بَابُ [الَجدِّ] (1) وَالإِخْوَةِ
ص: 66 - وَالآنَ نُبْدِي مَا أَرَدْنَا أَنْ تَفِيْ 2 ... فِي الجَدِّ وَالإِخْوَةِ مِمَّا قَدْ خَفِيْ 67 - لِلجَدِّ أَحْوالٌ سَتَأْتِي فَافْهَمِ ... يُقَاسِمُ الإِخْوَةَ فِيها فَاعْلَم 68 - فَيَأْخُذُ 3 الثُّلْثَ صَحِيحًا حَيْثُ لَا ... فَرْضٌ وَكَانَ القَسْمُ أَدْنَى مَنْزِلَا 69 - وَثُلْثَ مَا يَبْقَى عَنِ الفَرْضِ لَهُ ... إِنْ كَانَ بِالقِسْمَةِ] نَقْصٌ 4 [حَلَّهُ1
الجزء: 1 - الصفحة: 129
70 - وَتَارَةً سُدُسَ مَالٍ يَأْخُذُ 5 ... وَغَيْرُ هَذَا القَوْلِ حَقًّا يُنْبَذُ
ش: أقول: الجدُّ أبو الأب وإن علا مع الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب: كأحدهم ما لم يكن الثُّلث أحظَّ له، فيأخذه، والباقي بينهم؛ للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين.
فإن لم يكن معه صاحب فرض: فله خير أمرين؛ إمَّا المقاسمة، أو ثلث جميع المال.
فإن كانت الإخوة أقلَّ من مثليه: فالمقاسمة أحظُّ له، وتنحصر صوره في خمسة: [جد وأخ، جد وأخت، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث أخوات] 6.
وإن كانوا أكثر من مثليه: فثلث جميع المال خيرٌ له من المقاسمة، وإلى هذا أشرت بقولي: (فيأخذ الثُّلث صحيحاً حيث لا فرض وكان القسم أدنى منزلاً) أي: أقلَّ مقداراً، ولا تنحصر صوره؛ كجد وأربعة إخوة، أو خمسة إخوة، وهكذا 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 130
وإن كان معه صاحب فرض؛ كجدَّة وبنت: فله خير ثلاثة أمور:
إمَّا المقاسمة لمن يوجد من الإخوة والأخوات؛ كأخ زائد.
أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض [إن] 8 كانت المقاسمة تَنْقُصُهُ عنه.
أو سدس جميع المال.
فزوجة وجدٌّ وأخت: من أربعة، للزَّوجة الرُّبع، والباقي للجدِّ والأخت أثلاثاً، وتسمَّى: مربَّعة الجماعة.
فإن لم يبقَ من المال بعد أخذ صاحب الفرض غير سدس: أخذه الجدُّ.
كمن خلَّفت بنتين وأمًّا وجدًّا وإخوة لأبوين أو لأب، فللبنتين الثَّلثان: أربعة، وللأمِّ السُّدس: واحد، والباقي: سدس للجدِّ، يأخذه، وتسقط الإخوة لأبوين أو لأب، ذكوراً كانوا أو إناثاً، واحداً أو أكثر؛ لأنَّ الجدَّ لا ينقص عن سدس جميع، وهذا معنى قولي: (وتارة سدس مال يأخذ).
الجزء: 1 - الصفحة: 131
ص: 71 - وَهْوَ كَأَخٍّ 9 فِي الإِنَاثِ يُحْسَبُ ... لَكِنْ لأُمٍّ ثُلْثَ مَالٍ رَتَّبُوا
ش: الجدُّ مع الإناث من الإخوة عند القسم؛ مثل أخ في سهمه، من كونه مثل حظِّ الأنثيين، لكنَّه إذا كان مع الأمِّ فلا يحجبها بانضمامه إلى الأخت؛ لأنَّه ليس بأخٍ حقيقةً، بل لها ثُلث المال كاملاً؛ لأنَّه ليس معها عدد من الإخوة.
ص:
72 - وَاحْسُبْ عَلَى الجَدِّ ابْنَ أَبٍّ قَدْ وُجِدْ ... وَبَعْدَ جَدٍّ] لِلأَشِقَّا [10 مَا يَجِدْ
ش: إذا كان مع الجدِّ إخوة لأبوين وإخوة لأب جميعاً، سواء كان معهم صاحب فرض أم لا: فاحسُبْ على الجدِّ بني الأب مع بني الأبوين، وعُدَّهم على الجدِّ كأنَّهم كلهم صنف واحد.
