أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة

منظومة الإلبيري

متن٦ بيت
منظومة أبي إسحاق الإلبيري
١
لأبي إسحاق إبراهيم بن مسعود التجيبي الغرناطي الإلبيري
٢
رحمه الله (ت ٤٦٠ هـ)
٣
[عدد الأبيات: ١١٢]
٤
[البحر: الوافر]
٥
<hr class="page-sep" data-page="33" />
٦
*
النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:

ـ نسخة خطية لديوان أبي إسحاق الإلبيري، بمكتبة الأسكوريال - إسبانيا - برقم (٤٠٤/ ٢)، تاريخ نسخها: ٦٧٦ هـ.

ـ نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٤٤٧/ ١٤).

ـ نسخة خطية بمركز الملك فيصل - السعودية - برقم (٢٩٤٢/ ١٦/ف).

ـ نسخة خطية بالمكتبة الحسنية - المغرب - برقم (٤٩٢).

ـ نسخة خطية بالمكتبة الحسنية - المغرب - برقم (٢٣٤٩).

ـ نسخة خطية بالمكتبة القاسمية بزاوية الهامل - الجزائر - برقم (١٢٠).

ـ نسخة خطية بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية بالدار البيضاء - المغرب - برقم (٣٠٩).


بسم الله الرحمن الرحيم

١ - تفت فؤادك الأيام فتا … وتنحت جسمك الساعات نحتا

٢ - وتدعوك المنون دعاء صدق … ألا يا صاح أنت أريد أنتا

٣ - أراك تحب عرسا ذات غدر … أبت طلاقها الأكياس بتا

٤ - تنام الدهر ويحك في غطيط … بها حتى إذا مت انتبهتا

٥ - فكم ذا أنت مخدوع وحتى … متى لا ترعوي عنها وحتى


٦ - «أبا بكر» دعوتك لو أجبتا … إلى ما فيه حظك إن عقلتا

٧ - إلى علم تكون به إماما … مطاعا إن نهيت وإن أمرتا

٨ - ويجلو ما بعينك من غشاها … ويهديك السبيل إذا ضللتا

٩ - وتحمل منه في ناديك تاجا … ويكسوك الجمال إذا اغتربتا

١٠ - ينالك نفعه ما دمت حيا … ويبقى ذخره لك إن ذهبتا

١١ - هو العضب المهند ليس ينبو … تصيب به مقاتل من ضربتا


١٢ - وكنز لا تخاف عليه لصا … خفيف الحمل يوجد حيث كنتا

١٣ - يزيد بكثرة الإنفاق منه … وينقص إن به كفا شددتا

١٤ - فلو قد ذقت من حلواه طعما … لآثرت التعلم واجتهدتا

١٥ - ولم يشغلك عنه هوى مطاع … ولا دنيا بزخرفها فتنتا

١٦ - ولا ألهاك عنه أنيق روض … ولا خدر بربربه كلفتا

١٧ - فقوت الروح أرواح المعاني … وليس بأن طعمت وأن شربتا


١٨ - فواظبه وخذ بالجد فيه … فإن أعطاكه الله أخذتا

١٩ - وإن أوتيت فيه طول باع … وقال الناس إنك قد سبقتا

٢٠ - فلا تأمن سؤال الله عنه … بتوبيخ علمت فهل عملتا

٢١ - فرأس العلم تقوى الله حقا … وليس بأن يقال لقد رأستا

٢٢ - وضافي ثوبك الإحسان لا أن … ترى ثوب الإساءة قد لبستا

٢٣ - إذا ما لم يفدك العلم خيرا … فخير منه أن لو قد جهلتا


٢٤ - وإن ألقاك فهمك في مهاو … فليتك ثم ليتك ما فهمتا

٢٥ - ستجني من ثمار العجز جهلا … وتصغر في العيون وإن كبرتا

٢٦ - وتفقد إن جهلت وأنت باق … وتوجد إن علمت وإن فقدتا

٢٧ - وتذكر قولتي لك بعد حين … وتغبطها إذا عنها شغلتا

٢٨ - لسوف تعض من ندم عليها … وما تغني الندامة إن ندمتا

٢٩ - إذا أبصرت صحبك في سماء … قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا


