الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عمر عبد الكافي
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة - عمر عبد الكافي
- المؤلف
- عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 33 درسا]
﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:108]، وقيل: إن مالكاً يرد عليهم بعد مائة سنة، يعني: لما طلبوا هذا الطلب جاء الرد عليهم بعد مائة سنة، فيا له من كلام يتصدع له القلب! نسأل الله العافية.
وقال الله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:29].
فالذي يدعي الألوهية، أو يتصف بصفة من صفات الألوهية فجزاؤه عذاب جهنم، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق:29] وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (الكبرياء إزاري، والعظمة ردائي، فمن نازعني فيهما ألقيته في النار ولا أبالي)؛ لأن الكبرياء والجبروت لله عز وجل، فاحذر أن تتكبر على الآخرين.
ذكر أن جبلة بن الأيهم كان أميراً نصرانياً فأسلم، فبينما كان حول الكعبة داس أعرابي عباءته، فلطمه جبلة فشكا الأعرابي جبلة لسيدنا عمر قال: هذا الرجل ضربني فقال عمر: لماذا لطمته يا جبلة؟! فلما عرف عمر رضي الله عنه السبب: قال له: قف ها هنا يا جبلة! وأمر الأعرابي أن يلطمه فلطمه فعاد إلى قومه وارتد إلى النصرانية.
ودخل فقير مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس بجوار الغني، فضم الغني عباءته، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أخفت أن يعديك فقره، أم خفت أن يعدو عليه غناك؟) فقال الغني: تنازلت له عن نصف مالي يا رسول الله! يريد أن يكفر عن ذنبه الكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للفقير: أتقبل؟ قال: لا أقبل يا رسول الله! ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني من الغرور ما دخله، فمن عباد الله من هو غني لا يصلح له إلا الغنى، لو أفقره الله لفسد حاله، وإن من عباده فقيراً لا يصلح له إلا الفقر ولو أغناه سبحانه لفسد حاله، ولذلك أعظم دعوة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:201] والحسنة عند الله لا يعلمها إلا هو، قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:23].
إذاً: من يتصف بصفات الألوهية يقول الله تعالى في شأنه: ﴿فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:29] والعياذ بالله رب العالمين.
يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي والترمذي عن أبي هريرة: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع) يعني: أنها قضية مسلم بها، فبما أن اللبن لن يعود إلى الضرع، إذاً: فلن يدخل النار من بكى من خشية الله، فإن كان قلبك قاسياً فرقق قلبك بالصلاة وقيام الليل والتباكي، فالدموع إذا سالت لان القلب، اللهم رقق قلوبنا يا رب العالمين! وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حرمت النار على عين سهرت بكتاب الله، وحرمت النار على عين دمعت من خشية الله، وحرمت النار على عين غضت عن محارم الله، أو فقئت في سبيل الله)، فكل هذه وسائل خير تحجز بينك وبين النار.
وكان سيدنا عمر بن الخطاب يرى لوجهه خطان من الدموع رضي الله عنه، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اغرورقت عينا عبد من خشية الله إلا حرم الله جسده على النار، فإن فاضت على خده لم يرهقه قتر ولا ذلة، ولو أن عبداً بكى في أمة من الأمم لأنجى الله عز وجل ببكاء ذلك العبد تلك الأمة من النار، وما من عمل إلا وله ثواب إلا الدموع، فإنها تطفئ بحوراً من نار).
فكل هذه آثار عن سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم.
وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ورأيت رجلاً يرعد كما ترعد السعفة فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي هوى في النار فجاءت دموعه اللاتي بكى بها في الدنيا من خشية الله فأخرجته من النار) والنار: اسم عام لكل نار، والعياذ بالله رب العالمين.
وتتعاقب الملائكة بالليل والنهار على المصلين فيقول الله: كيف تركتم عبادي؟ يقولون: كذا وكذا وكذا، يقول: هل رأوا الجنة؟ يقولون: لا يا رب، فيقول: فكيف إذا رأوها؟ قالوا: ويستعيذون من النار، فيقول الله: هل رأوها؟ يقولون: لا يا رب، يقول: فكيف إذا رأوا النار؟ ثم يقول الله: قد أعطيتهم ما يطلبون وعوذتهم مما يتعوذون.
أي: أبعدهم عن النار.
وإذا انفتل العبد من صلاة وقال: اللهم أدخلني الجنة وزوجني من الحور العين، وأجرني من النار قالت الجنة: اللهم أدخله عندي، وتقول الحور العين: اللهم زوجه منا، وتقول جهنم: اللهم باعد بيني وبينه وأجره مني يا رب العالمين! وذلك بعد كل صلاة، إذ إن الدعاء مخ العبادة.
أما القانطون من رحمة الله فلهم شأن آخر، فلابد أن تخاف كما خاف الصحابة والصالحون.
وإذا كان يوماً شديد الحرارة فقال العبد: إن هذا يوم شديد الحرارة، اللهم أجرني من حر جهنم، قالت النار: يا رب! إن عبدك فلاناً قد استجار بك مني، اللهم فأجره، وإذا كان يوماً شديد البرد زمهريراً تقول: يا رب! باعد بيني وبين زمهرير جهنم، وكذلك النار تدعو الله لك عز وجل أن يباعد بينك وبينها.
ويقول بعض العلماء: إن الحر في النار والعياذ بالله للإنس، والزمهرير -برد شديد جداً- للجن، لأن الجن مخلوق من النار.
ويذكر أن أعرابية صلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب فسمعته يقرأ: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر:44] فأغشي عليها، وبعد الصلاة نادوا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأفاقت المرأة فقالت: يا رسول الله! أنبأتنا أن لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزء مقسوم، فهل ذلك: أن كل عضو يدخل من باب؟ قال: (لا،