ذكر بعض الآيات والأحاديث الواردة في جهنم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عمر عبد الكافي
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة - عمر عبد الكافي
- المؤلف
- عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 33 درسا]
يحكى أن تلميذ الحسن البصري كان ماشياً على شاطئ الفرات فسمع قارئاً يقرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف:74 - 75] فسقط في نهر الفرات فمات.
ما استطاع أن يمسك نفسه! قيل للفضيل بن عياض: قرأ القارئ في الرحمن: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن:72] فلماذا بكيت مع أن هذا شيء يبعث الفرح؟ قال: شغلتني الآية التي قبلها: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن:35]، أي: أن هذه الآية شغلته عن الحور المقصورات.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أوقدت زوجته النار يقرب إصبعه ويقول: يا ابن الخطاب! ألك صبر على مثل هذا؟ ثم يمتنع عن الأكل الذي كان سيطبخ؛ للخوف الذي اعتراه ويقوم الليل لله رب العالمين.
وسعيد بن جبير رضي الله عنه قبل أن يموت بسنة لم يره أحد يضحك ولا يتبسم أبداً، فسئل عن ذلك فقال: كيف أضحك والنار قد سعرت، والسلاسل والأغلال قد أعدت، والصراط قد مد على جهنم، ولا أدري أناجٍ أنا أم غير ناج؟ ويذكر أن حاتماً الأصم قال: عرضت على نفسي عرضين: الجنة وما فيها من نعيم، والنار وما فيها من عذاب؟ قالت: أريد يوماً أتوب فيه إلى الله.
نستغفر الله جميعاً من ذنوبنا، اللهم اغفر لنا يا رب العالمين! قال الله عز وجل في سورة الأعراف: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ [الأعراف:179]، ذرأنا يعني: جهزنا وخلقنا وأعددنا، قال: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:179]، وهذه صفة كل من سمع كلام الله ولم يعمل به، فالمسلم يجب عليه عندما يسمع كلام الله أن يشفق ويخاف، قال: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف:179].
فالله عز وجل خلق وأعد خلقاً من الإنس والجن لهم قلوب مثل قلوبنا ولهم أعين كأعيننا ولهم آذان كآذاننا، لكنها آذان معطلة لا تسمع إلا ما كان خاصاً بالدنيا، أما أن يسمع درساً شرعياً في المكان الفلاني فهذا الذي لا يريده.
وقال تعالى في سورة هود: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود:119] وليس معنى ذلك: أن كل الجن والإنس يدخلونها، إنما معنى الآية: مجموعة من الجن ومجموعة من الإنس يجتمعون ويدخلونها نسأل الله السلامة، وهؤلاء هم الجهنميون الذين قصروا في عبادة الله عز وجل.
كذلك قوله تعالى في سورة السجدة: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة:13].
وقال الله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن:14 - 15].
فحطب جهنم -والعياذ بالله- مخلوقات من الإنس والجن.
وقال تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة:24] فتخيل أن الإنسان وقود جهنم وكما قال الله تعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾ [طه:74] ونضرب مثلاً بعصفور فوق نيران ساخنة لا هو يطير فينجو ولا يموت فيستريح، أو عصفور داخل زيت يغلي لا هو يطير فينجو من هذا العذاب ولا يموت ويستريح؛ ولذلك يقول الكفار المشركون يوم القيامة: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة:27]، وقالوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:77] ولكن