قَول كَعْب لما رأى ابراهيم ذبح وَلَده اسحاق وَقَوله ذهب إِلَى سارة فَقَالَ أَيْن يذهب إِبْرَاهِيم بابنك يدل على أَن الذَّبِيح هُوَ اسحاق وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن عمر بن الْخطاب وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَعبد الله ابْن مَسْعُود وَأنس بن مَالك وابي هُرَيْرَة وَاخْتلفت الرِّوَايَة فِيهِ عَن عَليّ ابْن أبي طَالب وَقَالَ بِهِ من التَّابِعين غير كَعْب سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَالقَاسِم ابْن بره ومسروق وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة ووهب بن مُنَبّه وَعبيد بن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن زيد وَأَبُو الْهُذيْل وَالزهْرِيّ وَالسُّديّ وَهُوَ اخْتِيَار ابْن احْمَد ابْن حَنْبَل وَقَالَ السُّهيْلي لَا شكّ هُوَ اسحاق وَقَالَت طَائِفَة اخرى هُوَ اسماعيل وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن عَبَّاس وَالْحسن بن أبي الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب وَالشعْبِيّ وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ وروى أَيْضا عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَقد بسطت الْأَدِلَّة من الْجَانِبَيْنِ والأجوبة فِي كتابي المرسوم بقلادة النَّحْر ضمنته تَفْسِير سُورَة الْكَوْثَر الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الاعلى الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا فرج بن فضَالة عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن انْعمْ قَالَ بَيْنَمَا مُوسَى جَالس فِي بعض مجالسه إِذْ أقبل إِبْلِيس وَعَلِيهِ برنس لَهُ يَتلون فِيهِ ألوانا فَلَمَّا دنا مِنْهُ خلع الْبُرْنُس فَوَضعه ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ السَّلَام عَلَيْك يَا مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى من أَنْت قَالَ إِبْلِيس قَالَ فَلَا حياك الله مَا جَاءَ بك قَالَ جِئْت لأسلم عَلَيْك لمنزلتك من الله ومكانتك مِنْهُ قَالَ مَاذَا الَّذِي رَأَيْت عَلَيْك قَالَ بِهِ اخْتَطَف قُلُوب بني آدم قَالَ فَمَاذَا إِذا صنعه الْإِنْسَان استحوذت
عَلَيْهِ قَالَ إِذا أَعْجَبته نَفسه واستكبر عمله وَنسي ذنُوبه وأحذرك ثَلَاثًا لَا تخل بِامْرَأَة لَا تحل لَك فَإِنَّهُ مَا خلا رجل بِامْرَأَة لَا تحل لَهُ إِلَّا كنت صَاحبه دون أَصْحَابِي حَتَّى أفتنه بهَا وَلَا تعاهد الله عهداإلا وفيت بِهِ فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ الله اُحْدُ عهدا إِلَّا وَكنت صَاحبه حَتَّى أَحول بَينه وَبَين الْوَفَاء بِهِ وَلَا تخرجن صَدَقَة إِلَّا أمضيتها فَإِنَّهُ مَا أخرج رجل صَدَقَة فَلم يمضها إِلَّا كنت دون أَصْحَابِي حَتَّى أَحول بَينه وَبَين الْوَفَاء بهَا ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول يَا ويله ثَلَاثًا علم مُوسَى مَا يحذر بِهِ بني ادم حَدثنِي الْقَاسِم بن هَاشم عَن إِبْرَاهِيم بن الْأَشْعَث عَن فُضَيْل بن عِيَاض قَالَ حَدثنِي بعض أشياخنا أَن إِبْلِيس جَاءَ إِلَى مُوسَى وَهُوَ يُنَاجِي ربه عز وَجل فَقَالَ لَهُ الْملك وَيلك مَا ترجو مِنْهُ وَهُوَ على ذَلِك الْحَال يُنَاجِي ربه قَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْت من أَبِيه آدم وَهُوَ فِي الْجنَّة وَقد قدمنَا فِي تعرض الشَّيْطَان لنوح عَلَيْهِ السَّلَام قصَّة لإبليس مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنه سَأَلَهُ الدُّعَاء لَهُ بِالتَّوْبَةِ وَأَن مُوسَى دَعَا ربه فَقيل يَا مُوسَى قد قضيت حَاجَتك وَإِن إِبْلِيس حذر مُوسَى ثَلَاثًا كَمَا حذره هُنَا ثَلَاثًا الْبَاب التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لذِي الكفل عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا اسحاق بن اسماعيل حَدثنَا قبيصَة حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عبد الله بن الْحَارِث فِي ذِي الكفل قَالَ قَالَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء لمن مَعَه هَل مِنْكُم من يكفل لي لَا يغْضب وَيكون معي فِي درجتي وَيكون بعدِي فِي قومِي فَقَالَ شَاب من الْقَوْم أَنا ثمَّ أعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّاب انا فَلَمَّا مَاتَ قَامَ الشَّاب بعده فِي مقَامه فأتاء إِبْلِيس ليغضبه فَقَالَ الرجل اذْهَبْ مَعَه فجَاء فَأخْبرهُ أَنه لم ير شَيْئا ثمَّ أَتَاهُ فَأرْسل مَعَه آخر فجَاء فَقَالَ لم أر شَيْئا ثمَّ أَتَاهُ فَأَخذه بِيَدِهِ فانفلت مِنْهُ فَسمى ذَا الكفل لِأَنَّهُ كفل ان لَا يغْضب