واحكم على الإخوة جميعاً بعد العدِّ كحكمك فيهم عند فقد الجدِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 132
وذلك أنَّه إن كان في الأشقَّاء ذكرٌ؛ فلا شيء للإخوة للأب؛ كجدٍّ وأخ شقيق وأخ لأب، والأخُ الشَّقيق [يَعُدُّ] 11 الأخَ للأب على الجدِّ، فيستوي للجدِّ إذن المقاسمة والثُّلث، فإذا أخذ الجدُّ حظَّه، وهو ثلث المال؛ بقي الثُّلثان، فيأخذهما الأخ الشَّقيق، ولا شيء للأخ للأب.
وكزوجة وجدٍّ وأخ شقيق وأخ لأب، فللزَّوجة الرُّبع، [ويَعُدُّ] 12 الأخُ الشَّقيقُ الأخَ للأب على الجدِّ، فيأخذ الجدُّ أيضاً ثلث الباقي؛ لاستوائه مع المقاسمة، وهو ربع أيضاً، يبقى نصف المال يأخذه الشَّقيق، ولا شيء للأخ للأب.
الجزء: 1 - الصفحة: 133
ص
: بَابُ الأَكْدَرِيَّةِ
ش: سُمِّيت بذلك:
قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجدِّ؛ فإنَّه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجدِّ والإخوة، وَفَرَضَ للأخت مع الجدِّ، ولم يفرض لأخت مع جدٍّ ابتداء في غيرها، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما، ولا نظير لذلك.
وقيل: لأنَّ زيداً كدَّر على الأخت ميراثها بإعطائها النِّصف، واسترجاع بعضه منها.
وقيل: بل كان اسم السَّائل.
وقيل: بل سمِّيت بذلك؛ لكثرة أقوال الصَّحابة فيها وتكدُّرها.
وقيل غير ذلك.
ص:
73 - لَا فَرْضَ لِلأُخْتِ مَعَ الجَدِّ سِوَى ... فِي صُورَةٍ وَالزَّوْجُ وَالأُمُّ سَوَا
الجزء: 1 - الصفحة: 135
74 - فَافْرِضْ لَها نِصْفًا مِنَ العَوْلِ وَلَهْ ... سُدْسًا تَرَى مِنْ تِسْعَةٍ مُعَوَّلَهْ
75 - وَاقْسِمْ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ لِلذَّكَرْ ... كَمِثْلِ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ بِالكَدَرْ
76 - فَهَذِهِ يَا صَاحِ الَاكْدَرِيَّهْ ... كَدَّرَتِ القَاعِدَةِ الزَّيْدِيَّهْ
ش: أقول: لا يُفرَضُ للأخت مع الجدِّ في غير مسائل المُعَادَّة إلَّا في مسألة الأكدريَّة، وتقدَّم تعريفها في التَّرجمة.
وأركانها أربعة: زوج، وأمٌّ، وجدٌّ، وأخت لغير أمٍّ.
فللزوج نصف، وللأمِّ ثلث، وللجدِّ سدس، وللأخت نصف، فتعول المسألة إلى تسعة.
ولم تُحجَب الأمُّ عن الثُّلث؛ لأنَّه تعالى إنَّما حجبها بالولد والأخت، وليس هنا ولد ولا إخوة.
ثمَّ يُقسَمُ نصيب الجدِّ والأخت بينهما، ومجموع النَّصيبين أربعة، على ثلاثةٍ، رأسَيِ الجدِّ ورأس الأخت؛ لأنَّها إنَّما تستحقُّ معه بحكم المقاسمة، وإنَّما أعيل لها؛ لأنَّها لا تسقط، وليس في الفريضة من يسقطها، ولم يعصِّبها الجدُّ ابتداءً؛ لأنَّه ليس بعصبة مع
الجزء: 1 - الصفحة: 136
هؤلاء، [بل يُفرَضُ له] 13، ولو كان مكانها أخ لسقط؛ لأنَّه عصبة بنفسه.
والأربعة لا تنقسم على الثَّلاثة، وتُبايِنُها، فاضرب الثَّلاثة في المسألة بعولها تسعة، فتصحُّ من سبعة وعشرين، للزَّوج: تسعة، وهي ثلث [المال، وللأم ستة، وهي ثلث] 14 الباقي، وللجدِّ: ثمانية، وهي [ثلثا] 15 الباقي بعد الزَّوج [والأم] 16، وللأخت: أربعة، وهي ثلث باقي الباقي.
فلذلك يُعايا بها فيقال: أربعة ورثوا مال ميت، أخذ أحدهم ثُلثاً، والثَّاني ثُلثَ الباقي، والثَّالث ثُلثَ ما بقي، والرَّابع [ما بقي] 17.
الجزء: 1 - الصفحة: 137