الاقتراح في أصول النحو ط القلمصفحات 258-298

القياس

صفحات 258-298
عن هذه الطبعة
عَلَم
السيوطي
الكتاب
الاقتراح في أصول النحو وجدله
المؤلف
عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ)حققه وشرحه: د. محمود فجال، وسمى شرحه (الإصباح في شرح الاقتراح)
الناشر
دار القلم، دمشق
الطبعة
الأولى، 1409 - 1989 م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وقولهم في النسب إلى كنت كنتي وقولهم حبذا بالتركيب

ولا أحبذه أي لا أقول له حبذا وقولهم في فحصت فحصط بالإبدال طاء لتجانس

الصاد في الإطباق وهذا الإبدال يكون في كلمة لا كلمتين فهذه ثمان علل واستدل على على جواز ذلك بأن هذه العلة ليست موجبة وإنما هي إمارة ودلالة على الحكم بأنواع من الإمارات والدلالات فكذلك يجوز أن يستدل عليه بأ نواع من العلل وأجيب: بأنه إن كان المعنى أنها ليست موجبة كالعلل العقلية كالتحرك لا يعلل إلا بالحركة والعالمية لا تعلل إلا بالعلم فمسلم وإن كان المعنى أنها غير مؤثرة بعد الوضع

على الإطلاق فممنوع فإنها بعد الوضع بمنزلة العلل العقلية فينبغي أن يجري مجراها " انتهى

التاسعة

يجوز تعليل حمين بعلة واحدة قال في الخصائص " سواء لم يتضادا أم تضادا كقولهم مررت بزيد فإنه يستدل به على أن الجار معدود من جملة الفعل ووجه الدلالة منه أن الباء فيه معاقبة لهمزة النقل في نحو أمررت زيدا فكما أن همزة أفعل موضوعة فيه كائنة من جملته فكذلك ما عاقبها من حروف الجر ينبغي أن يعد من

جملته لمعاقبته ما هو من جملته ويستدل به أيضا على ضد ذلك وهو أن الجار جار مجرى بعض ما جره بدليل أنه لا يفصل بينهما فهذان تقديران مختلفان مقبولان في القياس متلقيان بالبشر والإيناس " وقال في موضع آخر " باب في أن سبب الحكم قد يكون سببا لضده على وجه "هذا باب ظاهره التدافع وهو مع استغرابه صحيح واقع وذلك كقولهم القود والحوكة فإن القاعدة في مثله الإعلال بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها لكنهم

شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها فكأن فعلا فعال فكما صح نحو جواب وهيام صح باب القود والغيب ونحوه فأنت ترى حركة العين التي هي سبب الإعلال صارت على وجه آخر سبب التصحيح وهذا مذهب غريب المأخذ " انتهى.

العاشرة

قال في الخصائص: " هو نوع ظريف ذهب المبرد في

وجوب إسكان لام نحو: ضربت إلى أنه لحركة ما بعده من الضمير لئلا يتوالى أربع حركات.
وذهب أيضا في حركة الضمير من ذلك إلى أنها لسكون ما قبله فاعتل لهذا بهذا ثم دار فاعتل لهذا بهذا.
قال: وهو نظير ما أجازه سيبويه في جر الوجه من قولك الحسن الوجه " قال: إلا أن مسألة سيبويه أقوى من مسألة المبرد

لأن الشيء لا يكون علة على نفسه وإذا لم يكن كذلك كان من أن يكون علة علته أبعد "

الحادية عشرة في تعارض العلل

قال في الخصائص: " هو ضربان: أحدهما: حكم واحد يتجاذبه علتان فأكثر والآخر حكمان في شيء واحد مختلفان دعت إليهما علتان مختلفتان فالأول ذكر في التعليل بعلتين

والثاني كإعمال أهل الحجاز (ما) وإهمال بني تميم لها فألأولون لما رأواها داخلة على المبتدأ والخبر دخول ليس عليهما ونافية للحال نفيها إياها أجروها في الرفع والنصب مجراها والآخرون لما رأواها حرفا داخلا بمعناه على الجملة المستقلة بنفسها ومباشرة لكل واحد من جزأيها أجروها مجرى هل ولذلك كانت عند سيبويه أقوى قياسا من لغة أهل الحجاز

وكذلك ليتما من ألغاها ألحقها بأخواتها ومن أعملها ألحقها بحروف الجر إذا دخلت عليها ما وفرق بينهما وبين أشبه بالفعل في الإفراد وعدد الحروف.
وكذلك هلم ألحقها أهل الحجاز باسم الفعل فلم يلحقوها العلامات وبنوا تميم يلحقونها العلامات اعتبارا لأصل

ما كانت عليه "

الثانية عشر

يجوز التعليل بالأمور العدمية كتعليل بعضهم بناء الضمير باستغناءه عن الإعراب باختلاف صيغة لحصول الامتياز بذلك.