الْبَاب الموفي ثَلَاثِينَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه لأيوب عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره حَدثنَا أبي حَدثنَا مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل حَدثنَا حَمَّاد أَنبأَنَا عَليّ بن زيد عَن يُوسُف بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس أَن الشَّيْطَان قَالَ يَا رب سَلطنِي على أَيُّوب قَالَ الله تَعَالَى قد سلطتك على مَاله وَولده وَلم أسلطك على جسده فَنزل وَجمع جُنُوده فَقَالَ لَهُم قد سلطت على أَيُّوب فأروني سلطانكم فصاروا نيرانا ثمَّ صَارُوا مَاء فَبَيْنَمَا هم بالمشرق إِذا هم بالمغرب وبينما هم بالمغرب إِذا هم بالمشرق فَأرْسل طَائِفَة مِنْهُم إِلَى زرعه وَطَائِفَة إِلَى إبِله وَطَائِفَة إِلَى بقره وَطَائِفَة إِلَى غنمه وَقَالَ إِنَّه لَا يعتصم مِنْكُم إِلَّا بِالصبرِ فَأتوهُ بالمصائب بَعْضهَا على بعض فجَاء صَاحب الزَّرْع فَقَالَ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل على زرعك نَارا فَأَحْرَقتهُ ثمَّ جَاءَ صَاحب الْإِبِل فَقَالَ لَهُ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل إِلَى إبلك عدوا فَذهب بهَا ثمَّ جَاءَ صَاحب الْغنم فَقَالَ لَهُ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك أرسل على غنمك عدوا فَذهب بهَا وَتفرد هُوَ لِبَنِيهِ فَجَمعهُمْ فِي بَيت أكبرهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ إِذْ هبت الرّيح فَأخذت بأركان الْبَيْت فألقته عَلَيْهِم فجَاء الشَّيْطَان إِلَى أَيُّوب بِصُورَة غُلَام فِي أُذُنَيْهِ قرطان قَالَ يَا أَيُّوب ألم تَرَ إِلَى رَبك جمع بنيك فِي بَيت أكبرهم فَبَيْنَمَا هم يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ إِذْ هبت ريح فَأخذت بأركان الْبَيْت فألقته عَلَيْهِم فَلَو رَأَيْتهمْ حِين اخْتلطت دِمَاؤُهُمْ بطعامهم وشرابهم فَقَالَ أَيُّوب لَهُ فَأَيْنَ كنت أَنْت قَالَ كنت مَعَهم قَالَ وَكَيف انفلت قَالَ انفلت قَالَ ايوب أَنْت الشَّيْطَان ثمَّ قَالَ أَيُّوب أَنا الْيَوْم كهيئتي يَوْم ولدتني أُمِّي فَقَامَ فحلق رَأسه ثمَّ قَامَ يُصَلِّي فرن إِبْلِيس رنة سَمعهَا أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض ثمَّ قرح إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أَي رب إِنَّه قد اعْتصمَ فسلطني عَلَيْهِ فَإِنِّي لَا استطيعه إِلَّا بسلطانك قَالَ قد سلطتك على جسده وَلم أسلطك على قلبه قَالَ فَنزل فَنفخ تَحت قَدَمَيْهِ نفخة فرج مَا بَين قَدَمَيْهِ إِلَى قرنه فَصَارَ قرحَة وَاحِدَة وَألقى على الرماد حَتَّى بدا بَطْنه فَكَانَت امْرَأَته تسْعَى عَلَيْهِ حَتَّى قَالَت لَهُ أما ترى يَا أَيُّوب
قد وَالله نزل بِي من الْجهد والفافة مَا إِن بِعْت قروني برغيف فأطعمك أدع الله أَن يشفيك قَالَ وَيحك كُنَّا فِي النعماء سبعين عَاما فاصبري حَتَّى نَكُون فِي الضراء سبعين عَاما فَكَانَ فِي الْبلَاء سبع سِنِين وَقَالَ أَبُو بكر بن مُحَمَّد حَدثنَا سوار بن عبد الله الْعَنْبَري حَدثنَا مُعْتَمر بن سلمَان عَن لَيْث عَن طَلْحَة بن مصيرف قَالَ قَالَ إِبْلِيس مَا أصبت من أَيُّوب شَيْئا أفرح بِهِ إِلَّا إِنِّي كنت إِذا سَمِعت أنينه علمت أَنِّي قد أوجعته حَدثنَا فُضَيْل ابْن عبد الْوَهَّاب حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن ابْن وهب بن مُنَبّه عَن أَبِيه قَالَ قَالَ إِبْلِيس لامْرَأَة أَيُّوب صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أَصَابَكُم مَا أَصَابَكُم قَالَت بِقدر الله تَعَالَى قَالَ فاتبعيني فَأَتْبَعته فأراها جَمِيع مَا ذهب مِنْهُم فِي وَاد فَقَالَ اسجدي لي وأرده عَلَيْكُم فَقَالَت إِن لي زوجا أستأمره فاخبرت أَيُّوب فَقَالَ أما آن لَك أَن تعلمي ذَاك الشَّيْطَان لَئِن بَرِئت لأضربنك مائَة جلدَة الْبَاب الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضة ليحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد أخبرنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْعَنْبَري حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد بن حنيش عَن وهب بن الْورْد قَالَ بلغنَا أَن