أخير المدخرات شرح أخصر المختصرات(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(يُسَنُّ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (مُتَطَهِّرًا بِسَكِينَةٍ) أَيْ طُمَأْنِينَةٍ وَتَأَنٍّ فِي الحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابِ العَبَثِ، (وَوَقَارٍ) أَيْ رَزَانَةٍ؛ كَغَضِّ البَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ (مَعَ قَوْلِ مَا وَرَدَ)، وَمِنْهُ: «اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجَ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ».
(وَ) سُنَّ (قِيَامُ إِمَامٍ، فَـ) قِيَامُ مَأْمُومٍ (غَيْرِ مُقِيمٍ) لِلصَّلَاةِ (إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ

الجزء: 1 - الصفحة: 30

مُقِيمٍ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ») إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَرَآهُ المَأْمُومُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ، (فَيَقُولُ) مُصَلٍّ: («اللَّهُ أَكْبَرُ» وَهُوَ قَائِمٌ فِي فَرْضٍ) وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ.
(ثُمَّ يَقْبِضُ بِيُمْنَاهُ كُوعَ يُسْرَاهُ وَيَجْعَلُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الجِيمِ؛ أَيْ مَكَانَ سُجُودِهِ (فِي كُلِّ صَلَاتِهِ) اسْتِحْبَابًا؛ إِلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ لِحَاجَةٍ.
(ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»)، وَلَا يُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ.
(ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) سِرًّا؛ أَيْ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، (ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا) أَيْ يَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ، وَهِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ، سِوَى «بَرَاءَةٌ»، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا.
(ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ) بِتَشْدِيدَاتِهَا (مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً) وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى كُلِّ آيَةٍ، (وَفِيهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً) أَوَّلُهَا: اللَّامُ فِي «للهِ»، وَآخِرُهَا: «الضَّالِّينَ»، وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ وَالمَدِّ، (وَإِذَا فَرَغَ) مِنَ الفَاتِحَةِ (قَالَ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ: (آمِينَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ (يَجْهَرُ بِهَا) أَيْ «آمِينَ» (إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي جَهْرِيَّةٍ) اسْتِحْبَابًا، (وَ) يَجْهَرُ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الإِمَامِ وَالمَأْمُومِ (فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ)، وَهُوَ المُنْفَرِدُ وَالقَارِئُ، فَإِنْ جَهَرَا فِي القِرَاءَةِ جَهَرَا بِهَا، وَإِلَّا أَسَرَّا.
(وَيُسَنُّ جَهْرُ إِمَامٍ بِقِرَاءَةِ) الفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بَعْدَهَا فِي صَلَاةِ (صُبْحٍ وَ) فِي (جُمُعَةٍ وَ) فِي (عِيدٍ وَ) فِي (كُسُوفٍ وَ) فِي (اسْتِسْقَاءٍ، وَ) فِي (أُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ)،

الجزء: 1 - الصفحة: 31

وَفِي تَرَاوِيحَ، وَوِتْرٍ.
(وَيُكْرَهُ) الجَهْرُ بِقِرَاءَةٍ (لِمَأْمُومٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَنَحْوُهُ) كَقَائِمٍ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ: بَيْنَ جَهْرٍ وَإِخْفَاتٍ، وَتَرْكُ الجَهْرِ أَفْضَلُ.
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (سُورَةً) كَامِلَةً (فِي) صَلَاةِ (الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَ) يَقرَأُ فِي صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ، (وَ) يَقْرَأُ فِي (الْبَاقِي) مِنَ الخَمْسِ - وَهِيَ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ وَالعِشَاءُ - (مِنْ أَوْسَاطِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ؛ اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ.
(ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا) أَيْ قَائِلًا: «اللهُ أَكْبَرُ» وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ) كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرَةِ، (ثُمَّ يَضَعُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ، وَيَقُولُ) فِي رُكُوعِهِ: («سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ)، وَأَعْلَاهُ لإِمَامٍ: عَشْرٌ، وَلِمُنْفِرِدٍ: العُرْفُ، أَمَّا المَأْمُومُ فَتَبَعٌ لِإِمَامِهِ.
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَأْسِهِ (قَائِلًا) إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: («سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») وُجُوبًا، (وَبَعْدَ اِنْتِصَابِهِ) أَيْ قِيامِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُجُوعِ كُلِّ عُضْوٍ إِلَى مَوْضِعِهِ؛ قَالَ: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) وُجُوبًا، (مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ») اسْتِحْبَابًا؛ أَيْ بُعْدَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَالكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَالمَعْنَى: حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، (وَ) يَقُولُ (مَأْمُومٌ) فِي رَفْعِهِ: («رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ) وُجُوبًا.
(ثُمَّ) بَعْدَ انْتِصَابِهِ (يُكَبِّرُ، وَيَسْجُدُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ) وُجُوبًا، (فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) أَوَّلًا بِالأَرْضِ اسْتِحْبَابًا، (ثُمَّ) يَضَعُ (يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ، (ثُمَّ) يَضَعُ (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَسُنَّ كَوْنُهُ) أَيِ السَّاجِدِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) أَيْ رِجْلَيْهِ (وَ) سُنَّ (مُجَافَاةُ)

