(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ
(النَّذْرُ): إِلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَافِرًا نَفْسَهُ للهِ تَعَالَى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ شَيْئًا غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلٍ الشَّرْعِ وَلَا مُحَالٍ؛ كَـ «عَلَيَّ للهِ»، أَوْ «نَذَرْتُ للهِ» وَنَحْوِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ، وَهُوَ (مَكْرُوهٌ)، لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً.
(وَلَا يَصِحُّ) النَّذْرُ (إِلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ، وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ.
(وَ) النَّذْرُ (الْمُنْعَقِدُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ):
أَحَدُهَا: النَّذْرُ (الْمُطْلَقُ؛ كـ: «لِلَّهِ عَلِيَّ نَذْرٌ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا» وَلَا نِيَّةَ) لَهُ بِشَيْءٍ، (فَـ) يَلْزَمُهُ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ).
(الثَّانِي: نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ، وَهُوَ تَعْلِيقُهُ) أَيِ النَّذْرِ (بِشَرْطٍ يَقْصِدُ المَنْعَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الشَّرْطِ المُعَلَّقِ عَلَيْهِ، (أَوْ) يَقْصِدُ (الْحَمْلَ عَلَيْهِ؛ كَـ: «إنْ كَلَّمَتُكَ فَعَلِيَّ كَذَا»، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ).
(الثَّالِثُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مُبَاحٍ؛ كَـ: «لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي»، فَيُخَيَّرُ أَيْضًا).
(الرَّابِعُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مَكْرُوهٍ؛ كَـ) نَذْرِ (طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ؛ فَالتَّكْفِيرُ أَوْلَى).
(الْخَامِسُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مَعْصِيَةٍ - كَشُرْبِ خَمْرٍ -؛ فَيَحْرُمُ الوَفَاءُ) بِهِ (وَيَجِبُ التَّكْفِيرُ).
الجزء: 1 - الصفحة: 203
(السَّادِسُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ - كَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَاعْتِكَافٍ - بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ) إِلَى اللهِ تَعَالَى (مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ) أَيْ بِشَرْطِ حُصُولِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ؛ (كَـ: «إنْ شَفَا اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ كَذَا»، فَيَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهِ).
(وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ: أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ) يَوْمِ نَذْرِهِ، يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، (أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ شَهْرٍ) - مُطْلَقٍ أَوْ مُعَيَّنٍ - (وَنَحْوَهُ): (لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) فِي صَوْمِهِ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ (إِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً)؛ كَعِشْرِينَ يَوْمًا.
(وَسُنَّ الوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، وَحَرُمَ) وَعْدٌ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ).
الجزء: 1 - الصفحة: 204