الجنة دار المؤمنين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- عمر عبد الكافي
- الكتاب
- سلسلة الدار الآخرة - عمر عبد الكافي
- المؤلف
- عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 33 درسا]
والجنة موجودة الآن، والدليل على ذلك أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الإنسان عندما يوضع في لحده: (وإنه ليسمع قرع نعالهم وهم يغادرونه) وهذه أصعب لحظة على الإنسان عندما يتركه أهله في القبر وحيداً وهو في نفسه يقول: لو أن أهلي ينتظرون ولو نصف ساعة أو ساعة؛ لأنه لن يبدأ الحساب إلا بعد مغادرة الناس من القبر، وعندما يمشون فإنه يسمع صوت أرجلهم وهم يمشون، فالميت ليس ميتاً وإنما نقل من حياة لها كيان ونوع وماهية، إلى حياة من نوع آخر لها كيان ونوع وماهية.
ثم يدخل عليه الملكان فيسألانه الأربعة الأسئلة التي نحن نعرفها، من ربك؟ وما دينك؟ ومن رسولك؟ وما كتابك؟ فإن ثبته الله وكانت الإجابة موفقة فقد نجح، وينادي مناد أن (وسعوا لعبدي في قبره واجعلوه له مد البصر، وافرشوه له حريراً، وافتحوا له باباً ليرى مقعده من الجنة).
فهو ينظر إلى مقعد موجود، إذاً: فالجنة موجودة.
أما بالنسبة للنار فإن الله يأمر مالكاً خازن النار بألا يحرق قلوب وأقدام مرتكبي الكبائر من أمة محمد ولم يتوبوا، فربنا يقول: (يا مالك! لا تحرق قلوبهم؛ فقد كان فيها الإيمان وقراءة القرآن، يا مالك! لا تحرق أقدامهم؛ لأنهم كانوا يخطون بها خطوات لتعمير بيوتي وللصلوات في الجماعة).
سيدنا عمر رضي الله عنه دخل عليه سيدنا علي رضي الله عنه في المسجد النبوي الشريف، فوجد أمير المؤمنين في قبلة الرسول ساجداً وهو يبكي، ويقول: يا رب كبر سني، ووهن عظمي، وخشيت أن يتفرق الأمر من يدي، فاقبضني إليك مسلماً موحداً، ولما طلع الفجر من تلك الليلة طعنه أبو لؤلؤة المجوسي.
ولما حدث عام المجاعة كان يبكي ليل نهار، ويقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يد عمر، فكيف الذين أهلكوا الأمم على مدار أربعين أو خمسين سنة؟ ولماذا لا يدعون؟