منظومة الإلبيري
ـ نسخة خطية لديوان أبي إسحاق الإلبيري، بمكتبة الأسكوريال - إسبانيا - برقم (٤٠٤/ ٢)، تاريخ نسخها: ٦٧٦ هـ.
ـ نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٤٤٧/ ١٤).
ـ نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٢٩٤٢/ ١٦/ف).
ـ نسخة خطية بالمكتبة الحسنية - المغرب - برقم (٤٩٢).
ـ نسخة خطية بالمكتبة الحسنية - المغرب - برقم (٢٣٤٩).
ـ نسخة خطية بالمكتبة القاسمية بزاوية الهامل - الجزائر - برقم (١٢٠).
ـ نسخة خطية بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء - المغرب - برقم (٣٠٩).
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - تفت فؤادك الأيام فتا … وتنحت جسمك الساعات نحتا
٢ - وتدعوك المنون دعاء صدق … ألا يا صاح أنت أريد أنتا
٣ - أراك تحب عرسا ذات غدر … أبت طلاقها الأكياس بتا
٤ - تنام الدهر ويحك في غطيط … بها حتى إذا مت انتبهتا
٥ - فكم ذا أنت مخدوع وحتى … متى لا ترعوي عنها وحتى
٦ - «أبا بكر» دعوتك لو أجبتا … إلى ما فيه حظك إن عقلتا
٧ - إلى علم تكون به إماما … مطاعا إن نهيت وإن أمرتا
٨ - ويجلو ما بعينك من غشاها … ويهديك السبيل إذا ضللتا
٩ - وتحمل منه في ناديك تاجا … ويكسوك الجمال إذا اغتربتا
١٠ - ينالك نفعه ما دمت حيا … ويبقى ذخره لك إن ذهبتا
١١ - هو العضب المهند ليس ينبو … تصيب به مقاتل من ضربتا
١٢ - وكنز لا تخاف عليه لصا … خفيف الحمل يوجد حيث كنتا
١٣ - يزيد بكثرة الإنفاق منه … وينقص إن به كفا شددتا
١٤ - فلو قد ذقت من حلواه طعما … لآثرت التعلم واجتهدتا
١٥ - ولم يشغلك عنه هوى مطاع … ولا دنيا بزخرفها فتنتا
١٦ - ولا ألهاك عنه أنيق روض … ولا خدر بربربه كلفتا
١٧ - فقوت الروح أرواح المعاني … وليس بأن طعمت وأن شربتا
١٨ - فواظبه وخذ بالجد فيه … فإن أعطاكه الله أخذتا
١٩ - وإن أوتيت فيه طول باع … وقال الناس إنك قد سبقتا
٢٠ - فلا تأمن سؤال الله عنه … بتوبيخ علمت فهل عملتا
٢١ - فرأس العلم تقوى الله حقا … وليس بأن يقال لقد رأستا
٢٢ - وضافي ثوبك الإحسان لا أن … ترى ثوب الإساءة قد لبستا
٢٣ - إذا ما لم يفدك العلم خيرا … فخير منه أن لو قد جهلتا
٢٤ - وإن ألقاك فهمك في مهاو … فليتك ثم ليتك ما فهمتا
٢٥ - ستجني من ثمار العجز جهلا … وتصغر في العيون وإن كبرتا
٢٦ - وتفقد إن جهلت وأنت باق … وتوجد إن علمت وإن فقدتا
٢٧ - وتذكر قولتي لك بعد حين … وتغبطها إذا عنها شغلتا
٢٨ - لسوف تعض من ندم عليها … وما تغني الندامة إن ندمتا
٢٩ - إذا أبصرت صحبك في سماء … قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا
٣٠ - ولا تحفل بمالك واله عنه … فليس المال إلا ما علمتا
