باب ميراث الغرقى ونحوهم
112 - فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ واحِدِ ... مِنْهُمْ بَلِ اجْعَلْهُمْ كَمِا الأَبَاعِدِ 113 - قَدْ تَمَّ مَا قَصَدْتُهُ بِنَظْمِي ... وَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ حُسْنَ خَتْمِي 114 - أَبْيَاتُهَا قُلْ سَبْعَةٌ مَعْ عَشَرَهْ ... وَمِائَةٌ عِدَّتُها مُنْتَشِرَهْ1
الجزء: 1 - الصفحة: 57
115 - فَاجْهَدْ بِتَحْصِيلِ الفَوَائِدِ الغُرَرْ ... وَاحْفَظْ وَعَلِّمْ، فَضْلُ [ذَا العِلْمِ اشْتَهَرْ] 2 116 - فَالحَمْدُ للهِ عَلَى الإِتْمَامِ ... وَالشُّكْرُ لِلْمُسْدِي بِذَا الإِنْعَامِ 3 117 - وَأَرْتَجِي مِنْه لَها القَبُولَا ... وَأَنْ يَكُونَ نَفْعُهَا مَوْصُولَا 118 - ثُمَّ صَلَاةٌ مَعْ سَلَامٍ دَائِمِ ... لِلْمُصْطَفَى المُخْتَارِ طَهَ الهاشِمِيْ 119 - وَالآلِ وَالأَصْحَابِ مَا عَبْدٌ دَعَا ... لِلأَكْرَمِ الرَّحْمَنِ أَوْ سَاعٍ سَعَى
الجزء: 1 - الصفحة: 58
الفَوَائِدُ المَرْضِيَّةُ بشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ
للعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي الحنبلي (ت: 1192 هـ)
الجزء: 1 - الصفحة: 59
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
وبه نستعين
الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد خاتم النَّبيِّين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعد، فيقول العبد المفتقر إلى المولى الغنيِّ المنَّان، أبو عبد الله عبد الرَّحمن بن عبد الله بن أحمد الحنبليُّ الدِّمشقيُّ الشَّهير بابن الخطيب البعليِّ - عامله الله القريب المجيب بلطفه الخفيِّ والجلي:
لمَّا اختصرت القصيدة الموسومة بـ «الرَّحبيَّة» في علم المواريث الفرضيَّة - لاشتمالها على كثير من الحشو والتَّطويل، من غير إفادة لما عليه القصد والتعويل، الَّتي سمَّيتها بـ «الدُّرَّة المضيَّة في علم القواعد الفرضيَّة» -؛ طلب منِّي بعض أصحابي الكرام، الفضلاء الفخام، أن أعلِّق عليها شرحاً لطيفاً يكشف عن محاسن وجهها الأستار، ويُظهِر ما خَفِي من حُسن سبك معانيها من الأسرار، فأجبته إلى مطلوبه؛ راجياً من الله تعالى تحصيل مرغوبه، وأن ينفع به كلَّ من اشتغل به من المسلمين، وأن يحشرني وإخواني في زمرة الأنبياء والعلماء والصالحين.
الجزء: 1 - الصفحة: 61
وسمَّيته: «الفَوَائِدَ المَرْضِيَّةَ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعدِ الفَرَضِيَّةِ»، واللهَ أسأل أن ينظمه في سلك القبول بجاه النَّبيِّ الرَّسُول 4، إنَّه أكرم من أجاب، وإليه المآب.
أقول:
الجزء: 1 - الصفحة: 62
ص: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اقتداءً بالكتاب الكريم، وتأسِّياً بكلام النَّبيِّ عليه أفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدَأُ فيه ببسم الله الرَّحمن الرَّحيم فهو أبترُ» 5 أي: ذاهب البركة أو ناقصُها.
و(الله): علمٌ على واجب الوجود المستحِق لجميع المحامد.
و(الرَّحمن الرَّحيم): صفتان لله تعالى، مشتقَّتان من الرَّحمة، بُنِيَتَا للمبالغة.
ص: 1 - الحَمْدُ للهِ القَدِيمِ البَاقِي ... سُبْحانَهُ مِنْ وارِثٍ خَلَّاق
الجزء: 1 - الصفحة: 63
2 - ثُمَّ الصَّلاةُ للنَّبِيْ والآلِ ... وَصَحْبِهِ مَعَ السَّلَامِ التَّالِي
ش: (الحمد): هو الوصف بالجميل الاختياري على جهة التَّعظيم، ثابت له تعالى، وكلٌّ من صفاته تعالى جميل، فهو وصف لله تعالى بجميع صفاته.
