الفَوَائِدُ المَرْضِيَّةُ
الجزء: 1 - الصفحة: 1
الفَوَائِدُ المَرْضِيَّةُ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ
للعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي الحنبلي (ت: 1192 هـ) تقديم الشيخ العلامة: صالح بن فوزان الفوزان
تحقيق د. عبد العزيز بن عدنان العيدان د. أنس بن عادل اليتامى
الجزء: 1 - الصفحة: 3
الجزء: 1 - الصفحة: 5
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فإن علم الفرائض من العلوم الشرعية اللطيفة، والأصول المرعية الشريفة، التي اعتنى بها العلماء قديمًا وحديثًا، وحثوا على تعلمها وتعليمها، حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ» [ابن أبي شيبة: 31034]، بل ولشرف هذا العلم تولى الله تعالى تقديره بنفسه، وذكر أصوله في آياتٍ من كتابه.
ولأجل هذا الشرف والمكانة صنف العلماء فيه المصنفات، ونظموا فيه المنظومات، وذلك في سائر المذاهب الفقهية المتبوعة، ومن ذلك ما قام به العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي رحمه الله، حيث نظم نظمًا لطيفًا في علم الفرائض وسماه: (الدُّرَّةَ المُضِيَّةَ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ)، اختصر فيه المنظومة الرحبية، وجاءت في (119 بيتًا).
الجزء: 1 - الصفحة: 7
ولما اطلعنا على المنظومة، ورأينا براعة ناظمها في صياغتها، وانسكاب حبر قلمه في سبك عبارتها؛ بحثنا لشرحٍ لها، يُعين على فكِّ أقفالها، ويكشف الأستار عن مكنوناتها، فوفقنا الله تعالى إلى الوقوف على تعليق منيف لمؤلف النظم، سماه: (الفَوَائِدَ المَرْضِيَّةَ لِشَرْحِ الدُّرَّةِ المُضِيَّةِ فِي عِلْمِ القَوَاعِدِ الفَرَضِيَّةِ)، فلله الحمد والمنة.
ولما رأينا أن الكتاب لم يدخل عالم المطبوعات، ولم يُعرف عند كثير من المعتنين بعلم الفرائض فضلًا عن غيرهم، مع ما تمتاز به المنظومة وشرحها من مَيزاتٍ قد تفوق فيها المنظومة الرحبية كما سيتضح في المقارنة بينهما في قسم الدراسة، استعنَّا بالله تعالى وقمنا بتحقيقه والعمل على إخراجه، ليكون بين يَدَيْ طلاب العلم بحُلَّةٍ جميلة وترتيب لطيف.
نسأل الله تعالى أن يكون في ذلك نشر للعلم الذي يحب الله نشره، وأن يكون من البرِّ بأهل العلم الذين صنفوا تلك المصنفات وأفنوا أعمارهم في تبيين شرع الله تعالى وحكمه، وأن يبارك في هذا النظم وشرحه فتُعمر به المجالس العلمية والدروس الشرعية.
وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المحققان
الجزء: 1 - الصفحة: 8
ترجمة المؤلف
(1)
اسمه ونسبه
: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد الحنبلي البعلي الدمشقي الحنبلي.1
الجزء: 1 - الصفحة: 9
قال الزركلي: وُلد أحد جدوده في بعلبكّ فعُرِف بالبعلي، مولده وشهرته في دمشق، ووفاته في حلب.
مولده ونشأته
:
ولد في ضحوة يوم الأحد، الثاني عشر من جمادي الأولى، سنة عشرة ومائة وألف (1110 هـ).
ثم لما بَلَغ سنَّ التمييز قرأ القرآن حتى ختمه على والده في مدة يسيرة.
ثم شرع في الاشتغال بطلب العلم في سنة عشرين، فقرأ على الشيخ عواد الحنبلي النابلسي في بعض مقدمات النحو والفقه، واشتغل عليه بالقراءة بعد ذلك نحوًا من عشرين سنة، وهو أول من أخذ عنه العلم.