خاتمة قال أبو الزجاجي في كتاب إيضاح علل النحو:

القول في علل النحو أقول أولا: إن علل النحو ليست موجبة وإنما هي مستنبطة أوضاعا ومقاييس وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلولة بها ليس

هذا من تلك الطرق.
وعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب: علل تعليمية وعلل قياسية وعلل جدلية نظرية.
فأما التعليمية: فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب لأنا لا نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا وإنما سمعنا بعضا فقسنا على نظيره مثال ذلك: أنا لما سمعنا قام زيد فهو قائم وركب فهو راكب عرفنا اسم الفاعل فقلنا ذهب فهو ذاهب وأكل فهو آكل وما أشبه ذلك وهذا كثير جدا وفي الإيمان إليه كفاية لمن نظر في هذا العلم.
فمن هذا النوع من العلل قولنا: إن زيدا قائم إن قيل: بم نصبتم زيدا؟ قلنا بأن لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر لأنا كذلك علمناه ونعلمه وكذلك قام زيد إن قيل: لم رفعتم زيدا؟

قلنا: لأنه فاعل اشتغل به فعله فرفعه فهذا وما أشبهه من نوع التعليم وبه ضبط كلام العرب فأما العلة القياسية فأن يقال لمن قال نصبت زيدا بـ إن في قوله: إن زيدا قائما: ولم وجب أن تنصب إن الاسم؟ فالجواب في ذلك أن يقول: لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول فحملت عليه فأعملت إعماله لما ضارعته فالمنصوب بها مشبه بالمفعول لفظا والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا فهي تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب أخاك محمد وما أشبه ذلك.

وأما العلل الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب إن بعد هذا مثل أن يقال: فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟ وبأي الأفعال شبهتموها؟ أبالماضية أم بالمستقبلة أم الحادثة في الحال أم التراخية أم المنقضية بلا مهلة؟ وحين شبهتوها بالأفعال لأي شيء عدلتم بها إلى ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب زيدا عمرو؟ وهلا شبهتوها بما قدم فاعله على مفعوله لأنه هو الأصل وذاك فرع ثان فأي علة دعتكم إلى إلحاقها بالفرع دون الأصل؟ إلى غير ذلك من السؤالات، فكل شيء اعتل به المسئول جوابا

عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر ... وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد رحمه الله سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ فقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست وإن تكن هناك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له ومثلي في ذلك مثل رجل

حكيم دخل دار محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام وقد صحت عنده حكمه بانيها بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا ولسبب كذا وكذا لعله سنحت له وخطرت بباله محتملة أن تكون علة لتلك فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة إلا

أن ما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك فإن سنحت لغيري علة لما عللته من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعول فليأت بها.
وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه.
وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل جميع النحو ". هذا آخر كلام الزجاجي.

ذكر مسالك العلة

أحدها: الإجماع: بأن يجمع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا كإجماعهم على أن علة تقدير الحركات في المقصور التعذر وفي المنقوص الاستثقال.

الثاني: النص بأن ينص العربي على العلة قال أبو عمرو: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب جائته كتابي فاحتقرها فقلت له: أتقول: جاءته كتابي؟

قال نعم أليس بصحيفة؟ قال ابن جني: " فهذا الأعرابي الجلف علل هذا الموضع بهذه العلة واحتج لتأنيث المذكر بما ذكره ". قال: وعن المبرد أنه قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ: (ولا الليل سابقُ النهارَ) فقلت له: ما تريد؟ قال:

أردت (سابقٌ النهارَ) فقيل له: فهلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن " قال ابن جني: " ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها: أحدها: تصحيح قولنا إن أصل كذا وكذا.
والآخر: قولنا: إنها فعلت كذا وكذا ألا تراه إنما طلب الخفة يدل عليه قوله: لكان أوزن أي أثقل في النفس واقوى من قولهم: هنا درهم وازن أي ثقيل له وزن.
والثالث: أنها قد تنطق بالشيء غيره في نفسها أقوى منه لإيثارها الخفة " وقال سيبويه: " سمعنا بعضهم يدعو على غنم رجل فقال: اللهم ضبعا

وذئبا، فقلنا له: ما أردت؟ قال: أردت: اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا، ففسر ما نوى.
فهذا تصريح منهم بالعلة.
انتهى