و(القديم) 6: ضدُّ الحادث.
و(الباقي) 7: الَّذي لا يفنى.
الجزء: 1 - الصفحة: 64
ومعنى (سبحانه) أي: أنزِّهه تنزيهاً لائقاً بجلاله عن صفات المحدَثين.
و(الوارث): هو الله 8، ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
و(الخلَّاق): الموجد للشَّيء على غير مثال سَبَقَ.
و(الصَّلاة) لغةً: الدعاء، وهي من الله رحمته، ومن الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التَّضرُّع والدُّعاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 65
و (النَّبي): هو نبيُّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم.
(وآله): هم أتباعه على دينه، على الصَّحيح عند أحمد وغيره 9، وعند الشَّافعي 10 وغيره: مؤمنو بني هاشم وبني المطَّلِب.
(وصحبه): جمع صاحب، وهو من صحب النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أو رآه مؤمناً، ومات على الإسلام.
و(السَّلام): التَّحيَّة والسَّلامة من النَّقائص.
و(التَّالي): التَّابع، وسبب الجمع بين الصَّلاة والسَّلام قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً﴾، والخروج من خلاف من كَرِهَ إفراد أحدهما عن الآخر.
ص: 3 - وَبَعْدَ ذَا فَهَذِهِ قَوَاعِدُ ... فِي الإِرْثِ فِيهَا لِلوَرَى فَوَائِدُ 4 - قَدِ اخْتَصَرْتُهَا لِأَهْلِ الطَّلَبِ ... مِنْ دُرِّ مَا نَظَمَهُ ابْنُ الرَّحَبِيْ
الجزء: 1 - الصفحة: 66
5 - لِكَيْ يَنَالَ المُرْتَجِيْ مِنْها الأَمَلْ ... مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ بِهِ يُبْطِي العَمَلْ 6 - سَمَّيتُها بالدُّرَّةِ المُضِيَّهْ ... جَامِعَةِ القَوَاعِدِ الفَرْضِيَّهْ 7 - وَأَسْأَلُ اللهَ الغَنِيْ بِفَضْلِهِ ... يَجْعَلُها خَالِصَةً لِوَجْهِه
ش: أي بعدَما تقدَّم من البسملة والحمدلة، والصَّلاةِ والسَّلامِ على سيِّد الأنام، (فهذه) أي: المسائل الَّتي تُذكر في هذا الكتاب (قواعد): جمع قاعدة، وهي: حكمٌ كلِّيٌّ ينطبق على جزئيَّاته؛ ليستعرف أحكامها منه.
و(الإرث): الميراث.
و(الفوائد): جمع فائدة، وهي: ما استفدْتَه من علم أو مال.
و(الاختصار): هو تجريد اللَّفظ اليسير من اللَّفظ الكثير، مع بقاء المعنى.
و(أهل الطَّلب) أي: طلب العلم.
و(الدُّر): بضمِّ الدَّال المهملة: جمع درَّة، وهي اللُّؤلؤة العظيمة.
و(النَّظم): التَّأليف، وضمُّ شيء إلى آخر.
الجزء: 1 - الصفحة: 67
و (ابن الرَّحبي): هو الشَّيخ الإمام الهُمَام، الجليل القدر، محمَّد بن علي بن محمَّد بن الحسن، أبو عبد الله الرَّحَبيُّ، فقيه فاضل، صنَّف كتباً صغيرة؛ منها منظومة الفرائض، سمَّاها: «بغية الباحث»، وهي الَّتي اختصرتُها وأشرت إليها في البيت، ومات رحمه الله رحمة واسعة في ذي القعدة، سنة تسع وسبعين وخمسِ مِائة، ذُكِرَ ذلك في «طبقات الشَّافعيَّة» لابن شهبة 11.
و(المرتجى): المؤمِّل.
و(الأمل): الرَّجاء.
و(البطء): ضدُّ الإسراع، أبطأ به؛ أي: أخَّره.
و(العمل): عمل المسائل.
والمراد بـ (الخالص): الخالص من الرِّياء والسُّمعة لأجل وجهه تعالى.
الجزء: 1 - الصفحة: 68
ص
: بَابُ أَسْبَابِ الِميرَاثِ
ش: الباب لغةً: المدخل إلى الشَّيء.
واصطلاحاً: اسم لجملة مختصَّة من العلم، تحته فصولٌ ومسائلُ غالباً.
