السماع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيوطي
- الكتاب
- الاقتراح في أصول النحو وجدله
- المؤلف
- عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)حققه وشرحه: د. محمود فجال، وسمى شرحه (الإصباح في شرح الاقتراح)
- الناشر
- دار القلم، دمشق
- الطبعة
- الأولى، 1409 - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال الأصبهاني:
أما قوله: " وأورد ابن جني بابا في كلمات عن الغريب لم يأت بها إلا الباهلي " فاعلم أنهذا القدر وهو انفراد شخص بنقل شيء في اللغة الغريبة لا يقدح في عدالته ولا يلزم من نقل الغريب أن يكون كاذبا في نقله ولا قصد ابن جني ذلك.
وأما قول المازني:" ما قيس ... إلى آخره " فإنه ليس بكذب ولا تجويز للكذب لجواز أن يرى القياس في اللغات أو يحمل كلامه على هذه القاعدة وأمثالها وهي أن الفاعل في كلام العرب مرفوع فكل ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع.
وأما قوله إن الأصوليين لم يقيموا ... إلى آخره فضعيف جدا وذلك أن الدليل الدال على أن خبر الواحد حجة في الشرع يمكن
التمسك به في نقل اللعة آحادا إذا وجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد فلعلهم أهملوا ذلك اكتفاء منهم بالأدلة على أنه حجة في الشرع.
وأما قوله: " كان من الواجب أن يبحثوا عن أحوال الرواة ... إلى آخره فهذا حق فقد كان من الواجب أن يفعل ذلك ولا وجه لإهماله مع احتمال كذب من لم تعلم عدالته.
وقال القرافي في هذا الأخير إنما أهملوا ذلك لأن الدواعي متوفرة على الكذب في الحديث لأسبابه المعروفه الحاملة للواضعين على الوضع.
وأما اللغة فالدواعي إلى الكذب عليها في غاية الضعف.
وكذلك كتب الفقه لا تكاد تجد فروعا موضوعة على الشافعي أو مالك أو غيرهما ولذلك جمع الناس من السنة موضوعات كثيرة وجدوها ولم يجدوها ولم يجدوا في اللغة وفروع الفقه مثل ذلك ولا قريبا منه ولما كان الكذب والخطأ في اللغة وغيرها في غاية الندرة اكتفى العلماء فيها بالاعتماد على الكتب المشهورة المتداولة فإن شهرتها وتداولها يمنع ذلك مع ضعف الداعية له.
فهذا هو الفرق.
ثم قال الإمام:
والجواب عن الإشكالات كلها: أن اللغة والنحو والتصريف ينقسم إلى قسمين:
قسم منه متواتر والعلم الضروري حاصل بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمنه صلى الله عليه وسلم في معناهما المعروف.
وكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها.
وكذلك لم يزل الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا.
وقسم منه مظنون وهو الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد.
وأكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول.
والثاني فيه قليل جدا فلا يتمسك به في القطعيات ويتمسك به في الظنيات.
انتهى.
خاتمة
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: " النقل عن النفي فيه شيء لأن حاصله أنني لم أسمع هذا وهذا لا يدل على أنه لم يكن "
تنبيه النقل عند ابن الأنباري
بعد أن حررت هذا الكتاب بفروعه وجدت ابن الأنباري قال في أصوله:
" أدلة النحو ثلاثة: نقل وقياس واصطحاب حال
فالنقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة.
وعلى هذا يخرج ما جاء من كلام غير العرب من المولدين وغيرهم وما جاء شاذا في كلامهم نحو الجزم
بـ (لن) والنصب بـ (لم) والجر بـ (لعل) ونصب الجزأين بها وبـ (ليت) وهو ينقسم إلى تواتر وآحاد
فأما التواتر فلغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب.
وهذا القسم قطعي من أدلة النحو يفيد العلم.
وأما الآحاد فما تفرد بنقله بعض أهل اللغة ولم يوجد فيه شرط التواتر وهو دليل مأخوذ به والأكثرون على أنه يفيد الظن.
وشرط التواتر أن يبلغ عدد ناقليه عددا لا يجوز على مثلهم الاتفاق على الكذب.
وشرط الآحاد أن يكون ناقله عدلا رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا كما يشترط في نقل الحديث لأن باللغة نعرفة تفسيره وتأويله فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله.
ويقبل نقل العدل الواحد وأهل الأهواء إلا أن يكونوا ممن يتدين بالكذب.
وأما المرسل: وهو الذي انقطع سنده نحو أن يروي ابن دريد عن أبي زيد.
والمجهول: وهو الذي لم يعرف ناقله نحو أن يقول أبو بكر بن الأنباري حدثني رجل عن ابن الأعرابي.
فلا يقبلان لأن العدالة شرط في النقل وانقطاع السند والجهل بالناقل يوجبان النقل بالعدالة فإن لم يذكر اسمه أو ذكر ولم يعرف, لم تعرف عدالته فلا يقبل نقله.
وقيل يقبلان لأن الإرسال صدر ممن لو أسند لقبل ولم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله فإن التهمة لو تطرقت إلى إرساله لتطرقت إلى إسناده وإذا لم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله.
وكذلك النقل عن المجهول صدرا ممن لا يهتم في نقله لأن التهمه لو تطرقت إلى نقله عن المجهول لتطرقت إلى نقله عن المعروف وهذا ليس بصحيح.
واختلف العلماء في جواز الإجازة والصحيح جوازها هذا حاصل ما ذكره ابن الأنباري في ثمانية فصول من كتابه.
الكتاب الثاني
في