٣١ - وليس لجاهل في الناس معنى … ولو ملك العراق له تأتى
٣٢ - سينطق عنك علمك في ندي … ويكتب عنك يوما إن كتبتا
٣٣ - وما يغنيك تشييد المباني … إذا بالجهل نفسك قد هدمتا
٣٤ - جعلت المال فوق العلم جهلا … لعمرك في القضية ما عدلتا
٣٥ - وبينهما بنص الوحي بون … ستعلمه إذا «طه» قرأتا
٣٦ - لئن رفع الغني لواء مال … لأنت لواء علمك قد رفعتا
٣٧ - وإن جلس الغني على الحشايا … لأنت على الكواكب قد جلستا
٣٨ - وإن ركب الجياد مسومات … لأنت مناهج التقوى ركبتا
٣٩ - ومهما اقتض أبكار الغواني … فكم بكر من الحكم افتضضتا
٤٠ - وليس يضرك الإقتار شيئا … إذا ما أنت ربك قد عرفتا
٤١ - فماذا عنده لك من جميل … إذا بفناء طاعته أنختا
٤٢ - فقابل بالقبول صحيح نصحي … فإن أعرضت عنه فقد خسرتا
٤٣ - وإن راعيته قولا وفعلا … وتاجرت الإله به ربحتا
٤٤ - فليست هذه الدنيا بشيء … تسوؤك حقبة وتسر وقتا
٤٥ - وغايتها إذا فكرت فيها … كفيئك أو كحلمك إن حلمتا
٤٦ - سجنت بها وأنت لها محب … فكيف تحب ما فيه سجنتا
٤٧ - وتطعمك الطعام وعن قريب … ستطعم منك ما منها طعمتا
٤٨ - وتعرى إن لبست لها ثيابا … وتكسى إن ملابسها خلعتا
٤٩ - وتشهد كل يوم دفن خل … كأنك لا تراد بما شهدتا
٥٠ - ولم تخلق لتعمرها ولكن … لتعبرها فجد لما خلقتا
٥١ - وإن هدمت فزدها أنت هدما … وحصن أمر دينك ما استطعتا
٥٢ - ولا تحزن على ما فات منها … إذا ما أنت في أخراك فزتا
٥٣ - فليس بنافع ما نلت منها … من الفاني إذا الباقي حرمتا
٥٤ - ولا تضحك مع السفهاء لهوا … فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
٥٥ - وكيف لك السرور وأنت رهن … ولا تدري أتفدى أم غلقتا
٥٦ - وسل من ربك التوفيق فيها … وأخلص في السؤال إذا سألتا
٥٧ - وناد إذا سجدت له اعترافا … بما ناداه ذو النون ابن متى
٥٨ - ولازم بابه قرعا عساه … سيفتح بابه لك إن قرعتا
٥٩ - وأكثر ذكره في الأرض دأبا … لتذكر في السماء إذا ذكرتا
٦٠ - ولا تقل الصبا فيه مجال … وفكر كم صغير قد دفنتا
٦١ - وقل لي يا نصيح لأنت أولى … بنصحك لو بعقلك قد نظرتا
٦٢ - تقطعني على التفريط لوما … وبالتفريط دهرك قد قطعتا
٦٣ - وفي صغري تخوفني المنايا … وما تجري ببالك حين شختا
٦٤ - وكنت مع الصبا أهدى سبيلا … فما لك بعد شيبك قد نكستا
٦٥ - وها أنا لم أخض بحر الخطايا … كما قد خضته حتى غرقتا
٦٦ - ولم أشرب حميا أم دفر … وأنت شربتها حتى سكرتا
٦٧ - ولم أحلل بواد فيه ظلم … وأنت حللت فيه وانهملتا
٦٨ - ولم أنشأ بعصر فيه نفع … وأنت نشأت فيه وما انتفعتا
٦٩ - وقد صاحبت أعلاما كبارا … ولم أرك اقتديت بمن صحبتا
٧٠ - وناداك الكتاب فلم تجبه … ونهنهك المشيب فما انتبهتا
٧١ - ليقبح بالفتى فعل التصابي … وأقبح منه شيخ قد تفتى
