صيغت لها الأحاديث المكذوبة سياسة للإرهاب والتخويف، حيث غزي بها قوم على آخرين، وإلا فمن المعلوم قطعًا أن الرسول الكريم لن يفرض على أمته التصديق برجل من بني آدم مجهول في عالم الغيب، ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا يأتي بدين جديد من ربه مما يجب الإيمان به، ثم يترك أمته يتقاتلون على التصديق والتكذيب به إلى يوم القيامة، إن هذا من المحال أن تأتي الشريعة به إذ هو جرثومة فتنة دائمة ومشكلة لم تحل. وأقول: لا يخفى على من له علم ومعرفة ما في هذا الكلام الباطل من المجازفات والشطحات والاستخفاف بالأحاديث الثابتة في المهدي والطعن فيها بدون مستند يسوغ به القدح وإلصاق الصفات الذميمة بها، وما في ذلك أيضًا من الكلام المستهجن الذي قد ردده في سبعة مواضع من رسالته، وهو زعمه أن الرسول لن يفرض على أمته التصديق برجل من بني آدم مجهول في عالم الغيب... إلى آخر كلامه الذي لا يشبه كلام العقلاء، وما فيه أيضًا من الرجم بالغيب والتحكم على الشريعة، وقد تقدم الرد عليه في عدة مواضع في أول الكتاب وفي أثنائه فليراجع.3
ومن ذلك قوله في صفحة (62): "وإني أرجو بعد دراستهم لهذه الرسالة بأن.......

ينتبهوا ويتناصحوا، فيغسلوا قلوبهم عن اعتقاد هذه الخرافة، التي ستضرهم وتضر أبناءهم ومجتمعهم من بعدهم. وأقول: إن رسالة ابن محمود في إنكار المهدي هي الضارة في الحقيقة، وهي من المنكرات التي يجب التحذير منها؛ لأن مبناها من أولها إلى آخرها على معارضة الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المهدي والاستخفاف بها ووصفها بالصفات الذميمة، وقد تقدم بيان ذلك عند الكلام على هذه الجملة فليراجع.1
ومن ذلك أنه في صفحة (62) وثلاث صفحات بعدها نقل كلامًا لرشيد رضا في إنكار خروج المهدي والتشكيك في الأحاديث الواردة فيه، وقد قلده ابن محمود واعتمد على أقواله الباطلة وقد تقدم الجواب عنه في أثناء الكتاب فليراجع.2
ومن ذلك زعمه في صفحة (69) أن المحققين من علماء المسلمين قد بينوا بطلان أحاديث المهدي المنتظر وأسقطوها عن درجة الاعتبار وحذروا الأمة منها.
وأقول: إنما يعرف هذا عن أفراد قليلين من العصريين، ومنهم رشيد رضا ومحمد فريد وجدي وأحمد أمين، ومن قلدهم وسار على نهجهم الباطل في معارضة الأحاديث الثابتة في لمهدي، وهؤلاء ليسوا أهل تحقيق في الحديث، وإنما هم أهل جراءة على رد الأحاديث الثابتة والقدح فيها بغير حجة، فأما علماء الحديث – وهم المحققون على الحقيقة– فقد أعطوا كل حديث من أحاديث المهدي ما يستحقه من الدرجة، فصححوا بعضا وحسنوا بعضًا وضعفوا بعضًا وقرر بعضهم أنها متواترة، وقد ذكرت أقوالهم في أول الكتاب فلتراجع3، ففيها أبلغ رد على من تقوَّل على المحققين.
ومن ذلك قوله في صفحة (70): "والحق أن المهدي المنتظر لا صحة له ولا وجود له قطعًا".
وأقول: ليس هذا بحق، وإنما هو باطل لمعارضته للأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المهدي، وأنه سيخرج في آخر الزمان.

ومن ذلك قوله في صفحة (70): "وإنه بمقتضى التأمل للأحاديث الواردة في المهدي نجدها من الضعاف التي لا يعتمد عليها، وأكثرها من رواية أبي نعيم في "حلية الأولياء"، وكلها متعارضة ومتخالفة ليست بصحيحة ولا صريحة ولا متواترة، لا باللفظ ولا بالمعنى". وأقول: أما زعمه أن الأحاديث الواردة في المهدي من الضعاف التي لا يعمد عليها فهو قول باطل مردود بالأحاديث الثابتة من الصحاح والحسان، وقد ذكرتها في أول الكتاب فلتراجع.1
وأما قوله إن أكثرها من رواية أبي نعيم في "حلية الأولياء" فهو من أوهامه؛ لأن أبا نعيم لم يرو منها في "الحلية" سوى ثلاثة أحاديث، عن علي وابن مسعود وأبي سعيد -رضي الله عنهم-، وقد ذكرتها في أول الكتاب من رواية الإمام أحمد وغيره. وأما زعمه أنها كلها متعارضة ومتخالفة، ليست بصحيحة ولا صريحة ولا متواترة، لا باللفظ ولا بالمعنى، فهو من مجازفاته ومكابراته. ومن ذلك قوله في صفحة (70): "ولست أنا أول من قال ببطلان دعوى المهدي وكونها لا حقيقة لها، فقد سبقني من قال بذلك من العلماء المحققين، فقد رأيت لأستاذنا الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع رسالة حقق فيها بطلان دعوى المهدي، وأنه لا حقيقة لوجوده، وكل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة جدًا، فلا ينكر على من أنكره، كما رأيت لمنشئ المنار محمد رشيد رضا رسالة ممتعة يحقق فيها بطلان دعوى المهدي، وأن كل الأحاديث الواردة فيه لا صحة لها قطعًا، وأشار إلى بطلان دعواه في تفسير المنار". وأقول: أما الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع فقد رجع إلى الحق والصواب في رسالة له سماها "تحديق النظر بأخبار الإمام المنتظر"، وأما رشيد رضا فلا يستكثر منه إنكار أحاديث المهدي، فقد أنكر كثيرًا من أشراط الساعة ومعجزات الأنبياء، وغير ذلك مما هو ثابت في الصحيحين أو في غيرهما من الصحاح والسنن والمسانيد، وقد تقدم الرد على بعض أقواله الباطلة في أثناء الكتاب، فليراجع.2
ومن ذلك قوله في صفحة (70) وصفحة (71): "لكنه يوجد في مقابلة هؤلاء......

من يقول بخروج المهدي، ويقوي الأحاديث الواردة فيه، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، فقد رأيت له قولا يقول فيه بصحة خروجه، وأن فيه سبعة أحاديث، فقول شيخ الإسلام هذا خرج بمقتضى اجتهاد منه ويأجره الله عليه، وقد أخذ بقوله بعض العلماء المتأخرين، وصاروا يكتبون في مؤلفاتهم بصحة وجوده، مما تأثرت به عقائد العامة وبعض العلماء".
وأقول: إن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- لم يذكر سوى أربعة أحاديث عن علي وابن مسعود وأبي سعيد وأم سلمة -رضي الله عنهم-، ذكر ذلك في صفحة (211) من الجزء الرابع من كتابه "منهاج السنة النبوية"، وذكر ذلك الذهبي في مختصر المنهاج، الذي سماه "المنتقى من منهاج الاعتدال".
والقول بخروج المهدي ليس هو من الأقوال الاجتهادية كما زعم ذلك ابن محمود، وليس هو قولا لشيخ الإسلام ابن تيمية وحده كما زعم ذلك أيضًا، وقد زعم أيضًا أن بعض العلماء المتأخرين أخذوا ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أن القول بخروج المهدي هو أحد أقوال أهل السنة، ذكر ذلك ابن القيم في كتابه "المنار المنيف"، قال: "وأكثر الأحاديث على هذا تدل".
انتهى.
وجمهور العلماء قديمًا وحديثًا على القول بخروج المهدي في آخر الزمان، ومستندهم في ذلك ما جاء في أحاديث كثيرة من الصحاح والحسان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بذلك1، وإنما شذ عنهم أفراد قليلون من العصريين الذين هم أئمة ابن محمود في إنكار خروج المهدي والطعن في الأحاديث الثابتة فيه.
ومن ذلك قوله في صفحة (71): "إن الصحيح بمقتضى الدلائل والبراهين هو ما ذكره بعض العلماء من أنه لا حقيقة لصحة أحاديث المهدي".
وأقول: ليس هذا القول بصحيح، وإنما هو باطل بمقتضى الدلائل والبراهين، وقد ذكرت في أول الكتاب من الأحاديث الثابتة، ومن أقوال المحققين في تصحيح بعض أحاديث المهدي وتحسين بعضها، والقول بأنها متواترة ما فيه كفاية لرد هذا القول الباطل الذي لا يعرف إلا عن أفراد قليلين من العصريين.
ومن ذلك قوله في صفحة (71): "لهذا رأينا كل من انتحل خطة باطلة من........

