أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَفِي الحَدِيث من سنَن ابي دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَنه قدم وَفد الْجِنّ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِنَّه أمتك أَن يستنجوا بِعظم أَو رَوْث أَو حممة فَإِن الله تَعَالَى جَاعل لنا فِيهَا رزقا وَفِي صَحِيح مُسلم فَقَالَ كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم

صفحات 155-170

عَرَفَات أَو غَيرهَا من الْحرم فيتجاوز الْمِيقَات بِلَا إِحْرَام وَلَا تَلْبِيَة وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ وَلَا بالصفا والمروة وَفِيهِمْ من لَا يعبر مَكَّة وَفِيهِمْ من يقف بِعَرَفَات وَيرجع وَلَا يَرْمِي الْجمار إِلَى أَمْثَال ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يضرهم بهَا الشَّيْطَان حَيْثُ فعلوا مَا هُوَ مَنْهِيّ عَنهُ فِي الشَّرْع إِمَّا محرم أَو مَكْرُوه لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا مُسْتَحبّ وَقد زين لَهُم الشَّيْطَان أَن هَذَا من كرامات الصَّالِحين وَهُوَ من تلبيس الشَّيْطَان فَإِن الله لَا يعبد إِلَّا بِمَا هُوَ وَاجِب ومستحب وكل من عبد عبَادَة لَيست وَاجِبَة وَلَا مُسْتَحبَّة وظنها وَاجِبَة أَو مُسْتَحبَّة فَإِنَّمَا زين لَهُ الشَّيْطَان ذَلِك وَالله اعْلَم فصل يجوز أَن يكْتب للمصاب وَغَيره من المرضى شَيْء من كتاب الله عز وَجل وَذكره بالمداد الْمُبَاح وَيغسل ويسقي كَمَا نَص ذَلِك الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَاحْتج بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكْتب لمن أَصَابَهَا الطلق كَلِمَات الكرب وآيتين من كتاب الله عز وَجل تناسب الْحَال يكْتب لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم ﴿سُبْحَانَ الله﴾ ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ قلت قدمنَا فِي الْبَاب الأول اسْتِطْرَادًا أَن عَامَّة مَا بأيدي النَّاس من العزائم والطلاسم والرقي لَا تفقه بِالْعَرَبِيَّةِ مَعْنَاهَا وَلِهَذَا نهى عُلَمَاء الْمُسلمين عَن الرقي غير المفهومة الْمَعْنى لِأَنَّهَا مَظَنَّة الشّرك وَإِن لم يعرف الراقي أَنَّهَا شرك وَمن رتع حول الْحمى أَو شكّ أَن يَقع فِيهِ وَفِي الصَّحِيح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه رخص فِي الرقي مَا لم يكن شركا وَقَالَ من اسْتَطَاعَ أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل وَفِي التطبب والاستشفاء بِكِتَاب الله عز وَجل غنى تَامّ ومقنع عَام وَهُوَ النُّور والشفاء لما فِي الصُّدُور والوقاء الدَّافِع لكل مَحْذُور وَالرَّحْمَة للْمُؤْمِنين من الْأَحْيَاء وَأهل الْقُبُور وفقنا الله لإدراك مَعَانِيه وأوقفنا عِنْد أوامره ونواهيه وَمن تدبر من آيَات الْكتاب من ذَوي الْأَلْبَاب وقف على الدَّوَاء الشافي كل دَاء مواف سوى الْمَوْت الَّذِي هُوَ

غَايَة كل حَيّ فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وخواص الْآيَات والأذكار لَا ينكرها إِلَّا من عقيدته واهية وَلَكِن لَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ لِأَنَّهُ تذكرة وَتَعيهَا اذن وَاعِيَة وَالله الْهَادِي للحق الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ فِي حكايات مُكَافَأَة الْجِنّ وَالْإِنْس على الْخَيْر وَالشَّر قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد حَدثنِي عبيد الله بن جرير الْعَتكِي حَدثنَا الْوَلِيد بن هِشَام الحذمي قَالَ كَانَ عبيد بن الأبرص وَأَصْحَاب لَهُ فِي سفر فَمروا بحية وَهِي تتقلب فِي الرمضاء وتلهث عطشا فهم بَعضهم بقتلها فَقَالَ عبيد هِيَ إِلَى من يصب عَلَيْهَا نقطة من مَاء أحْوج قَالَ فَنزل فَصَبَّهُ عَلَيْهَا قَالَ فَمَضَوْا فَأَصَابَهُمْ ضلال شَدِيد حَتَّى ذهبت عَنْهُم الطَّرِيق فبيناهم كَذَلِك فَإِذا هَاتِف يَهْتِف... يَا أَيهَا الركب المضل مذْهبه... دُونك هَذَا اليكن منا فاركبه حَتَّى إِذا اللَّيْل تولى مغربه... وسطع الْفجْر ولاح كوكبه فَخَل عَنهُ رَحْله وسبسبه... قَالَ فَسَار بِهِ من اللَّيْل حَتَّى طلع الْفجْر مسيرَة عشرَة بلياليهن فَقَالَ عبيد بن الأبرص... يَا أَيهَا الْبكر قد أنجبت من غمر... وَمن فيافي تضل الرَّاكِب الْهَادِي هلا تخبرنا بِالْحَقِّ نعرفه... من الَّذِي جاد بالنعماء فِي الْوَادي... فَقَالَ مجيبا لَهُ... أَنا الشجاع الَّذِي أبصرته رَمضًا... فِي ضحضح نازح يسرى بِهِ صادي فجدت بِالْمَاءِ لما ضن شَاربه... رويت مِنْهُ وَلم تبخل بإنجاد الْخَيْر يبْقى وَإِن طَال الزَّمَان بِهِ... وَالشَّر أَخبث مَا أوعيت من زَاد... وَيدخل فِي هَذَا عدَّة آثَار مُتَفَرِّقَة فِي موَاضعهَا من هَذَا الْكتاب مِنْهَا قصَّة مَالك بن خريم وَهِي مَذْكُورَة فِي الْبَاب الموفي سِتِّينَ أَن الظباء مَاشِيَة الْجِنّ قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا حَدثنِي اسماعيل بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي حَدثنِي المريمي قَالَ كنت أقنص الْحمر فَخرجت ذَات يَوْم فبنيت كوخا فِي