٣٠ - ولا تحفل بمالك واله عنه … فليس المال إلا ما علمتا

٣١ - وليس لجاهل في الناس معنى … ولو ملك العراق له تأتى

٣٢ - سينطق عنك علمك في ندي … ويكتب عنك يوما إن كتبتا

٣٣ - وما يغنيك تشييد المباني … إذا بالجهل نفسك قد هدمتا

٣٤ - جعلت المال فوق العلم جهلا … لعمرك في القضية ما عدلتا

٣٥ - وبينهما بنص الوحي بون … ستعلمه إذا «طه» قرأتا


٣٦ - لئن رفع الغني لواء مال … لأنت لواء علمك قد رفعتا

٣٧ - وإن جلس الغني على الحشايا … لأنت على الكواكب قد جلستا

٣٨ - وإن ركب الجياد مسومات … لأنت مناهج التقوى ركبتا

٣٩ - ومهما اقتض أبكار الغواني … فكم بكر من الحكم افتضضتا

٤٠ - وليس يضرك الإقتار شيئا … إذا ما أنت ربك قد عرفتا

٤١ - فماذا عنده لك من جميل … إذا بفناء طاعته أنختا


٤٢ - فقابل بالقبول صحيح نصحي … فإن أعرضت عنه فقد خسرتا

٤٣ - وإن راعيته قولا وفعلا … وتاجرت الإله به ربحتا

٤٤ - فليست هذه الدنيا بشيء … تسوؤك حقبة وتسر وقتا

٤٥ - وغايتها إذا فكرت فيها … كفيئك أو كحلمك إن حلمتا

٤٦ - سجنت بها وأنت لها محب … فكيف تحب ما فيه سجنتا

٤٧ - وتطعمك الطعام وعن قريب … ستطعم منك ما منها طعمتا


٤٨ - وتعرى إن لبست لها ثيابا … وتكسى إن ملابسها خلعتا

٤٩ - وتشهد كل يوم دفن خل … كأنك لا تراد بما شهدتا

٥٠ - ولم تخلق لتعمرها ولكن … لتعبرها فجد لما خلقتا

٥١ - وإن هدمت فزدها أنت هدما … وحصن أمر دينك ما استطعتا

٥٢ - ولا تحزن على ما فات منها … إذا ما أنت في أخراك فزتا

٥٣ - فليس بنافع ما نلت منها … من الفاني إذا الباقي حرمتا


٥٤ - ولا تضحك مع السفهاء لهوا … فإنك سوف تبكي إن ضحكتا

٥٥ - وكيف لك السرور وأنت رهن … ولا تدري أتفدى أم غلقتا

٥٦ - وسل من ربك التوفيق فيها … وأخلص في السؤال إذا سألتا

٥٧ - وناد إذا سجدت له اعترافا … بما ناداه ذو النون ابن متى

٥٨ - ولازم بابه قرعا عساه … سيفتح بابه لك إن قرعتا

٥٩ - وأكثر ذكره في الأرض دأبا … لتذكر في السماء إذا ذكرتا


٦٠ - ولا تقل الصبا فيه مجال … وفكر كم صغير قد دفنتا

٦١ - وقل لي يا نصيح لأنت أولى … بنصحك لو بعقلك قد نظرتا

٦٢ - تقطعني على التفريط لوما … وبالتفريط دهرك قد قطعتا

٦٣ - وفي صغري تخوفني المنايا … وما تجري ببالك حين شختا

٦٤ - وكنت مع الصبا أهدى سبيلا … فما لك بعد شيبك قد نكستا

٦٥ - وها أنا لم أخض بحر الخطايا … كما قد خضته حتى غرقتا


٦٦ - ولم أشرب حميا أم دفر … وأنت شربتها حتى سكرتا

٦٧ - ولم أحلل بواد فيه ظلم … وأنت حللت فيه وانهملتا

٦٨ - ولم أنشأ بعصر فيه نفع … وأنت نشأت فيه وما انتفعتا

٦٩ - وقد صاحبت أعلاما كبارا … ولم أرك اقتديت بمن صحبتا

٧٠ - وناداك الكتاب فلم تجبه … ونهنهك المشيب فما انتبهتا

٧١ - ليقبح بالفتى فعل التصابي … وأقبح منه شيخ قد تفتى