ولما توفي والده في سنة اثنين وعشرين (1122 هـ)، لازم دروس الشيخ أبي المواهب الحنبلي في الفقه والحديث نحو خمس
الجزء: 1 - الصفحة: 10
سنين، ودروس الشيخ عبد القادر التغلبي في الحديث والفقه والنحو والفرائض والحساب والأصول وغير ذلك مدة خمسة عشر سنة، وأجازه إجازة عامة.
ثم لازم حفيده العلامة الشيخ محمد المواهبي نحو تسع سنين في الحديث والفقه أيضاً، وأجازه.
وحضر دروس الشيخ عبد الغني النابلسي في تفسير البيضاوي، وفي الفقه والعربية وغير ذلك، ولازمه نحو ثمان سنين، وأجازه إجازة عامة بخطه.
ولازم دروس كثير من مشايخ عصره غير هؤلاء المذكورين، منهم الإمام الشيخ محمد الكاملي، والعلامة الشيخ إلياس الكردي، والشيخ إسماعيل العجلوني، والشيخ محمد الحبال، والشيخ أحمد المنيني، والشيخ علي كزبر، وغيرهم.
وأخذ الفرائض والحساب عن الشيخ مصطفى النابلسي.
وحفظ القرآن على الحافظ المقري المتقن الشيخ إبراهيم الدمشقي.
ثم بعد أن ارتحل إلى حلب وذلك في سنة أربع وأربعين أخذ عن جماعة من أجلالها، وممن ورد إليها، فسمع الحديث المسلسل بالأولية، وأكثر صحيح الإمام البخاري من المحدث العلامة الشيخ محمد عقيلة المكي.
الجزء: 1 - الصفحة: 11
وقرأ جملة من المنطق والأصول على الشيخ صالح البصري، وطرفاً من الأصول أيضًا والتوحيد والنحو والمعاني والبيان على الشيخ محمد الحلبي المعروف بالزمار.
وحضر دروسه كثيرًا في صحيح البخاري، وأخذ العروض والاستعارات عن الفاضل الشيخ قاسم البكرجي، وأشياخه كثيرون لا يحصون عدة.
وكان بحلب مستقيمًا ساكنًا فاضلًا، وله أناس يبرونه، قائمين بمعاشه، وما يحتاج إليه، واستقام بها إلى أن مات.
مشايخه
: ذكر البعلي في ثبته (منار الإسعاد) مشايخه الذين أخذ عنهم، فقال: (هذا ثبت جمع فيه جملة ممن تشرفت برؤيتهم، ولحظتني السعادة بأنفاسهم وبركاتهم، من مشايخي الأئمة الأعلام، وهداة الأنام، عمدة علماء التحقيق، وزبدة رؤساء التدقيق، الذين جعلهم الله تعالى لطلب علوم الشريعة المطهرة أوضح منهاج، ولجِيد هذا القرن الثاني عشر ورأسه أشرف عِقد وأعظم تاج)، ثم قال: (قد اجتمع لي بحمد الله تعالى من المشايخ عدة أفراد محققين، وجهابذة مدققين)، وأخذ في سردهم بأسمائهم وألقابهم، ومن هؤلاء: 1 - الشيخ الإمام محمد أبو المواهب الحنبلي، مفتي السادة
الجزء: 1 - الصفحة: 12
الحنابلة بدمشق الشام.
2 - الشيخ العلامة عبد القادر بن عمر التغلبي، صاحب كتاب: (نيل المآرب بشرح دليل الطالب).
3 - الشيخ عبد الله بن الشيخ أحمد بن محمد الحنبلي، الشهير بالخطيب
4 - الشيخ عبد الغني النابلسي.
وذكر آخرين من علماء دمشق وغيرهم، ممن أخذ عنهم ولازمهم واستجازهم، حتى ذكر (36) من العلماء، رحمهم الله جميعًا.
ثناء العلماء عليه
:
أثنى عليه جملة من العلماء الذين ترجموا له، فمن ذلك:
قال أبو الفضل المرادي (1206 هـ): (الشيخ العالم الفاضل الصالح كان فقيهاً بارعاً بالعلوم خصوصاً في القراآت وغيرها).
وقال ابن بدران (1346 هـ): (وكان فقيهًا متفننًا أديبًا شاعرًا).