الْموضع الَّذِي ترده للشُّرْب فَلَمَّا وَردت شددت سَهْما فَإِذا انا بهاتف يَقُول يَا منهلة حمرك فنفرت الْحمر كلهَا فَانْصَرَفت وَمَعِي جَارِيَة لي يُقَال لَهَا مرْجَانَة وحماران فشددتهما من وَرَاء الْحَبل وفوقت سهمي وَجَلَست أرقبهما فَلَمَّا طلعت الْحمر لم أجنح إِلَى تلبث فرميتها فصرعت حمارا مِنْهَا ثمَّ قلت... قد فقدت حمارها منهلة... أتبعتها سيحلة منسلة كذنب النحلة يَعْلُو الجلة قَالَ فَأَجَابَنِي مُجيب... قد فقدت حمارها مرْجَانَة... أتبعتها سيحلة خسانة فِي قَبْضَة عسراء فِي سريانة فَقَالَت الْجَارِيَة يَا مولَايَ قد مَاتَ وَالله أحد الحمارين وَيدخل هُنَا قصَّة جمل الْيَتَامَى وَهِي مَذْكُورَة فِي الظباء وَالله أعلم الْبَاب الموفي خمسين فِي بَيَان صرع الْجِنّ للإنس قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس رَحمَه الله صرع الْجِنّ للإنس قد يكون عَن شَهْوَة وَهوى وعشق كَمَا يتَّفق للإنس مَعَ الْجِنّ وَقد يتناكح الْإِنْس وَالْجِنّ ويولد بَينهمَا ولد وَهَذَا كثير مَعْرُوف وَقد ذكر الْعلمَاء ذَلِك وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ وَقد يكون وَهُوَ كثير وَالْأَكْثَر عَن بغض ومجازاه مثل أَن يؤذيهم بعض الْإِنْس أَو يَظُنُّوا أَنهم يتعمدون آذاهم إِمَّا ببول على بَعضهم وَإِمَّا بصب مَاء حَار وَإِمَّا بقتل بَعضهم وان كَانَ الْإِنْس لَا تعرف ذَلِك وَفِي الْجِنّ ظلم وَجَهل فيعاقبونه بِأَكْثَرَ مِمَّا يسْتَحقّهُ وَقد يكون عَن عَبث مِنْهُم وَشر ميل سُفَهَاء الْإِنْس وَحِينَئِذٍ فَمَا كَانَ من الْبَاب الأول فَهُوَ من الْفَوَاحِش الَّتِي حرمهَا الله تَعَالَى كَمَا حرم ذَلِك على الْإِنْس وان كَانَ بِرِضا الآخر فَكيف

إِذا كَانَ مَعَ كَرَاهَته فَإِنَّهُ فَاحِشَة وظلم يُخَاطب الْجِنّ بذلك ويعرفون أَن هَذَا فَاحِشَة مُحرمَة لتقوم عَلَيْهِم الْحجَّة بذلك يعلمُوا بِأَنَّهُ يحكم فيهم بِحكم الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي أرْسلهُ إِلَى جَمِيع الثقلَيْن الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا كَانَ من الْقسم الثَّانِي فَإِن كَانَ الْإِنْسِي لم يعلم فيخاطبون بِأَن هَذَا لم يعلم وَمن لم يتَعَمَّد الْأَذَى وَلم يسْتَحق الْعقُوبَة وَإِن كَانَ قد فعل ذَلِك فِي دَاره وَملكه عرفُوا بِأَن الدَّار ملكه فَلهُ أَن يتَصَرَّف فِيهَا بِمَا يجوز وَأَنْتُم لَيْسَ لكم أَن تمكثوا فِي ملك الْإِنْس بِغَيْر إذْنهمْ بل لكم مَا لَيْسَ من مسَاكِن الْإِنْس كالخراب والفلوات وَلِهَذَا يوجدون كثيرا فِي الخراب والفلوات ويوجدون فِي مَوَاضِع النَّجَاسَات كالحمامات والحشوش والمزابل والقمامين والمقابر وَالْمَقْصُود أَن الْجِنّ إِذا اعتدوا على الْإِنْس اخبروا بِحكم الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأقيمت عَلَيْهِم الْحجَّة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر كَمَا يفعل بالإنس لِأَن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس ألم يأتكم رسل مِنْكُم يقصون عَلَيْكُم آياتي﴾ صدق الله الْعَظِيم الْبَاب الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي دُخُول الْجِنّ فِي بدن المصروع أنكر طَائِفَة من الْمُعْتَزلَة كالجبائى وأبى بكر الرازى مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الطَّبِيب وَغَيرهمَا دُخُول الْجِنّ فى بدن المصروع وأحالوا وجود روحين فى جَسَد مَعَ إقرارهم بِوُجُود الْجِنّ إِذْ لم يكن ظُهُور هَذَا فى الْمَنْقُول عَن النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كظهور هَذَا وَهَذَا الذى قَالُوهُ خطأ وَذكر ابو الْحسن الأشعرى فى مقالات أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَنهم يَقُولُونَ إِن الْجِنّ تدخل فى بدن المصروع كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس﴾ قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قلت لأبى إِن قوما يَقُولُونَ إِن الْجِنّ لَا تدخل فى بدن الْإِنْس قَالَ

يَا بنى يكذبُون هُوَ ذَا يتَكَلَّم على لِسَانه قلت ذكر الدارقطنى فى الْجُزْء الذى انتقاه من حَدِيث أَبى سهل بن زِيَاد لفرقد السنحى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن امْرَأَة جَاءَت بِابْن لَهَا إِلَى النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ابنى بِهِ جُنُون وَأَنه يَأْخُذهُ عِنْد غدائنا وعشائنا فَمسح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدره ودعا لَهُ فتفتفه فَخرج من جَوْفه مثل الجرو الْأسود فسعى رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى فى أَوَائِل مُسْنده فتفتفه اى قيأه وسيأتى إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَن قريب حَدِيث أم أبان الذى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره وَفِيه قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخرج عَدو الله وَهَكَذَا حَدِيث أُسَامَة بن زيد وَفِيه اخْرُج يَا عَدو الله فإنى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ القاضى عبد الجبار إِذا صَحَّ مَا دللنا عَلَيْهِ من رقة أجسامهم وَأَنَّهَا كالهواء لم يمْتَنع دُخُولهمْ فى أبداننا كَمَا يدْخل الرّيح وَالنَّفس المتردد الذى هُوَ الرّوح فى أبداننا من التخرق والتخلخل وَلَا يُؤدى ذَلِك إِلَى اجْتِمَاع الْجَوَاهِر فى حيّز وَاحِد لِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِع إِلَّا على طَرِيق الْمُجَاورَة لَا على سَبِيل الْحَال وَإِنَّمَا تدخل فى أجسامنا كَمَا يدْخل الْجِسْم الرَّقِيق فى الظروف فَإِن قيل إِن دُخُول الْجِنّ فى أجسامنا إِلَى هَذِه الْمَوَاضِع يُوجب تقطيعها أَو تقطيع الشَّيَاطِين لِأَن الْمَوَاضِع الضيقة لَا يدخلهَا الْجِسْم إِلَّا ويتقطع الْجِسْم الدَّاخِل فِيهَا قيل لَهُ إِنَّمَا يكون مَا ذكرته إِذا كَانَت الْأَجْسَام الَّتِى تدخل فى الْأَجْسَام كثيفة كالحديد والخشب فَأَما إِذا كَانَت كالهواء فَالْأَمْر بِخِلَاف مَا ذكرته وَكَذَلِكَ القَوْل فى الشَّيَاطِين إِنَّهُم لَا يَتَقَطَّعُون بدخولهم فى الْأَجْسَام لأَنهم إِمَّا أَن يدخلُوا بكليتهم فبعضهم مُتَّصِل بِبَعْض فَلَا يَتَقَطَّعُون وَإِمَّا أَن يدخلُوا بعض أجسامهم إِلَّا أَن بَعضهم مُتَّصِل بِبَعْض فَلَا يتقطع أَيْضا وَهَذَا مثل أَن تدخل الْحَيَّة فى جحرها كلهَا أَو يدْخل بَعْضهَا وَبَعضهَا يبْقى خَارج الْجُحر لِأَن ذَلِك لَا يُوجب تقطعها وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول مَا أنكرتم إِذا حصل الجنى فى الْمعدة أَن يكون قد أكلناه كَمَا إِذا حصل الطَّعَام فِيهَا كُنَّا آكلين لَهُ وَذَلِكَ لِأَن الْأكل هُوَ معالجة مَا يُوصل بالمضغ والبلع وَلَيْسَ