الْخَبيث إِبْلِيس تبدى ليحيى بن زَكَرِيَّا فَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنصحك قَالَ كذبت أَنْت لَا تنصحني وَلَكِن أَخْبرنِي عَن بني آدم قَالَ هم عندنَا على ثَلَاثَة أَصْنَاف أما صنف مِنْهُم فهم أَشد الْأَصْنَاف علينا نقبل عَلَيْهِ حَتَّى نفتنه ونستكن مِنْهُ ثمَّ يتفرغ للاستغفار وَالتَّوْبَة فَيفْسد علينا كل شَيْء أدركنا مِنْهُ ثمَّ نعود لَهُ فَيَعُود فَلَا نَحن نيأس مِنْهُ وَلَا نَحن ندرك مِنْهُ حاجتنا فَنحْن من ذَلِك فِي عناء وَأما الصِّنْف الآخر فهم فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَة الكرة فِي أَيدي صِبْيَانكُمْ نتلقفهم كَيفَ شِئْنَا قد كفونا أنفسهم وَأما الصِّنْف الآخر فهم مثلك معصومون لَا نقدر مِنْهُم على شَيْء قَالَ يحيى على ذَلِك هَل قدرت مني على شَيْء قَالَ لَا إِلَّا مرّة وَاحِدَة فَإنَّك قدمت طَعَاما تَأْكُل فَلم أزل أشهيه إِلَيْك حَتَّى أكلت مِنْهُ أَكثر مِمَّا تُرِيدُ فَنمت تِلْكَ اللَّيْلَة فَلم تقم إِلَى الصَّلَاة كَمَا
كنت تقوم إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ يحيى لَا جرم لَا شبعت من طَعَام أبدا قَالَ لَهُ الحَدِيث لاجرم لَا نصحت نَبيا بعْدك وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي عَليّ بن مُسلم حَدثنَا سيار حَدثنَا جَعْفَر حَدثنَا ثَابت البنائي قَالَ بلغنَا أَن إِبْلِيس ظهر ليحيى بن زَكَرِيَّا فَرَأى عَلَيْهِ معاليق من كل شَيْء فَقَالَ يحيى يَا إِبْلِيس مَا هَذِه المعاليق الَّتِي أرى عَلَيْك قَالَ هَذِه الشَّهَوَات الَّتِي أصبت بِهن ابْن آدم قَالَ فَهَل لي فِيهَا من شَيْء قَالَ رُبمَا شبعت فنقلناك عَن الصَّلَاة ونقلناك عَن الذّكر قَالَ فَهَل غير ذَلِك قَالَ لَا وَقَالَ لله على أَن لَا أملأ بَطْني من طَعَام أبدا قَالَ إِبْلِيس وَللَّه على أَن لَا أنصح مُسلما أبدا لعنة الله عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يحيى الْمروزِي حَدثنَا عبد الله بن خيبق قَالَ لَقِي يحيى بن زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام إِبْلِيس فِي صورته فَقَالَ لَهُ يَا إِبْلِيس أَخْبرنِي مَا أحب النَّاس إِلَيْك وَأبْغض النَّاس إِلَيْك قَالَ أحب النَّاس إِلَيّ الْمُؤمن الْبَخِيل وأبغضهم إِلَيّ الْفَاسِق السخي قَالَ يحيى وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَن الْبَخِيل قد كفاني بخله وَالْفَاسِق السخي أَتَخَوَّف أَن يطلع الله عَلَيْهِ فِي سخاه فيقبله ثمَّ ولى وَهُوَ يَقُول لَوْلَا أَنَّك يحيى لم أخْبرك وَالله أعلم الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي لقِيه عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد حَدثنَا الْفضل بن مُوسَى الْبَصْرِيّ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن بشار قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول لَقِي عِيسَى ابْن مَرْيَم إِبْلِيس فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس أَنْت الَّذِي بلغ من عظم ربوبيتك أَنَّك تَكَلَّمت فِي المهد صَبيا وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد قبلك قَالَ بل الربوبية وَالْعَظَمَة للإله الَّذِي أنطقني ثمَّ يميتني ثمَّ يحييني قَالَ فَأَنت الَّذِي بلغ من عظم ربوبيتك أَنَّك تحيي الْمَوْتَى قَالَ بل الربوبية لله الَّذِي يميتني وَيُمِيت من أَحييت ثمَّ يحييني قَالَ وَالله إِنَّك لإله فِي السَّمَاء وإله فِي الأَرْض قَالَ فَصَكَّهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام بجناحه صَكَّة فَمَا تناهى دون قرن الشَّمْس ثمَّ صَكه أُخْرَى فَمَا تناهى دون الْعين الحامية ثمَّ صَكه صَكَّة فَأدْخلهُ بحار
السَّابِعَة فأساحه فِيهَا حَتَّى وجد طعم الحمأة فَخرج مِنْهَا وَهُوَ يَقُول مَا لَقِي أحد من أحد مَا لقِيت مِنْك يَا ابْن مَرْيَم حَدثنَا اسحاق بن اسماعيل وَعَمْرو بن مُحَمَّد قَالَا حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو ابْن دِينَار عَن طَاوس قَالَ لَقِي الشَّيْطَان عِيسَى ابْن مَرْيَم فَقَالَ يَا ابْن مَرْيَم إِن كنت صَادِقا فَارق على هَذِه الشاهقة فألق نَفسك مِنْهَا فَقَالَ وَيلك ألم يقل الله يَا ابْن آدم لَا تختبرني بهلاكك فَإِنِّي أفعل مَا أَشَاء حَدثنِي شُرَيْح بن يُونُس حَدثنَا عَليّ بن ثَابت عَن خطاب بن الْقَاسِم عَن أبي عُثْمَان قَالَ كَانَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يُصَلِّي على رَأس جبل فَأَتَاهُ إِبْلِيس فَقَالَ أَنْت الَّذِي تزْعم أَن كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر قَالَ نعم قَالَ ألق نَفسك من الْجَبَل وَقل قدر عَليّ قَالَ يَا لعين الله يختبر الْعباد لَيْسَ للعباد أَن يختبروا الله عز وَجل حَدثنِي الْحسن بن عبد الْعَزِيز الجروي حَدثنَا ابْن مسْهر حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام نظر إِلَى إِبْلِيس فَقَالَ هَذَا ركون الدُّنْيَا إِلَيْهَا خرج وَإِيَّاهَا سَأَلَ لَا أشركه فِي شَيْء مِنْهَا وَلَا حجر أَضَعهُ تَحت رَأْسِي وَلَا أكون فِيهَا ضَاحِكا حَتَّى أخرج مِنْهَا حَدثنَا الْحسن حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة عَن أبي سَلمَة عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ابْن حليس قَالَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِن الشَّيْطَان مَعَ الدُّنْيَا ومكره مَعَ المَال وتزيينه عِنْد الْهوى واستمكانه عِنْد الشَّهَوَات وَرَوَاهُ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن إِدْرِيس عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ابْن حليس من قَوْله وتزيينه عِنْد اللَّهْو الْبَاب الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي تعرضه للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي فسمعناه يَقُول أعوذ بِاللَّه مِنْك ثمَّ قَالَ ألعنك بلعنة الله وَبسط يَده ثَلَاثًا كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قُلْنَا يَا رَسُول الله
قد سمعناك تَقول فِي الصَّلَاة شَيْئا لم نسمعك تَقوله قبل ذَلِك ورأيناك بسطت يدك قَالَ إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي فَقلت أعوذ بِاللَّه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قلت ألعنك بلعنة الله التَّامَّة فَلم يسْتَأْخر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أردْت أَن آخذه وَالله لَوْلَا دَعْوَة أخينا سُلَيْمَان لأصبح موثقًا فلعب بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الشَّيْطَان عرض لي فَشد عَليّ ليقطع الصَّلَاة عَليّ فأمكنني الله مِنْهُ فذعته وَلَقَد هَمَمْت أَن أوثقه إِلَى سَارِيَة حَتَّى تصبحوا فتنظروا إِلَيْهِ فَذكرت قَول سُلَيْمَان ﴿وهب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي﴾ فَرده الله خاسئا وَقد روى النَّسَائِيّ على شَرط البُخَارِيّ عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُصَلِّي فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَأَخذه فصرعه فخنقه قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي وَلَوْلَا دَعْوَة سُلَيْمَان لأصبح موثقًا حَتَّى يرَاهُ النَّاس وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من حَدِيث ابي سعيد وَفِيه فَأَهْوَيْت بيَدي فَمَا زلت أخنقه حَتَّى برد لعابه أُصْبُعِي هَاتين الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَ الْحسن بن شادان أخبرنَا عُثْمَان بن أَحْمد الدقاق حَدثنَا يحيى ابْن جَعْفَر أَنبأَنَا ثَابت حَدثنَا اسحاق بن مَنْصُور أَنبأَنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مر بِي الشَّيْطَان فَأَخَذته فخنقته حَتَّى أَنى لأجد برد لِسَانه على يَدي فَقَالَ أوجعتني أوجعتني فتركته وَقَالَ أَحْمد بن الْحسن بن الْجَعْد حَدثنَا مُحَمَّد ابْن بكار حَدثنَا خديج حَدثنَا أَبُو اسحاق عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لقد مر عَليّ الْخَبيث فَأَخَذته فخنقته خنقا شَدِيدا حَتَّى قَالَ أوجعتني وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا بشر بن الْوَلِيد حَدثنَا عُثْمَان بن مطر عَن ثَابت عَن أنس قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَاجِدا بِمَكَّة فجَاء إِبْلِيس فَأَرَادَ أَن يطَأ عُنُقه فلفحه جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بجناحه لفحة فَمَا اسْتَقَرَّتْ قدماه حَتَّى بلغ الْأُرْدُن
وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ رَأَيْت لَيْلَة أسرى بِي عفريتا من الْجِنّ يطلبني بشعلة نَار كلما الْتفت رَأَيْته فَقَالَ جِبْرِيل أَلا أعلمك كَلِمَات تقولهن فتطفئ شعلته ويخر لفيه قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بلَى فَقَالَ جِبْرِيل قل أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم وبكلمات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمَا يعرج فِيهَا وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض وَمن شَرّ مَا يخرج مِنْهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار وَمن طوارق اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن بَين فِي الحَدِيث الأول الِاسْتِعَاذَة من الشَّيْطَان ولعنه بلعنة الله وَلم يسْتَأْخر بذلك فَمد يَده إِلَيْهِ وَبَين فِي الحَدِيث الثَّانِي أَن مد الْيَد كَانَ لخنقه لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام دَفعته وَهَذَا دفع لعداوته بِالْفِعْلِ وَفِيه الخنق وَبِه اندفعت عداوته فَرده الله خاسئا وَأما الزِّيَادَة وَهُوَ ربطه إِلَى السارية وَهُوَ من بَاب التَّصَرُّف الملكي الَّذِي تَركه لِسُلَيْمَان فَإِن نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يتَصَرَّف فِي الْجِنّ كتصرفه فِي الْإِنْس التَّصَرُّف عبد رَسُول الله يَأْمُرهُم بِعبَادة الله تَعَالَى وطاعته لَا يتَصَرَّف لأمر يرجع إِلَيْهِ وَهُوَ التَّصَرُّف الملكي فَإِنَّهُ كَانَ عبدا رَسُولا وَسليمَان نَبِي ملك وَالْعَبْد الرَّسُول أفضل من النَّبِي الْملك كَمَا أَن السَّابِقين المقربين أفضل من عُمُوم الْأَبْرَار أَصْحَاب الْيَمين وَالدَّلِيل على أَن العَبْد الرَّسُول أفضل من النَّبِي الْملك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عرض عَلَيْهِ أَن يكون نَبيا ملكا أَو عبدا رَسُولا فَاخْتَارَ أَن يكون عبدا رَسُولا وَلَا يخْتَار لنَفسِهِ إِلَّا مَا هُوَ الْأَفْضَل فِي نفس الْأَمر وَقَوله فَمَا زلت اخنقه حَتَّى برد لعابه وَقَوله حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي فَهَذَا فعله فِي الصَّلَاة وَهُوَ مِمَّا احْتج بِهِ الْعلمَاء على جَوَاز مثل هَذَا فِي الصَّلَاة وَهُوَ كدفع الْمَار وَقتل الأسودين وَالصَّلَاة حَالَة الْمُسَابقَة وَقد تنَازع الْعلمَاء فِي شَيْطَان الْجِنّ إِذا مر بَين يَدي الْمُصَلِّي هَل يقطع الصَّلَاة على قَوْلَيْنِ هما قَولَانِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَقد تقدم هَذَا فِي الْبَاب الَّذِي عقدناه لهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
الْبَاب الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي فرار الشَّيْطَان من عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وصرعه إِيَّاه روى البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ اسْتَأْذن عمر على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعِنْده نسْوَة من قُرَيْش يكلمنه وَفِي رِوَايَة يسألنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صَوته فَلَمَّا نزل على رَسُول الله آيَة الْحجاب أذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعمر فَدخل عمر مستأذنا وَالنَّبِيّ يضْحك فَقَالَ عمر أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله بِأبي أَنْت وَأمي مَا يضحكك قَالَ عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب قَالَ عمر فَأَنت يَا رَسُول الله أَحَق أَن يهبن ثمَّ قَالَ عمر أَي عدوات أَنْفسهنَّ أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْنَ نعم أَنْت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إيه يَا ابْن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير فجك وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بعض مغازيه فَلَمَّا انْصَرف جَاءَت جوَيْرِية سُودًا فَقَالَت إِنِّي كنت نذرت إِن ردك الله سالما أَن أضْرب بَين يَديك بالدف وأتغنى فَقَالَ لَهَا إِن كنت نذرت فاضربي وَإِلَّا فَلَا فَقَالَت نذرت فَجَلَست تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب ثمَّ دخل عمر فَأَلْقَت الدُّف تَحت استها وَقَعَدت عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الشَّيْطَان ليخاف مِنْك يَا عمر أَنِّي كنت جَالِسا وَهِي تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ثمَّ دخل عَليّ وَهِي تضرب ثمَّ دخل عُثْمَان وَهِي تضرب فَلَمَّا دخلت أَنْت يَا عمر القت الدُّف وَجَلَست عَلَيْهِ وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَالِسا فسمعنا لَغطا وَصَوت صبيان فَقَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا حبشية تدفن وَالصبيان حولهَا فَقَالَ يَا عَائِشَة تعالي فانظري فَجئْت فَوضعت لحيي على منْكب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجعلت أنظر إِلَيْهَا مَا بَين الْمنْكب إِلَى رَأسه
