بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ
ص: 79 - وَبَعْدَ تَعْصِيبٍ وَفَرْضٍ لِرَحِمْ ... إِرْثٌ عَلَى الخِلَافِ تَوْرِيثٌ قُسِمْ 80 - كَبِنْتِ بِنْتٍ أَوْ كَبِنْتِ العَمِّ ... وَكَابْنِ خَالٍ وَابْنِ أُخْتِ الأُمّ
(الأرحام): جمع رحم، وهو لغةً: القرابة.
واصطلاحاً في الفرائض: كلُّ قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.
وقال بتوريثهم: إمامنا 1، وأبو حنيفة 2.
وقال الشَّافعي: إذا لم ينتظم بيت المال، وقد أُيِسَ من انتظامه إلى نزول عيسى بن مريم، فعليه أنَّهم يرثون عنده في هذه الأزمنة 3.
الجزء: 1 - الصفحة: 141
ولم يورِّثهم مالك ومن وافقه 4.
[ولنا] 5: قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾.
وهم أحد عشر صنفاً:
الأوَّل: ولد البنات، وولد بنات الابن.
والثَّاني: ولد الأخوات مطلقاً.
والثَّالث: ولد بنات الإخوة مطلقاً.
والرَّابع: بنات الأعمام.
والخامس: أولاد الإخوة من الأمِّ، ذكوراً كانوا أو إناثاً.
والسَّادس: العمُّ من الأمِّ.
والسَّابع: العمَّات.
والثَّامن: الأخوات والخالات.
والتَّاسع: أبو الأمِّ.
والعاشر: كلُّ جدَّة أدلت بأبٍ بين أمَّين؛ كأمِّ أبي الأمِّ، أو أدلت بأبٍ أعلى من الجدّ؛ كأمِّ أبي أبي أبي الميت.
الجزء: 1 - الصفحة: 142
والحادي عشر: من أدلى بهم؛ أي: بصنفٍ من هؤلاء؛ كعمَّة العمَّة، وخالة الخالة ونحوهما.
وإنَّما يرثون إذا لم يكن صاحب فرض ولا عصبة.
واختلف القائلون بتورثيهم على مذهبين: مذهب أهل القرابة، ومذهب أهل التَّنزيل.
فمذهب أهل القرابة: أنَّهم يرثون على [ترتيب] 6 العصبة، وهو قول أبي 7 حنيفة وأصحابه 8، وهو رواية عن إمامنا أحمد 9.
ومذهب أهل التَّنزيل، وهو المختار عندنا 10: أنَّهم يرثون بالتَّنزيل.
وهو: أن تجعل كلَّ شخص منهم بمنزلة من أدلى به:
فولد البنات وإن نزل كالبنات.
وولد بنات الابن كبنات الابن.
الجزء: 1 - الصفحة: 143
وولد الأخوات كأمَّهاتهم.
وبنات الإخوة كالإخوة مطلقاً.
وبنات الأعمام لأبوين أو لأب كالأعمام، وهكذا.
ثمَّ تجعل نصيب كلَّ وارثٍ بفرضٍ أو تعصيب لمن أدلى به.
فإذا انفرد واحد من ذوي الأرحام: أخذ المال كلَّه.
وإن أدلى جماعة منهم بواحد، واستوت منازلهم منه بلا سبق؛ كأولاده وإخوته: فنصيبه بينهم بالسَّويَّة، ذكرهم كأنثاهم من غير تفضيل، ولو خالاً وخالة، فلا يفضل عليها؛ لأنَّهم يرثون بالرَّحم المجرَّدة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم؛ كولد الأمِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 144