منظومة
إِن أولي الْعلم بِمَا فِي الْفِتَن ... تهيبوها من قديم الزَّمن…
١
إِن أولي الْعلم بِمَا فِي الْفِتَن
تهيبوها من قديم الزَّمن
٢
فاستعصموا الله وَكَانَ التقى
أوفى لَهُم فِيهَا من أوفى الجنن
٣
واجتمعوا فِي حسن توفيقه
وافترقوا فِي كل سعي حسن
٤
فعالم مستمجد عَامل
يسْلك بِالنَّاسِ سَوَاء السّنَن
٥
ينثر من فِيهِ لَهُم جوهرا
من علمه لَيْسَ لَهُ من ثمن
٦
يقسمهُ طلابه بَينهم
قسْمَة تَعْدِيل بِقدر الفطن
٧
وبهمة مخترط سَيْفه
يغمده فِي هام أهل الوثن
٨
يلبس من إيمَانه لأمة
فضاضة يغنى بهَا عَن مجن
٩
وحابس فِي بَيته نَفسه
معتزل مستمسك بالسنن
١٠
يَأْخُذ من دُنْيَاهُ قوتا لَهُ
مقنعا مثل عذار الرسن
١١
قد جعل الْبَيْت كقبر لَهُ
وبرده فِيهِ لَهُ كالكفن
١٢
فَهُوَ خَفِيف الظّهْر لكنه
أثقل فِي مِيزَانه من حضن
١٣
وهارب شحا على دينه
إِلَى البراري ورؤوس الْفِتَن
١٤
يأنس بالوحدة فِي بِيَدِهَا
أَكثر من تأنيسه بالسكن
١٥
لَا يرهب الْأسد وَمن لم يخن
سَيّده فِي عَهده لم يخن
١٦
وتائب من ذَنبه مُشفق
يبكي بكاء الواكفات الهتن
١٧
تخاله بَين يَدي ربه
فِي ظلم اللَّيْل كَمثل الْغُصْن
١٨
إِن مهد النَّاس لدنياهم
شمر فِي تمهيده للجنن
١٩
كَأَنَّمَا الأَرْض لَهُ أيكة
وَهُوَ بهَا قمرية فِي فنن
٢٠
وصامت فِي قلبه مقول
بِالذكر لله طَوِيل لسن
٢١
ترَاهُ كالأبله فِي ظَاهر
وَهُوَ من اذكى النَّاس فِيمَا يظنّ
٢٢
قد نور الله لَهُ قلبه
بِالذكر فِي السِّرّ لَهُ والعلن
٢٣
فَإِن يبن بالفكر عَن صَحبه
فجسمه بَينهم لم يبن
٢٤
إِن لَغوا جليس لَهُم
لم يلج اللَّغْو لَهُ فِي أذن
٢٥
فِي ملكوت الله سُبْحَانَهُ
تجول ألباب لباب الفطن
٢٦
فهم خُصُوص الله نَحْو الَّتِي
من حل فِي جيرتها قد أَمن
٢٧
ونزهوا الْأَنْفس عَن منزل
نازله مستوفز للظعن
٢٨
وسمروا الْخَيل ليَوْم بِهِ
ينكب من يركب فَوق الهجن
٢٩
فليتني كنت لَهُم خَادِمًا
وليتني إِذْ لم أكن لم أكن
٣٠
وَمن سواهُم فرجال رجوا
أَن يعبروا الْبَحْر بِغَيْر السفن
٣١
وَإِنَّمَا قصر بِي عَنْهُم
حبي لدار ملئت بالفتن
٣٢
لَا غارت الدُّنْيَا وَلَا أنجدت
فالعاقل الْحر بهَا ممتحن
٣٣
تميل للأحمق من اهلها
وَهِي على عاقلهم تضطغن
٣٤
يَا عجبا من غفلتي بعد أَن
ناداني الشيب أَلا فارحلن
٣٥
وَأدْركَ الْفَائِت من قبل ان
يفجأك الْمَوْت فَلَا تنظرن
٣٦
اقبح من ترمقه مقلة
مبصرة شيخ خليع الرسن
٣٧
تقتاده الدَّهْر دواعي الْهوى
إِلَى الصِّبَا مثل اقتياد الْبدن
٣٨
يأمل آمال فَتى يافع
كَأَنَّهُ لَيْسَ بشيخ يفن
٣٩
لَيْسَ جمال الشَّيْخ إِلَّا التقى
والمحو للسؤ بِفعل حسن
٤٠
شغلت بِالْوَصْفِ وَلَو أنني
أشغل بالموصوف كنت الفطن
٤١
وَلم أبع رشدا بغي وَلم
أَرض بعقلي مثل هَذَا الْغبن
٤٢
إِنَّا إِلَى الله لقد حاق بِي
مَا يُورث الخزي غَدا والحزن
٤٣
وَالْحَمْد لله فَفِي كَفه
منح لمن شَاءَ وفيهَا المنن
٤٤
وَهُوَ الَّذِي أَرْجُو فَإِن لم يكن
عِنْد رجائي فِيهِ طولا فَمن
۞