كلما يحصل فى الْمعدة نَكُون لَهُ آكلين وَلَا يكون المَاء بحصوله فى الْمعدة مَأْكُولا فَإِن قيل يجوز أَن يدخلُوا فى الْأَحْجَار قيل نعم إِذا كَانَت مخلخلة كَمَا يجوز دُخُول الْهَوَاء فِيهَا فَإِن قيل فَيجب على مَا ذكرْتُمْ دُخُول الشَّيْطَان وَزَوجته فى جَوف الآدمى فينكحها فتحبل وتلد فَيكون لَهُم فِي جَوف الْوَاحِد منا أَوْلَاد قيل قد أجَاب أَبُو هَاشم عَن هَذَا السُّؤَال بِأَن ذَلِك لَا يمْتَنع فى الْأَجْسَام الرقَاق كَمَا لَا يمْتَنع ذَلِك فى الْأَجْسَام اللطاف أَلا ترى أَنه رُبمَا يجْتَمع فى الْجوف من الدُّود وَنَحْوهَا شئ عَظِيم كثير وَكَذَلِكَ الرَّقِيق من الْأَجْسَام غير مُمْتَنع هَذَا مِنْهُ قَالَ إِلَّا أَنه لَا يقطع الْولادَة عَلَيْهِم لأَنهم مختارون فَرُبمَا لم يختاروا أَن يتوالدوا فى أَجْوَاف الْإِنْس كَمَا لَا نَخْتَار نَحن أَن نتوالد فى الْأَسْوَاق والمساجد بل نَخْتَار فعل ذَلِك فى مَوَاضِع مَخْصُوصَة فَلَا يمْتَنع أَن تكون هَذِه حَالهم وَإِذا صَحَّ مَا ذَكرْنَاهُ سقط هَذَا الِاعْتِرَاض قَالَ القاضى عبد الجبار بعد مَا قدم حَدِيث الشَّيْطَان يجرى من ابْن آدم مجْرى الدَّم هَذَا لَا يَصح إِلَّا أَن تكون أجسامهم رقيقَة على مُقْتَضَاهُ ونظائرذلك من الْأَخْبَار المروية فى هَذَا الْبَاب من أَنهم يدْخلُونَ فى أبدان الْإِنْس وَهَذَا لَا يجوز على الْأَجْسَام الكثيفة قَالَ ولشهرة هَذِه الْأَخْبَار وظهورها عِنْد الْعلمَاء قَالَ أَبُو عُثْمَان عَمْرو بن عُبَيْدَان الْمُنكر لدُخُول الْجِنّ فى أبدان الْإِنْس دهرى أَو يجِئ مِنْهُ دهرى قَالَ عبد الجبار وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهَا قد صَارَت فى الشُّهْرَة والظهور كشهرة الْأَخْبَار فى الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالزَّكَاة وَمن أنكر هَذِه الْأَخْبَار الَّتِى ذَكرنَاهَا كَانَ رادا والراد على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا لَا سَبِيل إِلَى علمه إِلَّا من جِهَته كَافِر وَمن لَا يعلم أَن المعجزات لَا يقدر عَلَيْهَا إِلَّا الله عز وَجل وَحده لم يَصح لَهُ أَن يعلم أَن الْأَجْسَام لَا يَفْعَلهَا إِلَّا الله عز وَجل وَمن لم يعلم ذَلِك لم يُمكنهُ إِثْبَات قَادر لنَفسِهِ وَلَا عَالم لنَفسِهِ وَلَا وحى لنَفسِهِ وَمن لم يُمكنهُ إِثْبَات هَذَا لم يكنه إِثْبَات فَاعل الْأَجْسَام وَإِذا لم يُمكنهُ ذَلِك وهى مَوْجُودَة لم يُمكنهُ أَن يثبتها محدثة وَإِذا لم يُمكنهُ أَن يثبتها محدثة وهى مَعَ ذَلِك مَوْجُودَة فَلَا بُد من أَن تكون قديمَة وَمن كَانَ هَذَا حَاله كَانَ دهريا أَو جَاءَ مِنْهُ دهرى على مَا قَالَ وَفَسَاد قَوْله على مَا ذَكرْنَاهُ من