وقال عبد الحي الكتاني (1382 هـ): (الشيخ العالم الصالح المقري المسند).
وقال الغزي: (عظم أمره، وارتفع قدره، واشتهر ذكره، وغلا سعره).
الجزء: 1 - الصفحة: 13
وقال ابن شطي (1379 هـ): (الإمام العالم العامل، الأديب البارع، الفقيه المقرئ، المفنن الأوحد).
مؤلفاته
:
له مصنفات كثيرة متنوعة، مطبوعة ومخطوطة ومفقودة، فمن ذلك:
1 - منار الإسعاد في طرق الإسناد 2.
2 - مختصر الجامع الصغير للسيوطي، وسماه: (نور الأخبار وروض الأبرار في حديث النبي المصطفى المختار) 3.
3 - شرح مختصر الجامع الصغير، وسماه: (فتح الستار وكشف الأستار).
4 - النور الوامض في علم الفرائض.
الجزء: 1 - الصفحة: 14
5 - الجامع لخطب الجوامع، ومختصره المسمى: النور اللامع في خطب الجوامع.
6 - رحلة، قال في ثبته منار الإسعاد: (ذكرت فيها ما شاهدته في سياحتي من عجائب البر والبحر).
7 - كشف المخدرات في شرح أخصر المختصرات 4.
8 - ديوان شعر، قال المرادي: (وله ديوان رائق محتو على رقائق).
9 - مجنى الثمرات، وقد ذكر في ثبته أنه مختصر لشرحه كشف المخدرات.
10 - بلوغ القاصد جل المقاصد 5.
11 - الدرة المضية في اختصار الرحبية، وهي منظومة.
12 - الفوائد المرضية شرح الدرة المضية، وهو كتابنا هذا.
13 - نظم الآجرومية.
14 - الرسالة الحلبية في اختصار الآجرومية، وشرحها: القطع الذهبية.
الجزء: 1 - الصفحة: 15
15 - بداية العابد وكفاية الزاهد (1).
وفاته
: كانت وفاته بحلب، سنة اثنين وتسعين ومائة وألف (1192 هـ)، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.6
الجزء: 1 - الصفحة: 16
التعريف بمنظومة الدرة المضية
أولًا: توثيق اسم المنظومة:
ذكر الناظم في مقدمته أنه سمى هذه المنظومة باسم: «الدرة المضية»، وفي شرحه سماها: «الدُّرَّة المضيَّة في علم القواعد الفرضيَّة»، ولعل هذا الأخير هو الاسم المعتمد لهذه المنظومة، ولم يذكر اسمها كاملًا في النظم؛ للضرورة الشعرية.
ثانيًا: منهج الناظم في المنظومة:
اشتملت المنظومة على (119) بيتًا، اختصر فيها المنظومة الرحبية، المسماة: «بغية الباحث في تحقيق إرث الوارث»، لمؤلفها: أبي عبد الله، محمد بن علي الرحبي الشافعي (577 هـ). قال الناظم في المقدمة مبينًا طريقته فيها: وَبَعْدَ ذَا فَهَذِهِ قَوَاعِدُ ... فِي الإرْثِ فِيهَا لِلْوَرَى فَوَائِدُ قَد اختَصَرْتُهَا لِأَهْلِ الطَّلَبِ ... مِنْ دُرِّ مَا نَظَمَهُ ابْنُ الرَّحَبِي
الجزء: 1 - الصفحة: 17
لِكَيْ يَنَالَ المُرْتَجِي مِنْهَا الأَمَلْ ... مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ بِهِ يُبْطِي العَمَلْ سَمَّيْتُها بِالدُّرَّةِ المُضِيَّهْ ... جَامِعَةِ القَوَاعِدِ الفَرْضِيَّهْ
وقد امتازت هذه المنظومة بميزات جليلة، تحدو الناظر فيها نظر المتمعن أن يعتني فيها ويقدمها على غيرها من المنظومات في علم الفرائض، ومن تلك الميزات:
1 - أنها منظومة وجيزة، قليلة الحشو، مع شموليتها لأبواب الفرائض، حيث جاءت في (119) بيتًا، بينما جاءت المنظومة الرحبية في (176) بيتًا، وجاءت المنظومة الفارضية، لمحمد القاهري الحنبلي المعروف بالفارضي في (128) بيتًا، وقد ترك الفارضي فيها أبوابًا استكملها الشنشوري في شرحه.