الدجالين المنحرفين فإنه يسمى نفسه بالمهدي، ويتبعه على دعوته الهمج السذج، والغوغاء الذين هم عون الظالم ويد الغاشم في كل زمان ومكان". وأقول: إن دعوى المدعين للمهدية كذبًا وزورًا مثل دعوى الدجالين للنبوة، فكما لا تقدح دعوى الدجالين في دلائل نبوة الأنبياء فكذلك دعوى المدعين للمهدية كذبًا وزورًا لا تقدح في الأحاديث الثابتة في المهدي ولا تؤثر فيها، وإذا فليس لابن محمود متعلق في توهين أحاديث المهدي بدعوى المدعين للمهدية كذبًا وزورًا. ومن ذلك قوله في صفحة (85): "فلا حاجة للمسلمين في أن يهربوا عن واقعهم ويتركوا واجبهم لانتظار مهدي يجدد لهم دينهم ويبسط العدل بينهم، فيركنوا إلى الخيال والمحالات، ويستسلموا للأوهام والخرافات، ثم يفرض عليهم علماؤهم التحرج الفكري والجمود الاجتماعي على اعتقاد ما تربوا عليه في صغرهم، وما تلقوه عن آبائهم ومشايخهم، أو على رأي عالم أو فقيه يوجب الوقوف على رأي مذهبه وعدم الخروج عنه، وعلى أثره يوجب عليهم الإيمان بشخص غائب هو من سائر البشر، يأتي في آخر الزمان فينقذ الناس من الظلم والطغيان". وأقول: لا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من المجازفة في رد الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المهدي والاستخفاف بشأنها، حيث زعم أن التصديق بخروج المهدي في آخر الزمان من الركون إلى الخيال والمحالات، والاستسلام للأوهام والخرافات، كذا قال ابن محمود -هدانا الله وإياه- وكذا قابل الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه المقابلة السيئة، وقد تقدم الرد على كلماته النابية مبسوطًا في آخر الكلام على ما يتعلق بالمهدي فليراجع.1
ومن ذلك قوله في الحديث عن يأجوج ومأجوج في صفحة (74) وصفحة (75): "فالمسلمون يصدقون بوجودهم بلا شك، ولكنهم يخوضون في أمرهم وفي مكان وجودهم وفي صفة خلقهم، مع علمهم أنهم من نسل آدم بل ومن ذرية نوح، وأوصافهم لا تنطبق على أوصاف الملائكة ولا على أوصاف بني آدم، ولا يدرون كيف يخرجون على الناس، أينزلون عليهم من السماء، أم ينبعون من الأرض؟! لعلمهم أن الناس قد اكتشفوا سطح الأرض كلها فلم يروهم ولم يروا سدًا، وتسلط بعض الملاحدة على التكذيب بالقرآن من أجلهم، وقالوا إن القرآن يذكر أشياء لا وجود لها".