الجزء: 1 - الصفحة: 32

رَجُلٍ (عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ)، وَهُمَا عَنْ سَاقَيْهِ، (وَ) سُنَّ (تَفْرِقَةُ رُكْبَتَيْهِ)، مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ، (وَيَقُولُ) فِي سُجُودِهِ: («سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ).
(ثُمَّ يَرْفَعُ) مِنَ السُّجُودِ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا (وَيَجْلِسُ)، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُفْتَرِشًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ اليُمْنَى، (وَيَقُولُ: «رَبِّ اِغْفِرْ لِي» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَكْمَلُهُ، وَيَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالأُولَى فِي الهَيْئَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ، (ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا) مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مُكَبِّرًا وُجُوبًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، (مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، (فَإِنْ شَقَّ) اعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (فَـ) إِنَّهُ يَعْتَمِدُ (بِالْأَرْضِ، فَـ) إِذَا نَهَضَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ (يَأْتِي بِـ) رَكْعَةٍ (مِثْلِهَا) أَيِ الأُولَى، (غَيْرَ النِّيَّةِ)، فَلَا يُجَدِّدُهَا، (وَ) غَيْرَ (التَّحْرِيمَةِ)، فَلَا تُعَادُ، (وَ) غَيْرَ (الِاسْتِفْتَاحِ)، فَلَا يُسَنُّ فِي غَيْرِ الأُولَى مُطْلَقًا، (وَ) غَيْرَ (التَّعَوُّذِ)، فَلَا يُعَادُ (إِنْ كَانَ تَعَوَّذَ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَأَمَّا البَسْمَلَةُ فَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ (مُفْتَرِشًا) لِجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، (وَسُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَ) سُنَّ (قَبْضُ الخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ مِنْ) أَصَابِعِ (يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا) أَيِ اليُمْنَى (مَعَ الوُسْطَى, وَ) سُنَّ (إِشَارَتُهُ) أَيِ المُصَلِّي (بِسَبَّابَتِهَا) أَيِ اليُمْنَى مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ (فِي تَشَهُّدٍ وَ) فِي (دُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ) لَفْظِ (اللَّهِ) تَعَالَى (مُطْلَقًا) أَيْ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، (وَ) سُنَّ (بَسْطُ) اليَدِ (اليُسْرَى) عَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ، (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) وُجُوبًا، (فَيَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ) جَمْعُ «تَحِيَّةٍ»؛ أَيِ العَظَمَةُ (لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ) أَيِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ لَهُ وَمِنْهُ، هُوَ المُتَفَضِّلُ بِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، (وَالطَّيِّبَاتُ) هِيَ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالهَمْزِ؛

