الفوائد المرضية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضيةبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ص: 34 - وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ وَهْيَ: الأَبُ ... والأُمُّ، وَالأُخْتُ لأبٍّ 1 أَوْجَبُوا 35 - وَبِنْتُ الابْنِ جَدَّةٌ وَالجَدُّ ... وَوَلَدُ الأُمِّ كَذَاكَ الفَرْدُ

ش: هذا الفرض السَّادس من الفروض المقدَّرة في الكتاب العزيز، وعدد مستحقِّيه سبعة ذكرناهم إجمالاً، ثمَّ نذكرهم على سبيل التَّفصيل فنقول: ص: 36 - فَلِلْأَبِ السُّدْسُ وَأُمٌّ كَأَبِ ... مَعْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنِ النَّسَب

الجزء: 1 - الصفحة: 103

37 - وَهْوَ لِأُمٍّ إِنْ يَكُنْ اِثْنَانِ ... مِنْ إِخْوَةِ المَيْتِ بِلَا بَيَان فالأب والأمُّ كلٌّ منهما يستحقُّ السُّدس مع وجود الولد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾.
وولد الابن في هذا كالولد إجماعاً 2 كما تقدَّم.
والسُّدس للأمِّ أيضاً مع وجود اثنين فأكثر من إخوة الميت مطلقاً، وإليه أشرت بقولي: (بلا بيان) أي: سواء كانا ذكرَيْنِ أو أنثيَيْنِ أو مختلِفَيْنِ، فإنَّ إرثها للسُّدس مع اثنين من الإخوة منحصر في خمس وأربعين صورة ذكرها الشَّنشوري في كتابه «شرح التَّرتيب» 3. ص: 38 - وَالجَدُّ مِثْلُ الأَبِ إِنْ أَبٌ عُدِمْ ... مَعْ] غَيْرِ [4 إِخْوَةٍ لِمَيْتٍ فَافْتَهِمْ

الجزء: 1 - الصفحة: 104

39 - وَحُكْمُهُ مَعْ إِخْوَةٍ سَيَظْهَرُ ... فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا لَا يُنْكَرُ 40 - وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ مَعَ الجَدِّ وَأُمّْ ... أَوْ زَوْجَةٌ، فَالثُّلْثُ لِلأُمِّ يُؤَمّْ

ش: أقول: الجدُّ عند فقد الأب مثل الأب في أخذه السُّدس مع وجود الولد أو ولد الابن إجماعاً 5؛ لظاهر الآية.
وفي أنَّه [يحوز جميع المال إذا انفرد] 6. وفي أنَّه يأخذ ما فَضَلَ من أصحاب الفروض إن لم يكن ولد ولا ولد ابن.
لكن يخالف الأب في مسائل: منها: إذا كان مع الجدِّ إخوةٌ لأبوين أو لأب؛ فليس حكمُ الجد معهم حكمَ الأب؛ لأنَّ الأب يحجبهم إجماعاً 7؛ لإدلائهم به، فهو أقرب منهم.
والجدُّ يقاسمهم؛ لكونهم يساوونه في القرب؛ لأنَّ الجدَّ والإخوة يُدْلون إلى الميِّت بالأب، فلذلك يقاسمون الجدَّ، وحكمه

الجزء: 1 - الصفحة: 105

معهم سيظهر في بابه مفصَّلاً موضَّحاً.
وأمَّا الإخوة للأمِّ فيحجبهم الجدُّ كما يحجبهم الأب، كما يأتي في الحجب.
ومنها: إذا كان هناك أبوان وزوج، فللأمِّ فيها ثلث الباقي بعد نصف الزَّوج، ليأخذ الأب مثليها.
فلو كان بَدَلَ الأب فيها جدٌّ؛ كان للأمِّ معه ثلث جميع المال، وهذه المسألة إحدى المسألتين الغرَّاوَين.
ومنها: إذا كان أبوان وزوجة فأكثر؛ فللأمِّ فيها ثُلث الباقي بعد ربع الزَّوجة.
ولو كان فيها بَدَلَ الأب جدٌّ؛ كان للأمِّ معه ثلث الجميع، وهذه هي المسألة الثَّانية من الغرَّاوَين المتقدِّم ذكرهما في الباب قبله.
فهذه الثَّلاث مسائل ليس الجدُّ شبيهاً بالأب فيها.
ومعنى (يُؤَمُّ) أي: يُتَّبَعُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 106