وأقول: لا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة ما في هذا الكلام من التخليط الذي يتنزه عنه كل عاقل، ويظهر منه أن قائله إنما أراد به تفنيد ما ذكره علماء المسلمين في كتب التفسير والتاريخ عن يأجوج ومأجوج، وتشويه أقوالهم في ذلك من غير استثناء قول عن قول ومن غير تفريق بين الحق والباطل مما ذكروه، ويدل على هذا قوله في الجملة التي سيأتي ذكرها إن المسلمين كانوا في غمرة من الجهل ساهون حتى طلع عليهم ما زعم أنه نور هداية ودلالة، وفي الكلام الذي ذكرته آنفًا أشياء تشبه الهذيان، منها قوله إن أوصاف يأجوج ومأجوج لا تنطبق على أوصاف الملائكة ولا على أوصاف بني آدم. وأقول: أما أوصاف الملائكة فلا يعلم بها إلا الله -تعالى- أو من أطلعه الله على ذلك من المرسلين، فالخوض في صفاتهم نفيًا أو إثباتًا لا يقوله عاقل؛ لأن ذلك من الرجم بالغيب والقول بغير علم. وأما أوصاف بني آدم فلا يشك عاقل أنهم على صفات بني آدم وأشكالهم؛ لأنهم منهم، ومن توهم فيهم غير ذلك فذلك دليل على كثافة جهله. ومنها قوله: ولا يدرون كيف يخرجون على الناس أينزلون عليهم من السماء أم ينبعون من الأرض؟! وأقول: لا يُظن بأحد من العقلاء أنه يقول بهذا الهذيان، أو يدور ذلك في مخيلته، ولو قُدِّر أن أحدًا من ضعفاء العقول قال ذلك فلا عبرة بأقوال المعتوهين وأشباههم، ولم أر أحدًا ذكر هذا القول المستهجن قبل ابن محمود، وقد تقدم الجواب عن شبهات ابن محمود وتخليطه مفصلا في أول الكلام على ما يتعلق بيأجوج ومأجوج، فليراجع هناك.1
ومن ذلك قوله في صفحة (75): "فبينما هم كذلك في غمرة من الجهل ساهون إذ طلع عليهم نور هداية ودلالة، يحمله علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي -رحمه الله- ويخبرهم عن حقيقة فتح يأجوج ومأجوج قائلا: لا تبعدوا النظرة ولا تسرحوا في الفكرة، فإن يأجوج ومأجوج عن أيمانكم وعن شمائلكم ومن خلفكم، فما هم إلا أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم، والتي تداعى............................

عليكم كتداعي الأكلة على قصعتها، وقد أقبلوا عليكم من كل حدب ينسلون حين استدعاهم استنشاق رائحة البترول في بلدان العرب المسلمين، وهذا هو حقيقة الفتح لهم، والذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» وقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى". وأقول: إن هذا الكلام بهذا السياق غير موجود في رسالة ابن سعدي، ولو أن ابن محمود نسبه إلى نفسه وذكر أنه أخذه أو أخذ بعضه من مضمون كلام ابن سعدي لكان أولى له من الإطلاق الموهم أن الكلام لابن سعدي، ولا يخفى ما في هذا الكلام الباطل من المجازفة التي لا يقولها من له أدنى مسكة من عقل، وهل يقول عاقل إن المسلمين منذ زمان نبيهم - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة ألف وثلاثمائة وتسع وخمسين من الهجرة كانوا في غمرة من الجهل ساهون في أمر يأجوج ومأجوج، حتى طلع عليهم ما زعم المتكلف أنه نور هداية ودلالة؟! كلا، لا يقول ذلك عاقل، وقد تقدم الجواب عما في كلامه من الأباطيل مفصلا في أثناء لكلام على ما يتعلق بيأجوج ومأجوج فليراجع هناك.1
وفيما ذكره الله -تعالى- في كتابه عن السد ويأجوج ومأجوج، وما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كفاية وغنية عن أقوال الناس وتخرصاتهم وتوهماتهم، فيجب على المسلم أن يتمسك بما جاء في الكتاب والسنة، وينبذ ما خالفهما وراء ظهره.
ومن ذلك زعمه في صفحة (75) أن ابتداء حركة يأجوج ومأجوج في ظهورهم على المسلمين من غزوة مؤتة حين غزاهم المسلمون لدعوتهم إلى الإسلام، ثم صار ظهورهم يزداد عامًا بعد عام.
وأقول: هذا زعم باطل مردود؛ لأن المسلمين إنما غزوا الروم في يوم مؤتة، فأما يأجوج ومأجوج فمحازون بالسد الذي بناه ذو القرنين، ولا يمكن الاتصال بهم فضلا عن غزوهم ودعوتهم إلى الإسلام، ولا يخرجون من السد إلا عند اقتراب الساعة بعد نزول عيسى وقتل الدجال.
ومن ذلك زعمه في صفحة (76) أن رسالة ابن سعدي في يأجوج ومأجوج على صفة ما ذكره في تفسريه، وأقول هذا خلاف الواقع؛ لأن ما قرره ابن سعدي في تفسيره يخالف ما قرره في رسالته، وكان طبعه للتفسير بعد إخراجه للرسالة بسبع..........................