هَذَا التَّرْتِيب فَهَذَا معنى قَوْله دهرى أَو يجِئ مِنْهُ دهرى وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الأنصارى وَلَو كَانُوا كثافا يَصح ذَلِك أَيْضا مِنْهُم كَمَا يَصح دُخُول الطَّعَام وَالشرَاب فى الْفَرَاغ من جِسْمه فَيجب تَصْحِيح ذَلِك وتأويله الْمس مِنْهُ عَلَيْهِ وَقَالَ قَائِلُونَ إِن معنى سلوكهم فى الْإِنْس إِنَّمَا هُوَ بإلقاء الظل عَلَيْهِم وَذَلِكَ هُوَ الْمس وَمِنْه الصرع والفزع وَذَلِكَ أَيْضا مِمَّا يَدْفَعهُ الْعقل غير أَنه ورد السّمع بسلوكهم فى الْإِنْس وَوضع الشَّيْطَان رَأسه على الْقلب وَالله تَعَالَى أعلم الْبَاب الثانى وَالْخَمْسُونَ فى أَن حركات المصروع هَل هى من فعله أَو فعل الْجِنّ قد تقرر أَن الْمُحدث يَسْتَحِيل أَن يفعل فى غَيره فعلا ملكا كَانَ أَو شَيْطَانا أَو إنسيا بل ذَلِك من فعل المصروع بجري الْعَادة فَإِن كَانَ المصروع قَادِرًا على ذَلِك الِاضْطِرَاب كَانَ ذَلِك كسبا لَهُ وخلقا لله عز وَجل وَإِن لم يكن قَادِرًا عَلَيْهِ لم يكن مكتسبا لَهُ بل هُوَ مُضْطَر إِلَيْهِ وَلَا يمْنَع أَن يكون الله تَعَالَى قد أجْرى الْعَادة بِأَنَّهُ لَا يفعل ذَلِك الصرع وَالِاضْطِرَاب إِلَّا عِنْد سلوك الجنى فِيهِ أَو عِنْد مَسّه كَمَا فى الْأَسْبَاب المستعقبة للمسببات وَكَذَلِكَ القَوْل فِيمَا يسمع من المصروع من الْكَلَام فى تَجْوِيز كَونه كسبا لَهُ أَو مُضْطَرّا إِلَيْهِ وَإِن كَانَ هُوَ الْمُتَكَلّم دون خالقه وتجويز كَونه من كَلَام شَيْطَان قد سلكه أَو مَسّه وَأَن يكون قَائِما بِذَات الشَّيْطَان دون ذَات من هُوَ سالك فِيهِ أَو مماس لَهُ وَأكْثر النَّاس يَعْتَقِدُونَ أَنه كَلَام الجنى ويضيفونه إِلَيْهِ وَلَا دَلِيل نقطع بِهِ على أَن مَا سمع مِنْهُ كَلَام لَهُ أَو للشَّيْطَان وَإِن كَانَ كلَاما لَهُ فَإِنَّهُ من كَسبه أَو ضَرُورَة فِيهِ وَإِنَّمَا يُصَار إِلَى أَحدهمَا بتوقيف مَقْطُوع بِهِ وَمَتى كَانَ كلَاما للمصروع كَانَت إِضَافَته إِلَى الشَّيْطَان مجَازًا وَمعنى الْكَلَام أَنه كَانَ مِنْهُ وسلوكه وعَلى الْجُمْلَة أَن الْمُتَكَلّم من قَامَ بِهِ الْكَلَام لَا من فعل

الْكَلَام ثمَّ الْكَلَام الذى يقوم بالبشر قد يكون من فعله وَكَسبه وَقد يكون مُضْطَرّا إِلَيْهِ وَقد تقدم قَول الإِمَام أَحْمد هُوَ ذَا يتَكَلَّم على لِسَانه يعْنى لِسَان المصروع فقد جعل الْمُتَكَلّم هُوَ الجنى فَكَذَلِك الْحَرَكَة وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم الْبَاب الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ فى حكم معالجة المصروع سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس بن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ عَن رجل ابتلى بمعالجة الْجِنّ مُدَّة طَوِيلَة لكَون بعض من عِنْده ناله سحر عَظِيم قَلِيل الْوُقُوع فِي الْوُجُود وتكرر السحر أَكثر من مائَة مرّة وَكَاد يتْلف المسحور ويقتله بِالْكُلِّيَّةِ مَرَّات لَا تحصى فقابلهم الرجل الْمَذْكُور بالتوجه والصد البليغ ودوام الدُّعَاء والالتجاء وَتَحْقِيق التَّوْحِيد وَأحسن بالنصر عَلَيْهِم وَكَانَ الْمُصَاب يراهم فِي الْيَقَظَة وَفِي الْمَنَام وَيسمع كَلَامهم فِي الْيَقَظَة أَيْضا فَرَآهُمْ فِي أَوَائِل الْحَال وهم يَقُولُونَ مَاتَ البارحة منا الْبَعْض وَمرض جمَاعَة لأجل دُعَاء الدَّاعِي وسموه باسمه وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ رجل هائل يقل وجود مثله فِي الْوُجُود يجْتَمع بهم ويطلع على حَقِيقَة حَالهم وَله عَلَيْهِم سُلْطَان باهر مَشْهُور مشهود لغيره فَسئلَ عَن حَقِيقَة مَنَام الْمُصَاب وَعَن خبر الدُّعَاء فَأخْبر بهلك سِتَّة وَمرض كثير من الْجِنّ وتكرر هَذَا نَحوا من مائَة مرّة وَتبين للرجل الدَّاعِي الْمَذْكُور أَن الله تَعَالَى قهرهم لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يجد ذَلِك ويشهده ويعاضده منامات الْمُصَاب وسماعه فِي الْيَقَظَة ايضا وأخبار صَاحبهمْ الْمَذْكُور وَبعد ذَلِك أذعنوا وذلوا وطلبوا الْمَسْأَلَة فَهَل يجوز للرجل الدَّاعِي مواظبة الذب عَن صَاحبه الْمُصَاب الْمَظْلُوم مَعَ تحَققه هَلَاك طَائِفَة بعد طَائِفَة وَالْحَالة هَذِه أم لَا وَهل عَلَيْهِ من إثمهم شَيْء فَإِنَّهُ قد يكون بَعضهم مَعَ صياله مُسلما أم لَا وَهل يجوز لَهُ إِسْلَام صَاحبه والتخلي عَنهُ مَعَ مَا يُشَاهِدهُ من أَذَاهُ وَقرب هَلَاكه أم لَا وَهل هَذَا الْغَزْو مَشْرُوع وَعَلِيهِ شَاهد من السّنة النَّبَوِيَّة والطريقة السائغة أم لَا وَهل تشهد الشَّرِيعَة بِصِحَّة وُقُوع مثل ذَلِك كَمَا قد تحَققه السَّائِل وَغَيره من المباشرين والمصدقين أم ذَلِك مُمْتَنع كَمَا تَقوله الفلاسفة وَبَعض أهل الْبدع وَهل تجوز الِاسْتِعَانَة عَلَيْهِ بِشَيْء من صنع أهل التنجيم