الثالث: الإيماء: كما روي أن قوما من العرب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم؟ فقالوا نحن بنوا غيان.
فقال: بل أنتم بنو رشدان

قال ابن جني: أشار إلى أن الألف والنون زائدتان، وإن كان لم يتفوه بذلك، غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن: إن الألف والنون فيه زائدتان.
ومن ذلك أيضا ما حكاه غير واحد: أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق فقال له كيف تنشد هذا البيت: وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر

فقال الفرزدق: كذا أنشد، فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق: لو شئت أن أسبح لسبحت ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد قال ابن جني: " أي لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك وإنما أراد: هما تفعلان وكان هنا تامة غير محتاجة إلى خبر فكانه قال: وعينان قال الله: احدثا فحدثتا " انتهى فهذا من الفرزدق إيماء إلى العلة

الرابع: السبر والتقسيم بأن يذكر جميع الوجوه المحتملة ثم يسبرها أي يختبرها فيبقى ما يصلح وينفي ما عداه بطريقه قال ابن جني: " مثاله: إذا سئلت عن وزن مروان فتقول لا يخلو إما أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا هذا

ما يحتمله ثم يفسد كونه مفعالا أو فعوالا بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان " قال ابن جني: وليس لك أن تقول في التقسيم: ولا يجوز أن يكون فعوان ومفوالا أو نحو ذلك لأن هذه ونحوها أمثلة ليست موجودة أصلا ولا قريبة من الوجود بخلاف مفعال فإنه ورد قريب منه وهو مفعال بالكسر كـ محراب وفعوال ورد قريب منه وهو فعوال بالكسر كـ قرواش وكذلك تقول في مثل أيمن من قوله: يبري لها من أيمن وأشمل

لا يخلو إما أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا؛ لأن الأول كثير كـ أكلب وفعلن له نظير في أمثلتهم نحو: جلبن وعجلن وأيفل نظيره أينق وفيعل نظيره صيرف

ولا يجوز أن يقول: ولا يخلو أن يكون أيفعا ولا فعملا ولا أفعما ونحو ذلك لأن هذه أمثلة لا تقرب من أمثلتهم فيحتاج إلى ذكرها في التقسيم " انتهى.
قال ابن الأنباري: " الاستدلال بالتقسيم قسمان: أحدها: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها جميعا فيبطل بذلك قوله وذلك مثل أن يقول: لو جاز دخول اللام في خبر لكن لم يخل إما أن تكون لام التوكيد لأنها

إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى وهو التأكيد ولكن ليست كذلك وبطل أن تكون لام القسم لأنها إنما حسنت مع إن لإن إن تقع في جواب القسم كاللام ولكن كذلك.
وإذا بطل أن تكون لام التوكيد ولام القسم بطل أن يجوز دخول اللام في خبرها.
والثاني: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق بالحكم به من جهته فيصحح قوله وذلك كأن يقول لا يخلو نصب المستثنى في الواجب نحو قام القوم إلا زيدا:

إما أن يكون بالفعل المتقدم بتقوية إلا أو بـ إلا لأنها بمعنى أستثني أو لأنها مركبة من إن المخففة ولا أو لأن التقدير فيه إلا أن زيدا لم يقم والثاني باطل بنحو قام القوم غير زيد فإن نصب غير لو كان بـ لا لصار التقدير: إلا غير زيد وهو يفسد المعنى.
وبأنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثني لوجب النصب في النفي كما في الإيجاب لأنها فيه أيضا بمعنى أستثني وبأنه يؤدي إلى إعمال معاني الحروف وذلك لا يجوز.
وبأنه لو جاز النصب بتقدير أستثني لجاز الرفع أيضا بتقدير امتنع لاستوائهما في حسن التقدير

كما أورد ذلك عضد الدولة علي بن أبي علي حيث أجابه بذلك.
والثالث باطل بأن إن المخففة لا تعمل وبأن الحرف إذا ركب مع حرف آخر خرج كل منهما عن حكمه وثبت له بالتركيب حكم آخر

والرابع: باطل بأن أن لا تعمل مقدرة وإذا بطل الثلاثة ثبت الأول وهو أن النصب بالفعل السابق بتقوية إلا " انتهى ملخصا وقال أبو الفراء في التبيين: " الدليل على على أن نعم وبئس فعلان السبر والتقسيم وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع وقد دل الدليل على أنهما ليسا اسمين لوجهين أحدهما: بناؤهما على الفتح ولا سبب له لو كانا اسمين لأن الاسم إنما بني إذا أشبه الحرف ولا مشابهة بين نعم وبئس وبين الحرف فلو كانت اسما لأعربت.