ص: 41 - وَبِنْتُ الابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ ... تَأْخُذُ سُدْسًا خَصَّها للقُرْب 42 - وَمِثْلُهَا الأُخْتُ لأبٍّ وُجِدَتْ ... مَعَ الشَّقِيقَةِ لِسُدْسٍ أَخَذَتْ 43 - وَهْوَ كَذَاكَ لأَخٍ لأُمِّ ... مُنْفَرِدًا فَاحْذَرْ تَؤُمَّ الأُمِّي

ش: أقول: بنت الابن أو بنات الابن المتحاذيات وإن نزل أبوها أو أبوهنَّ، تأخذ أو يأخذن السُّدس، إذا كانت أو كنَّ مع البنت الواحدة تكملة الثُّلثين إجماعاً 8؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه [وقد] 9 سئل عن بنت وبنت ابن وأخت: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لِلبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ لِلْأُخْتِ» رواه الإمام أحمد والبخاري 10. وممَّن يستحقُّ السُّدس أيضاً 11: ولد الأمِّ، ذكراً كان أو أنثى

الجزء: 1 - الصفحة: 107

أو خنثى، بشرط أن يكون منفرداً إجماعاً 12؛ لأنَّه إذا تعدَّد صار فرضه مع غيره الثُّلث؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾.
وقولي: (فاحذر ... ) إلى آخره؛ أي: فاتبع العلم واعمل بما فيه تهتدِ.
و(احذر تَؤُمَّ الأمِّي) أي: تتبعِ الجاهل وتقتدِ بأفعاله فتضلَّ، والأمي: هو من لم يُحسن الفاتحة ولا غيرها، ولا يكتب، أو هو الباقي على جبلَّته، أو هو الغبيُّ الجلف الغليظ.
ص: 44 - وَافْرِضْهُ لِلْجَدَّةِ وَالجَدَّاتِ ... حَيْثُ تَسَاوَيْنَ مِنَ الجِهَات 45 - وَالجَدَّةُ القُرْبَى لأُمٍّ تَمْنَعُ ... أُمَّ أَبٍ [بُعْدَى] 13، وَسُدْسًا تَجْمَعُ

الجزء: 1 - الصفحة: 108

46 - وَالعَكْسُ فِيهِ جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ ... لَكِنَّهُ فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرُ

ش: أقول: السُّدس فرض جدَّة واحدة صحيحة في النَّسب، لا في الولاء، ولا أمِّ أبي الأمِّ؛ فإنَّها من ذوي الأرحام، سواء كانت من جهة الأمِّ، أو من جهة الأب.
وهو للجدَّات أيضاً: إذا كنَّ وارثات متساويات في الدَّرجة من الجهات الثَّلاث، وهي: أمُّ أمِّ أمٍّ.
وأمُّ أُمِّ أبٍ.
وأمُّ أبي الأب.
فيُقسَم السُّدس بينهنَّ على عدد رؤوسهنَّ بالسَّويَّة.
وكلُّ جدَّة قربى تحجب الجدَّة البعدى - لقربها- مطلقاً؛ أي: سواء كانتا من جهة واحدة، أو واحدة من قبل الأمِّ وواحدة من قبل الأب، وسواء كانت القربى من جهة الأمِّ إجماعاً 14، أو بالعكس عندنا 15، وعند أبي حنيفة كذلك 16.