عشرة سنة، وهذا يدل دلالة ظاهرة على أنه قد رجع عما في الرسالة. ومن ذلك زعمه في صفحة (76) أن ابن سعدي برهن عن حقيقة رسالته، وأنها تصدق القرآن وتزيل اللبس والشك عنه، وترد على الملحدين قولهم وسوء اعتقادهم، لهذا تبين للعلماء حسن قصده، وزال عن الناس ظلام الأوهام وضلال أهل الزيغ والبهتان، وصار لهذه الرسالة الأثر الكبير في إخماد نار الفتنة بيأجوج ومأجوج، حتى استقر في أذهان العلماء والعوام صحة ما قاله بمقتضى الدليل والبرهان. وأقول: هذا مما أتى به ابن محمود من كيسه ولا صحة لشيء منه، وقد تقدم الجواب عنه مفصلا فليراجع.1
ومن ذلك ما نقله في صفحة (77) من رسالة ابن سعدي أنه قال: "إن يأجوج ومأجوج هم الأمم الموجودون الآن؛ كالترك، والروس، ودول البلقان، والألمان، وإيطاليا، والفرنسيين، والإنجليز، واليابان، والأمريكان، ومن تبعهم من الأمم". وأقول: هذا قول باطل مردود بالأدلة من الكتاب والسنة، وقد تقدم بيان ذلك مع الجواب عن هذه الجملة فليراجع.2
ومن ذلك قوله في صفحة (78): "إن هناك جبلين متقابلين متصلين بمشارق الأرض ومغاربها، وليس للناس في تلك الأزمان طريق إلا من تلك الفجوة التي بين السدين، فبني ذو القرنين سدًا محكمًا بين الجبلين، فتم بنيانه للردم بين الناس وبين يأجوج ومأجوج، وبقي ما شاء الله أن يبقى، ثم بعد ذلك ظهروا على الناس من جميع النواحي والجبال والبحار، فتحركوا في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول قتال وقع من المسلمين مع النصارى في وقعة مؤتة، وهذا هو مبدأ تحركهم لقتال المسلمين والخروج عليهم".
وأقول: كل ما ذُكِر ههنا فهو باطل وضلال، وهل يقول عاقل إنه يوجد في الأرض جبلان متقابلان متصلان بمشارق الأرض ومغاربها؟ كلا، لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل، وكذلك لا يقول عاقل له علم ومعرفة إن يأجوج ومأجوج...................

قد ظهروا على الناس من جميع النواحي والجبال والبحار، وإنهم قد تحركوا في وقعة مؤتة، وإن هذا هو مبدأ تحركهم لقتال المسلمين والخروج عليهم، فكل هذا من التخرص واتباع الظن وليس لذلك حقيقة البتة. ومن ذلك قوله في صفحة (78): "ولم يزالوا في ازدياد وظهور على الناس حتى وصل الأمر إلى هذه الحالة المشاهدة". وأقول: لا صحة لما ذكره ههنا، ولم يخرج يأجوج ومأجوج إلى الآن، ولا يمكن أن يخرجوا إلا بعد نزول عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام- وقتل الدجال، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق -صلوات الله وسلامه عليه- في أحاديث صحيحة تقدم ذكرها.1
وإذا علم أن خروج يأجوج ومأجوج إنما يكون في آخر الزمان، فهل يقول عاقل إنهم قد خرجوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنهم لم يزالوا في ازدياد وظهور على الناس، وإن ازديادهم وظهورهم على الناس قد وصل إلى حال مشاهدة للناس؟ كلا، لا يقول ذلك عاقل يؤمن بما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خروج يأجوج ومأجوج.
ومن ذلك زعمه في صفحة (78) أن الناس قد شاهدوا السد قد اندك، ورأوا يأجوج ومأجوج قد تجاوزوه، وهذا لا أساس له من الصحة.
ومن ذلك زعمه في صفحة (78) وصفحة (79) أن السد هي الموانع الجبلية والمائية ونحوها المانعة من وصولهم إلى الناس، فقد شاهدوهم من كل محل ينسلون، فالبحر الأبيض والأسود والمحيط من جميع جوانبه وما اتصل بذلك من الموانع كلها قد مضي عليها أزمان متطاولة وهي سد محكم بينهم وبين الناس، لا يجاوزها منهم أحد بل هم منحازون في أماكنهم، وقد زال ذلك كله وشاهدهم الناس، وقد اخترقوا هذه البحار ثم توصلوا إلى خرق الجو بالطائرات وبما هو أعظم منها، فلا يمكن لأحد إنكار هذا ولا المكابرة فيه.
وأقول: لا صحة لشيء مما ذكره ههنا، وإنما هو التخرص واتباع الظن وإلصاق اسم يأجوج ومأجوج على من ليس منهم، وقد تقدم الجواب عن هذه الجملة مفصلا فليراجع.2

ومن ذلك قوله في صفحة (79): "وهذه الأدلة التي ذكرناه من نص الكتاب والسنة الصحيحة، والأدلة العقلية والواقع والمشاهدة، كلها أمور يقينية لا شك فيها ولا مناقض لها". وأقول: ليس في كلامه عن السد ويأجوج ومأجوج شيء من الأمور اليقينية البتة، وإنما هي أمور وهمية وتخرصات ومزاعم باطلة بلا شك، والنصوص من الكتاب والسنة تناقض ما زعم أنها أمور يقينية، وكذلك الأدلة العقلية والواقع والمشاهدة كلها على خلاف مزاعمه التي تقدم ذكرها، وقد تقدم بيان ذلك بما أغنى عن إعادته.1
ومن ذلك زعمه في صفحة (79) أن ظهور يأجوج ومأجوج على الوصف الذي شرحه قد تبين موافقته للكتاب والسنة الصحيحة والعلم الصحيح العقلي الحسي. وأقول بل الأمر في الحقيقة بعكس ما زعمه صاحب هذا القول الباطل، وقد تقدم بيان ذلك فليراجع.2
ومن ذلك ما نقله في صفحة (81) وصفحة (82) عن رشيد رضا أنه قال: "يوجد في الأرض موضعان معروفان يحتمل أن السد كان فيهما"؛ ثم ذكر موضعًا بروسيا فيه أثر سد قديم بين جبلين، وموضعًا آخر يبعد عن صنعاء اليمن بعشرين مرحلة في الشمال الشرقي. وقد ذكرت في الجواب عنه أن هذا الاحتمال بعيد من الصواب، وذكرت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، فليراجع ما تقدم ذكره.3
ومن ذلك ما نقله في صفحة (82) عن رشيد رضا أنه زعم أن يأجوج ومأجوج هم التتر، وهذا زعم باطل؛ لأن التتر ليس بينهم وبين الناس سد من حديد يمنعهم من الخروج والإفساد في الأرض.
ومن ذلك ما نقله في صفحة (82) رشيد رضا أنه قال: "لم لا يجوز أن يكون السد قد اندك وذهب أثره من الوجود".

وأقول: هذا التجويز غير جائز؛ لأن اندكاك السد إنما يكون عند اقتراب الساعة كما أخبر الله بذلك، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خروج يأجوج ومأجوج من الآيات العشر الدالة على دنو الساعة، وأن خروجهم إنما يكون بعد نزول عيسى ابن مريم وقتل الدجال، وقد تقدم الجواب عما في كلام رشيد رضا من الأخطاء فليراجع1، وكذلك كل ما ذكرته في الخاتمة من مجازفات ابن محمود وتوهماته في رسالته في إنكار المهدي، فقد تقدم الجواب عنه مفصلا. ولابن محمود أخطاء كثيرة ومجازفات وشطحات وجراءة على تغيير بعض الأحكام الشرعية، وذلك كثير في بعض رسائله سوى ما في رسالته في إنكار المهدي، وقد ذكرت نموذجًا من ذلك في أول الكتاب مع الجواب عن قول ابن محمود في صفحة (16): "إنه قد توسع في العلوم والفنون بعد أن بلغ سن الأربعين من العمر" فليراجع هناك.2
وهذا آخر ما تيسر إيراده في الرد على أباطيل ابن محمود، وأرجو من الله -تعالى- أن يرده إلى الحق والصواب، وأن يغفر لنا وله الجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد كان الفراغ من تسويد هذا الكتاب في ليلة الاثنين الموافق 15 من شهر صفر سنة 1401 هـ من الهجرة على يد كاتبه الفقير إلى الله -تعالى- حمود بن عبد الله بن حمود التويجري، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

فصول الكتاب · 4 فصل · 411 صفحة
جارٍ التحميل