الجزء: 1 - الصفحة: 33

مِنَ النَّبَأ، وَهُوَ الخَبَرُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ النَّاسَ أَوْ يُنْبِئُ هُوَ بِالوَحْيِ، وَيُتْرَكُ الهَمْزُ تَسْهِيلًا، أَوْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) جَمْعُ بَرَكَةٍ، وَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيِ الحَاضِرِينَ مِنْ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ، (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) «العِبَادُ»: جَمْعُ «عَبْدٍ»، وَ «الصَّالِحُ»: القَائِمُ بِحُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: «الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ، وَالمُشَاهَدَةُ المُعَايَنَةُ»، فَكَأَنَّ المُوَحِّدَ قَالَ: «أُخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالوَحْدَانِيَّةِ»، وَالقَطْعُ مِنْ فِعْلِ القَلْبِ، وَاللِّسَانُ مُخْبِرٌ عَنْ ذَلِكِ، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»)، وَهَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.
(ثُمَّ) إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ: أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَـ (يَنْهَضُ) قَائِمًا (فِي) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا، (وَيُصَلِّي البَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ (سِرًّا) فِي القِرَاءَةِ إِجْمَاعًا، (مُقْتَصِرًا عَلَى الفَاتِحَةِ)، وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي وُجُوبًا، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُتَوَرِّكًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنصِبُ اليُمْنَى، وَيُخْرِجُ رِجلَيْهِ مِنْ تحْتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، وَخُصَّ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ بِالافْتِرَاشِ، وَالثَّانِي بِالتَّوْرِكِ: خَوْفَ السَّهْوِ، (فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ) وُجُوبًا، (ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) مُرَتَّبًا وُجُوبًا، وَسُنَّ أَنْ يَقُولَ: (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ, وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»)، هَذَا الأَوْلَى مِنْ أَلْفَاظِ الصَّلَاةِ وَالبَرَكَةِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَسُنَّ أَنْ يَتَعَوَّذَ) مِنْ أَرْبَعٍ، (فَيَقُولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا

الجزء: 1 - الصفحة: 34

وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»)، وَأُبِيحَ دُعَاءٌ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِدُعَاءٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا)؛ كَقَوْلِهِ: «اللهم ارْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ»، وَ «دَابَّةً هِمْلَاجَةً»، وَنَحْوِهِ.
(ثُمَّ يَقُولُ) وُجُوبًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» (عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ) يَقُولُ (عَنْ يَسَارِهِ) كَذَلِكَ: («السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا) بِالأَلِفِ وَاللَّامِ (وُجُوبًا)، فَلَا يُجْزِئُ: «سَلَامِي»، وَلَا «سَلَامٌ»، وَلَا «سَلَامُ اللهِ عَلَيْكُمْ»، وَنَحْوُهُ.
(وَاِمْرَأَةٌ كَرَجُلٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ، (لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا) فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، (وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ مُسْدِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهَا.
(وَكُرِهَ فِيهَا) أَيِ الصَّلَاةِ: 1 - (اِلْتِفَاتٌ وَنَحْوُهُ بِلَا حَاجَةٍ)؛ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ.
2 - (وَ) كُرِهَ (إِقْعَاءٌ)؛ بِأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ، أَوْ يَجْلِسَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ نَاصِبًا قَدَمَيْهِ.
3 - (وَ) كُرِهَ (افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ افْتِرَاشَ الكَلْبِ.
4 - (وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الخُشُوعَ.
5 - (وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) أَيْ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
6 - (وَ) كُرِهَ (فَرْقَعَةُ أَصَابِعَ وَتَشْبِيكُهَا).
7 - (وَ) كُرِهَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ وَ (كَوْنُهُ حَاقِنًا) بِالنُّونِ؛ أَيْ مُحْتَبِسَ البَوْلِ (وَنَحْوَهُ)؛ كَكَوْنِهِ حَاقِبًا - بِالبَاءِ -: مُحْتَبِسَ الغَائِطِ، أَوْ مُحْتَبِسَ الرِّيحِ.
8 - (وَ) كُرِهَ أَنْ يَبْتَدِئَهَا مَعَ كَوْنِهِ (تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ)؛ كَشَرَابٍ وَجِمَاعٍ؛ مَا لَمْ