٧٢ - فأنت أحق بالتفنيد مني … ولو سكت المسيء لما نطقتا
٧٣ - ونفسك ذم لا تذمم سواها … بعيب فهي أجدر من ذممتا
٧٤ - فلو بكت الدما عيناك خوفا … لذنبك لم أقل لك قد أمنتا
٧٥ - ومن لك بالأمان وأنت عبد … أمرت فما ائتمرت ولا أطعتا
٧٦ - ثقلت من الذنوب ولست تخشى … لجهلك أن تخف إذا وزنتا
٧٧ - وتشفق للمصر على المعاصي … وترحمه ونفسك ما رحمتا
٧٨ - رجعت القهقرى وخبطت عشوا … لعمرك لو وصلت لما رجعتا
٧٩ - ولو وافيت ربك دون ذنب … وناقشك الحساب إذا هلكتا
٨٠ - ولم يظلمك في عمل ولكن … عسير أن تقوم بما حملتا
٨١ - ولو قد جئت يوم الفصل فردا … وأبصرت المنازل فيه شتى
٨٢ - لأعظمت الندامة فيه لهفا … على ما في حياتك قد أضعتا
٨٣ - تفر من الهجير وتتقيه … فهلا عن جهنم قد فررتا
٨٤ - ولست تطيق أهونها عذابا … ولو كنت الحديد بها لذبتا
٨٥ - فلا تكذب فإن الأمر جد … وليس كما حسبت ولا ظننتا
٨٦ - «أبا بكر» كشفت أقل عيبي … وأكثره ومعظمه سترتا
٨٧ - فقل ما شئت في من المخازي … وضاعفها فإنك قد صدقتا
٨٨ - ومهما عبتني فلفرط علمي … بباطنتي كأنك قد مدحتا
٨٩ - فلا ترض المعايب فهي عار … عظيم يورث الإنسان مقتا
٩٠ - وتهوي بالوجيه من الثريا … وتبدله مكان الفوق تحتا
٩١ - كما الطاعات تنعلك الدراري … وتجعلك القريب وإن بعدتا
٩٢ - وتنشر عنك في الدنيا جميلا … فتلقى البر فيها حيث كنتا
٩٣ - وتمشي في مناكبها كريما … وتجني الحمد مما قد غرستا
٩٤ - وأنت الآن لم تعرف بعاب … ولا دنست ثوبك مذ نشأتا
٩٥ - ولا سابقت في ميدان زور … ولا أوضعت فيه ولا خببتا
٩٦ - فإن لم تنأ عنه نشبت فيه … ومن لك بالخلاص إذا نشبتا
٩٧ - ودنس ما تطهر منك حتى … كأنك قبل ذلك ما طهرتا
٩٨ - وصرت أسير ذنبك في وثاق … وكيف لك الفكاك وقد أسرتا
٩٩ - وخف أبناء جنسك واخش منهم … كما تخشى الضراغم والسبنتى
١٠٠ - وخالطهم وزايلهم حذارا … وكن كـ «السامري» إذا لمستا
١٠١ - وإن جهلوا عليك فقل سلاما … لعلك سوف تسلم إن فعلتا
١٠٢ - ومن لك بالسلامة في زمان … ينال العصم إلا إن عصمتا
١٠٣ - ولا تلبث بحي فيه ضيم … يميت القلب إلا إن كبلتا
١٠٤ - وغرب فالغريب له نفاق … وشرق إن بريقك قد شرقتا
١٠٥ - فليس الزهد في الدنيا خمولا … لأنت بها الأمير إذا زهدتا
١٠٦ - ولو فوق الأمير تكون فيها … سموا وافتخارا كنت أنتا
١٠٧ - وإن فرقتها وخرجت منها … إلى دار السلام فقد سلمتا
١٠٨ - وإن كرمتها ونظرت فيها … بإجلال فنفسك قد أهنتا
١٠٩ - جمعت لك النصايح فامتثلها … حياتك فهي أفضل ما امتثلتا
١١٠ - وطولت العتاب وزدت فيه … لأنك في البطالة قد أطلتا
١١١ - فلا تأخذ بتقصيري وسهوي … وخذ بوصيتي لك إن رشدتا
١١٢ - وقد أردفتها ستا حسانا … وكانت قبل ذا مئة وستا
تم بحمد الله