وَنَحْوهم فِيمَا يعانونه من الْحجب وَالْكِتَابَة والبخور والأوراق وَغير ذَلِك لأَنهم يتحملون كبر ذَلِك والمصاب واهله يطْلبُونَ الشِّفَاء وَإِن كَانَ فِي ذَلِك كفر فَيكون فِي عنق صَاحبه الَّذِي بَاعَ دينه بالدنيا وَهَذَا من بَاب مُقَابلَة الْفَاسِد بِمثلِهِ أم لَا يجوز ذَلِك لأجل تَقْوِيَة طريقهم وَالدُّخُول فِي أَمر غير مَشْرُوع وَذكر السَّائِل أسئلة أُخْرَى أضربت عَن ذكرهَا وَالْجَوَاب فِي نَحْو كراسين وَفِيه بسط خَارج عَن مَقْصُود الْجَواب اقْتَضَاهُ طرد الْكَلَام وتشبث بعضه بأذيال بعض وَقد أثبت مِنْهُ ملخصه المطابق للسؤال تَلْخِيص الْجَواب يسْتَحبّ وَقد يجب أَن يذب عَن الْمَظْلُوم وَأَن ينصر فَإِن نصر الْمَظْلُوم مَأْمُور بِهِ بِحَسب الامكان وَإِذا برِئ الْمُصَاب بِالدُّعَاءِ وَالذكر وَأمر الْجِنّ ونهيهم وانتهارهم وسبهم ولعنهم وَنَحْو ذَلِك من الْكَلَام حصل الْمَقْصُود وَإِن كَانَ ذَلِك يتَضَمَّن مرض طَائِفَة من الْجِنّ أَو مَوْتهمْ فهم الظَّالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ إِذا كَانَ الراقي الدَّاعِي المعالج لم يَتَعَدَّ عَلَيْهِم كَمَا يتَعَدَّى عَلَيْهِم كثير من أهل العزائم فيأمرون بقتل من لَا يجوز قَتله وَقد يحبسون من لَا يحْتَاج إِلَى حَبسه وَلِهَذَا قد يقابلهم الْجِنّ على ذَلِك ففيهم من تقتله الْجِنّ أَو تمرضه وَفِيهِمْ من يفعل ذَلِك بأَهْله وَأَوْلَاده أَو دوابه وأمامن سلك فِي دفع عدوانهم مَسْلَك الْعدْل الَّذِي أَمر الله بِهِ وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِنَّهُ لم يظلمهم بل هُوَ مُطِيع لله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نصر الْمَظْلُوم وإغاثة الملهوف والتنفيس عَن المكروب بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شرك بالخالق وَلَا ظلم للمخلوق وَمثل هَذَا لَا تؤذيه الْجِنّ إِمَّا لمعرفتهم بِأَنَّهُ عَادل وَإِمَّا لعجزهم عَنهُ وَإِن كَانَ الْجِنّ من العفاريت وَهُوَ ضَعِيف فقد تؤذيه فَيَنْبَغِي لمثل هَذَا ان يحْتَرز بِقِرَاءَة المعوذات وَالصَّلَاة وَالسَّلَام وَالدُّعَاء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُقَوي الْإِيمَان يجْتَنب الذُّنُوب الَّتِي بهَا يستطيلون عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُجَاهد فِي سَبِيل الله وَهَذَا من أعظم الْجِهَاد فليحذر أَن ينصر الْعَدو عَلَيْهِ بذنوبه وَإِن كَانَ الْأَمر فَوق قدرته فَلَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا وَمن أعظم مَا ينتصر بِهِ عَلَيْهِم آيَة الْكُرْسِيّ فقد جرب المجربون الَّذين لَا يُحصونَ

كَثْرَة ان لَهَا من التَّأْثِير فِي دفع الشَّيَاطِين وَإِبْطَال أَحْوَالهم مَا لَا يَنْضَبِط من كثرته وقوته فَإِن لَهَا تَأْثِيرا عَظِيما فِي طرد الشَّيَاطِين عَن نفس الْإِنْسَان وَعَن المصروع وَعَمن تعينه الشَّيَاطِين من أهل الظُّلم وَالْغَضَب وَأهل الشَّهْوَة والطرب وأرباب سَماع المكاء والتصدية إِذا قَرَأت عَلَيْهِم بِصدق والصائل الْمُتَعَدِّي يسْتَحق دَفعه سَوَاء كَانَ مُسلما أَو كَافِرًا فقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَورد دون دَمه وَدون حرمته وَدون دينه فَإِذا كَانَ الْمَظْلُوم لَهُ أَن يدْفع عَن مَاله وَلَو بقتل الصَّائِل العادي فَكيف لَا يدْفع عَن عقله وبدنه وحرمته فَإِن الشَّيْطَان يفْسد عقله ويعاقبه فِي بدنه وَقد يفعل مَعَه فَاحِشَة وَلَو فعل إنسي هَذَا بإنسي وَلم ينْدَفع إِلَّا بِالْقَتْلِ جَازَ قَتله وَأما إِسْلَام صَاحبه والتخلي عَنهُ فَهُوَ مثل إِسْلَام أَمْثَاله من المظلومين وَهَذَا فرض على الْكِفَايَة مَعَ الْقُدْرَة فَإِن كَانَ عَاجِزا وَهُوَ مَشْغُول بِمَا هُوَ أوجب مِنْهُ أَو قَامَ غَيره بِهِ لم يجب وَإِن كَانَ قَادِرًا وَقد تعين عَلَيْهِ وَلَا يشْغلهُ عَمَّا هُوَ أوجب مِنْهُ وَجب عَلَيْهِ وَقَول السَّائِل هَل هَذَا مَشْرُوع فَهَذَا من أفضل الْأَعْمَال وَهُوَ من أَعمال الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ فَمَا زَالَ الْأَنْبِيَاء والصالحون يدْفَعُونَ الشَّيَاطِين عَن بني آدم بِمَا أَمر الله تَعَالَى بِهِ وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا كَانَ الْمَسِيح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يفعل ذَلِك وكما كَانَ نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفعل ذَلِك وَلَو قدر أَنه لم ينْقل ذَلِك لكَون مثله لم يَقع عِنْد الْأَنْبِيَاء لكَون الشَّيَاطِين لم تكن تقدر أَن تفعل ذَلِك عِنْد الْأَنْبِيَاء وَفعلت ذَلِك عندنَا فقد أمرنَا الله تَعَالَى وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بنصر الْمَظْلُوم وإغاثة الملهوف ونفع الْمُسلم بِمَا يتَنَاوَل ذَلِك وَفِي الصَّحِيح قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْفَاتِحَة وَمَا أَدْرَاك أَنَّهَا رقية وَأذن لَهُ فِي أَخذ الْجعل وَهَذَا كدفع ظَالِم الْإِنْس من الْكفَّار والفجار وَقد يحْتَاج فِي إِبْرَاء المصروع وَدفع الْجِنّ عَنْهُم إِلَى الضَّرْب فَيضْرب ضربا كثيرا جدا وَالضَّرْب إِنَّمَا يَقع الجني وَلَا يحس بِهِ المصروع ويخبر بِأَنَّهُ