الجزء: 1 - الصفحة: 109

وأمَّا عند الشَّافعيِّ ففي المسألة قولان، والصَّحيح: لا تسقط البعدى من جهة الأمِّ بالقربى من جهة الأب عنده، بل يشتركان في السُّدس 17، وبه قال مالك رحمه الله تعالى 18؛ لأنَّ الَّتي من جهة الأمِّ وإن كانت أبعد فهي أقوى؛ لكون الأمِّ أصلاً في إرث الجدَّات، فَعَدَل قُرْبُ الَّتي مِن قِبَل الأب قوَّةَ الَّتي من قبل الأمِّ، فاعتدلا.
وإلى هذا أشرت بقولي: (والعكس فيه جاء قولٌ آخرُ ... ) إلى آخره.
ص: 47 - وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ 19 لَمْ يَرِثْ ... فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثْ

ش: كأبي أبي الأمِّ، فإنَّ أبا الأمِّ غيرُ وارث، فكذلك أبوه وأمُّه غير وارثَيْنِ.
وأبو الأمِّ: هو الجدُّ الفاسد، وأمُّه: هي المعبَّر عنها بالَّتي تدلي بذكر بين أنثيين، وهم كلُّهم من ذوي الأرحام.

الجزء: 1 - الصفحة: 110

ص: 48 - وَتَمَّ تَقْسِيمُ الفُرُوضِ كَافِيَا ... فَاعْلَمْ وَعَلِّمْ تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا

ش: قد انتهى تقسيم الفروض السِّتَّة، وذكر مستحقِّيها، (كافياً) أي: مفصَّلاً موضَّحاً من غير غموض ولا لَبْسٍ.
وقولي: (فاعلم وعلِّم تُعطَ أجراً وافياً)، فيه حثٌّ على تعلُّم علم الفرائض وتعليمه؛ فإنَّه من أجلِّ العلوم وأعظمه نفعاً، وقد تظاهرت فيه الآيات، وتكاثرت الأحاديث في الحثِّ على تعلُّمه وتعليمه، ولا سيَّما علم الفرائض، فقد قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.
وفي الحديث: ما روى أبو هريرة مرفوعاً: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» 20. وقيل: إنَّه نصف باعتبار الثَّواب؛ لأنَّه يستحقُّ بتعليم مسألة واحدة في الفرائض مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

ولمَّا أنهيت 21 الكلام على بيان أحكام الفروض وبيان مستحقِّيها؛ شرعت في بيان أحكام العصبات، فأقول:

الجزء: 1 - الصفحة: 112

ص

: بَابُ العَصَبَاتِ

(العصبات): جمع عصبة، وهو جمع عاصب، من العصب وهو الشَّدُّ، ومنه: عِصابة الرَّأس؛ لأنَّه يعصب بها؛ أي: يشدُّ، والعَصَب؛ لأنَّه يشدُّ الأعضاء، وعصابة القوم؛ لاشتداد بعضهم ببعض، وهذا يوم عصيب؛ أي: شديد، فسُمِّيت القرابة عصبة؛ لشدَّة الأزر.
واختصَّ التَّعصيب بالذُّكور غالباً؛ لأنَّهم أهل النُّصرة والشِّدَّة.
ومتى أُطلِقَ العاصب فالمراد: العاصب بنفسه.
ص: 49 - فَكُلُّ مَنْ جَمِيعَ إِرْثٍ كَسَبَا ... أَوْ بَعْدَمَا اسْتِغْرَاقِ فَرْضٍ حُجِبَا 50 - أَوْ مَا بَقِيْ مِنَ 22 الفُرُوضِ أَخَذَا ... فَذَلِكَ العَاصِبُ فَاعْرِفْهُ بِذَا

الجزء: 1 - الصفحة: 113

51 - مِثْلُ أَبٍ وَالجَدِّ وَأَبِيهِ ... وَابْنٍ لِصُلْبٍ وَابْنِهِ الشَّبِيه 52 - كَذَا أَخٌ وَالعَمُّ وَابْنٌ لَهُما ... وَلَوْ تَنَاءَى، ثُمَّ مَوْلَىً أَنْعَمَا ش: قد أخَّرتُ العصبات عن الفروض؛ لأنَّ العاصب مؤخَّر في الاعتبار عن أصحاب الفروض؛ لقوله - عليه السلام -: «أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى 23 رَجُلٍ ذَكَرٍ» 24، وقوله: «ذَكَرٍ» بعد ذِكْرِ «رَجُلٍ»؛ للإشارة إلى أنَّ المراد به ما قابل الأنثى، بالغاً عاقلاً كان أو لا.
والعاصب بنفسه لا يرث إلَّا بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم.
وهو: كلُّ ذكر ليس بينه وبين الميِّت أنثى، غيرَ الزَّوج؛ فإنَّ الزَّوج قرابته للميت بالمصاهرة لا بالنَّسب، فيرث بالفرض فقط.
فخرج: الأخ للأمِّ، فالأخ للأمِّ صاحب فرض لا عاصب؛ لأنَّه يُدْلي بأنثى.