والثاني: أنها لو كانت اسما لكانت إما جامدا أو وصفا ولا سبيل إلى اعتقاد الجمود فيها لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر لأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة والمنعم عليه يمدح ولا يجوز أن يكون وصفا إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها ولأن الصفة ليست على هذا البناء وإذا بطل كونها حرفا وكونها اسما ثبت أنها فعل " انتهى وقال ابن فلاح في المغني: الدليل على أن كيف اسم السبر والتقسيم فنقول لا يجوز أن تكون حرفا لحصول الفائدة منها مع الاسم وليس ذلك لغير حرف النداء

ولا فعلا لأن الفعل يليها بلا فاصل نحو: كيف تصنع؟ فيلزم أن تكون اسما لأنه الأصل في الإفادة "

الخامس المناسبة وتسمى الإخالة أيضا لأن بها يخال أي يظن أن الوصف علة وهو أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع بعلة الإسناد وحمل المضارع على الاسم في الإعراب بعلة اعتوار المعاني عليه.
ذكره ابن الأنباري قال: " واختلفوا هل يجب إبراز المناسبة عند المطالبة؟

فقال قوم: لا يجب، وذلك مثل أن يدل على جواز تقديم خبر كان عليها فيقول: فعل متصرف فجاز تقديمه عليها قياسا على سائر الأفعال المتصرفة.
فيطالبه بوجه الإخالة والمناسبة.
واستدل لعدم الوجوب بأن المستدل أتى بالدليل بأركانه فلا يبقى عليه الإتيان بوجه الشرط وهو الإخالة، وليس على المستدل بيان الشروط بل يجب على المعترض بيان عدم الإخالة التي هي الشرط، ولو كلفناه أن يذكر الأسئلة لكلفناه أن يستقل بالمناظرة وحده، وأن يورد الأسئلة ويجيب عنها وذلك لا يجوز.

وقال قوم: يجب؛ لأن الدليل إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم وتعلق به وإنما يكون متعلقا به إذا بان وجه الإخالة.
وأجيب بوجود الارتباط؛ فإنه قد صرح بالحكم فصار بمنزلة ما قامت عليه البينة بعد الدعوى.
فأما المطالبة بوجه الإخالة والمناسبة فبمنزلة عدالة الشهود فلا يجب ذلك على المدعي، ولكن على الخصم أن يقدح في الشهود، فكذلك ليس على المستدل إبراز الإخالة وإنما المعترض أن يقدح ". انتهى.

السادس: الشبه: قال ابن الأنباري: وهو أن يحمل الفرع على أصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل وذلك مثل أن يدل على إعراب المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه كما أن الاسم يتخصص بعد شياعه فكان معربا كالاسم

أو بأنه يدخل عليه لام الابتداء كالاسم أو بأنه على حركة الاسم وسكونه.
وليس شيء من هذه العلل هي التي وجب لها الإعراب في الأصل إنما هو إزالة اللبس كما تقدم ". قال: "وقياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك به في الأصح كقياس العلة "

السابع: الطرد: قال ابن الأنباري: "وهو الذي يوحد معه الحكم وتفقد الإخالة في العلة.
واختلفوا في كونه حجة فقال قوم: ليس بحجة لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة

الظن؛ ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطراد البناء في كل فعل غير متصرف وإعراب ما لاينصرف لما كان ذلك الطرد يغلب على الظن أن بناء ليس لعدم التصرف ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف بل نعلم يقينا أن ليس إنما بني لأن الأصل في الأفعال البناء وأن ما لاينصرف إنما أعرب لأن الأصل في الأسماء الإعراب.
وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلابد من إخالة أو شبه.
ويدل على أن الطرد لا يكون علة أنه لو كان علة لأدى إلى الدور ألا ترى أنه إذا قيل

له: ما الدليل على صحة دعواك؟ فيقول: أن أدعي أن هذه العلة علة في محل آخر فإذا قيل له وما الدليل على أنها علة في محل آخر؟ فيقول دعواي أنها علة في مسألتنا فدعواه دليل على صحة دعواه فإذا قيل له: ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا؟ فيقول: وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة فإذا قيل له: إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع

العلة، فما الدليل على أن الحكم لا يثبت بها في المحل الذي هو فيه؟ فيقول كونها علة.
فإذا قيل: وما الدليل على كونها علة؟ فيقول وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه فيصير الكلام دورا.
وقال قوم إنه حجة واحتجوا على ذلك بأن قالوا الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها من النقص وهذا موجود هنا وربما قالوا عجز المعترض دليل على صحة العلة.
وربما قالوا: نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو

جارٍ التحميل