2 - سلاسة نظمها وسهولة ألفاظها، حيث جاءت المنظومة على بحر الرجز، وهو بحر معروف بسلاسته، وسهولة عبارته، بعيدة عن الألفاظ الوحشية والمفردات النادرة.
3 - أنها منظومة مختصرة من المنظومة الرحبية، وهي منظومة شهيرة معروفة، صالحة للحفظ والتعلم، حتى قال الشنشوري عنها: (هي من أنفع ما صُنِّف في هذا العلم للمبتدئ) 7.
الجزء: 1 - الصفحة: 18
4 - شمولية المنظومة لأبواب الفرائض، حيث تضمنت ما لم تتضمنه الرحبية من الأبواب، كما سيتضح في المقارنة.
5 - أنها منظومة حنبلية، ومؤلفها من الحنابلة المتأخرين، والمصنفين المعتبرين في المذهب، ولذا فهو يذكر في هذه المنظومة مذهب الحنابلة عند المتأخرين.
إلا في مسألتين خالف فيهما المشهور من مذهب الحنابلة،
الأولى: في توريث الغرقى ونحوهم.
والثانية: في توريث الخنثى.
6 - أن الناظم قد يذكر الخلاف في بعض المسائل المهمة المشهورة في علم الفرائض، ويذكر قول المذهب فيها، كما في المسألة المشركة.
وغير ذلك من الميزات، ويمكن أن تتضح ميزات هذه المنظومة أيضًا عند مقارنتها بالمنظومة الرحبية التي هي أصل هذه المنظومة.
الجزء: 1 - الصفحة: 19
مقارنة بين المنظومة الرحبية ومنظومة الدرة المضية
تفترق هذه المنظومة عن المنظومة الرحبية في ثلاثة أمور رئيسية:
الأمر الأول: أن هذه المنظومة مختصرة من المنظومة الرحبية، وليس هذا الاختصار بحذف شيء من مسائل المنظومة الرحبية، ، وإنما هو في إعادة صياغتها، وحذف الحشو عنها.
فجميع مسائل الرحبية موجودة في هذه المنظومة عدا ثلاث مسائل:
1 - ذكر الرحبي في المقدمة فضل علم الفرائض، وأغفل البعلي ذلك.
2 - ذكر الرحبي قاعدة: (ليس في النساء عصبة إلا المعتقة)، ولم يذكر هذه القاعدة البعلي، وذلك في قول الرحبي:
وليس في النساء طرًّا عصبة ... إلا التي منَّت بعتق الرقبة
3 - ذكر الرحبي في تصحيح المسائل الانكسار على فريق واحد وعلى فريقين، بينما اقتصر البعلي على ذكر الانكسار على فريقين.
الجزء: 1 - الصفحة: 20
ويتضح هذ الاختصار في ثلاثة أمور:
1 - أن عدد أبيات المنظومة الرحبية (176) بيتًا، بينما عدد أبيات هذه المنظومة (119) بيتًا، فالفرق بينهما في (57) بيتًا، وهذا اختصارُ قريبٍ من ثلث المنظومة.
2 - أن كل باب من أبواب الفرائض كان عدد أبياته في هذه المنظومة أقل من المنظومة الرحبية، عدا باب المناسخات فهما متساويان، ويتضح ذلك في الجدول الآتي.
3 - أن الرحبي ضمَّن أبيات منظومته شيئًا من الحشو والتطويل، وتمكن البعلي من التخلص منها في منظومته.
وهذا الحشو قد أثبته جماعة من الفرضيين، فقال الفارضي (981 هـ) في منظومته:
وجيزةٌ، والحشو فيها يندرُ ... فاحفظ، وحشو الرحبي سُكَّر
وأقره الشنشوري في شرحه لمنظومة الفارضي فقال: (ولما كان الحشو قد يُعاب، فربما توهم متوهم عبيًا في الرحبية للإمام أبي عبد الله محمد بن علي الرحبي رحمه الله، وذلك لكثرة ما فيها من الحشو، فذكر أن حشوها كالسكر، فهو تشبيه بحذف الأداة، وذلك لأن غالب حشوها له معنى صحيح مقصود في نفسه، مثل قوله: فاحفظ فكل حافظ إمام) 8.