الجزء: 1 - الصفحة: 114

ص: 53 - بِالجِهَةِ احْكُمْ أَوَّلًا] وَبَعْدَهَا [25 ... بِالقُرْبِ ثُمَّ قُوَّةٍ] خُذْ رُشْدَهَا [26

ش: اعلم أنَّ هذا الحكم مبنيٌّ على القاعدة الَّتي ذكرها الجعبريُّ 27 وغيره، فإذا اجتمع عاصبان: فمن كانت جهته مقدَّمة كالأخ فهو مقدَّم وإن بَعُد كابن الأخ على من كانت جهته مؤخَّرة كالعمِّ.
فابن ابن شقيقٍ أو لأبٍ مقدَّم على العمِّ، وذلك معنى قول الجعبري: (فبالجهة التقديم).
فإن اتَّحدت [جهتهما] 28: فالقريب درجة وإن كان ضعيفاً مقدَّمٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 115

على البعيد وإن كان قويًّا؛ كابن الأخ [لأب مقدم على ابن ابن الأخ] 29 الشَّقيق، وذلك معنى قول الجعبري: (ثمَّ بِقُرْبِهِ).
فإن اتَّحدت درجتهما أيضاً: فالقويُّ، وهو ذو القرابتين، مقدَّم على الضَّعيف، وهو ذو القرابة الواحدة كما سبق ذكره قريباً، وذلك معنى قول الجعبري: (وبعدهما التَّقديم بالقوَّة اجعلا)، ذكر ذلك الشَّنشوري 30. وجهات العصوبة ستَّة: بنوَّة، ثمَّ أبوَّة، ثمَّ جُدُودة وأخوَّة، ثمَّ بنوَّة إخوة، ثمَّ العمومة، ثمَّ الولاء.
وأقربهم: الابن.
ثمَّ ابنه وإن نزل.
ثمَّ الأب.
ثمَّ الجدُّ أبو الأب وإن علا، فهو أولى من الإخوة لأبوين أو لأب في الجملة؛ لأنَّه أب، فإن اجتمعوا معه؛ فقد تقدَّم حكمهم.
ثمَّ الأخ من الأبوين؛ لترجُّحه بقرابة الأمِّ، ثمَّ الأخ من الأب.
ثمَّ ابن الأخ من الأبوين، ثمَّ ابن الأخ من الأب، ثمَّ أبناؤهم وإن نزلوا.

الجزء: 1 - الصفحة: 116

ثم الأعمام، ثم أبناؤهم كذلك، يُقدَّم العمُّ الشَّقيق، ثمَّ العمُّ لأب، ثمَّ ابن العمِّ الشقيق، ثمَّ ابن العمِّ لأب وإن نزلوا.
فإن عدمت العصبة من النَّسب؛ ورث المولى المعتِقُ ولو أنثى، ثمَّ عصبتُه من بعده، الأقرب فالأقرب كالنَّسب، وإنَّما أُخِّر المعتِق بالذِّكر؛ لأنَّه إنَّما يرث عند عدم عصبة النَّسب.
واعلم: أنَّ النِّساء كلّهنَّ صاحبات فرض، وليس فيهنَّ عصبة إلَّا المعتِقَة فقط.
وأنَّ الرِّجال كلُّهم عصبات بأنفسهم إلَّا: الزَّوجَ وولدَ الأمِّ، فإنَّهما صاحبا فرض كما تقدَّم.
ص: 54 - وَوَرِّثِ الاِبْنَ كَما البِنْتَيْنِ ... عُصُوبَةً، وَالأَخَ كَالأُخْتَيْن 55 - وَالأُخْتَ مَعْ بِنْتٍ فَوَرِّثْ عَصَبَهْ ... وَلَا تَكُنْ لِغَيْرِ حَقٍّ عَصَبَهْ ش: لمَّا أنهيت الكلام على العصبة بنفسه شرعت أتكلَّم على العصبة بغيره والعصبة مع غيره.
فالعصبة بغيره أربع: البنت، وبنت الابن، والأخت الشَّقيقة،

