من أسماء الجنة دار السلام
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عمر عبد الكافي
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة - عمر عبد الكافي
- المؤلف
- عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 33 درسا]
كذلك تسمى بدار السلام، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس:25] وذلك لقوله تعالى: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة:25 - 26] وللمؤمن في الجنة أربعة أبواب: باب يدخل عليه زوجاته من الحور العين، وباب يدخل عليه منه الغلمان والخدم، قال تعالى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ [الإنسان:19]، وباب تدخل عليه منه الملائكة، وباب يدخل هو منه على الله عز وجل، فالملائكة تنادي، كما قال تعالى: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:23 - 24]، والغلمان يسلمون، والحور العين يسلمن، وأصحابه الذين كانوا في الدنيا يدخلون معه ويسلمون، ثم ينادي منادٍ من قبل العلي الأعلى: والآن يسلم عليكم ربكم ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس:58] فهذا السلام من الله عز وجل لعباده، إذ يقول الله لهم: سلام عليكم يا عبادي! إني أحللتكم دار المقامة من فضلي، وإني قد رضيت عنكم فهل رضيتم عني؟ فيقولون: يا رب! وكيف لا نرضى وقد أحللتنا دار المقامة من فضلك لا يمسنا فيها نصب ولا لغوب؟! فيقول: يا عبادي! ولدي المزيد.
فيقولون: يا مولانا! وهل هناك مزيد أكثر من هذا؟ فيقول: سوف أبيح لكم وجهي فتنظرون إليه بكرة وعشياً.
قال سبحانه: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة:25 - 26].
وقال سبحانه: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس:10].
المؤمن في الجنة يكون جالساً على أريكة: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن:54] أي: حشوها حرير، والبطانة غير الظهارة، هذا هو شكلها من الداخل، فكيف يكون شكل خارجها؟ إن الذي يدخل الجنة له فيها ما يشاء، فلو رأى مثلاً كبشاً أقرن في الجنة فقال: لو أن هذا الكبش ينزل فآكله مشوياً فهناك كلمة لو قالها لوجد الكبش مشوياً على طبق، هذه الكلمة هي: (سبحانك اللهم) وليس هذا فقط، بل إن أنهار الجنة ليس لها حواف ولا شاطئ.
وإن أي ملك من ملوك الجنة يقال له: السلام عليك أيها الملك! طوبى لك منزل الملوك عند ملك الملوك سبحانه، فأنت أيها المسلم! إذا اجتنبت ما حرم الله عليك في الدنيا، فاجتنبت الأكل في أواني الفضة والذهب، فسيعوضك الله خيراً منها في الجنة، قال تعالى: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة:25]، ففي الجنة أنهار من خمر لا غول فيها ولا تأثيم، لا تغتال العقول ولا تجعلك تنام، وأنهار من عسل مصفى، فعسل الدنيا مختلط بشمع النحل، أما عسل الآخرة فهو مصفى، لأن الله لم يأت به من النحل، وإنما أتى به من عنده هو.
وفي الجنة كذلك أنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من ماء غير آسن فهي مياه جارية من أنهار متفجرة وعيون متفجرة، فإن أردت مثلاً عصير الرمان، وتقول: أنا أريد عين رمان، فما عليك إلا أن تقول: سبحانك اللهم وتضع يدك على أرض الجنة فيفجر الله لك عين رمان، قال تعالى: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان:6] لماذا؟