الجزء: 1 - الصفحة: 35

يَضِقِ الوَقْتُ؛ فَتَجِبُ.
(وَإِذَا نَابَهُ) أَيْ عَرَضَ لِمُصَلٍّ (شَيْءٌ) أَيْ أَمْرٌ؛ كَاسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، وَسَهْوِ إِمَامِهِ: (سَبَّحَ) بِإِمَامٍ وُجُوبًا، وَمُسْتَأْذِنٍ اسْتِحْبَابًا (رَجُلٌ)، وَلَا تَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ، (وَصَفَّقَتِ اِمْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى)، وَتَبْطُلُ إِنْ كَثُرَ.
(وَيُزِيلُ) مُصَلٍّ (بُصَاقًا وَنَحْوَهُ) كَمُخَاطٍ وَنُخَامَةٍ (بِثَوْبِهِ) إِنْ بَدَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، (وَيُبَاحُ) بُصَاقٌ وَنَحْوُهُ (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ)، وَتَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى، وَفِي ثَوْبِهِ أَوْلَى، (وَيُكْرَهُ) بَصْقُهُ وَنَحْوُهُ (أَمَامَهُ وَيَمِينَهُ).

فصول الكتاب · 133 فصل
فصول أخير المدخرات شرح أخصر المختصرات
مقدمة الكتابتَوْطِئَةٌ(كِتَابُ الطَّهَارَةِ)(بَابُ المِيَاهِ)(فَصْلٌ) فِي الآنِيَةِ(فَصْلٌ) فِي الاسْتِنْجَاءِ(فَصْلٌ) فِي السِّوَاكِ وَسُنَنِ الفِطْرَةِ(فَصْلٌ) فِي فُرُوضِ الوُضُوءِ(فَصْلٌ) فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ(فَصْلٌ) فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ(فَصْلٌ) فِي الغُسْلِ(فَصْلٌ) فِي التَّيَمُّمِ(فَصْلٌ) فِي النَّجَاسَاتِ(فَصْلٌ فِي الحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ(كِتَابُ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ) فِي الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَوَاجِبَاتِهَا وَسُنَنِهَا(فَصْلٌ) فِي سُجُودِ السَّهْوِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَأَوْقَاتِ النَّهْيِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الجَمَاعَةِ(فَصْلٌ) فِي إِمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَأَعْذَارِ تَرْكِ الجُمُعَةِ وَالجَمَاعَةِ(فَصْلٌ) فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَالجَمْعِ، وَصَلَاةِ الخَوْفِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ(كِتَابُ الجَنَائِزِ)(فَصْلٌ) فِي غَسْلِ المَيِّتِ وَدَفْنِهِ(فَصْلٌ) فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ، وَحَمْلِ المَيِّتِ وَدَفْنِهِ(كِتَابُ الزَّكَاةِ)(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ(فَصْلٌ) فِي زَكَاةِ الفِطْرِ(فَصْلٌ) فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَدَفْعِهَا(كِتَابُ الصِّيَامِ)(فَصْلٌ) فِي المُفَطِّرَاتِ(فَصْلٌ) فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ(فَصْلٌ) فِي الاعْتِكَافِ(كِتَابُ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)(فَصْلٌ) فِي المَوَاقِيتِ وَمَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ(فَصْلٌ فِي الفِدْيَةِ)(بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ)(فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)(فَصْلٌ) فِي الأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَالفَوَاتِ، وَالإِحْصَارِ(فَصْلٌ) فِي الهَدْيِ وَالأُضْحِيَّةِ وَالعَقِيقَةِ(كِتَابُ الجِهَادِ)(فَصْلٌ) فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)(فَصْلٌ) فِي الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ(فَصْلٌ) فِي الخِيَارِ(فَصْلٌ) فِي التَّصَرُّفِ فِي المَبِيعِ، وَقَبْضِهِ(فَصْلٌ) فِي الرِّبَا وَالصَّرْفِ(فَصْلٌ) فِي بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ(فَصْلٌ) فِي السَّلَمِ(فَصْلٌ) فِي القَرْضِ(فَصْلٌ) فِي الرَّهْنِ(فَصْلٌ) فِي الضَّمَانِ، وَالكَفَالَةِ، وَالحَوَالَةِ(فَصْلٌ) فِي