فَقَالَ لي أما شبعت قَالَت فَجعلت أَقُول لَا لأنظر منزلتي عِنْده إِذْ طلع عمر قَالَت فانفض النَّاس عَنْهَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي لأنظر إِلَى شياطين الْجِنّ وَالْإِنْس قد فروا من عمر قَالَت فَرَجَعت وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أَخْبرنِي عِكْرِمَة بن عمار عَن عَاصِم قَالَ حَدثنِي زر قَالَت سَمِعت عبد الله يَقُول خرج رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فلقي الشَّيْطَان فاشتجرا فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ الشَّيْطَان أَرْسلنِي أحَدثك حَدِيثا عجيبا يُعْجِبك قَالَ فَأرْسلهُ قَالَ فَحَدثني قَالَ لَا قَالَ فاتخذا الثَّانِيَة فاصطرعا فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَرْسلنِي فلأحدثك حَدِيثا يُعْجِبك فَأرْسلهُ فَأرْسلهُ فَقَالَ حَدثنِي فَقَالَ لَا قَالَ فاتخذا الثَّالِثَة فصرعه الَّذِي من أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ جلس على صَدره وَأخذ بإبهامه يلوكها فَقَالَ أَرْسلنِي قَالَ لَا أرسلك حَتَّى تُحَدِّثنِي قَالَ سُورَة الْبَقَرَة فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا آيَة تقْرَأ فِي وسط شياطين إِلَّا تفَرقُوا وَلَا تقْرَأ فِي بَيت فَيدْخل ذَلِك الْبَيْت شَيْطَان قَالُوا يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن فَمن ذَلِك الرجل قَالَ فَمن تَرَوْنَهُ إِلَّا عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فَقَالَ حَدثنَا جَعْفَر الصَّائِغ حَدثنَا عَفَّان حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بِنَحْوِهِ وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان لَقِي الشَّيْطَان حَنْظَلَة بن أبي عَامر غسيل الْمَلَائِكَة قَالَ ابْن عبيد حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن حَدثنِي قدامَة بن مُحَمَّد الخشرمي حَدثنِي مُحَمَّد بن حَفْص وَكَانَ من خِيَار أهل الْمَدِينَة عَن صَفْوَان ابْن سليم قَالَ يتحدث أهل الْمَدِينَة أَن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل لقِيه الشَّيْطَان وَهُوَ خَارج من الْمَسْجِد فَقَالَ تعرفنِي يَا ابْن حَنْظَلَة فَقَالَ نعم فَقَالَ من أَنا قَالَ أَنْت الشَّيْطَان قَالَ فَكيف علمت ذَاك قَالَ خرجت وَأَنا أذكر الله فَلَمَّا بدأت أنظر إِلَيْك فشغلني النّظر إِلَيْك عَن
ذكر الله فَعلمت أَنَّك الشَّيْطَان قَالَ صدقت يَا ابْن حَنْظَلَة فاحفظ عني شَيْئا أعلمكه قَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ قَالَ تنظر فَإِن كَانَ خيرا قبلت وَإِن كَانَ شرا رددت يَا ابْن حَنْظَلَة لَا تسْأَل أحدا غير الله سُؤال رَغْبَة وَانْظُر كَيفَ تكون إِذا غضِبت قلت غسيل الْمَلَائِكَة هُوَ حَنْظَلَة بن أبي عَامر وَاسم أبي عَامر عَمْرو وَقيل عبد عَمْرو بن صَيْفِي اسْتشْهد يَوْم اُحْدُ فروى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ رَأَيْت الْمَلَائِكَة تغسله فِي صحاف الْفضة بِمَاء المزن بَين السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ ابْن اسحاق فَسَأَلت امْرَأَته فَقَالَت كَانَ جنبا فَسمع الْهَاتِف فَخرج وَامْرَأَته هِيَ جميلَة بنت أبي بن سلول أُخْت عبد الله وَكَانَ ابتنى بهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَت عروسا عِنْده فرأت فِي النّوم تِلْكَ اللَّيْلَة أَن بَابا فِي السَّمَاء قد فتح لَهُ فدخله ثمَّ أغلق دونه قَالَت فَعلمت أَنه ميت من هَذِه فدعَتْ رجَالًا حِين أَصبَحت من قَومهَا فأشهدتهم على الدُّخُول بهَا خشيَة أَن يكون فِي ذَلِك نزاع ذكره الْوَاقِدِيّ وَذكره غَيره أَنه التمس فِي الْقَتْلَى فوجدوه يقطر رَأسه مَاء وَلَيْسَ بِقُرْبِهِ مَاء تَصْدِيقًا لما قَالَه الرَّسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي هَذَا دَلِيل لما ذهب أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ إِلَيْهِ أَن الشَّهِيد إِذا كَانَ جنبا يغسل الْبَاب السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان إغواء الشَّيْطَان قَارون قَالَ أَبُو بكر الْقرشِي حَدثنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس حَدثنَا أَحْمد ابْن أبي الْحوَاري قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان وَغَيره قَالَ تبدى إِبْلِيس لقارون قَالَ وَقد كَانَ قَارون أَقَامَ فِي جبل أَرْبَعِينَ سنة يتعبد فِيهِ قد فاق بني اسرائيل فِي الْعِبَادَة قَالَ فَبعث إِلَيْهِ بشياطين لَهُ فَلم يقدروا عَلَيْهِ فتبدى لَهُ فَجعل يتعبد مَعَه وَجعل قَارون يفْطر وَهُوَ لَا يفْطر وَجعل هُوَ يظْهر من الْعِبَادَة مَا لَا يقوى عَلَيْهَا قَارون قَالَ فتواضع لَهُ قَارون قَالَ لَهُ إِبْلِيس قد رضيت بِهَذَا يَا قَارون لَا تشهد لبني إِسْرَائِيل جَنَازَة وَلَا جمَاعَة قَالَ فأحذره من الْجَبَل حَتَّى أدخلهُ الْبيعَة قَالَ فَجعلُوا يحملون إِلَيْهِمَا الطَّعَام قَالَ فَقَالَ لَهُ قد رَضِينَا بِهَذَا صرنا كلا على بني إِسْرَائِيل قَالَ فَأَي شَيْء الرَّأْي
قَالَ نكسب يَوْمًا ونتعبد بَقِيَّة الْجُمُعَة قَالَ نعم ثمَّ قَالَ لَهُ بعد قد رَضِينَا بُد أَن لَا نتصدق وَلَا نَفْعل قَالَ فَأَي شَيْء الرَّأْي قَالَ نكسب يَوْمًا ونتعبد يَوْمًا فَلَمَّا فعل ذَلِك حبس عَنهُ وَتَركه وَفتحت على قَارون الدُّنْيَا نَعُوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان وشره الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة فِي بَيَان حُضُور الشَّيْطَان مجمع قُرَيْش بدار الندوة للتشاور فِي أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتقبيحه آراءهم وتصويبه رَأْي أبي جهل قَالَ ابْن اسحاق لما رَأَتْ قُرَيْش أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد كَانَت لَهُ شيعَة وَأَصْحَاب من غَيرهم بِغَيْر بلدهم وَرَأَوا خُرُوج أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين إِلَيْهِم عرفُوا أَنهم قد نزلُوا دَارا وَأَصَابُوا سَعَة فحذروا خُرُوج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعرفُوا أَنه قد أجمع لحربهم فَاجْتمعُوا لَهُ فِي دَار الندوة وَهِي دَار قصي بن كلاب الَّتِي كَانَت قُرَيْش لَا تقضي أمرا إِلَّا فِيهَا يتشاورون فِيهَا مَا يصنعون فِي أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين خافوه فَحَدثني من لَا أتهم من أَصْحَابنَا عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بن جبر أبي الْحجَّاج وَغَيره مِمَّن لَا أتهم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما اجْتَمعُوا لذَلِك واتعدوا أَن يدخلُوا دَار الندوة ليتشاوروا فِيهَا فِي أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غدوا فِي الْيَوْم الَّذِي اتعدوا لَهُ وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يُسمى يَوْم الرَّحْمَة فاعترضهم إِبْلِيس فِي صُورَة شيخ جليل عَلَيْهِ بت لَهُ فَوقف على بَاب الدَّار فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا على بَابهَا قَالُوا من الشَّيْخ فَقَالَ شيخ من أهل نجد سمع بِالَّذِي اتعدتم لَهُ فَحَضَرَ مَعكُمْ ليسمع مَا تَقولُونَ وَعَسَى أَن لَا يعدمكم مِنْهُ رَأيا وَنصحا قَالُوا أجل فَادْخُلْ فَدخل وَقد اجْتمع فِيهَا أَشْرَاف قُرَيْش من بني عبد شمس عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَمن بني نَوْفَل بن عبد منَاف طعيمة بن عدي وَجبير بن مطعم والْحَارث ابْن عَمْرو بن نَوْفَل وَمن بني عبد الدَّار بن قصي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة وَمن بني أَسد بن عبد الْعُزَّى أَبُو البخْترِي بن هِشَام وَزَمعَة بن الْأسود وَحَكِيم ابْن حزَام وَمن بني مَخْزُوم أَبُو جهل بن هِشَام وَمن بني سهم نبيه ومنبه
ابْنا الْحجَّاج وَمن بني جمح أُميَّة بن خلف وَمن كَانَ مِنْهُم وَمن غَيرهم مِمَّن لَا يعد من قُرَيْش فَقَالَ بَعضهم لبَعض إِن هَذَا الرجل قد كَانَ من أمره مَا قد رَأَيْتُمْ وَأَنا وَالله لَا نَأْمَن من الْوُثُوب علينا بِمن قد اتبعهُ من غَيرنَا فاجمعوا بِهِ رَأيا قَالَ فتشاوروا ثمَّ قَالَ قَائِل مِنْهُم احْبِسُوهُ فِي الْحَدِيد واغلقوا عَلَيْهِ بَابا ثمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا اصاب اشباهه من الشُّعَرَاء الَّذين كَانُوا قبله زُهَيْر والنابغة من مضى مِنْهُم من هَذَا الْمَوْت حَتَّى يُصِيبهُ مَا أَصَابَهُم فَقَالَ الشَّيْخ النجدي لَا وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي وَالله لَئِن حبستموه كَمَا تَقولُونَ ليخرجن أمره من وَرَاء الْبَاب الَّذِي أغلقتم دونه إِلَى أَصْحَابه فَلَا يُوشك أَن يثبوا عَلَيْكُم