و(الأسباب): جمع سبب، وهو لغةً: ما يُتوصَّل به إلى الشَّيء؛ كالسُّلَّم لصعود السَّطح.
واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجودُ، ومن عدمه العدمُ لذاته.
و(الميراث) يُطلَق ويُراد به: الإرث، وهو المقصود بالتَّرجمة.
وهو لغةً: البقاء، وانتقال الشَّيء من قوم إلى آخرين، وهو مصدر وَرِثَ، يقال: وَرِثَ أباه، ومنه - بكسر الرَّاء - يرِثه؛ كيَعِده، وِرْثاً ووِراثَةً وإِرْثاً ورِثَةً، بكسر الكلِّ، قاله في «القاموس» 12.
وشرعاً: بمعنى التَّركة؛ أي: الحق المخلَّف عن ميت.
الجزء: 1 - الصفحة: 69
ص: 8 - أَسْبَابُ مِيرَاثٍ نِكَاحٌ وَنَسَبْ ... ثُمَّ وَلَاءٌ مَا سِوَاهُنَّ سَبَبْ
ش: أسباب الإرث المجمع عليها 13 ثلاثة فقط، فلا يرث ولا يورث بغيرها:
الأوَّل: النِّكاح، وهو عقد الزَّوجيَّة الصَّحيح - لأنَّ الفاسد وجوده كالعدم - وإن لم يحصل وطء ولا خلوة.
ويورث به من الجانبين.
ويتوارث الزَّوجان في عدَّة الطَّلاق الرَّجعيِّ بإجماع الأئمَّة الأربعة 14.
والثَّاني: النَّسب، أي: القرابة، وهي: الاتِّصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة، فيرث بها؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾.
والثَّالث: الوَلاء، بفتح الواو والمدِّ، وهو: ثبوت حكمٍ شرعيٍّ
الجزء: 1 - الصفحة: 70
بالعتق، أو تعاطي أسبابه.
فيرث به المعتِقُ وعصبتُه المتعصِّبون بأنفسهم من عتيق، ولا عكس؛ لحديث ابن عمر مرفوعاً: «الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ» 15.
وقد كانت تركة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم صدقةً لم تُورَث 16.
الجزء: 1 - الصفحة: 71
ص: مَوَانِعُ الإِرْثِ
ش: (الموانع): جمع مانعٍ، وهو لغةً: الحائل.
واصطلاحاً: ما يَلزم من وجوده العدمُ، ولا يلزم من عدمه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته، عكس الشَّرط.
ص:
9 - مَوَانعُ الإِرْثِ اخْتِلَافُ الدِّينِ ... وَالرِّقُّ وَالقَتْلُ فَخُذْ تَبْيِيني
ش:
موانع الإرث
المتَّفقُ عليها ثلاثة أيضاً، إذا اتَّصف الوارث بواحد منها امتنع إرثه: الأوَّل: اختلاف الدِّين بالإسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر؛ لخبر الصَّحيحين: «لَا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ» 17. أمَّا عدم إرث الكافر المسلمَ فبالإجماع 18. وأمَّا عكسه: فعند الإمام أحمد: إذا أسلم الكافر قبل قسم تركة
الجزء: 1 - الصفحة: 73
مورِّثه المسلم فإنَّه يرث؛ ترغيباً له في الإسلام 19.
وعنده أيضاً: يرث المسلم من عتيقه الكافر 20؛ لظاهر خبر: «إنَّما الولاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» 21.
وكذا إذا قال كافر لمسلم أو كافر: أَعْتِقْ عَبدَك المسلمَ عنِّي، وعليَّ ثمنه، ففعل؛ صحَّ وَعَتَقَ، وولاؤه للكافر، ويرثه به 22.
فهذه الثلاث صور عند الإمام أحمد كلُّها صحيحة.
والثَّاني: الرِّقُّ، وهو عجز حكميٌّ يقوم بالإنسان بسبب الكفر.
وهو مانع من الجانبين، فلا يرث الرَّقيق بجميع أنواعه؛ لأنَّه لو ورث لكان لسيِّده، وهو أجنبيٌّ من الميِّت، ولا يورَث؛ لأنَّه لا ملك له ولو ملَّكه سيِّده.
لكنَّ المبعَّض: يورث عنه جميع ما ملكه ببعضه الحرِّ على الأرجح عند الشَّافعيَّة 23.