الجزء: 1 - الصفحة: 21
وقال البعلي في مقدمة شرحه عن المنظومة الرحبية: (لاشتمالها على كثير من الحشو والتَّطويل، من غير إفادة لما عليه القصد والتعويل).
وأمثلة ذلك:
أولًا: الحشو:
ومن أمثلته:
أ) ذكر الرحبي في أول باب التعصيب:
وحق أن نشرع في التعصيب ... بكل قول موجز مصيب
وهذا البيت لا علاقة له بالفرائض، وإن كان لا يخلو من فائدة.
ب) ذكر في أول باب الجد والإخوة:
ونبتدي الآن بما أردنا ... في الجد والإخوة إذ وعدنا
فألق نحو ما أقول السمعا ... واجمع حواشي الكلمات جمعا
واعلم بأن الجد ذو أحوال ... أنبيك عنهن على التوالي
الجزء: 1 - الصفحة: 22
ثانيًا: التطويل: ومن أمثلته: أ) ذكر الرحبي أسباب الميراث في بيتين، فقال: أسباب ميراث الورى ثلاثة ... كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب بينما ذكرها البعلي في بيت واحد فقال: أسباب ميراث: نكاح، ونسب ... ثم ولاء، ما سواهن سبب ب) ذكر الرحبي في مسألة سقوط الأخوات لأب بالأخت الشقيقة في ثلاثة أبيات، فقال: ومثلهن الأخوات اللاتي ... يُدلين بالقرب من الجهات إذا أخذن فرضهن وافيا ... أسقطن أولاد الأب البواكيا وإن يكن أخ لهن حاضرا ... عصبهن باطنا وظاهرا
الجزء: 1 - الصفحة: 23
بينما ذكرها البعلي في الدرة في بيت واحد، فقال:
وتحجب الشقائق اللاتي لأب ... ما لم يكن لهن من أخ عصب
ت) ذكر الرحبي الوارثون من الرجال في (6) أبيات، بينما ذكرهم البعلي في (3) أبيات.
الأمر الثاني: أن هذه المنظومة زادت على المنظومة الرحبية أبوابًا، أغفل الرحبي ذكرها، وهي أربعة أبواب: باب أركان الإرث، وباب شروط الإرث، وباب الرد، وباب ذوي الأرحام.
الأمر الثالث: أن الرحبي من علماء الشافعية، وقد جعل منظومته على مذهب الشافعية، وأما البعلي فهو من فقهاء الحنابلة، ولذا فقد جعل منظومته موافقة لما عليه المتأخرين من الحنابلة إلا في مسألتين خالف فيهما المشهور من مذهب الحنابلة،
الأولى: في توريث الغرقى ونحوهم، والثانية: في توريث الخنثى.
وفي نهاية هذه المقارنة، ومع جلالة المنظومة الرحبية وجلالة مؤلفها وكثرة شروحها، فإن هذه المنظومة المسماة: الدرة المضية، إن لم تكن أعلى رتبة من المنظومة الرحبية، فإنها لا تقل عنها براعةً ومتانةً وعلمًا، والله تعالى أعلم.
جدول يبين عدد أبيات الأبواب في المنظومة الرحبية ومنظومة الدرة المضية.
الجزء: 1 - الصفحة: 24
الباب ... الرحبية ... الدرة المضية المقدمة ... 13 أسباب الميراث ... 2 موانع الميراث ... 2 أركان الميراث ... - شروط الإرث ... - الوارثون من الرجال الوارثات من النساء الفروض المقدرة ... 4 أصحاب النصف ... 3 أصحاب الربع ... 3 أصحاب الثمن ... 2 أصحاب الثلثين ... 4 أصحاب الثلث ... 8 أصحاب السدس ... 22 التعصيب ... 11 الحجب ... 13 المشركة ... 4 الجد والإخوة ... 14 الأكدرية ... 5 الرد ... -
الجزء: 1 - الصفحة: 25
ذوي الأرحام ... - الحساب ... 18 السهام ... 16 المناسخات ... 8 الخنثى والمفقود والحمل ... 4 الغرقى والهدمى ... 3 الخاتمة ... 8 المجموع ... 176
الجزء: 1 - الصفحة: 26
التعريف بالفوائد المرضية لشرح الدرة المضية
أولًا: توثيق اسم الكتاب:
كُتب على صفحة المخطوط: (كتاب الفوائد المرضية لشرح الدرة المضية مختصر الرحبية في علم القواعد الفرضية).