فينتزعوه من أَيْدِيكُم ثمَّ يكاثروكم حَتَّى يغلبوكم على أَمركُم مَا هَذَا لكم بِرَأْي فانظروا فِي غَيره فتشاوروا ثمَّ قَالَ قَائِل مِنْهُم نخرجهُ من بَين ظهرنا فننفيه من بِلَادنَا فَإِذا خرج عَنَّا فوَاللَّه مَا نبالي أَيْن ذهب وَلَا حَيْثُ وَقع إِذا غَابَ عَنَّا وفرغنا مِنْهُ أَصْلحنَا أمرنَا وَآلِهَتنَا كَمَا كَانَت فَقَالَ الشَّيْخ النجدي وَالله مَا هَذَا لكم بِرَأْي ألم تروا حسن حَدِيثه وحلاوة مَنْطِقه وغلبته على قُلُوب الرِّجَال بِمَا يَأْتِي بِهِ وَالله لَو فَعلْتُمْ ذَلِك مَا أمنت أَن يحل على حَيّ من الْعَرَب فيغلب بذلك عَلَيْهِم من قَوْله وَحَدِيثه حَتَّى يبايعوه عَلَيْهِ ثمَّ يسير بهم اليكم حَتَّى يطأكم بهم فَيخرج أَمركُم من أَيْدِيكُم ثمَّ يفعل بكم مَا أَرَادَ فأروا فِيهِ رَأيا غير هَذَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جهل بن هِشَام وَالله إِن لي لرأيا مَا أَرَاكُم وقفتم عَلَيْهِ بعد قَالُوا وَمَا هُوَ يَا أَبَا الحكم قَالَ أرى أَن تَأْخُذُوا من كل قَبيلَة فَتى شَابًّا جلدا نسيبا وسطا ثمَّ نعطي كل فَتى مِنْهُم سَيْفا صَارِمًا ثمَّ يعمدوا إِلَيْهِ فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَة رجل وَاحِد فيقتلوه فنستريح مِنْهُ فَإِنَّهُم إِذا فعلوا ذَلِك تفرق دَمه فِي الْقَبَائِل جَمِيعًا فَلَا تقدر بَنو عبد منَاف على حَرْب قَومهمْ جَمِيعًا فرضوا منا بِالْعقلِ فعقلناه لَهُم قَالَ يَقُول الشَّيْخ النجدي القَوْل مَا قَالَ الرجل هَذَا الرَّأْي لَا أرى غَيره فَتفرق الْقَوْم على ذَلِك وهم مجمعون لَهُ فَأتى جِبْرِيل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَا تبيت اللَّيْلَة على فراشك الَّذِي كنت تبيت عَلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَت عتمة من اللَّيْل اجْتَمعُوا على بَابه يَرْصُدُونَهُ حَتَّى ينَام فيثبوا عَلَيْهِ فَلَمَّا رأى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكانهم قَالَ لعَلي بن أبي طَالب نم على فِرَاشِي وتوشح ببردي هَذَا
الْأَخْضَر فنم فِيهِ فَإِنَّهُ لن يخلص إِلَيْك شَيْء تكرههُ مِنْهُم وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ينَام فِي برده ذَلِك إِذا نَام فَحَدثني يزِيد بن زِيَاد عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ لما أَجمعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جهل بن هِشَام فَقَالَ وهم على بَابه إِن مُحَمَّدًا يزْعم أَنكُمْ إِن بايعتموه على أمره كُنْتُم مُلُوك الْعَرَب والعجم ثمَّ إِن بعثتم من بعد موتكم جعلت لكم جنان كجنان الْأُرْدُن وَإِن لم تَفعلُوا كَانَ لَهُ فِيكُم ذبح ثمَّ بعثتم بعد موتكم فَجعلت لكم نَارا تحرقون فِيهَا قَالَ وَخرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخذ حفْنَة من تُرَاب فِي يَده ثمَّ قَالَ نعم أَنا أَقُول ذَلِك أَنْت أحدهم وَأخذ الله أَبْصَارهم عَنهُ فَلَا يرونه فَجعل ينثر التُّرَاب على رؤوسهم وَهُوَ يَتْلُو هَذِه الْآيَات ﴿يس﴾ إِلَى ﴿فهم لَا يبصرون﴾ وَلم يبْق رجل إِلَّا وَقد وضع على رَأسه تُرَابا وَانْصَرف إِلَى حَيْثُ أَرَادَ أَن يذهب فَأَتَاهُم آتٍ مِمَّن لم يكن مَعَهم فَقَالَ وَمَا تنتظرون هَهُنَا قَالُوا مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قد خيبكم الله قد وَالله خرج عَلَيْكُم مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا ترك أحدا مِنْكُم إِلَّا وضع على رَأسه تُرَابا وَانْطَلق لِحَاجَتِهِ فَمَا ترَوْنَ مَا بكم قَالَ فَوضع كل رجل مِنْهُم يَده على رَأسه فَإِذا عَلَيْهِ تُرَاب ثمَّ جعلُوا يتطلعون فيرون عليا على الْفراش متشحا بِبرد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَيَقُولُونَ وَالله إِن هَذَا لمُحَمد نَائِما عَلَيْهِ برده فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى أَصْبحُوا فَقَامَ عَليّ عَن الْفراش فَقَالُوا وَالله لقد صدقنا الَّذِي كَانَ حَدثنَا فَكَانَ مِمَّا أنزل الله تَعَالَى من الْقُرْآن فِي ذَلِك ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا ليثبتوك أَو يَقْتُلُوك أَو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله وَالله خير الماكرين﴾ وَقَول الله تَعَالَى ﴿أم يَقُولُونَ شَاعِر نتربص بِهِ ريب الْمنون قل تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعكُمْ من المتربصين﴾ تَعْلِيق وَبَيَان