الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعيصفحات 681-684

بَابٌ فِي أَخْلَاقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِزَاحِهِ

صفحات 681-684

عِمْرَانَ فِي كَبْكَبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي , وَرَاعُونِي , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا هَذَا أَخُوكَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , قُلْتُ: يَارَبِّ أَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ، عَنْ يَمِينِكَ فَنَظَرْتُ , فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سَدَّ وُجُوهَ الرِّجَالِ , فَقَالَ: أَرَضِيتَ؟ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ , قَالَ: انْظُرْ، عَنْ يَسَارِكَ.
فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سَدَّ وُجُوهَ الرِّجَالِ , فَقَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: رَبِّ رَضِيتُ , قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ , قَالَ: فَأَنْشَأَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ قَالَ

: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ يَعْنِي فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ.
قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» , ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ , فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الظِّرَابِ , فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الْأُفُقِ , فَإِنِّي رَأَيْتُ أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَهُ كَثِيرًا , قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ تَبِعَنِي مِنْ أُمَّتِي رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرَ الْقَوْمُ , ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرَ الْقَوْمُ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ , ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخَرِينَ﴾ [الواقعة: 40] فَتَذَاكَرُوا بَيْنَهُمْ مَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَهُ , وَمَاتُوا وَهُمْ عَلَيْهِ , - حَتَّى رُفِعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ , وَلَا يَسْتَرْقُونَ , وَلَا يَتَطَيَّرُونَ , وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

927 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: غَابَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا , فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَنْ يَخْرُجَ , فَلَمَّا خَرَجَ سَجَدَ سَجْدَةً ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ قُبِضَتْ فِيهَا , فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: " إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ اسْتَشَارَنِي فِي أُمَّتِي مَاذَا أَفْعَلُ بِهِمْ؟ قُلْتُ: مَا شِئْتَ يَارَبِّ؛ هُمْ خَلْقُكَ وَعِبَادُكَ , فَاسْتَشَارَنِي الثَّانِيَةَ , فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ , ثُمَّ اسْتَشَارَنِي فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ , فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَخْزَكْ فِي أُمَّتِكَ يَا مُحَمَّدُ , وَبَشَّرَنِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَفَرٌ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ , ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ رَبِّي: ادْعُ تُجَبْ , وَسَلْ تُعْطَهْ , فَقُلْتُ لِرَسُولِهِ: أَوَ مُعْطِي رَبِّي سُؤَلِيَ؟ فَقَالَ: مَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ إِلَّا لِيُعْطِيَكَ , وَلَقَدْ أَعْطَانِي رَبِّي غَيْرَ فَخْرٍ أَنَّهُ غَفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَشَرَحَ صَدْرِي وَأَنَّهُ أَعْطَانِي أَنْ لَا تَجُوعَ أُمَّتِي , وَلَا تُغْلَبَ , وَأَنَّهُ أَعْطَانِي الْكَوْثَرَ , نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ يَسِيلُ فِي حَوْضِي , وَأَنَّهُ أَعْطَانِي الْعِزَّةَ وَالنَّصْرَ , وَأَرْعَبَ مِنْ يَدَيْ أُمَّتِي شَهْرًا , وَأَنَّهُ أَعْطَانِي بِأَنِّي أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , وَطَيَّبَ لِي وَلِأُمَّتِي الْغَنِيمَةَ , وَأَحَلَّ كَثِيرًا مِمَّا شَدَّدَ عَلَى مَنْ قَبْلِنَا , وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْنَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ , فَلَمْ أَجِدْ شُكْرًا إِلَّا هَذِهِ السَّجْدَةَ "

928 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهُذَلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْخَلْقِ أَوَّلُ دُخُولًا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: الْأَنْبِيَاءُ.
قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ الشُّهَدَاءُ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: قَالَ ثُمَّ مُؤَذِّنُو بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ مُؤَذِّنُو مَسْجِدِ الْحَرَمِ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ مُؤَذِّنُو مَسْجِدِي هَذَا.
قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ سَائِرُ الْمُؤَذِّنِينَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ

929 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ , قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ

: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ لَيْلَةِ الْبَدْرِ».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ».
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِيَ مِنْهُمْ.
فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ»

930 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَصْرِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،: أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ، , قَالَ: وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَعَدَنِي رَبِّي تَعَالَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا فَاسْتَزَدْتُهُ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا , وَمَا أَرَى بَقَى مِنْ أُمَّتِي شَيْءٌ»

وَمِمَّا قُرِيءَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ أَيْضًا

جارٍ التحميل