لفظ الربوبية والعبودية واشتراك الخلق فيهما
] : ونظيرها من بعض الوجوه الربوبية والعبودية، فإنها وإن اشتركت في أصل الربوبية والتعبيد، فلما قال: ﴿بِرَبِّ الْعَالَمِينَ • رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [الأعراف:121ـ122] كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق، فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره: فقد ربه ورباه، وربوبيته وتربيته أكمل من غيره.
وكذلك قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان:6] و ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ [الإسراء:1].
فإن العبد تارة يعنى به المعبد فيعم الخلق كما في قوله: ﴿إِن كُلُّ مَن
فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم:93]، وتارة يعنى به العابد فيخص، ثم يختلفون، فمن كان أعبد علمًا وحالاً، كانت عبوديته أكمل، فكانت الإضافة في حقه أكمل، مع أنها حقيقة في جميع المواضع.
[