٧٢ - فأنت أحق بالتفنيد مني … ولو سكت المسيء لما نطقتا

٧٣ - ونفسك ذم لا تذمم سواها … بعيب فهي أجدر من ذممتا

٧٤ - فلو بكت الدما عيناك خوفا … لذنبك لم أقل لك قد أمنتا

٧٥ - ومن لك بالأمان وأنت عبد … أمرت فما ائتمرت ولا أطعتا

٧٦ - ثقلت من الذنوب ولست تخشى … لجهلك أن تخف إذا وزنتا

٧٧ - وتشفق للمصر على المعاصي … وترحمه ونفسك ما رحمتا


٧٨ - رجعت القهقرى وخبطت عشوا … لعمرك لو وصلت لما رجعتا

٧٩ - ولو وافيت ربك دون ذنب … وناقشك الحساب إذا هلكتا

٨٠ - ولم يظلمك في عمل ولكن … عسير أن تقوم بما حملتا

٨١ - ولو قد جئت يوم الفصل فردا … وأبصرت المنازل فيه شتى

٨٢ - لأعظمت الندامة فيه لهفا … على ما في حياتك قد أضعتا

٨٣ - تفر من الهجير وتتقيه … فهلا عن جهنم قد فررتا


٨٤ - ولست تطيق أهونها عذابا … ولو كنت الحديد بها لذبتا

٨٥ - فلا تكذب فإن الأمر جد … وليس كما حسبت ولا ظننتا

٨٦ - «أبا بكر» كشفت أقل عيبي … وأكثره ومعظمه سترتا

٨٧ - فقل ما شئت في من المخازي … وضاعفها فإنك قد صدقتا

٨٨ - ومهما عبتني فلفرط علمي … بباطنتي كأنك قد مدحتا

٨٩ - فلا ترض المعايب فهي عار … عظيم يورث الإنسان مقتا


٩٠ - وتهوي بالوجيه من الثريا … وتبدله مكان الفوق تحتا

٩١ - كما الطاعات تنعلك الدراري … وتجعلك القريب وإن بعدتا

٩٢ - وتنشر عنك في الدنيا جميلا … فتلقى البر فيها حيث كنتا

٩٣ - وتمشي في مناكبها كريما … وتجني الحمد مما قد غرستا

٩٤ - وأنت الآن لم تعرف بعاب … ولا دنست ثوبك مذ نشأتا

٩٥ - ولا سابقت في ميدان زور … ولا أوضعت فيه ولا خببتا


٩٦ - فإن لم تنأ عنه نشبت فيه … ومن لك بالخلاص إذا نشبتا

٩٧ - ودنس ما تطهر منك حتى … كأنك قبل ذلك ما طهرتا

٩٨ - وصرت أسير ذنبك في وثاق … وكيف لك الفكاك وقد أسرتا

٩٩ - وخف أبناء جنسك واخش منهم … كما تخشى الضراغم والسبنتى

١٠٠ - وخالطهم وزايلهم حذارا … وكن كـ «السامري» إذا لمستا

١٠١ - وإن جهلوا عليك فقل سلاما … لعلك سوف تسلم إن فعلتا


١٠٢ - ومن لك بالسلامة في زمان … ينال العصم إلا إن عصمتا

١٠٣ - ولا تلبث بحي فيه ضيم … يميت القلب إلا إن كبلتا

١٠٤ - وغرب فالغريب له نفاق … وشرق إن بريقك قد شرقتا

١٠٥ - فليس الزهد في الدنيا خمولا … لأنت بها الأمير إذا زهدتا

١٠٦ - ولو فوق الأمير تكون فيها … سموا وافتخارا كنت أنتا

١٠٧ - وإن فرقتها وخرجت منها … إلى دار السلام فقد سلمتا


١٠٨ - وإن كرمتها ونظرت فيها … بإجلال فنفسك قد أهنتا

١٠٩ - جمعت لك النصايح فامتثلها … حياتك فهي أفضل ما امتثلتا

١١٠ - وطولت العتاب وزدت فيه … لأنك في البطالة قد أطلتا

١١١ - فلا تأخذ بتقصيري وسهوي … وخذ بوصيتي لك إن رشدتا

١١٢ - وقد أردفتها ستا حسانا … وكانت قبل ذا مئة وستا


تم بحمد الله


۞
جارٍ التحميل