الجزء: 1 - الصفحة: 117

والأخت للأب، كلُّ واحدة منهنَّ مع أخيها عصبة به، فيمنعونهنَّ الفرض، ويقتسمون ما ورثوا، للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين إجماعاً 31؛ لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالَاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾.
واعلم: أنَّ ابن الابن كما يعصِّب أخته وبنت عمِّه الَّتي في درجته، كذلك يعصِّب بنت ابن فوقه إن لم يكن لها فرض، بأن كان فوقها من البنات أو بنات الابن أو منهما من يستغرق الثُّلثين.
ولا يعصِّب كلٌّ من عمٍّ أو ابنه أو ابن أخ: أخته، واحدةً كانت أو أكثر؛ لأنَّهنَّ من ذوي الأرحام، بل ينفرد العاصب ممَّن ذُكِرَ بالإرث وحده دون أخواته، بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أمٍّ؛ فإنَّه يعصِّب أخته كما تقدَّم.
وأمَّا العصبة مع غيره فهي: الأخت فأكثرُ - شقيقةً كانت أو لأب- مع البنت أو بنت الابن.
ومعناه: أنَّ للبنت أو لبنت الابن النِّصفَ فرضاً، وللبنات أو لبنات الابن الثُّلثين، وما فَضَلَ فللأخت أو للأخوات المتساويات بالعصوبة، وهذا معنى قول الفَرَضيِّين: (الأخوات مع البنات عصبات).

الجزء: 1 - الصفحة: 118

وقولي: (ولا تكن لغير حقٍّ عصبه) معناه: أنَّك لا تكن لغير الحقِّ قويًّا ناصراً، بل كن كذلك للحقِّ في جميع الأمور، تَسْلَمْ في الدُّنيا، ويوم يُنفَخ في الصُّور.

الجزء: 1 - الصفحة: 119

ص

: بَابُ الحَجْبِ

ش: (الحجب) لغةً: المنع، مأخوذ من الحجاب، و [منه] 32 الحاجب؛ لأنَّه يمنع من أراد الدُّخول.
وشرعاً: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلِّيَّة، ويسمَّى: حجب حرمان، أو من أوفر حظَّيه، ويسمَّى: حجب نقصان.
فحجب النُّقصان: يدخل على كلِّ الورثة.
وحجب الحرمان نوعان: بالوصف: كما إذا قام به مانع من موانع الإرث المتقدِّم ذكرها في موانع الإرث؛ كالقتل ونحوه، ويدخل على كلِّ الورثة أيضاً.
وبالشَّخص: لا يدخل على خمسة: الزَّوجين، والأبوين، والولد، ذكراً كان أو أنثى، إجماعاً؛ لأنَّهم يُدْلون إلى الميت بغير واسطة، فهم أقوى الورثة.
وإنَّما حجب المعتِق بالإجماع مع أنَّه يُدْلي إلى الميت بنفسه؛

الجزء: 1 - الصفحة: 121

لأنَّه أضعف من العصبات بالنَّسب.
ص: 56 - وَيَحْجُبُ الأَبُ لِجَدٍّ مُطْلَقًا ... وَالابْنُ اِبْنَ الابْنِ حَيْثُ أُطْلِقَا 57 - وَكُلُّ جَدَّةٍ بِأُمٍّ فَاحْجُبِ ... وَالأَخَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِالأَب 58 - وَوَلَدَ الأُمِّ فَأَسْقِطْ وَاعْتَمِدْ ... بِالأَبِ وَأَبِيهِ حَيْثُما وُجِدْ 59 - وَالبِنْتِ وَابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتِهِ ... فَاهْرَعْ إِلى الخَيْرِ وَسِرْ فِي سَمْتِه