وقد ذكره المؤلف في ثبته منار الإسعاد باسم: (الفوائد المرضية).
بينما جاء في مقدمة المؤلف في كتابه هذا أنه سماه: (الفوائد المرضية لشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية)، وعلى هذا فهو الاسم المعتمد.
ثانيًا: سبب كتابته الشرح:
ذكر المؤلف في المقدمة سبب تأليفه لهذا الشرح، فقال: (لمَّا اختصرت القصيدة الموسومة بـ «الرَّحبيَّة» في علم المواريث الفرضيَّة - لاشتمالها على كثير من الحشو والتَّطويل، من غير إفادة لما عليه القصد والتعويل، الَّتي سمَّيتها بـ «الدُّرَّة المضيَّة في علم القواعد الفرضيَّة» -؛ طلب منِّي بعض أصحابي الكرام، الفضلاء الفخام، أن أعلِّق عليها شرحاً لطيفاً يكشف عن محاسن وجهها الأستار، ويُظهِر ما خَفِي من حُسن سبك معانيها من الأسرار،
الجزء: 1 - الصفحة: 27
فأجبته إلى مطلوبه).
وهذه عادةٌ لكثير من المؤلفين؛ حيث يكون سبب التأليف تلبيةً لطلب المتعلمين بشرح ما يحتاجون إلى شرحه أو تأليف ما يحتاجون إليه.
ثالثًا: مصادر المؤلف في شرحه:
صرح المؤلف في شرحه ببعض الكتب التي اعتمد عليها، كما أنه أخذ من بعض الكتب التي لم يصرح بذكر اسمها، ومن ذلك: 1 - شرح الترتيب للشنشوري 9. 2 - الفوائد الشنشورية 10. 3 - رسالة الشباك 11.
الجزء: 1 - الصفحة: 28
4 - كشاف القناع، للشيخ منصور البهوتي.
5 - شرح منتهى الإرادات، للشيخ منصور البهوتي.
رابعًا: منهج المؤلف في شرحه:
من خلال النظر في الشرح يتضح أن المؤلف انتهج فيه ما يلي:
1 - أنه سلك في الشرح مسلك الاختصار والتعليق، كما ذكر في مقدمته، فلم يُطِل فيه ولم يُسْهِب.
2 - اقتصر في الشرح على ذكر المقصود من الباب، ثم يشرح بعض المفردات في النظم، ولم يعتنِ بشرح جميع مفردات النظم.
3 - اعتنى في الشرح بالتمثيل، وهذا أمر مهم في علم الفرائض.
4 - ذكر في بعض المسائل الخلاف بين المذاهب الأربعة ذكرًا مختصرًا، دون بيان الأدلة والمناقشات.
5 - يعتني بذكر مذهب الحنابلة في المسائل، وقد يذكر الأدلة أحيانًا.
6 - يعتني بذكر الأقسام والضوابط والقواعد.
الجزء: 1 - الصفحة: 29
منهج التحقيق
1 - اعتمدنا في تحقيق الكتاب على نسخة فريدة يأتي وصفها.
2 - قمنا بمراجعة نصوص الكتاب المحقق جملة جملة، ومقارنتها قدر الإمكان مع ما في كتب الحنابلة؛ ككشاف القناع وشرح منتهى الإرادات وغيرهما، وكتب الفرائض؛ كالفوائد الشنشورية وشرح الترتيب وغيرهما، وإذا ما وجدنا خطأ ظاهرًا في المخطوط أثبتنا الصواب في الأصل وأشرنا إلى ما هو موجود في المخطوط، وإذا وجدنا سقطًا ظاهرًا أثبتناه في الأصل بين معكوفتين [].
