فصل عطف الصِّفَات بَعْضهَا على بعض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- صلاح الدين العلائي
- الكتاب
- الفصول المفيدة في الواو المزيدة
- المؤلف
- صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (المتوفى: 761هـ)
- المحقق
- حسن موسى الشاعر
- الناشر
- دار البشير - عمان
- الطبعة
- الأولى، 1410هـ 1990م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَمِمَّا يتَّصل بذلك أَيْضا الْكَلَام فِي عطف الصِّفَات بَعْضهَا على بعض وَقد تقدم أَن الْجُمْلَة إِذا كَانَت فِي معنى الصّفة لَا تعطف فالصفة الْحَقِيقِيَّة أولى بذلك لِأَنَّهَا متحدة بالموصوف والعطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة وَلِهَذَا جَاءَت صِفَات الله تَعَالَى غير معطوفة غَالِبا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ﴿الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر﴾ ﴿الْخَالِق البارئ المصور﴾ لِأَنَّهَا صِفَات أزلية أبدية وَافَقت الذَّات فِي الْقدَم وَلَيْسَت مُغَايرَة وَجَاء فِي الْقُرْآن الْعَظِيم ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿غَافِر الذَّنب وقابل التوب شَدِيد الْعقَاب ذِي الطول﴾ بعطف (قَابل التوب) دون غَيرهَا وَقَوله تَعَالَى ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بِالْمَعْرُوفِ والناهون عَن الْمُنكر والحافظون لحدود الله﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات﴾
ثيبات وأبكارا) وَقَول الشَّاعِر (إِلَى الْملك القرم وَابْن الْهمام ... وَلَيْث الكتيبة فِي المزدحم) وَلِهَذَا كُله جوز جمَاعَة عطف الصِّفَات بِالْوَاو مُطلقًا وَحمل عَلَيْهِ من يَقُول إِن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر مَا جَاءَ فِي الحَدِيث عَن عَائِشَة وَحَفْصَة رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ عَلَيْهِمَا (حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر) فَقَالُوا هُوَ من بَاب عطف الصِّفَات وَلَا شكّ أَن تَجْوِيز هَذَا على الْإِطْلَاق ينْقض قاعدتين كبيرتين إِحْدَاهمَا
أَن الصّفة والموصوف كالشيء الْوَاحِد وَالثَّانيَِة أَن الْعَطف يَقْتَضِي الْمُغَايرَة