لم يحس بِشَيْء من ذَلِك وَلَا يُؤثر فِي بدنه وَيكون قد ضرب بعصا قَوِيَّة على رجلَيْهِ نَحْو ثَلَاثمِائَة أَو أَرْبَعمِائَة ضَرْبَة وَأكْثر وَأَقل بِحَيْثُ لَو كَانَ على الْإِنْسِي تقتله وَإِنَّمَا هُوَ على الجني والجني يَصِيح ويصرخ وَيحدث الْحَاضِرين بِأُمُور مُتعَدِّدَة قَالَ الْمُجيب وَقد فعلنَا نَحن هَذَا وجربناه مَرَّات كَثِيرَة يطول وصفهَا بِحَضْرَة خلق كثير الِاسْتِعَانَة عَلَيْهِم قَالَ وَأما الِاسْتِعَانَة عَلَيْهِم بِمَا يُقَال وَيكْتب مِمَّا لَا يعرف مَعْنَاهُ فَلَا يشرع اسْتِعْمَاله إِن كَانَ فِيهِ شرك فَإِن ذَلِك محرم وَعَامة مَا يَقُول أهل العزائم فِيهِ شرك وَقد يقرءُون مَعَ ذَلِك شَيْئا من الْقُرْآن ويظهرونه ويكتمون مَا يَقُولُونَهُ من الشّرك وَفِي الِاسْتِشْفَاء بِمَا شَرعه الله تَعَالَى وَرَسُوله مَا يُغني عَن الشّرك وَأَهله والمسلمون وَإِن تنازعوا فِي جَوَاز التَّدَاوِي بالمحرمات فَلَا يتنازعون فِي أَن الشّرك وَالْكفْر لَا يجوز التَّدَاوِي بِهِ بِحَال لِأَن ذَلِك محرم فِي كل حَال وَلَيْسَ هَذَا كالمتكلم بِهِ عِنْد الْإِكْرَاه فَإِن ذَلِك إِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ الْقلب مطمئنا بِالْإِيمَان والتكلم بِمَا لَا يفهم بِالْعَرَبِيَّةِ إِنَّمَا يُؤثر إِذا كَانَ بقلب صَاحبه وَلَو تكلم بِهِ مَعَ طمأنينة قلبه بِالْإِيمَان لم يُؤثر والشيطان إِذا عرف أَن صَاحبه يستخف بالعزائم لم يساعده أَيْضا فَإِن الْمُكْره مُضْطَر إِلَى التَّكَلُّم بِهِ وَلَا ضَرُورَة إِلَى إِبْرَاء الْمُصَاب بِهِ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه قد لَا يُؤثر فَمَا أَكثر من يعالج بالعزائم فَلَا يُؤثر بل يزِيدهُ شرا وَالثَّانِي أَن فِي الْحق مَا يُغني عَن الْبَاطِل وَالنَّاس فِي هَذَا الْبَاب ثَلَاثَة أَصْنَاف قوم يكذبُون بِدُخُول الْجِنّ فِي الْإِنْس وَقوم يدْفَعُونَ ذَلِك بالعزائم المذمومة فَهَؤُلَاءِ يكذبُون بالموجود وَهَؤُلَاء يكفرون بالرب المعبود وَالْأمة الْوُسْطَى تصدق بِالْحَقِّ الْمَوْجُود وتؤمن بالإله الْوَاحِد المعبود وبعبادته ودعائه وَذكره وأسمائه وَكَلَامه تدفع شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ انْتهى تَلْخِيص الْجَواب قلت قَوْله وَقد يحْتَاج فِي إِبْرَاء المصروع وَدفع الْجِنّ عَنْهُم إِلَى الضَّرْب فَيضْرب ضربا كثيرا وَقد ورد لَهُ أصل فِي الشَّرْع وَهُوَ مَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أم أبان بنت الْوَازِع عَن أَبِيهَا أَن جدها انْطلق إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِابْن لَهُ مَجْنُون أَو ابْن أُخْت لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن معي ابْنا لي أَو ابْن أُخْت لي مَجْنُونا

أَتَيْتُك بِهِ لتدعو الله تَعَالَى لَهُ قَالَ ائْتِنِي بِهِ قَالَ فَانْطَلَقت بِهِ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الركاب فأطلقت عَنهُ وألقيت عَلَيْهِ ثِيَاب السّفر وألبسته ثَوْبَيْنِ حسنين وَأخذت بِيَدِهِ حَتَّى انْتَهَيْت بِهِ إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أدنه مني وَاجعَل ظَهره مِمَّا يليني قَالَ فَأخذ بِمَجَامِع ثَوْبه من أَعْلَاهُ وأسفله فَجعل يضْرب ظَهره حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَيَقُول اخْرُج عَدو الله فَأقبل ينظر نظر الصَّحِيح لَيْسَ بِنَظَر الأول ثمَّ أقعده رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين يَدَيْهِ فَدَعَا لَهُ بِمَاء فَمسح وَجهه ودعا لَهُ فَلم يكن فِي الْوَفْد أحد بعد دَعْوَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفضل عَلَيْهِ وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ ضرب الجني وَإِن لم تدع الْحَاجة إِلَى الضَّرْب فَلَا يضْرب فقد روى ابْن عَسَاكِر فِي الثَّانِي من كتاب الْأَرْبَعين الطوَال حَدِيث اسامة بن زيد قَالَ حجَجنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حجَّته الَّتِي حج فِيهَا فَلَمَّا هبطنا بطن الروحاء عارضت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم امْرَأَة تحمل صَبيا لَهَا فَسلمت على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يسير على رَاحِلَته ثمَّ قَالَت يَا رَسُول الله هَذَا ابْني فلَان وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أبقى من خَفق وَاحِد من لدن أَنِّي وَلدته إِلَى سَاعَته هَذِه فحبس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرَّاحِلَة فَوقف ثمَّ أكسع اليها فَبسط إِلَيْهَا يَده وَقَالَ هاته فَوَضَعته على يَدي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فضمه إِلَيْهِ فَجعله بَينه وَبَين وَاسِطَة الرحل ثمَّ تفل فِي فِيهِ وَقَالَ اخْرُج يَا عَدو الله فَإِنِّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ناولها إِيَّاه فَقَالَ خذيه فَلَنْ ترى مِنْهُ شَيْئا تكرهينه بعد هَذَا إِن شَاءَ الله الحَدِيث وَفِي أَوَائِل مُسْند أبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر مَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ اخْسَأْ عَدو الله أَنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فحاصل ذَلِك أَنه مَتى حصل الْمَقْصُود بالأهون لَا يُصَار إِلَى مَا فَوْقه وَمَتى احْتِيجَ إِلَى الضَّرْب وَمَا هُوَ أَشد مِنْهُ صير إِلَيْهِ وَمن قتل الصَّائِل من الْجِنّ قتل عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا الجني الَّذِي كَانَ لَا يزَال يطلع فِي بَيتهَا وَحَدِيث مُجَاهِد كَانَ الشَّيْطَان لَا يزَال يتزيا لي بِابْن عَبَّاس إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة قَالَ فَذكرت قَول ابْن عَبَّاس فحصلت عِنْدِي سكينا فتز يالي فَحملت عَلَيْهِ فطعنته فَوَقع وَله وجبة فَلم أره بعد ذَلِك