3 - قمنا بتوثيق الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث تخريجًا متوسطًا.
4 - ترجمنا للأعلام غير المشهورين ترجمة مختصرة من كتب التراجم المعتبرة.
5 - عزونا المسائل الفقهية من الكتب المعتبرة في كل مذهب من المذاهب.
6 - علقنا على المسائل المتعلقة بالاعتقاد بما يوافق مذهب أهل السنة والجماعة.
7 - ضبطنا كلمات النظم كله، ووزنَّاه قدر الإمكان، وقمنا
الجزء: 1 - الصفحة: 30
بترقيم الأبيات.
8 - وضعنا النظم باللون الأحمر، والشرح بالأسود؛ ليتضح الفرق بينهما.
9 - أفردنا المنظومة في بداية الكتاب.
10 - ترجمنا للمؤلف من مصادر ترجمته، وعرَّفنا بالنظم والشرح في مقدمة التحقيق.
الجزء: 1 - الصفحة: 31
وصف النسخة المعتمدة
اعتمدنا في تحقيق هذا الشرح المبارك على نسخة خطية فريدة لكتاب الدرة المضية بشرح الفوائد المرضية.
وهي نسخة مصورة من المكتبة الظاهرية، ورقمها (15758)، وتقع في (21 ورقة)، وعدد الأسطر في الورقة (25 سطرًا)، وقد كتبت بخط النسخ المعتاد.
وقد نسخت هذه النسخة سنة (1182 هـ)، أي: بعد سنة تقريبًا من كتابة المؤلف لهذا الشرح، حيث انتهى من كتابة الشرح سنة (1181 هـ)، فتكون النسخة مكتوبة في حياة المؤلف، بل وقريبة العهد بتأليف المؤلف لها.
وناسخها هو: محمَّد أمين بن الشَّيخ حسن العزازي رحمه الله.
ولم نقف على نسخة خطية أخرى لهذا الشرح، بل حتى فهارس المخطوطات لم تذكر سوى هذه النسخة الفريدة.
وهي نسخة واضحة، كاملة، ملونة، قليلة الأخطاء، وما فيها من خطأ فالغالب فيه أنه سبق قلم من الناسخ، ولذا نرى أنها جاءت بالمقصود من الشرح.
وقمنا أيضًا بمقابلة النظم بالنسخة المطبوعة بعناية الشيخ فيصل العلي وفقه الله، وأثبتنا الفروق في الهامش.
الجزء: 1 - الصفحة: 32
صور المخطوطة
الجزء: 1 - الصفحة: 33
اللوحة الأولى
الجزء: 1 - الصفحة: 34
اللوحة الأخيرة
الجزء: 1 - الصفحة: 35
منظومة الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
للعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي الحنبلي (ت: 1192 هـ)
الجزء: 1 - الصفحة: 37
متن منظومة الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
1 - الحَمْدُ للهِ القَدِيمِ البَاقِي ... سُبْحانَهُ مِنْ وارِثٍ خَلَّاقِ 2 - ثُمَّ الصَّلاةُ للنَّبِيْ والآلِ ... وَصَحْبِهِ مَعَ السَّلَامِ التَّالِي 3 - وَبَعْدَ ذَا فَهَذِهِ قَوَاعِدُ ... فِي الإِرْثِ فِيهَا لِلوَرَى فَوَائِدُ 4 - قَدِ اخْتَصَرْتُهَا لِأَهْلِ الطَّلَبِ ... مِنْ دُرِّ مَا نَظَمَهُ ابْنُ الرَّحَبِيْ 5 - لِكَيْ يَنَالَ المُرْتَجِيْ مِنْها الأَمَلْ ... مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ بِهِ يُبْطِي العَمَلْ 6 - سَمَّيتُها بالدُّرَّةِ المُضِيَّهْ ... جَامِعَةِ القَوَاعِدِ الفَرْضِيَّهْ
الجزء: 1 - الصفحة: 39
7 - وَأَسْأَلُ اللهَ الغَنِيْ بِفَضْلِهِ ... يَجْعَلُها خَالِصَةً لِوَجْهِهِ