الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عمر عبد الكافي
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة - عمر عبد الكافي
- المؤلف
- عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 33 درسا]
﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ [الإنسان:7 - 9].
فإن أردت عصير تفاح وجدته، وإن أردت لبن عصفور وجدته، يقول الله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الزمر:34].
ومعنى كلمة سلام: هو سكون النفس والطمأنينة، والذي لا يجد سلاماً نفسياً لا يستطيع أن يعيش مع الناس في سلام، والسلام يأتي من السكينة، ولذلك قال الله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم:21] فإذا كنت تعيش في سلام وامرأتك تعيش في سلام؛ فالبيت كله سيعيش في سلام، وإن كان جيراني يعيشون في سلام، فإن كل الحي يعيش في سلام، إذاً: كل أهل المدينة يعيشون في سلام وكل العالم الإسلامي يعيش في سلام.
فإن كان بيتي لا يعيش في سلام ولا جاري ولا جار جاري، فإن المدينة كلها لا تعيش في سلام، فتجد الأخ يؤذي أخاه ويفتري عليه؛ لأنهم لا يعيشون في سلام؛ ومن ليس عنده سلام نفسي لا يستطيع أن يعيش؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه؛ ولذلك فإن الجماعات التي تعيش في صراعات نفسية تفتقد السلام النفسي.
يحكى أن واحداً من كبار التابعين ذهب يزور أخاً له، فلما جاء إلى بيته قال: أين فلان؟ فقيل له: في بستانه، فاتجه إلى البستان فرأى أخاه تحت شجرة عنب، فرحب به وأعطاه عنقوداً مغسولاً وجعله في طبق، فأكل الضيف الأولى قبل أن تستوي فلم يمتنع من أكله حياءً، واستمر على ذلك ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع كان صاحب العنب قد سمع درساً يقول: إذا كنت صائماً صيام تطوع وزارك أخوك المسلم وجعلت له أكلاً فكل معه؛ لكي تدخل عليه السرور، فإدخال السرور على المسلم فرض وصومك سنة، والفرض مقدم على السنة.
فأراد صاحب العنب أن يطبق الدرس فأكل أول واحدة من قطف العنب ولم يستطع تحملها، فقال لضيفه: وأنت تأكل من هذا منذ أن جئتني؟ قال: نعم، قال: لماذا لم تخبرني؟ قال: خفت أن يدخل في نفسك شيء، وتظن أنك قد آذيتني وما آذيتني؛ لأني قد صبرت على ما ابتليت به.