الصُّلْحِ(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الجِوَارِ(فَصْلٌ) فِي الحَجْرِ(فَصْلٌ) فِي المَحْجُورِ عَلَيْهِ(فَصْلٌ) فِي الوَكَالَةِ(فَصْلٌ) فِي الشَّرِكَةِ(فَصْلٌ) فِي المُسَاقَاةِ(فَصْلٌ) فِي الإِجَارَةِ(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ عَقْدِ الإِجَارَةِ(فَصْلٌ) فِي المُسَابَقَةِ(فَصْلٌ) فِي العَارِيَّةِ(فَصْلٌ) فِي الغَصْبِ(فَصْلٌ) فِي ضَمَانِ المَغْصُوبِ(فَصْلٌ) فِي الشُّفْعَةِ(فَصْلٌ) فِي الوَدِيعَةِ(فَصْلٌ) فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ(فَصْلٌ) فِي الجَعَالَةِ(فَصْلٌ) فِي اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ(فَصْلٌ) فِي الوَقْفِ(فَصْلٌ) فِي الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ(كِتَابُ الوَصَايَا)(فَصْلٌ) فِي المُوصَى إِلَيْهِ(كِتَابُ الفَرَائِضِ)(فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الجَدِّ وَالإِخْوَةِ(فَصْلٌ) فِي الحَجْبِ(فَصْلٌ) فِي العَصَبَاتِ(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ المَسَائِلِ، وَالعَوْلِ، وَالرَّدِّ، وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ(فَصْلٌ فِي ذَوِي الأَرْحَامِ)(فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الحَمْلِ، وَالقَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ(كِتَابُ العِتْقِ)(كِتَابُ النِّكَاحِ)(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ(فَصْلٌ) فِي المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ(فَصْلٌ) فِي الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ(فَصْلٌ) فِي العُيُوبِ فِي النِّكَاحِ، وَنِكَاحِ الكُفَّارِ(بَابُ الصَّدَاقِ)(فَصْلٌ) فِي وَلِيمَةِ العُرْسِ(فَصْلٌ) فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ(بَابُ الخُلْعِ)(كِتَابُ الطَّلَاقِ)(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ(فَصْلٌ) فِي الرَّجْعَةِ(فَصْلٌ) فِي الإِيلَاءِ(فَصْلٌ) فِي الظِّهَارِ(فَصْلٌ) فِي اللِّعَانِ(بَابُ العِدَدِ)(فَصْلٌ) فِي الرَّضَاعِ(بَابُ النَّفَقَاتِ)(فَصْلٌ) فِي نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالمَمَالِيكِ وَالبَهَائِمِ(فَصْلٌ) فِي الحَضَانَةِ(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ القِصَاصِ(فَصْلٌ) فِي العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ(فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ(فَصْلٌ) فِي مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ(فَصْلٌ) فِي دِيَةِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا(فَصْلٌ) فِي العَاقِلَةِ، وَكَفَّارَةِ قَتْلِ العَمْدِ، وَالقَسَامَةِ(كِتَابُ الحُدُودِ)(فَصْلٌ) فِي حَدِّ المُسْكِرِ(فَصْلٌ) فِي القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ(فَصْلٌ) فِي حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ المُرْتَدِّ(فَصْلٌ) فِي الأَطْعِمَةِ(فَصْلٌ) فِي الذَّكَاةِ(فَصْلٌ) فِي الصَّيْدِ(بَابُ الأَيْمَانِ)(فَصْلٌ) فِي يَمِينِ مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَفِيمَا يُكَفَّرُ بِهِ، وَالنِّيَّةِ فِي اليَمِينِ(فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ(كِتَابُ القَضَاءِ)(فَصْلٌ) فِي طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ، وَكِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي(فَصْلٌ) فِي القِسْمَةِ(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ)(فَصْلٌ) فِي أَقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ(فَصْلٌ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ(كِتَابُ الإِقْرَارِ)
جارٍ التحميل