وَقد ذَكرْنَاهُ بِسَنَدِهِ فِي الْبَاب السَّادِس وَمن ذَلِك أَحَادِيث تعرض الشَّيْطَان للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمد يَده إِلَيْهِ ولفته وذعته وَذَلِكَ مَذْكُور فِي مَوْضِعه من هَذَا الْكتاب وَقَالَ القَاضِي أَبُو الْحسن بن القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب طَبَقَات اصحاب الإِمَام أَحْمد سَمِعت أَحْمد ابْن عبيد الله قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن عبي بن أَحْمد بن عَليّ العكبري قدم علينا من عكبرا فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة قَالَ حَدثنِي أبي عَن جدي قَالَ كنت فِي مَسْجِد أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل فأنفذ اليه المتَوَكل صاحبا لَهُ يُعلمهُ أَن لَهُ جَارِيَة بهَا صرع وَسَأَلَهُ أَن يَدْعُو الله لَهَا بالعافية فَأخْرج لَهُ أَحْمد نَعْلي خشب بِشِرَاك من خوص للْوُضُوء فَدفعهُ إِلَى صَاحب لَهُ وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ وتجلس عِنْد رَأس هَذِه الْجَارِيَة وَتقول لَهُ يَعْنِي الجني قَالَ لَك أَحْمد أَيّمَا أحب إِلَيْك تخرج من هَذِه الْجَارِيَة أَو تصفع بِهَذِهِ النَّعْل سبعين فَمضى إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ الإِمَام أَحْمد فَقَالَ لَهُ المارد على لِسَان الْجَارِيَة السّمع وَالطَّاعَة لَو أمرنَا أَحْمد أَن لَا نُقِيم بالعراق مَا أَقَمْنَا بِهِ إِنَّه أطَاع الله وَمن أطَاع الله أطاعه كل شَيْء وَخرج من الْجَارِيَة وهدأت وَرزقت أَوْلَادًا فَلَمَّا مَاتَ أَحْمد عاودها المارد فأنفذ المتَوَكل إِلَى صَاحبه أبي بكر الْمروزِي وعرفه الْحَال فَأخذ الْمروزِي النَّعْل وَمضى إِلَى الْجَارِيَة فَكَلمهُ العفريت على لسانها لَا أخرج من هَذِه الْجَارِيَة وَلَا أطيعك وَلَا أقبل مِنْك احْمَد بن حَنْبَل اطاع الله فَأمرنَا بِطَاعَتِهِ الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي بَيَان سخرية الْجِنّ من الْإِنْس قَالَ ابو بكر مُحَمَّد بن عبيد حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله حَدثنَا عمي عَن عَمْرو بن الْهَيْثَم عَن ابيه عَن جده قَالَ خرجت أُرِيد مرقوعا حَتَّى إِذا كنت على اربعة فراسخ إِذا أَنا بصحاب يَلْعَبُونَ عِنْد عين قَرْيَة قُمْت أنظر إِلَيْهِم فَقَامَ أحدهم فَاسْتقْبل صَاحبه ثمَّ وثب الآخر على عُنُقه ثمَّ وثب آخر على عنق آخر فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك حملت الْفرس عَلَيْهِم فوقعوا يقهقهون مستلقين فَخرجت أضْرب فرسي فَمَا مَرَرْت بشجرة إِلَّا سَمِعت

تحتهَا ضحكا وَبِه إِلَى الهيتم عَن أَبِيه قَالَ خرجت أَنا وَصَاحب لي فَإِذا بامراة على ظهر الطَّرِيق فَسَأَلت أَن نحملها فَقلت لصاحبي أحملها قَالَ فحملها خَلفه قَالَ فَنَظَرت إِلَيْهَا ففتحت فاها فَإِذا يخرج من فِيهَا مثل لَهب الأتون فَحملت عَلَيْهَا فَقَالَت مَالِي وَلَك وصاحت فَقَالَ صَاحِبي مَا تُرِيدُ من البائسة قَالَ ثمَّ سَار سَاعَة ثمَّ الْتفت اليها ففتحت فاها فَإِذا يخرج مثل لَهب الأتون قَالَ فَحملت عَلَيْهَا فَفعلت ذَلِك حَتَّى فعلت ثَلَاث مَرَّات قَالَ فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك صممت فطفرت فَإِذا هِيَ بِالْأَرْضِ فَقَالَت قَاتلك الله مَا أَشد فُؤَادك مَا رَآهُ أحد قطّ إِلَّا أَنْخَلِع فُؤَاده حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي عمي قَالَ خرج رجل بحضرموت ففر من الغول وَهِي سَاحِرَة الْجِنّ فَلَمَّا خَافَ أَن ترهقه دخل فِي بِئْر فبالت عَلَيْهِ فَخرج من الْبِئْر فتمعط شعره وَلم يبْق عَلَيْهِ شَيْء وَالله أعلم الْبَاب الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ فِي ان الطَّاعُون من وخز الْجِنّ روى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنَاء أمتِي بالطعن والطاعون قَالُوا يَا رَسُول الله هَذَا الطعْن قد عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون قَالَ وخز إخْوَانكُمْ من الْجِنّ وَفِي كل شَهَادَة وَرَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا فِي كتاب الطواعين وَقَالَ فِيهِ وخز أعدائكم من الْجِنّ وَلَا تنَافِي بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْأُخوة فِي الدّين لَا تنَافِي الْعَدَاوَة لِأَن عَدَاوَة الْجِنّ وَالْإِنْس بالطبع وَإِن كَانُوا مُؤمنين فالعداوة مَوْجُودَة قَالَ ابْن الْأَثِير الوخز طعن لَيْسَ بنافذ والشيطان لَهُ ركض وهمز وَنَفث وَنفخ ووخز قَالَ الْجَوْهَرِي الركض تَحْرِيك الرجل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿اركض برجلك﴾ وَفِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة هِيَ ركضة من الشَّيْطَان يُرِيد الدفعة والهمز شَبيهَة بالنفخ وَهُوَ أقل من التقل وَقد نفث الراقي ينفث وينفك والنفخ مَعْرُوف والوخز الطعْن بِالرُّمْحِ وَغَيره