الجزء: 1 - الصفحة: 74
ولا يرث ولا يورث كالقنِّ عند الحنفيَّة 24 والمالكيَّة 25. ويرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرِّيَّة عندنا معشر الحنابلة، وكسبه وإرثه [بجزئه] 26 الحر لورثته 27. والثَّالث: القتل، فعند الحنابلة: إن قتل مورِّثَه ولو بمشاركة أو سبب؛ لم يرثه إن لزمه قَوَد أو دية أو كفَّارة 28. وعند الحنفيَّة: كلُّ قتل أوجب كفَّارة منع الإرث، وما لا فلا، إلَّا القتل العمد العدوان؛ فإنَّه لا يوجب الكفَّارة عندهم، ومع ذلك يمنع الإرث 29. وعند الشَّافعيَّة: لا يرث من له مدخل في القتل، ولو كان بحقٍّ؛ كمقتصٍّ، وإمام ونحوهما 30. وعند المالكيَّة: يرث قاتل الخطأ من المال دون الدِّية، ولا يرث قاتل العمد العدوان 31.
الجزء: 1 - الصفحة: 75
ومحلُّ بسط ذلك كلِّه كتب الفقه.
وقولي: (فخذ تبييني) أي: افهم معنى كلامي الَّذي بيَّنتُه لك.
الجزء: 1 - الصفحة: 76
ص
: بَابُ أَرْكَانِ الإِرْثِ
ش: (الأركان): جمع رُكن، بالضَّمِّ، وهو جانب الشَّيء الأقوى.
واصطلاحاً: ما كان داخلاً في الماهيَّة.
ص:
10 - أَرْكَانُ إِرْثٍ: وَارِثٌ، مُوَرِّثُ ... مَوْرُوثُ مَالٍ، هاكَ يَا مُوَرَّثُ
ش: أركان الإرث ثلاثة أيضاً، إن اختلَّ منها واحد لم يصحَّ التَّوريث، وهي:
وجود (وارث).
ووجود (مورِّث).
ووجود (مال موروث).
لأنَّ هذا العلم موضوعه التَّركات.
وقوله: (هاك) أي: خذ، (يا مورَّث) - بفتح الرَّاء المشدَّدة- ما بيَّنت لك، وافهم معناه.
الجزء: 1 - الصفحة: 77
ص
: بَابُ شُرُوطِ الإِرْثِ
ش: (الشُّروط): جمع شرط، وهو لغةً: العلامة.
وعرفاً: ما يلزم من عَدَمه العدمُ، ولا يَلزم من وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته.
ص:
11 - شُرُوطُ إِرْثٍ صَحِّح إِنْ تُوَرِّثِ ... تَحْقِيقُ مَوْتِ ذَلِكَ المُوَرِّث
12 - كَذَاكَ تَحْقِيقُ وُجُودِ وَارِثِ ... وَعِلْمُ جِهَةِ اقْتِضَا التَّوَارُث
ش: معناه: [يشترط] 32 لصحَّة الإرث ثلاثة شروط أيضاً:
تحقُّق موت مورِّث.
وتحقُّق وجود وارث.
والعلم بالجهة المقتضية للإرث؛ من أبوَّة، أو أخوَّة، أو عمومة، ونحو ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 79
ص
: بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِ
ش: أي: بسبب من الأسباب الثَّلاثة المتقدِّم ذكرها.
ص:
13 - وَعَشْرَةٌ مِنَ الذُّكُورِ وُرِّثُوا ... الأَبُ وَابْنٌ وَابْنُ إِبْنٍ وَرَّثُوا
14 - كَذَاكَ جَدٌّ لأَبٍ وَالأخُ مِنْ ... أَيِّ الجِهَاتِ كَانَ وَابْنُهُ زُكِنْ 33
15 - وَالعَمُّ وَابْنُهُ الثَّلَاثُ لَا لِأُمّْ ... وَالزَّوْجُ وَالمَوْلَى، فَلِلْحِفْظِ هَلُمّْ
ش: الوارثون من الذكور عَشَرَةٌ:
الأوَّل: (الأب).
والثَّاني: (الابن).
والثَّالث: (ابن الابن) وإن نزل بدرجة أو درجات بمحض الذُّكور.
الجزء: 1 - الصفحة: 81
والرَّابع: (الجدُّ لأب) وإن علا بمحض الذُّكور؛ كأبي أبي الأب، وأبيه، وهكذا.
وأمَّا الجدُّ لأمٍّ، فهو من ذوي الأرحام، كما يأتي في بابهم.