ش: يحجب الأبُ كلَّ جدٍّ، (مطلقاً) أي: سواء كان أباه، أو أبا أبيه وإن علا.
وكلُّ ابن يحجب ابنَ الابن (حيث أطلقا) أي: وإن نزل.
وكلُّ ابن ابن يحجب من تحته.
وكلُّ جدَّة سواء كانت من قِبَل الأمِّ، أو من قِبَل الأب، أو من قبل الجدِّ: تسقط بأمٍّ.
وتسقط الإخوة مطلقاً؛ أي: سواء كانوا لأبوين، أو لأب، أو

الجزء: 1 - الصفحة: 122

لأمٍّ، أو إناثاً أو خناثاً أو مختلفين: بابن وابنه وإن نزل، وبأب 33. وسقط ولد الأب: بهؤلاء الثَّلاثة، وبالأخ الشَّقيق.
ويسقط ابن الأخ لأبوين أو لأب: بهؤلاء الأربعة، وبجدٍّ.
ويسقط ولد الأمِّ، سواء كان ذكراً، أو أنثى، أو خنثى: بأب، وأبيه - وأمَّا الجدُّ مع الإخوة؛ فلهم حكم يأتي بعد هذا الباب مفصَّلاً -، وبولد ذكر أو أنثى، وولد ابن كذلك وإن نزل.
ومعنى قولي: (فاهرع) أي: أسرع.
و(السَّمت): الطَّريق، وهيئته: أهل الخير.
ص: 60 - وَاحْجُبْ بَنَاتِ الابْنِ إِنْ لَمْ يَفْضُلِ ... مِنْ ثُلُثَيْ بَنَاتِ صُلْبٍ فُضَّل 61 - مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذُّكُورِ عَصَبُ ... مِنِ ابْنِ اِبْنٍ وَابْنِهِ يُعَصِّبُ 62 - وَتَحْجُبُ الشَّقَائِقُ اللَّاتي لِأَبْ ... مَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنْ أَخٍ عَصَبْ

الجزء: 1 - الصفحة: 123

ش: تسقط بنات الابن إن لم يفضُلْ لهنَّ شيء من ثلثي بنات الصُّلب الفُضَّلِ؛ أي: اللَّاتي فَضَّلَهُنَّ بالثُّلثين، ما لم يوجد لبنات الابن ذكرٌ يعصِّبهنَّ من أخ أو ابن عمٍّ، سواء كان في درجتهنَّ أو أنزل منهنَّ، ويسمَّى هذا: القريب المبارك.
وتَحْجُبُ الأخواتُ الشَّقائقُ الأخواتِ اللَّواتي لأب، ما لم يكن معهنَّ أخوهنَّ فيعصِّبهنَّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 124

فصول الكتاب · 43 فصل
فصول الفوائد المرضية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
المقدمةباب أسباب الميراثباب موانع الإرثباب أركان الإرثباب شروط الإرثباب من يرث من الذكورباب من يرث من الإناثباب الفروض المقدرة في كتاب الله تعالىباب من يرث النصفباب من يرث الربعباب من يرث الثمنباب من يرث الثلثينباب من يرث الثلثباب من يرث السدسباب العصباتباب الحجبباب المشركةباب الجد والإخوةباب الأكدريةباب الرَّدباب ذوي الأرحام [وكيفية توريثهم]باب الحساب، وأصول المسائل والعولباب تصحيح المسائلباب المناسخاتباب ميراث الخنثىباب ميراث المفقود والحملباب ميراث الغرقى ونحوهمبَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَبَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّمُنَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثُبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَبَابُ المُشَرَّكَةِبَابُ [الَجدِّ] (1) وَالإِخْوَةِبَابُ الرَّدِّبَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِبَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِبَابُ المُنَاسَخَاتِبَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ وَالحَمْلِبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
جارٍ التحميل