لَا يكون نَافِذا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ يسمون الطَّاعُون رماح الْجِنّ قَالَ الازدي لِلْحَارِثِ الْملك الغساني... لعمرك مَا خشيت على أبي... رماح مُقَيّدَة بني الْحمار وَلَكِنِّي خشيت على أبي... رماح الْجِنّ أَو إياك حَار... الْبَاب السَّادِس وَالْخَمْسُونَ فِي أَن الِاسْتِحَاضَة ركضة من ركضات الشَّيْطَان روى أَبُو دَاوُد وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث حمْنَة بنت جحش قَالَت كنت استحاض حَيْضَة شَدِيدَة كَثِيرَة فَجئْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أستفتيه فَقلت يَا رَسُول الله إِنِّي أستحيض حَيْضَة كَثِيرَة شَدِيدَة فَمَا ترى فِيهَا قد منعتني الصَّلَاة وَالصِّيَام فَقَالَ انعت لَك الكرسف فَإِنَّهُ يذهب الدَّم قَالَت هُوَ أَكثر من ذَلِك قَالَ فاتخذي ثوبا قَالَت هُوَ أَكثر من ذَلِك قَالَ فتلجمي قَالَت إِنَّمَا أثج ثجأ فَقَالَ لَهَا سآمرك بأمرين أَيهمَا فعلت فقد أَجْزَأَ عَنْك من الآخر فَإِن قويت عَلَيْهِمَا فَأَنت أعلم فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا هَذِه ركضة من ركضات الشَّيَاطِين فتحيضين سِتَّة أَيَّام أَو سَبْعَة فِي علم الله الحَدِيث بِطُولِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه من حَدِيث عَائِشَة فِي قصَّة فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش من قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا ذَلِك عرق وَفِي رِوَايَة دم عرق انفجر وَذَلِكَ لِأَن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم كَمَا أخبر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا ركض ذَلِك الْعرق وَهُوَ جَار سَالَ مِنْهُ الدَّم وللشيطان فِي هَذَا الْعرق الْخَاص تصرف وَله بِهِ اخْتِصَاص زَائِد على عروق الْبدن جَمِيعهَا وَلِهَذَا تتصرف السَّحَرَة فِيهِ باستنجاد الشَّيْطَان فِي نزيف الْمَرْأَة وسيلان الدَّم من فرجهَا حَتَّى يكَاد يهلكها ويسمون ذَلِك بَاب النزيف وَإِنَّمَا يستعينون فِيهِ بركض الشَّيْطَان هُنَالك وإسالة الدَّم فَكَلَامه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصدق بعضه بَعْضًا وَهُوَ الشِّفَاء والعصمة

تَعْلِيق وَبَيَان قلت وَكَذَلِكَ القَوْل فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الطَّاعُون إِنَّه وخز أعدائكم من الْجِنّ مَعَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُدَّة كَغُدَّة الْبَعِير يخرج من مراق الْبَطن وَذَلِكَ أَن الجني إِذا وخز الْعرق من مراق الْبَطن خرج من وخزه الغدة فَيكون وخز الجني سَببا للغدة الخارجية الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ فِي نظرة الْجِنّ وإصابتها بني آدم بِالْعينِ الْعين عينان عين إنسية وَعين جنية وَقد صَحَّ عَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى فِي بَيتهَا جَارِيَة فِي وَجههَا سفعة فَقَالَ استرقوا لَهَا فَإِن بهَا النظرة قَالَ الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْفراء وَقَوله سفعة أَي نظرة يَعْنِي من الْجِنّ يَقُول بهَا عين أصابتها من نظر الْجِنّ أنفذ من أسنة الرماح وَقَالَ الصولي يُقَال أزلقه إِذا عانه وعانه ولفعه بِعَيْنِه حَدثنَا الْفضل بن الْحباب حَدثنَا أَبُو عُثْمَان الْمَازِني سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة يَقُول يُقَال رجل معِين للَّذي أَصَابَته عين وَرجل معيون للَّذي بِهِ منظر وَلَا مخبر لَهُ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَسدي سَمِعت الرياشي يَقُول يُقَال رجل معِين ومعيون للَّذي أَصَابَته الْعين ولبعضهم... وَقد عالجوه بالتمائم والرقى... وَصبُّوا عَلَيْهِ المَاء من ألم النكس وَقَالُوا أَصَابَته من الْجِنّ أعين... وَلَو علمُوا داووه من أعين الْإِنْس... وَقَالَ أَحْمد فِي مُسْنده حَدثنَا ابْن نمير حَدثنَا ثَوْر بن يزِيد عَن مَكْحُول عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ الْعين ويحضرها الشَّيْطَان وَالله اعْلَم

الْبَاب الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ

فصول الكتاب · 33 فصل · 321 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول آكام المرجان في أحكام الجان · 321 صفحة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيمفِي بَيَان إِثْبَات الْجِنّ وَالْخلاف فِيهِفِي بَيَان أجسام الْجِنّفِي بَيَان أَصْنَاف الْجِنّفِي بَيَان أَن بعض الْكلاب من الْجِنّفِي أَن الْجِنّ يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَفِي أَن الشَّيْطَان يَأْكُل وَيشْرب بِشمَالِهِفِيمَا يمْنَع الْجِنّ من تنَاول طَعَام الْإِنْس وشرابهمفِي أَن الْجِنّ يتناكحون ويتناسلونفِي أَن الْجِنّ مكلفون بِإِجْمَاع أهل النّظر
فصل
فصلفصلفصل
وَفِي الحَدِيث من سنَن ابي دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَنه قدم وَفد الْجِنّ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِنَّه أمتك أَن يستنجوا بِعظم أَو رَوْث أَو حممة فَإِن الله تَعَالَى جَاعل لنا فِيهَا رزقا وَفِي صَحِيح مُسلم فَقَالَ كل عظم ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم
فِي قتال عمار بن يَاسر الْجِنّفصلالْبَاب الرَّابِع وَالسِّتُّونَ فى إِخْبَار الْجِنّ بنزول النبى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خيمة أم معبد حِين الْهِجْرَةفصلفِي نوحهم على عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُفِي نوحهم على الشُّهَدَاء بِالْحرَّةِفصلفصلفِي أَن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلخَاتِمَة فِي التحذر من فتن الشَّيْطَان ومكائدهخَاتِمَة صَالِحَة
جارٍ التحميل