والخامس: (الأخ من أيِّ الجهات كان) أي: سواء كان شقيقاً، أو من الأب، أو من الأمِّ.
والسَّابع: (العمُّ لا من الأم).
والثَّامن: (ابن العمِّ لا من الأم) كذلك.
والتَّاسع: (الزَّوج).
والعاشر: (مولى النِّعمة).
فهذه جملة الذُّكور المجمع على إرثهم بطريق الاختصار.
وأمَّا بطريق البسط فهم خمسَةَ عَشَرَ: الابن، وابنه وإن نزل، والأبُ، وأبوه وإن علا، والأخ الشَّقيق، والأخ للأب، والأخ للأمِّ، وابن الأخ الشَّقيق، وابن الأخ للأب، والعمُّ الشَّقيق، والعمُّ للأب، [وابن العم الشقيق] 34، وابن العمِّ للأب، والزَّوج، والمُعتِق.
ومن عدا هؤلاء المذكورين من الذُّكور فهم من ذوي الأرحام، وسيأتي ذكرهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 82
ص
: بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِ
16 - وَوَارِثٌ (1) مِنَ الإِنَاثِ البِنْتُ ... وَبِنْتُ الابْنِ جَدَّةٌ وَالأُخْتُ 17 - وَالأُمُّ والزَّوْجَةُ مَعْ مَنْ حَرَّرَتْ ... رِقًّا، فَذِي سَبْعُ نِسَاءٍ حُرِّرت
هذا الَّذي ذُكر من عدَّة النِّساء الوارثات المُجمَع على إرثهنَّ بطريق الاختصار.
وأمَّا بطريق البسط: البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأمُّ، والجدَّة من قِبَلها، والجدَّة من قِبَل الأب، والأخت الشَّقيقة، والأخت للأب، والأخت للأمِّ، والزَّوجة، ومولاة النعمة.
تنبيه
: إذا انفرد واحد من الذُّكور ورث جميع المال، إلَّا: الزَّوجَ، والأخَ للأمِّ.35
الجزء: 1 - الصفحة: 83
وكلُّ من انفردت من الإناث لا تحوز جميع المال، إلَّا المعتِقة.
وإذا اجتمع كلُّ الرِّجال ورث منهم ثلاثة: الأب، والابن، والزَّوج.
وإذا اجتمع كلُّ النِّساء ورث منهنَّ خمس: البنت، وبنت الابن، والأمُّ، والزَّوجة، والأخت الشَّقيقة.
ومن الصِّنفين ورث خمسة: الأبَوَانِ، والوَلَدان، وأحد الزَّوجين.
الجزء: 1 - الصفحة: 84
ص
: بَابُ الفُرُوضِ الُمقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى
(الفروض): جمع فرض، وهو لغةً: التَّقدير والبيان؛ أي: ما قدَّره الله تعالى وبيَّنه وأوجبه، أو ثبت بالاجتهاد.
واصطلاحاً: نصيب مقدَّر شرعاً لوارث خاص، لا يزيد إلَّا بالرَّدِّ، ولا ينقص إلَّا بالعول.
ص:
18 - والإِرْثُ نَوْعَانِ بِحَقٍّ قُسِمَا ... فَرْضًا وَتَعْصِيبًا بِنَصٍّ عُلِمَا
19 - فَالفَرْضُ سِتَّةٌ بِإِرْثٍ نَصُّوا ... وَمَا أَتَى فِيما سِوَاهُ نَصُّ
20 - نِصْفٌ وَنِصْفُهُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ ... سُدْسٌ وَضِعْفُهُ، وَضِعْفُ ضِعْفِه
ش: أقول: (الإرث نوعان): إرث بالفرض، وإرث بالتَّعصيب.
الجزء: 1 - الصفحة: 85
(فالفرض) في نصِّ الكتاب العزيز (ستَّة)، وهي: النِّصف، والرُّبُع، والثُّمُن، والثُّلُثان، والثُّلُث، والسُّدُس.
أو تقول: السُّدُس، والثُّمُن، وضِعْفُهما، وضِعفُ ضعفهما.
أو: الثُّلُثان، والنِّصف، ونصفهما، ونصف نصفهما.
أو: الثُّلُث، والرُّبُع، ونصف كلٍّ منهما، وضعفه، وهذه أخصر العبارات.
ولنا فرض سابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للجدِّ في بعض أحواله مع الإخوة، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وحكم العصبات سيأتي في بابه مفصَّلاً إن شاء الله تعالى.
الجزء: 1 - الصفحة: 86